وهْيَ تقولُ: يا جمالَ العـُشِّ - لا تعتَمِدْ على الجَناح الهَشِّ
وقِفْ على عودٍ بجنبِ عودِ - وافعل كما أَفعلُ في الصُّعودِ
فانتقلَت من فَننٍ إلى فَنَنْ - وجعلتْ لكلِّ نقلة ٍ زمنْ
كيْ يَسْتريحَ الفرْخُ في الأَثناءِ - فلا يَمَلُّ ثِقَلَ الهواءِ
لكنَّه قد خالف الإشـاره - لمَّا أَراد يُظهرُ الشَّطارهْ
وطار في الفضاءِ حتى ارتفعا - فخانه جَناحُه فوقعـا
فانكَسَرَتْ في الحالِ رُكبتاه ُ- ولم يَنَلْ منَ العُلا مُناهُ
ولو تأنى نالَ ما تمنَّـى - وعاشَ طولَ عُمرِهِ مُهَنَّـا
لكلِّ شيءٍ في الحياة وقتـهُ - وغاية ُ المستعجلين فـوته!
هذه قصة رمزية للذي يستعجل في أموره، وفي حكمه
على الأشياء، وفي تقييمه للأفكار والأشخاص،
ولا يتأنَّى حتى يتبين الصواب، ويتثبت من الأمر،
وتلك العجلة طبع في كثير من الناس،
وقد قال تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾
يعني طبعه العجلة في الأمر، حتى إنه ليستعجل الهلاك
﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾
ولكن من رحمة الله به أنه لا يعجل له الشر الذي يريده،
بل يمهله ويريه الآيات، ويعطيه الفرصة بعد الفرصة
﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ
إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ
لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
والعَجُول كثيرُ الوقوع في الخطأ، قليلُ التقدير
لعواقب الأمور،
ومن كلام الحكماء:
«إياك والعجلة، فإنها تكنّى أم الندامة، لأن صاحبها يقول
قبل أن يعلم ويجيب قبل أن يفهم، ويعزم قبل
أن يفكر، ويحمد قبل أن يجرب
ولن تصحب هذه الصفة أحدا إلا صحب الندامة
وجانب السلامة».
وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التأني، وذم العجلة
فأخرج أبو داود عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
«التُّؤَدَةُ فِى كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ، إِلاَّ فِى عَمَلِ الآخِرَةِ».