تركيا تتراجع ومصر والمغرب تتقدمان.. والبعض استهوته شواطئ جدة والشرقية
مع بدء إجازة منتصف العام.. وجهات سياحية جديدة.. وأجواء دبي والمالديف تكسب
ريم سليمان
تتزايد رغبات الكثير من السعوديين للسفر داخليا وخارجيا خلال إجازة منتصف العام لمتابعة إقامة الكثير من الفعاليات والاستمتاع بالسفر، وتبذل هيئة السياحة جهودا واضحة لاستقطاب المواطن والمقيم.
والكثير من محدودي الدخل يلجأ إلى الاستمتاع بالسياحة الداخلية،، والسفر إلى أكثر الوجهات نشاطا عبر إجازة منتصف العام، حيث تصدرت منطقة جدة، والمنطقة الشرقية وجهات الكثير من الأسر التي فضلت عدم السفر للخارج، باعتبارهما أفضل الأماكن الترفيهية والتسويقية المناسبة لفترة الإجازة.
"سبق" ترصد أهم الوجهات التي يقصدها السعوديون في الداخل والخارج، وكذلك قيمتها وتكلفتها على الأسرة السعودية.
الخارج.. والتكلفة المناسبة
في البداية يفضل المواطن أبو حمد من الرياض السفر إلى دبي مع أسرته لقضاء إجازة منتصف العام الدراسي، ورأى أن تكلفة السفر كانت مناسبة جداً بالنسبة له، واتفق مع أولاده عليها قبل الإجازة بشهرين، وبسؤاله عن التكلفة أجاب: ليست بالمرتفعة إذا ما قارنتها بالسياحة الداخلية.
وقال أبو حمد: تكلفة الاستمتاع في الداخل محدودة ومكلفة جداً، على سبيل المثال، حجزت أنا وأسرتي أحد المخيمات الخمس نجوم في البر بمنطقة الثمامة كانت الليلة4800، ولم يستمع أبنائي، في حين أني أستطيع أن أصرف هذا المبلغ في أكثر من ليلة في دبي.
ويوافق المحاسب أسامة عوكل من جدة المواطن أبو حمد في الرأي، حيث قال: أسعار الاستراحات في أبحر مرتفعة جداً، وهناك استغلال كبير في أيام الإجازات، ولذا قررت أن أتجه إلى الخارج والاستمتاع بالإجازة.
أما الشاب خالد الغامدي، فقال لـ"سبق": لست متزوجا وكنت أعتاد أنا وأصدقائي حجز استراحة نهاية كل أسبوع للراحة من الضغوطات، بيد أن ارتفاع الأسعار المبالغ فيه في منطقة أبحر جعلني أقرر السفر إلى شرم الشيخ مع أصدقائي، وبسؤاله عن تكلفة الرحلة بالنسبة له، ضحك قائلا: الفندق أربع ليال 3000 شامل كل شيء، إضافة إلى مصاريفي الشخصية، وتساءل أليس مكلفا أن أحجز الشاليه ليوم واحد في إحدى القرى السياحية في أبحر بـ 5000 ريال؟
السياحة الداخلية.. "جدة غير"
على الجانب الآخر فضل الكثير من الأسر قضاء إجازة منتصف العام في الداخل، والاكتفاء بالسفر للخارج في آخر العام، فمن جانبها جاءت المواطنة "أم أنس" من القصيم إلى جدة للاستماع بإجازة نصف العام.
وقالت "أم أنس" لـ"
سبق": أعشق جدة وعشت فيها سنتين، وطبيعة عمل زوجي جعلتنا نعيش في القصيم، وبالرغم من تفضيل الكثير للمنطقة الشرقية وكثرة المهرجانات والاحتفالات، بيد أني لم أستطع أن تأتي إجازة دون اللجوء إلى جدة وزيارة الأهل والاستماع بالجو.
وتابعت: يحرص أبنائي على الذهاب للأماكن التي تعودوا عليها سنويا، كما أن هناك الكثير من المنتزهات والأماكن الترفيهية تتفوق فيها جدة عن أي مدينة أخرى، إضافة إلى أني سوف أستفيد بقضاء عمرة في نهاية الرحلة.
وبسؤالها عن تكلفة الإقامة في جدة، قالت: ارتفعت هذه السنة عن العام الماضي بشكل لافت، ما جعلني أجلس مع أهلي في منزل عائلتي.
فيما يقول عبد الرحمن خالد شاب في المرحلة الثانوية عن قضاء إجازة نصف العام: كنت أفضل السفر للخارج، بيد أن ظروف عمل والدي لم تسمح، فقسمت إجازتي بين النوم، والخروج للمنتزهات على الكورنيش، وباقي الوقت مع أصدقائي نمارس بعض الألعاب وعلى الكافيهات.
ويفضل عبد الرحمن الغامدي قضاء الإجازة بأكملها في منطقة أبحر مع أسرته، حيث يجدها أفضل من السفر لأي مكان، ودعا أصدقاءه إلى تجربة الرحلة البحرية، مستمتعا بروعة الجو والحفلات المسائية.
الإقبال الكبير والأسعار مناسبة
وللحديث بشكل أوسع تواصلت "
سبق" مع مدير عام شركة المؤيد للسياحة والسفر مناهل محمد المحيمد، والتي أكدت أن إجازة نصف العام تشهد إقبالا كبيرا على السياح الخارجية.
وبسؤالها عن أهم الوجهات التي سافر إليها السائح السعودي، قالت المحيمد: جاءت دبي في المرتبة الأولى وتبعتها جزر المالديف بنفس النسبة تقريبا، حيث بلغ عدد المسافرين إلى دبي والمالديف 8 ملايين مواطن، وجاءت المغرب ومصر في المرتبة الثانية والثالثة، حيث دخلت المغرب في المنافسة بسبب مجموعة الخدمات التي توفرها للسائح، إضافة إلى أنها وفرت أسعارا فندقية ملائمة، ما ساعد في جذب السائح السعودي.
ورأت المحيمد أن الإقبال بدأ يتزايد بشكل لافت على القاهرة بسبب انخفاض أسعار السياحة، وطبيعة الجو، حيث سجلت مبيعات للخطوط المصرية بمبلغ 3 ملايين ريال، وتراجعت تركيا في العام الماضي في نسب الإقبال والسفر موضحة أن 60% من المسافرين اتجهوا إلى دبي وجزر المالديف، والباقي فضلوا مصر والمغرب وبعض الدول الأخرى.
ورأت مديرة شركة المؤيد أن السياحة الداخلية لم تستطع جذب المواطن إليها بسبب تكلفتها المبالغ فيها، متسائلة أيهما أفضل للمواطن السعودي ليلتين في مخيمات البر أم أسبوع في دبي؟ التكلفة واحدة تقريبا، وقالت: هناك فنادق في دبي أربع نجوم بـ 300 ريال في اليوم الواحد أيضا في شرم الشيخ، في حين تجد اليوم في مخيمات الثمامة خمس نجوم بمبلغ 5700 ريال.
وعي المواطن
وبسؤالها عن أسباب ارتفاع أسعار المخيمات والاستراحات بشكل مبالغ فيه وخاصة في الإجازات الرسمية، أجابت مناهل: أصحاب المخيمات والاستراحات أفراد وليست هيئات، ولذا نجد تفاوتا واختلافا في الأسعار من مكان لآخر، بيد أن السمة الغالبة هي الزيادة المبالغ فيها في الإجازات، ما يجعل السائح يقبل على السفر للخارج.
وتابعت: السائح السعودي أصبح لديه وعي كاف بأماكن السياحة وأسعار السياحة في كل دولة، وبات يقارن بين الدول حسب احتياجاته ومتعته هو وأسرته، مؤكدة أن حجوزات نصف العام تمت من ثلاثة أشهر ماضية، حيث يخطط السائح لذلك ويبحت في العروض المناسبة قبل الإجازة بفترة.
وبسؤالها عن السياحة المالديفية باعتبارها احتلت نسبة كبيرة من سياحة نصف العام، قالت: السياحة في جزر المالديف مرتفعة جداً مقارنة بدبي وشرم الشيخ، تصل تكلفة الفندق في اليوم الواحد 6000 كحد أدنى بمعنى أن الإقامة الفندقية في المالديف في الأسبوع تصل إلى 50000 ريال سعوي، بيد أن هناك فئة من الأسر السعودية تجذبها طبيعة الجو والخصوصية، والأرقام تؤكد مدى إقبال الأسرة على جزر المالديف.
منافس قوي
من جهته رأى الخبير الاقتصادي وعضو جمعية الاقتصاد السعودي سلطان السعدون، أن السياحة الخارجية منافس قوي، إذا ما قورنت أسعارها بأسعار السياحة الداخلية، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي في الوقت الراهن لن يغير من وجهة السفر للخارج، لعدم وجود فرق في التكلفة بين السياحة الداخلية والخارجية.
وقال: البنية الأساسية في السياحة الداخلية ما زالت ضعيفة، فلا تستطيع استقطاب السائح السعودي، بالرغم من جهود هيئة السياحة السعودية في اقامة برامج وتأسيس شركات حكومية لاستقطاب السائح، بيد أنها لن تؤتي ثمارها قبل أربع أو خمس سنوات، حتى تصبح منافسا قويا لدول الجوار.
وأفاد السعدون أن وجهات السفر للخارج تتصدرها دبي ومصر باعتبارهما وجهات شتوية ملائمة ومناسبة للشعب السعودي، مؤكداً أن هناك نسب إقبال كبيرة على شرم الشيخ في إجازة نصف العام مقارنة بتركيا، بسبب طبيعة الجو المناسبة وتفضيل العائلة السعودية منطقة الشرق الأوسط في السياحة الشتوية.
وعن السياحة الداخلية فقد استقطبت المنطقة الشرقية وجدة السائح السعودي الذي فضل البقاء في الداخل، حيث لفت السعدون إلى أن طبيعة الجو في جدة والسياحة البحرية التي تتمتع بها أبحر، جعلتها وجهة للسائح في إجازة منتصف العام، كما استطاعت المنطقة الشرقية بمهرجاناتها جذب الكثير.
وتابع: وتعد جدة والمنطقة الشرقية أفضل الجهات بالنسبة للخدمات، والبنية، والمطاعم والمهرجانات الترفيهية، وهناك الكثير يفضل جدة حتى يستفيد بسياحة دينية وقضاء عمرة.