قال الشيخ / عبدالله بن محمد زُقَـيْـل
الحديثُ بهذا اللفظِ ظاهرُ الكذبِ على رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
ولو أن بعض ألفاظهِ قد جاءت في أحاديث صحيحةٍ ، ولنا معه وقفات :
الوقفةُ الأولى
من هو يزيدُ الرقاشي الراوي عن أنسِ بنِ مالك رضي اللهُ عنه ؟
وما هي حالهُ من جهةِ كلام أهلِ الجرحِ والتعديلِ فيه ؟
هو يزيدُ بنُ أبان الرَّقَاشي أبو عمرو البصري القاص من زهادِ البصرةِ .
وكلامُ أهلِ العلم فيه طويل ، من ذلك : قال البخاري : تكلم فيه شعبةُ .
وقال أبو طالب : سمعتُ أحمدَبنَ حنبل يقول "
لا يكتبُ حديث يزيد الرقاشي .
قلت له : فلم تُرك حديثهُ ، لهوى كان فيه ؟قال : لا ، ولكن كان منكر الحديثِ .
وقال : شعبةُ يحملُ عليه ، وكان قاصاً . وقال أبو حاتم : كان واعظاً بكاءً كثير
الروايةِ عن أنس بما فيه نظرٌ ، صاحبُ عبادةٍ ، وفي حديثهِ ضعفٌ .
وقد لخص ابنُ حبان الكلامَ فيه فقال : " كان من خيارِ عبادِ اللهِ من البكائين
في الخلواتِ والقائمين بالحقائق في السبراتِ ، ممن غفل عن صناعةِ
الحديثِ وحفظها ، واشتغل بالعبادةِ وأسبابها حتى كان يقلبُ كلامَ الحسن
فيجعله عن أنس وغيره من الثقات بطل الاحتجاجُ به ، فلا تحلُ الروايةُ
عنه إلا على سبيل التعجب " .
الوقفةُ الثانيةُ
الحديثُ بهذا السياقِ أوردهُ السمرقندي في " تنبيه الغافلين
"
وقد تكلم أهلُ العلم على الكتابِ . قال الإمام الذهبي في ترجمته في السير
(16/323) : صَاحبُ كِتَابِ (تنبيهِ الغَافلينَ) ... وَتَرُوجُ عَلَيْهِ الأَحَادِيثُ
الموضُوعَةُ .ا.هـ. أما كتابه " تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء
والمرسلين " الذي جاء الحديث المذكور فيه فقد انتقده أهل العلم نقدا شديدا ،
فالكتاب - أي " تنبيه الغافلين " - من مظان الأحاديث الموضوعة والمكذوبة ،
وإليك كلام أهل العلم في الكتاب لكي تكون أنت وغيرك على بينة من أمر
الكتاب . وهذه النقولات من كتاب " كتب حذر منها العلماء (2/198 -200) .
الوقفةُ الثالثةُ
الحديثُ ورد من طريقٍ آخر بلفظٍ مختصرٍ ، ونصهُ ( كتب في الأعلى )
أخرجهُ الطبراني في " الأوسط " (4840 – مجمع البحرين) ، وأورده العلامةُ
الألباني – رحمهُ اللهُ - في " الضعيفة " (1306 ، 4501) ،
وفي " ضعيف الترغيب والترهيب " (2125)
وحكم عليه بالوضعِ
في المواضعِ الثلاثةِ ، وفي سندهِ سلامُ الطويل وهو متهمٌ بالكذبِ .
والحديثُ فيه علةٌ أخرى ربما لم ينتبه لها الشيخُ ، أو أنهُ اكتفى بعلةِ
الكذابِ الذي في السندِ ، وهي علةٌ كافيةٌ لردِ الخبرِ ،
والعلةُ الثانيةُ الانقطاعُ بين عدي بنِ عدي الكندي وعمرَ بنِ الخطابِ رضي
اللهُ عنه .
وأكتفي بهذه الوقفاتِ ،
وأسألُ اللهَ أن يرينا الحقَ حقاً ويرزقنا اتباعهُ ،
أن يرينا الباطلَ باطلاً ويرزقنا اجتنابهُ .
ومع حديثٍ آخر إن شاءَ اللهُ تعالى .
الشيخ / عبدالله بن محمد زُقَـيْـل
__________________
عن أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين).
رواه البخاري