• اللغة العربية تشهد تهديداً قوياً في ظل العولمة وغياب النهضة العربية فاللغة تتبع الحضارة وتقوي بقوتها وتغيب بغيابها.
• المواطن العربي منكشف امام تأثيرات العولمة ووسائل الاتصال والتأثير وهذا خطر.
• النفط والثروة العربية: تحت السيطرة الغربية – الامريكية تحديداً والنفط لا يزال يشكل غطاء قوياً للدولار الأمريكي وعاملاً حاسماً في جعل الدولار عملة العالم الاولى . إنه الوقت المناسب لتحريك هذا العامل لمصلحة أمتنا لا سيما في ضوء الأزمة المالية الدولية .
• تشهد المنطقة العربية ثقافة دخيلة في تشجيع الصراعات الطائفية والمذهبية ( العراق، لبنان، شمال افريقيا) واخترعت امريكا "عدواً" جديداً للعرب وهو إيران !
• حرب أمريكا على العراق وأفغانستان : أثبتت أنه يمكن احتلال بلد لكن من المستحيل البقاء فيه إذا كان هناك مقاومة وان الإصرار على البقاء فيه هو أمر مكلف جداً وله ارتدادات وتداعيات خطيرة على مكانة أمريكا عسكرياً واقتصادياُ .
• حرب تموز في لبنان شكلت هزيمة استراتيجية لاسرائيل، يجب عدم تناسي هذا الامر وأثبتت أنه لم يعد بمقدور إسرائيل احتلال أراضي عربية في حال توفرالمقاومة ، وأصبحت العقيدة العسكرية الوحيدة هي عقيدة الضاحية التي تعني استعمال قوة نيران جوية هائلة دون القدرة على احتلال أراضي بحرب برية وقد استعملت إسرائيل ذات العقيدة في حربها الأخيرة على غزة ، ولا يمكن لجيش أن يتبنى هذه العقيدة إلا إذا كان واثقاً من إفلاته من محاكمة مجرمي حرب وهذه يعني ضرورة بذل الجهد اللازم لاختراق قدرة إسرائيل على الإفلات من هذه المحاكمة وهناك متسع من الفرص لذلك .
ثالثاً - على صعيد العدو:
1. برغم قوة العدو الاقتصادية والعسكرية الا ان وضعه لا يزال هشا: فاسرائيل "دولة" ليست عادية وشرط بقائها هو قوتها العسكرية ورفاهيتها الاقتصادية فانهيار احدى أو كلا هاتين الميزتين يطيح بوجودها.
2. الاقتصاد الاسرائيلي: اصبح اكثر حساسية للتطورات الدولية بحكم اعتماده على الصناعة التكنولوجية. الزراعة تبقى مسهماً مهماً في اقتصاده وكذلك التصنيع العسكري، وقد عملت امريكا لجعله مركزاً اقليمياً وحتى عالمياً لعقود صيانة المعدات العسكرية الامريكية. التطور الاقتصادي الذي شهده الكيان ارتبط بشكل فوري باتهاء المقاطعة الاقتصادية العربية ( المباشرة وغير المباشرة ) ويعتمد كذلك اعتماداً كاملاً على الولايات المتحدة .
3. عسكرياً: حصل تقدم لدى الكيان في اطلاق اقمار التجسس، وطائرات بدون طيار، ويعتمد على نظام فالكون والايواكس للتنسيق الجوي. وعلاقته مع امريكا تعززت بعد تشغيل الاخيرة لمحطة الانذار المبكر بالاقمار الصناعية مؤخراً في جنوب فلسطين (باشراف امريكي كامل) .
4. ديموغرافياً: شهد الكيان زيادة في نسبة الروس والشرقيين وادى ذلك الى تراجع حضور حزب العمل ( وهو حزب الشكناز) لصالح شاس وحزب ليبرمان.
رابعاً - دولياً :
الأزمة المالية الأخيرة :
• أدت إلى تراجع في نفوذ الولايات المتحدة وستبقى تلقي بظلالها إلى أن يتم تدشين نظام مالي ونقدي عالمي أكثر عدلاً من معيار الدولار السائد حالياً .
• يزداد الميل عالمياً نحو استبعاد الخيار العسكري وفق الصورة التي سادت غداة تبوء أمريكا مركز القطب الأوحد ويواجه الغرب أزمة حقيقية في استعمال الحروب كوسيلة لحل المشاكل الاقتصادية .
• تتراجع العولمة وثقافتها بعد انهيار نظرية الليبراليين الجدد القاضية بإطلاق حرية السوق دون تدخل الحكومة ويشهد العالم الآن محاولات الانكفاء على الذات والعودة إلى أنظمة حماية الاقتصاد المحلي .
• الصين تشكل ربع البشرية وأصبحت حركة الاقتصاد فيها تؤثر على الاقتصاد العالمي بجدارة متصاعدة .
• من مفرزات الأزمة المالية العالمية تراجع الإنتاج وزيادة معدلات البطالة وهذا سيولد حالات من عدم الاستقرار وربما حروب أهلية في مناطق كانت تصنف على أنها مستقرة في العالم بما في ذلك أوروبا وأمريكا .
• أزمة البيئة :
التسخين الحراري وما يتوقع أن يؤدي إليه من تقلبات في الامطار وجفاف في الأنهار سيجعل من الماء موضوعاً متنازعاً عليه في المنطقة وفي العالم وسيقود ذلك الى إشكالات تتعلق بالأمن الغذائي وذلك لانحسار كميات الماء العذب .
ستزداد أهمية البرازيل وامريكا اللاتينية لتوفر المياه العذبة فيهما حيث أنها تكفي للبشرية جمعاء لمدة 200 سنه بحيث يكون نصيب الفرد حوالي 100 لتر يومياً وهذا سيؤهل القارة اللاتينية لمركز الصدارة في انتاج الغذاء العالمي وفي استقطاب رؤوس الأموال لهذه الصناعة.
التقرير التنظيمي:
يطول الحديث حول البناء التنظيمي للحركة، فبعد عام 1994 أصبح الوطن مركزاً للثقل في العمل التنظيمي، فبينما لا يزال محتلاً إلا أن البناء التنظيمي أصبح مكشوفاً وعلنياً مما أوحى بأن مهمات التنظيم ومهمات أجهزة الحركة بشكل عام هي مهمات علنية، وتتأثر المهمة العلنية بالسقف الموضوع لها، وقد كان ذلك كله في أجواء تغيّب ثقافة الصراع وشيوع أجواء السلام الموهوم ولم يعد ضرورة لاستحضار ثقافة الصراع والتحرر الوطني وتضمينها للبناء وللنشاط التنظيميين، وقد غابت في هذه الأثناء عملية البناء وإعداد الكادر وغاب النشاط الفكري بشكل كامل في إطار من العجز والإحساس بعدم القدرة أو الجدارة لمواكبة استراتجيات الحركة، مما أسهم في تحلل وهلامية البناء التنظيمي للحركة ولمؤسساتها، وتركز الموضوع التنظيمي للحركة، شأنه شأن كافة المواضيع بشخص الرئيس ياسر عرفات رحمه الله ولم تجد تلك المواضيع مؤسسة تمثلها وتعالج نكساتها وتضع خططها وتضمن ديمومتها وتطورها، وكانت الصدمة الكبرى للحركة بعد استشهاد الرئيس لتنقل الحركة برمتها إلى عالم من الفراغ والتخبط لا تزال آثارها تفعل فعلها.
ويتأثر العمل التنظيمي بموقعه إزاء عملية التخطيط الاستراتيجي للحركة، ويتبع التنظيم الهدف أو جملة الأهداف التي تتبناها الحركة، بل إن التنظيم هو أداة الحركة وقوتها للوصول للأهداف، وبهذا فإن غياب التنظيم والعمل التنظيمي الحصيف يمثل ليس محض مرض عادي يمكن الحديث عنه في سياق الأمراض العادية التي تعاني منها الحركة، وإنما يمثل مقتلاً استراتيجياً لأنه ينطوي على دلالات خطرة ليس أقلها غياب التخطيط المنهجي الذي يرسم الهدف ويحدد مسار العمل أو الاستراتجيات الكفيلة بالوصول لهذا الهدف، وهذا لا يمكن أن يرى النور بدون تحديد الأدوات والمؤسسات التي تحمل عبئ المضي في تطبيق الاستراتجيات، وإن التنظيم الذي يأخذ على عاتقه عمل كهذا هو تنظيم حيوي، مستمر، متجدد، له برنامج ومشروع (أو مشاريع) على مختلف الأصعدة، وأنشطة مدروسة يكال كل منها في ميزان الغايات التي يؤدي إنجازها إلى إنجاز الهدف المحدد ومن بعده الهدف الاستراتيجي. ومن المؤسف أن موضوع التنظيم يؤخذ بنوع من الترف وليس كضرورة موضوعية وحيوية للحركة تسم وجود الحركة أو غيابها بالكامل.
إنه ليس من الطبيعي أن يؤخذ الشأن التنظيمي على نحو مقتطع من السياق الاستراتيجي العام لتوجهات الحركة وهو يمثل إذ ذاك العمود الفقري للحركة ، وإن غيابه يطيح بالوجود الاستراتيجي للحركة أيضاً. وعلى هذا فإن علنية أو سرية التنظيم، أعضاؤه، أمكنة تواجده، قيادته برنامجه ونشاطه، كلها مسائل تتبع الفلسفة العامة للحركة ولتوجهها الاستراتيجي، وقد شهدت المرحلة السابقة تركيزاً للعمل التنظيمي في داخل الوطن المحتل وكان بالكامل علنياً ومحكوماً – بالتالي- بفلسفة أن " إسرائيل ليست عدواً " ولم يكن الجهد التنظيمي موجهاً لمخاطبة قضايا التحرر الوطني، إضافة لهذا فقد تم إهمال التواجد التنظيمي في ساحات خارج الوطن والشتات، مما أوجد فراغاً لدى تجمعات الشعب الفلسطيني بالخارج ومن الطبيعي أن يملأ هذا الفراغ أحد آخر غيرنا ( الطبيعة تكره الفراغ ) .
ليس من المألوف أن يفرط أحد في بنائه التنظيمي كما فعلنا، والمألوف هو أن يكون التنظيم النواة الصلبة للحركة ويكون خطابه دائماُ موجهاً نحو الاستراتجيات ولا يتأثر بمؤثرات السياسة اليومية ولا ينكشف بانكشاف مؤسسات السلطة مثلاً، ولا يقوم كادرها بتبادل الزيارات لمسئولي المخابرات الأمريكية، ولا يتهاون بالمسائل الأمنية أو المسلكية لأعضاء التنظيم، ولا يسمح بإشاعة أي ثقافة إختراق لثقافة التحرر الوطني ولا ينغمس أعضاؤه بوظائف السلطة وتداعياتها، والتنظيم ينبذ الارتجال وميوعة المراس فهو صمام أمان الحركة فكراً ومراساً وعقيدة.
ويمكن تلخيص البيئة العامة التي أحاطت بالعمل التنظيمي وساهمت في شلل العمل التنظيمي ونكوصه عن القيام بالمهمات التي تعرضنا لها أعلاه بما يلي :
1. أن الفترة الماضية شهدت تركيزاً على دور فتح كحزب السلطة وليس كحركة تحرر وطني يطالبها شعبها بالقيام بمهام النضال الوطني الدؤوب للوصول لأهدافه بالعودة والدولة وتقرير المصير ، وهكذا تم اختطاف الحركة لصالح السلطة ومتنفذيها ، ولم يعد لنا خطاباً نضالياً يداهم المسائل الهامة والاستراتيجية ،مثل كيفيات الوصول لحقوقنا وكيفيات التصدي لجدار الخنق والتهجير أو حتى كيفيات تطوير الانتفاضة والمضي بها.
2. ساد الاعتقاد بأننا لسنا جديرين بإدارة الشأن العام (فساداً، سوء إدارة المال العام، سوء أخلاق وسيرة المسؤولين بشكل عام، إنفلات، تنفذ البعض، وجود مراكز قوى في الحركة تتلقى دعماً ومالاً من إسرائيل وأمريكا وبريطانيا وأوروبا وقد وازى ذلك اضطهاداً مشبوهاً للمناضلين ولأصحاب الاختصاص أو التجربة وإقصائهم أو تجاهلهم تماماً!
3. سوء الحال العام للشعب على مستوى حضور القضية الوطنية والمستويات المعيشية والاقتصادية، وكانت أساليبنا تقوم على إهانة المواطن وإجباره على التسول على أعتاب بيوت المتنفذين الذين يملكون ـ دون غيرهم ـ نفاذاً للرئيس للحصول على مساعدة علاج أو صرف مساعدة.. إن من حق المواطن أن يصرف له تأمين صحي كريم وهو في بيته وكان يمكن للأموال التي صرفت على هذا البند ولأغراض العلاج بالخارج أن تؤسس أفضل المستشفيات بالوطن وأن تستقدم أفضل الأطباء الفلسطينيين من منفاهم!!
4. فشل الخطاب السياسي والإعلامي بعد أوسلو وقد ساد صفوف الحركة إرباك خطير إزاء حق العودة وإزاء القدس والمستوطنات والجدار، وكذلك عدم الإصغاء لضمير الشارع بخصوص العملية السياسية التي وضعت القضية الوطنية في خانة الدفاع وعدم القدرة على امتلاك زمام المبادرة، وكان بالأمر مرارة أننا كنا نشهد خسارة لحرب الإعلام والعلاقات العامة أمام مجرم حرب كشارون في حين أننا نمتلك أكثر قضايا الكون عدالة.
5. غياب الدور الرقابي والقضائي للحركة حيث غابت آليات رصد التجاوزات التي أصبحت حالاً عاماً وغابت معها القدرة على المحاسبة وهذا جعل الحركة مرتعاً لكل الاختراقات: الأمني ليس أقلها شأناً!
6. تناثر وجهات النظر حول أمور الحركة وتعدد المتحدثين الرسميين وغير الرسميين، وكل يتحدث باتجاه، مما أوحى بأنه لا يوجد بناء تنظيمي لهذه الحركة ولا وجود لهيكل محترم يوزع المهام ويحفظ وحدة الخطاب.
7. الإغراق في تغييب دور م ت ف ومؤسساتها وسيادة الاعتقاد أن السلطة أصبحت تركز الشأن الوطني الفلسطيني وكان تغييب دور الدائرة السياسية والصندوق القومي ودائرة شؤون اللاجئين والمجلس الوطني وهيئاته المختلفة يعني حصراً لكل المهام الوطنية وإحالتها للسلطة التي تقع تحت عين وسلطة الاحتلال وتحت رحمته !
8. عدم الأخذ بتوصيات ومقترحات ودراسات صدرت عن ورشات عمل تنظيمية وعن كوادر وأعضاء الحركة وعدم وضعها موضع التنفيذ، بل وتجاهلها، باعتبار ان الأمور تسير ولا حاجة لها.
الخلاصة والعبر ومقترح بالبرنامج السياسي بأسلوب النقاط :
ديباجة مقترحة للبرنامج السياسي :
تعتبر الأهداف والمبادئ والأساليب المنصوص عليها في الباب الأول من النظام الأساسي منطلقاً أساسياً لحركتنا وعقد وطني وسياسي تتعاقد عليه الأجيال ، وتمثل هوية الحركة وميثاقها الأصيل الذي أسس لانطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة وانعتاق شعبنا من نير الاستعمار والعنصرية وارتقى على هذا الطريق مئات الآف الشهداء والجرحى والأسرى .
إن ما نراه حتى اللحظة هو سيادة نظرية موازين القوى في كافة المقاربات التي تستهدف حل القضية الفلسطينية ، وعندما تحل العدالة محل موازين القوى ، يكون بإمكان شعبنا تقرير عقوده الخاصة في إطار حقه في تقرير مصيره ومستقبله وفق آليات قانونية لا تتوفر الآن بل ستفرزها المرحلة القادمة عندما تسير الأمور بشكل عادل ومتوازن ومتبادل .
سيكون من غير العدل والتفافاً على مسار التطور التاريخي لثقافة الصراع أن يُطلب منا تغيير عقودنا بينما يعيش شعبنا واقع الاحتلال والتشرد ويحرم من حقه في تقرير مصيره وحقوقه غير القابلة للتصرف، إن شعبنا يقبل ويتمسك بالمعنى القانوني لهذه الحقوق ويكرر ندائه للعالم اجمع لمساندة نضاله وحقوقه ووقف معاناته .
نص الوثيقة التاريخية :
منذ التوقيع على اتفاق أوسلو الأول، أخذت الساحة الفلسطينية تتفاعل بعدة اتجاهات بين التأييد والمعارضة والصمت، وأياً كانت مبررات الرفض والقبول أو الصمت فإننا نعتقد بأن على الشعب الفلسطيني أن يحافظ على إجماعه حول الثوابت الوطنية وأن لا يسمح لمسائل طالما شكلت أساساً للإجماع الوطني بأن تستحيل إلى مسائل خلافية كمسألة حق العودة والدولة وتقرير المصير. وقد غاب أيضاً في ساعة احتدام الصراع بين المؤيدين والمعارضين وصفاً سياسياً فلسطينياً قومياً (وطنياً) لتعريف العملية السياسية الدائرة ووضعها في سياق لا يختلف فيه شعبنا بكافة ألوان طيفه، وقد ساد الاعتقاد بأن فتح و" م ت ف " قدمت تنازلات مجانية وفرطت بحقوق الشعب الفلسطيني وعليه فإننا في فتح نعتقد بضرورة وضع الأمور في نصابها الصحيح، لاسيما بعد أن تنكرت إسرائيل لكل التزاماتها وما قامت به من تكثيف للاستيطان وعزل القدس وبناء جدار الخنق والتهجير إنما يضعنا في ضرورة قول كلمتنا للتاريخ لئلا تكون الصورة بأن فتح و "م ت ف" قد قبلتا أن تكون جزءاً في عملية سياسية بدون إقرار حقوق شعبنا وعليه فإننا نقدم مشروعنا نحو الحفاظ على الإجماع الوطني .
- مشروع وثيقة عقد سياسي فلسطيني :
"يعلن الشعب الفلسطيني داخل وطنه فلسطين وفي الشتات، أن العملية السياسية الدائرة منذ توقيع اتفاق أوسلو إنما هي عملية تعكس بوضوح طبيعة ميزان القوى المختل لصالح إسرائيل، وأن شعبنا يضمن بقاء سلام مشتق من العدل لأن العدل هو وحده الذي يضمن استرخاء قوى الصراع ويلغي حالة التنافس في حين أن ميزان القوى يسلم بحالة بقاء الصراع بل أنه تعبير لغوي وعملي ينطوي على اعتراف بضرورة بقاء الصراع في حالة احتدام، وبهذا الصدد فإن شعبنا يهتف بصوت واحد مطالباً بالعدالة ويعلن بأن من أيد ما يجري فإنه فعل لاعتقاده بأن ثمة إمكانية للوصول الى حقوق كاملة معترف بها في العودة والدولة وتقرير المصير، وأن من عارض فلأنه خشي من عدم إمكانية الوصول إلى تلك الحقوق، وعليه فإن ما يجمع عليه المؤيد والمعارض هو حقوق كاملة يستعيدها شعبنا بكل كرامة، وهي (أي الحقوق) تمثل نقطة التقاء ألوان الطيف الفلسطيني الوطني كاملة لأننا نؤمن بأنه ليس هناك مؤيد واحد لهذه العملية كان قد أيدها وهو لا يرى فيها وعداً بوطن حر مستقل وبيوم يقرر فيه شعبنا مصيره ويعود فيه لاجئوه، والقدس عاصمته الوطنية والسياسية والروحية، ويؤكد شعبنا بأن الترتيبات التي أفرزتها العملية السياسية للمرحلة الانتقالية إنما هي ترتيبات مؤقتة لا يجب التعامل معها بأي حال من الأحوال على أنها تنازل عن الحق، الحق الذي تعاقد فيه أجدادنا وآباؤنا معنا وشهداؤنا مع أحيائنا، وإنساننا مع أرضنا وهوائنا... إنه الحق الذي جربنا بكل بمرارة كيف تكون الحياة بدونه، وهو الحق الذي نكره الاستمرار في الحياة دون التمتع فيه، الحق الذي هو نحن، نكون حيث يكون، ولا نكون حيث يغيب.
وإذ ذاك فإن شعبنا ينظر بعين الأمل العظيم إلى أمتنا العربية ويطالبها بأن تبقى وفية لحقوق شعبنا وقائمة بواجباتها تجاه قضاياه ومن أهمها قضية القدس بعدم السماح لفصل القضية الفلسطينية عن الصراع العربي الإسلامي- الإسرائيلي، وهذا يشمل قضايا التسوية الثنائية المطروحة إقليمياً ودولياً.
إن مسألة العدل هي بالنسبة لشعبنا مسألة حيوية، وهذه الوثيقة إنما هي إجماع فلسطيني على كيفية الوصول إليه."
في الميدان السياسي:
- إن من حق شعبنا استعمال التدابير وانتقاء الوسائل الخاصة به لضمان الوصول إلى حقه... وكذلك المناورة وتحديد سلم أولوياته التفاوضية، وإن دخولنا في معمعان الحركة السياسية الدائرة لا يعني أن علينا التسليم بكافة أوراقنا، وعند ممارستنا لهذا الحق لا يتوجب على العدو اتهامنا بإعاقة العملية السلمية لأن إسرائيل التي تسمح لنفسها بالتجسس على حليفتها الكبرى (الولايات المتحدة) ليس عليها أن تتوقع منا ومن أمتنا تطبيع العلاقات في الوقت الذي لا تزال فيه القضايا المفصلية مؤجلة دون حل.
- قرارات الأمم المتحدة: تبقى إطاراً مرجعياً من الناحية القانونية والأخلاقية ويجب استمرار النظر إليها على أنها إسهام دولي أممي إنساني يحدد دور العالم ونظرته للقضية الفلسطينية والصراع العربي والإسرائيلي، وأن خطابنا الموجه إلى العالم أجمع بصدد هذه المسألة يجب أن يرتكز إلى العمل والمطالبة بإبقاء هذه القرارات طالما بقيت الأسباب التي دعت إليها وبهذا السياق فإن شعبنا ينظر بقلق إلى قرار الجمعية العمومية بالتوقف عن اعتبار الصهيونية حركة عنصرية لأننا نعتقد بأن الأسباب التي أدت إلى اعتبارها كذلك لا تزال قائمة بل انها في ازدياد ، وكذلك فإن شعبنا يدين التغير الواضح في سلوك الأمين العام السابق و الحالي للأمم المتحدة وانحيازه لإسرائيل ويطالب العالم بضرورة احترام هذا الأخير لقرارات الأمم المتحدة والتي تتنكر لها إسرائيل وأن يوقف مجاملاته الرخيصة للمحافل الصهيونية، ويهيب الشعب الفلسطيني بالأمة العربية والإسلامية باستخدام كل الإمكانات المتاحة من أجل ذلك حتى لو تطلب ذلك منعه من دخول البلاد العربية.
في الميدان الاستراتيجي :
- إن الشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية ومن حقه ترميم وتدشين أواصر العلاقة الاستراتيجية مع أمته، وليس ثمة إمكانية أن يجد الشعب الفلسطيني حلاً لمشكلاته الاقتصادية والأمنية والجغرافية والثقافية والحضارية بدون ممارسة عروبته فكراً وأسلوباً وممارسة وحياة يومية.
- وجوب الحديث الموحد مع كافة قوى الشعب الفلسطيني بالهم العربي والإسلامي من خلال رفع السقف وتجهيز الحالتين العربية والإسلامية بحيث تكونا مساندتين ومشاركتين للنضال الوطني في الضغط على أمريكا وإسرائيل والتصدي لمشروع تقسيم المنطقة وإعادة ترتيبها على أسس طائفية تنهي الأمة وحضورها وتنهي القضية الفلسطينية إذا ما قدر لها النجاح ، وعلى فتح ان تقود الحديث بالشأن العربي والإسلامي وان تعلن النفير ازاء ما تتعرض له الأمة من حرب إبادة وتقسيم طائفي في العراق و السودان ولبنان ومصر والمغرب العربي .
على أية حال لم يعد الأمر يتعلق بالقناعات، فقد أصبح ضرورة موضوعية بفعل تطور الأحداث في المنطقة باتجاه يقترب من التحدي المباشر والخطير جداً على الأمن القومي العربي. المقصود هو الشأن العراقي وغزو العراق وتهديد أمن مصر المائي (من خلال جنوب السودان) وكذلك أمن سوريا وإيران من خلال التهديد الثلاثي الإسرائيلي ـ التركي ـ الهندي المدعوم أمريكيً( مع ملاحظة التغير الحاصل على الموقف التركي كما ورد في التقرير الإسترتيجي أعلاه).هذه التهديدات تفرض على الحركة الفلسطينية خطابًا يتزاوج مع أولويات المنطقة، فبقاء القضية الفلسطينية فلسطينية الأبعاد يعني أن شعار دعم فلسطين سيصبح دعمًا لقضية "أخرى" ولشعب "آخر" بعد أن تستجد المواضيع الأخرى التي أشرنا إليها. إن من الحكمة أن يبدو دعم فلسطين على أنه يدخل في صلب الدفاع عن الأمن القومي العربي والإسلامي، وحتى نصل لذلك علينا الإسراع في بلورة خطاب عربي وإسلامي يداهم قضية العراق وقضايا الأمن القومي ويكون هذا الخطاب هو الخطاب الرئيسي للانتفاضة، وبهذا تصبح الانتفاضة شأنًا عربيًا إسلاميًا كالقضايا الهامة الأخرى التي شرعت بفرض أهميتها على الأمة وشأنًا عربيًا لا يتناقض مع هذه القضايا بل منسجمًا معه، ويكون الصراع المحتدم بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل محرضًا قويًا على وحدة الأمة وقضاياها.
إن الاتفاق على هذه الوجهة الجديدة للحركة يتطلب إعادة التقييم لشعاراتنا ووسائلنا ولتشكيلاتنا التنظيمية ومذاهبها الإستراتيجية والتكتيكية.
- يجب عدم النسيان بأننا نحن أصحاب أكثر قضايا الكون عدالة، ومن الواجب المضي نحو العيش بكرامة دونما قيود كأي شعب يسكن هذا العالم.
في المجال التنظيمي:
أولاً: أن المهمة العظمى هي إعادة بناء التنظيم: هل نبدأ من القمة ومؤسسات الحركة أم من القاعدة وأي قاعدة؟ وحتى لا نساق مرة أخرى إلى الإشكالات التي أفضت إليها تجربة البرايمريز سيئة الصيت فلا بد من إعادة تعريف العضو، الكادر، مؤهلات المسؤولية، الاعتبارات التي تحول دون تزكية أي شخص للعضوية أو لتولي المسؤولية، تعريف المناصر والمؤازر ووضع خطوط تفصل بين هذا الشكل من العلاقة مع الحركة وبين العضوية.
وما نقترحه في هذا المجال هو استحداث آليات لحصر العضوية بالاحتكام للنظام الداخلي للحركة نصا او روحا وفي ضوء ذلك يصار إلى تشكيل لجان مناطق من كادر لم يثبت ضلوعه في أسباب الهزيمة أو التنفذ غير المشروع وذلك بإعطاء المبادرة لأناس فوق التناقضات في عملية إعادة الاعتبار للتنظيم يقومون بعد ذلك بتشكيل لجان اختصاصية في كافة الميادين المنصوص عليها عبر إعطاء فرصة للجميع للعمل والتنافس في بيئة صحيحة وعادلة وتحتكم هذه اللجان إلى هيئات إشراف على التنظيم القائم بأعباء اللجان، ويتم استحداث هيئات الإشراف هذه التي ستكون بمثابة مجلس أمناء يشكل ضمانة في تصويب أداء الهيئات التنفيذية في التنظيم وفي التزامها بأحكام اللائحة الداخلية والنظام الاساسي للحركة، وتقدم هيئة الإشراف تقريراً فصلياً (ربع سنوي) عن المهمات التي أنجزتها الهيئة التنفيذية والمهمات التي قصرت في تنفيذها. سيكون أعضاء هيئة الإشراف أناس ممن يشهد لهم بالنزاهة والاستقامة والدراية والتاريخ الطويل في العمل التنظيمي والمجتمعي والوطني، ويبتون في الخلافات المستعصية ويكون رأيهم ملزماً بحكم اللائحة الداخلية، فهي ـ على نحو ما ـ تكون هيئة قضائية مستقلة وهيئة مرجعية تتلقى تقاريراً منتظمة عن الأداء في كافة الميادين وليس آخرها موضوع إدارة المال. إن ائتلاف هيئات الإشراف المناطقية على مستوى الوطن هو الشكل الجديد لهيئة الرقابة الحركية.
ثانياً : العمل بنظام الخلايا وتحديد المهمات : مهمات التحرر الوطني للأعضاء في كافة الميادين .
ثالثاً : ضرورة انتخاب رئيس للحركة وهيئة رئاسة ( أو قائد عام وهيئة قيادة ) تكون مهمتها الأولى اعادة الروح للحركة والاشراف على اصلاحها والتفرغ التام من أجل ذلك وهذا لا يتم الا بفصل منصب قيادة الحركة عن رئاسة السلطة وهذا مفيد للحركة وللسلطة في آن واحد معاً .
رابعاً : لا يمكن المضي بما تم التوصية به في أولاً بدون الآتي :
أ. ضرورة وحدة اللجنة المركزية (داخل وخارج) ورعايتها لهذا الأمر وتشكيل طاقم خاص منها للتفرغ والقيام بأعباء مفوضية التعبئة والتنظيم ووضع أسس عملها في المرحلة القادمة.
ب. تأكيد الشرعية التنظيمية وعدم السماح بازدواجية مؤسسات الحركة.
ج. إطلاق كل طاقات الحركة والإصغاء لمؤتمرات المناطق ووضع آليات لتبويب
الاقتراحات والعمل بها وحفظ التواصل مع قواعد الحركة.
خامساً : المحاسبة : كل بحسب ما قدم .
سادساً : تفعيل اللجنة المركزية :
بحيث تضاف طواقم وخبرات وكوادر إلى اللجان التي يقف على رأسها كل عضو من أعضاء المركزية وذلك كله في ضوء المهمات المنصوص عليها في هذه الوثيقة.
سابعاً: تعيين ناطق رسمي باسم الحركة وليس المقصود أنه شخص بعينه بل مؤسسة تسمى مؤسسة الناطق الرسمي يكون على رأسها متحدث رسمي وتقوم طواقم في كافة الميادين بتزويده بتقارير وتعمل على إجمالها وضبطها.
ثامناً: إضافة لما ورد فإن الآمال منعقدة على القيام بمهمات ووظائف حيوية هامة غائبة عن ساحة العمل التنظيمي الحالي في ميادين الفكر والسياسة والإعلام والاقتصاد والقانون والتربية والصحة وإشراك ذوي الاختصاصات في المسؤولية، وكذلك رفد أصحاب القرار بالرأي والدراسات حول كافة المواضيع التي تشكل هماً وطنياً، إضافة للمشاركة الفعالة في صياغة أهداف وبرامج الحركة وتشكيلاتها ومواقفها.
كما نرى أن التأكيد على روح العمل التعاوني والقيام بأعمال تطوعية لخدمة الشعب وإعادة الحياة لهذه الروح لهي أمور في غاية الأهمية لإعادة منظومة القيم والأخلاق لجادة الصواب ولتصويب الخلل الاجتماعي الذي أحدثه انشغال الكادر عن مجتمعه وشعبه. إن هذا الأمر يفتح على ضرورة استثمار الجهد والطاقة والمال في بناء واستحداث مؤسسات حركية غير حكومية تشكل رافداً بشرياً للحركة وصمام أمان لاستمراريتها وقيادتها لمسيرة الشعب الفلسطيني وهذا يشمل منظمات اجتماعية (وإعادة الحياة للجان الشبيبة للعمل الاجتماعي ولجان المرأة وكذلك توحيد الأطر الحركية الخاصة بدعم الأسرى وعائلاتهم وكذلك ذوي الشهداء ورعاية الجرحى) وإنسانية وتعاونية تقني لعلاقة ذات اتجاهين مع الشعب وتجمعاته وتعيد الثقة للإنسان الفلسطيني بنفسه وتعيد الحياة لمفهوم الوحدة عبر نشر ثقافتها ومأسسة القناعة بأن الإتحاد يولد قوة لا يوفرها سواه حتى الاعتماد على الجمع الأفقي لطاقات متفرقة هنا وهناك ونبذ الارتجال وعقلية كيفما اتفق.
تاسعاً : ضرورة إعادة الحياة للتعبئة والتوعية التنظيميتين والعمل بنظام الخلايا التي تناقش أدبيات الحركة والعودة للأصول وتعزيز الوعي بمفاهيم المسلكية الثورية وضرورة أن يكون الأداء على مستوى الخلية بمثابة المربع الأول لدور العضو في الحركة وأساس جدارته في التراتب التنظيمي فيما بعد.