ملك المشاعر الأخوية
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Mar 2012
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: خورة. اليمن.
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 3,638
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
10819

رحلة الاسلام عبر التاريخ البشري
رحلة اﻹسﻼم عبر التاريخ البشري منوطةٌ بغربتين: غربة في المبتدأ، وأخرى في المنتهى، وهي مسألةٌ من اليقينيّات العقديّة المستمدّة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
بدأ اﻹسﻼم غريبا، وسيعود كما بدأ غريباً)0رواه0مسلم، لكن غربة آخر الزمان ﻻ تمثل صفحة سوداء بالكامل ليس فيها بارقة أمل، أو لحظات نصر وتمكين، فإن آخر الزمان له مبشراته المفرحة وصفحاته المشرقة، ولعل أبرزها وأوضحها مسألة خروج المهدي آخر الزمان .
إنه الرّجل الصالح، والقائد الفذّ، صاحب العقل الراجح، والنظر الثاقب، والسيرة الحميدة، والتي لم نقف على كلّ تفاصيلها؛ ﻷنها غيبٌ لم نره بعد، وإن كنّا نلمس حسنها وجمالها من خﻼل الفضائل النبويّة التي حظي بها، ومن خﻼل دراسة مكوّنات الدولة التي سيسوها، ومن السياق التاريخيّ الذي يُظهر مآثره وأعماله الجليلة، ويكفيه موافقة النبي –صلى الله عليه وسلم- في اسمه واتّصاله بنسبه، وموافقته لهديه وسمته، واشتراكه مع شيءٍ من صفات خِلْقته، إنه محمد بن عبد الله، من السﻼلة الطاهرة التي تنتمي إلى0فاطمة0بنت سيد الخلق كما جاء في حديث:0(المهدي من عترتي، من ولد فاطمة)0رواه أبو0داوود0، والعترة هم أوﻻد الرجل من صلبه كما ذكر العلماء.
ولعلّه لو سئل المهدي قبل استخﻼفه: أكان يظنّ أن يكون هو الرّجل الذي تحدّث الناس عنه منذ أيّام النبوّة إلى حين استخﻼفه، لكانت إجابته بالنفي، ﻷن صﻼحه وإلهامه رشده، وتوفيقه إلى طريق الخﻼفة، وتهيئته ﻻستﻼم زمام اﻷمور، واجتماع الكلمة عليه، يكون في ليلةٍ واحدة! بنصّ الحديث الثابت في ذلك:0(المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة)رواه0ابن ماجة، وابن أبي شيبة0في مصنفه، وصححه الشيخ0أحمد شاكر.
ولم تترك السنة لنا مجاﻻً واسعاً لتخيّل هيئته، فقد بينت لنا شيئاً من مﻼمحه ، فعن0أبي سعيد الخدري0رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :0(المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى اﻷنف، يمﻸ اﻷرض قسطاً وعدﻻ ً كما مُلئت جوراً وظلماً)0رواه0أبو داوود والحاكم، والمقصود بأنّه منحسر الشعر عن مقدّم الرأس، أو واسع الجبهة، وكﻼ المعنيين مذكوران في كتب شرّاح الحديث، ويذكرون كذلك أن معنى أقنى اﻷنف: أنّه صاحب أنف دقيق، وهي صفاتٌ تشبه كثيراً ما هو مسطورٌ في كتب شمائل النبي –صلى الله عليه وسلم- بأنّه أجلى الجبهة، أقنى اﻷنف.
وإذا كانت البركة منوطةٌ بالصﻼح، وخﻼفة المهدي ستكون على منهاج النبوة: (ثم تكون خﻼفة على منهاج النبوة) رواه0أحمد والبزّار والطبراني، فﻼ عجب إذن في أن تكون أيام خﻼفته أيّام بركةٍ وخيرٍ ونماءٍ وزرع ورخاء، كما جاء في قوله عليه الصﻼة والسﻼم
يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج اﻷرض نباتها، ويُعطى المال صحاحاً، وتكثر الماشية، وتعظم اﻷمة)0رواه0الحاكم0وصححه0الذهبي، وهكذا تكون حال اﻷمم حينما تحكم بالشرعة اﻹلهيّة المشتملة على غاية العدل والقسط.
ولعل أبرز اﻷحداث المذكورة في سيرة هذا الرجل العظيم، لقاءه المنتظر بأحد أولي العزم من الرسل، وهو عيسى بن مريم عليه السﻼم، ومما هو مذكور في هذا السياق إصرار هذا النبي الكريم بتقديم المهدي إماماً للناس تكرمةً لهذه اﻷمة وبياناً لخاتميّة رسالتها وتأكيداً على ريادتها وقيادتها، يحكمون على الناس من سائر أهل اﻷديان، وﻻ يحكم عليهم غيرهم:{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة:143)، وقد جاء في0مسلم0قول النبي عليه الصﻼة والسﻼم:0(ﻻ تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى بن مريم عليه السﻼم فيقول أميرهم: تعال صلّ بنا، فيقول: ﻻ، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه اﻷمة)0رواهمسلم.
وليست المسألة مجرّد لقاء وصﻼة، بل حتماً سيكون لهذا القائد العظيم عﻼقةٌ محكمة بنبي الله عيسى عليه السﻼم، ومن خﻼل هذه العﻼقة بينهما ستتحقّق المكاسب العظيمة من إرساء العدل والحق، وتوسيع الرقعة اﻹسﻼميّة، ونشر الدين الصحيح، والقضاء على الضﻼﻻت وإبطال مظاهرها، وقتال أهل الباطل وقتل أعظمهم فتنةً وكفراً، ونعني بذلك الدجّال، حيث يُباشر قتله نبي الله0عيسى0عليه السﻼم بباب لُد – وهي قرية معروفة بأرض فلسطين-.
وعن فترته الذهبية وطولها بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقوم بالخﻼفة نحواً من ثمان سنين، تزيد قليﻼً أو تنقص، لكنّها ﻻ تصل إلى العشر:0(إن في أمتي المهدي، يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً –يعني سنوات-)0رواه0الترمذي0وأحمد، وهذه الفترة الزمنيّة ﻻ تعني شيئاً في أعمار الدول، خصوصاً ونحن نرى في أيّامنا المعاصرة كيف تعقّدت مسائل إدارة شؤون الدول واتّخت أشكاﻻً أكثر تفصيﻼً عمّا كانت عليه في السابق، لنعلم بذلك أن النقلة التي سينجزها المهدي المنتظر تُعدّ وثبةً حقيقيّة وإنجازاً حضاريّاً هائﻼً بكلّ المقاييس، خصوصاً وأن مدلوﻻت اﻷخبار النبويّة تشير إلى عمق الهوّة التي انحدرت إليها مجتمعات ذلك الزمن، بسبب استطالة الظلم والجور واﻻضطهاد وتربّعه على المشهد، وانتهاج الطغيان السياسي في أرجاء المعمورة، ليأتي المهدي المنتظر فيغيّر كلّ تلك القيم الفاسدة واﻷعمال الباطلة، إلى حقّ وعدل وخير، كما نفهمه من حديث النبي –صلى الله عليه وسلم-:0(يخرج رجل من أهل بيتي، يملؤها –أي اﻷرض- قسطاً وعدﻻً، كما مُلئت ظلماً وعُدواناً)0رواه اﻹمام0أحمد.
وبعد: فإن اﻻعتقاد في المهدي المنتظر وارتباطه بأشراط الساعة هي قضيّة عقديّة في غاية الوضوح عند أهل السنّة والجماعة، ولو لم يبق من الدنيا إﻻ يوم، لطوّل الله ذلك اليوم حتى يُبعث في الناس، إﻻ أن معتقد أهل السنّة والجماعة فيه ينتهج النظرة المتوازنة التي ﻻ ترفعه عن قدره، أو تُلبس عليه من اﻷوصاف وتعلّق عليه من اﻵمال ما ﻻ طاقة له به، ولكنّه ذلك الرّجل الذي اهتدى فزاده الله هدى، ووفّقه إلى القيام بالحق، ولو لم يخرج في أمّة مهيّئة للنصر ما استطاع إنجاز كلّ تلك اﻷمور، ومن أراد التوسّع في أخباره فعليه العودة إلى كتب العلماء الثقات الذين استفاضوا في ذكر أحواله وبيان أوصافه، وسرد اﻷحاديث المتعلّقة به.
__________________
خلاصة العلم :
كتب رجل إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أن اكتب إلي بالعلم كله.
فكتب إليه ابن عمر :
«إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافاً لسانك عن أعراضهم، لازماً لأمر جماعتهم؛ فافعل.. والسلام ».
سير أعلام النبلاء (3/222)