ملك المشاعر الأخوية
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Mar 2012
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: خورة. اليمن.
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 3,638
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
10819

طاعة الرسول من طاعة الله
فرض الله على جميع الخلق اﻹيمان بنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ واتباعه وطاعته، وإيجاب ما أوجبه، وتحريم ما حرمه، وجعل طاعته ـ صلوات الله وسﻼمه عليه ـ وامتثال أوامره واجتناب نواهيه من أعظم ما تقرب به المسلم إلى الله ـ عز وجل ـ، وذلك ﻷن طاعته من طاعة الله، قال الله تعالى: {0مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ0}(النساء: من اﻵية80)، وقال: {0وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ}(الحشر: 7) .
قال0ابن كثير: " أي مهما أمركم به فافعلوه ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمركم بخير وإنما ينهى عن شر " .
وقال0السعدي: " وهذا شامل ﻷصول الدين وفروعه، ظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتعين على العباد اﻷخذ به واتباعه، وﻻ تحل مخالفته، وأن نص الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على حكم الشيء كنص الله ـ تعالى ـ، ﻻ رخصة ﻷحد وﻻ عذر له في تركه، وﻻ يجوز تقديم قول أحد على قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " .0
وقد أمر الله ـ عز وجل ـ عباده المؤمنين بطاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وألزمهم بها في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وكذا على لسان نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وهذا اﻷمر معلوم من الدين بالضرورة، وﻻ يسع أحد إنكاره .
قال0أحمد بن حنبل: " نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ثﻼثة وثﻼثين موضعًا" .
وقال0ابن تيمية: ": أمر الله بطاعة رسوله في أكثر من ثﻼثين موضعاً من القرآن، وقَرَنَ طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته ومخالفته، كما قرن بين اسمه واسمه، فﻼ يُذكر الله إﻻ ذُكِر معه " .
والقرآن الكريم أمرنا بطاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ طاعة مطلقة في كل ما أمر به أو نهى عنه، قال الله تعالى: {0يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي اﻷَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ اﻵخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيﻼً}(النساء: 59).
يقول0ابن القيم0في هذه اﻵية: " أمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأعاد الفعل إعﻼماً بأن طاعة الرسول تجب استقﻼﻻً من غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقاً، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أُتِىَ الكتاب ومثله معه " .0
وقال0الشافعي: " على أهل العلم طلب الدﻻلة من كتاب الله، فما لم يجدوه نصّا في كتاب الله، طلبوه في سنة رسول الله، فإن وجدوه فما قبلوا عن رسول الله فعنِ الله قبلوه، بما افترض من طاعته " .
والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حذر من يحاول رد أمره وسنته بدعوى اﻻكتفاء بالقرآن الكريم، فعن0أبي رافع0ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (0ﻻ ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه اﻷمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: ﻻ ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه0) رواه0أبو داود0.
وعن0المقدام بن معد يكرب0ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: ( أﻻ0إني أوتيت الكتاب ومثله معه، أﻻ يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حﻼل فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، وإنَّ ما حرَّمَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما حرم الله0) رواه0الترمذي0.0
يقول0الخطابي: " يحذر بذلك من مخالفة السُنَّة التي سنها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما ليس له ذكر في القرآن .."0
وقال:" في الحديث دليل على أن ﻻ حاجة بالحديث أن يُعْرَضَ على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان حجة بنفسه، فأما ما رواه بعضهم أنه قال: " إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقَه فخُذوه، وإن خالفه فدعوه " فإنه حديث باطل ﻻ أصل له، وقد حكى0زكريا الساجي0عن0يحيى بن معين0أنه قال: هذا حديث وضعته الزنادقة " .0
وهذا الحديث من أعﻼم نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ، إذ ظهر في اﻷمة أناس ينكرون بعض السُنَّة أو كلها بدعوى اﻻستغناء عنها بالقرآن الكريم، ولو أننا استغنينا عن السنة ﻻنهدم الدين من أساسه، وانفتح باب الزندقة على مصراعيه .
وقد جاءت السُنة بمثل ما جاء به القرآن الكريم مِنْ وجوب طاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، واﻷحاديث في ذلك كثيرة، منها :
عن0أبي هريرة0ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (0كل أمتي يدخلون الجنة إﻻ من أبَىَ، قيل: ومن يأبى؟!، قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبَىَ0) رواه0البخاري0.
وعن0أبي هريرة0ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (0من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله0) رواهالبخاري0.
وعن0أبي سعيد الخدري0ـ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (0والذى نفسي بيده ، لتدخلن الجنة كلكم إﻻ من أبى ، و شرد على الله كشرود البعير ، قالوا : و من يأبى أن يدخل الجنة ؟ فقال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني ومن عصاني دخل النار0) رواهالطبراني0.
إن من سعادة العبد أن يرزقه الله طاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهي أصل من أصول الدين، وشرط من شروط اﻹيمان، وقد حذرنا الله من مخالفته وعصيانه، فقال تعالى: {0وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ0}(النساء:14)، وأوجب علينا تصديق خبره، واتباع أمره، وجعل طاعته فرضا ﻻزما، فهي مفتاح الجنة، وسبيل الهداية، فقال تعالى: {0قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا0}(النور: من اﻵية54) ..
0
__________________
خلاصة العلم :
كتب رجل إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أن اكتب إلي بالعلم كله.
فكتب إليه ابن عمر :
«إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافاً لسانك عن أعراضهم، لازماً لأمر جماعتهم؛ فافعل.. والسلام ».
سير أعلام النبلاء (3/222)