
حُكم تهنئة الكفّار بأعيادهم
[align=center][table1="width:100%;background-image:url('http://img01.arabsh.com/uploads/image/2014/12/28/0c3f434f6cfa03.jpg');"][cell="filter:;"][align=center]
حُكم تهنئة الكفّار بأعيادهم
محمد بن صالح العثيمين
سُئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - :
عن حُـكم تهنئة الكفار بعيد ( الكريسميس ) ؟
وكيف نردّ عليهم إذا هنئونا به ؟
وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يُقيمونها بهذه
المناسبة ؟
وهل يأثم الإنسان إذا فعل شيئا مما ذُكِر بغير قصد ؟
وإنما فعله إما مجاملة أو حياءً أو إحراجا أو غير
ذلك من الأسباب ؟
وهل يجوز التّشبّه بهم في ذلك ؟
فأجاب - رحمه الله - :
تهنئة الكفار بعيد ( الكريسميس ) أو غيره من أعيادهم الدينية
حرام بالاتفاق ، كما نقل ذلك ابن القيّم - رحمه الله – في كتابه
أحكام أهل الذمة ، حيث قال : وأما التهنئة بشعائر الكفر
المختصة به فحرام بالاتفاق ، مثل أن يُهنئهم بأعيادهم
وصومهم ، فيقول : عيد مبارك عليك ، أو تهنأ بهذا العيد
ونحوه فهذا إن سلِمَ قائله من الكفر فهو من المحرّمات ،
وهو بمنزلة أن تُهنئة بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثماً
عند الله ، وأشدّ مَـقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس
وارتكاب الفرج الحرام ونحوه . وكثير ممن لا قدر للدِّين
عنده يقع في ذلك ، ولا يدري قبح ما فعل ، فمن هنّـأ
عبد بمعصية أو بدعة أو كـُـفْرٍ فقد تعرّض لِمقت الله وسخطه .
انتهى كلامه - رحمه الله - .
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراما وبهذه المثابة
التي ذكرها ابن القيم لأن فيها إقراراً لما هم عليه من شعائر
الكفر ، ورِضىً به لهم ، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه
، لكن يَحرم على المسلم أن يَرضى بشعائر الكفر أو يُهنئ بها
غيره ؛ لأن الله تعالى لا يرضى بذلك ، كما قال تعالى :
( إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ
وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) .
وقال تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا )
وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص
في العمل أم لا .
وإذا هنئونا بأعيادهم فإننا لا نُجيبهم على ذلك ، لأنها ليست
بأعياد لنا ، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى ، لأنها أعياد
مبتدعة في دينهم ، وإما مشروعة لكن نُسِخت بدين الإسلام
الذي بَعَث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق
وقال فيه : (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ
وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .
وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام ، لأن هذا أعظم
من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها .
وكذلك يَحرم على المسلمين التّشبّه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه
المناسبة ، أو تبادل الهدايا ، أو توزيع الحلوى ، أو أطباق
الطعام ، أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك ،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
مَنْ تشبّه بقوم فهو منهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه " اقتضاء الصراط
المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم " : مُشابهتهم في بعض
أعيادهم تُوجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل ،
وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء .
انتهى كلامه - رحمه الله - .
ومَنْ فَعَل شيئا من ذلك فهو آثم سواء فَعَلَه مُجاملة أو تَودّداً
أو حياءً أو لغير ذلك من الأسباب ؛ لأنه من المُداهنة في دين
الله ، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بِدينهم .
والله المسؤول أن يُعزّ المسلمين بِدِينهم ،
ويرزقهم الثبات عليه ،
وينصرهم على أعدائهم .
إنه قويٌّ عزيز .
============
انتهى كلامه - رحمه الله – وأسكنه فسيح جنّاته .
مجموع فتاوى ورسائل
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
( جـ 3 ص 44 – 46 ) .
المصدر:
موقع الالوكة
[/align][/cell][/table1][/align]