
التعصب إلى أين سيودي بالكرة العربية؟!
يبدو أن التعصب ليس آفة كرة القدم العربية وحدها، بل هو آفة كرة القدم العالمية بشكل عام، فمن منا يمكن أن ينسى كارثة إستاد هيسيل ببلجيكا في نهائي دوري أبطال أوروبا 1985م بين يوفينتوس الإيطالي وليفربول الإنجليزي، والذي راح ضحيته 39 مشجعاً نتيجة مصادمات مشجعي الفريقين، كما أنه لا يغيب عن ذاكرة الجماهير كارثة إستاد ليما الرياضي في بيرو عام 1964م، التي راح ضحيتها 300 قتيل و500 جريح نتيجة اعتراض الجماهير على قرار الحكم بإلغاء هدف في مباراتها مع الأرجنتين. جميعنا نعرف أن الهدف الأساسي لكرة القدم هو المتعة، فأي متعة تكون عندما يقع ضحايا أو إصابات بسبب التعصب أو توقف المباريات نتيجة للشغب الجماهيري المتزايد، بسبب الاعتراض على قرارات حكم أو عدم تقبل الهزيمة من المنافس، أو حتى فرحة بفوز فريقها؟! كارثة إستاد هيسيل ببلجيكا ولكننا في الوطن العربي من المفترض أن تكون أخلاقنا العربية المرتكزة على التسامح والإخاء وتقبل وجهة النظر الأخرى متماشية مع تعاملنا مع الرياضة، التي تهدف إلى إمتاع الجماهير وتفريغ طاقات الشباب في اتجاه إيجابي يخدم المجتمع، لا أن يكون عاملاً سلبياً لزرع الحقد والكراهية بين أبناء الشعب الواحد أو الأشقاء من الدول العربية؛ لذلك لن تتقدم الرياضة العربية بصفة عامة وكرة القدم خاصة، إلا بعد انتزاع هذا التعصب من داخلنا وزرع الروح الرياضية الراقية بدلاً منه. أعتقد أن أحد أهم أسباب زرع التعصب في الدول العربية هو لعب الوسائل الإعلامية على الجوانب النفسية للجماهير، والتي يتم شحنها بهدف الترويج والكسب السريع لتلك الوسائل عن طريق التغطية غير المنضبطة قبل المباريات الهامة، ولكن النتائج بعدها تكون وخيمة لأنه يصعب على أي شخص فيما بعد السيطرة على تلك الجماهير الثائرة. الجماهير المصرية فلا يمكننا الحديث عن التعصب في الكرة العربية، ولا نذكر الحرب النارية الدائرة في الوقت الحالي بين جماهير مصر والجزائر ارتقاباً للمواجهة النارية في السابع من يونيو بين المنتخبين، وحقيقةً لا أدري هل ستكون تلك مباراة كرة قدم أم موقعة حربية؟! وهو ما أصبح بادياً للجميع من خلال تعليقات الزوار على أي خبر بالموقع خاص بتلك الموقعة، والتركيز على تلك المباراة فقط قد يودي بحظوظ المنتخبين في التأهل للمونديال. فكيف يمكن لنا أن نكون سعداء بمشاهدة مدرب الجزائر باكياً في مؤتمر صحفي خوفاً من رد فعل الجماهير تجاهه هو وأسرته في حالة تحقيق أي نتيجة سلبية أمام الفراعنة، أعتقد أن كرة القدم التي نمارسها حالياً خرجت عن أهداف الرياضة الجميلة التي يجب أن تتحلى جماهيرنا بها. أعتقد أننا يجب أن نغير وجهة نظرنا تجاه طريقة تشجيعنا لفرقنا، فلا يمكن لأحد أن يحرم الجمهور من تشجيع فريقه بأية طريقة، ولكن كذلك يجب أن نحترم المنافس ولا ندخل في دائرة مغلقة من الهجوم المتبادل بين الفريقين؛ لذلك على الأخوة الجزائريين والمصريين ضبط النفس لأن الشحن الزائد بينهما قد يودي بحظوظ المنتخبين ويقضي على حلميهما في التأهل لمونديال جنوب إفريقيا 2010م. الجماهير الجزائرية وإذا انتقلنا داخل دورياتنا العربية فسنجد أن التعصب استشرى ووصل إلى حد قد يصعب السيطرة عليه، إذ أن في الدوري المصري التعصب قد وصل إلى أبعد مداه بين جماهير الأهلي والإسماعيلي، وكذلك التعصب الشهير بين جماهير الأهلي والزمالك، فاهتمام الجماهير بتشجيع فرقها أمر يسعد الجميع، ولكن أن تصل الأمور إلى تمنى جماهير فريق خسارة الفريق المنافس في البطولات القارية والدولية، ورفع شعارات تحمل هذا المعنى على أرض الملعب فهو ما يزرع روح التعصب والكراهية بينهما. وإذا انتقلنا إلى دوريات شمال إفريقيا فسنجد أن الجماهير في الدوري الجزائري والمغربي والتونسي تشجع بطريقة مثالية، وتؤازر فرقها في كل الأوقات بكل قوة، سواء كان فائزاً أم مهزوماً بصورة مذهلة، لكن الأمور كذلك باتت صعبة، والسيطرة عليها أشبه بالمستحيلة، وأصبحت الصحف تعج بأخبار شغب المباريات، وحتى قرارات الاتحادات الوطنية الرادعة لم تقف حائلاً لإيقاف هذا الشغب المستشري؛ لعدم تقبلهم هزيمة فرقهم بأي صورة من الصور. لذلك حقيقةً لا أدري كيف يمكن أن يختفي هذا الشغب والتعصب البغيض من ملاعبنا؛ ليبقى فقط التشجيع الجماهيري المثالي لتلك الفرق، فإن كان لأي من الزائرين وجهة نظر في كيفية إيقاف التعصب والشغب من ملاعبنا فليذكرها ونتناقش منها ليتسنَّى لنا جميعاً الوصول للحل الأمثل.
__________________
Time to go 

[type=513054] كل الشكر والعرفان لــ رناا على التصميم الرائع[/type]