ملك المشاعر الأخوية
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Mar 2012
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: خورة. اليمن.
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 3,638
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
10819

الترويح. في زمن النبوة
الحمد لله والصﻼة والسﻼم على رسول الله وآله وصحبه ومن سار على هداه، وبعد:
فقد تكلمنا في مقالين سابقين عن الترويح في اﻹسﻼم، وفي مقالنا هذا نبرز صورا من الترويح في العصر النبوي، مبينين أهداف هذا الترويح.
أوﻻً: أهداف الترويح في العصر النبوي0
إن مما ينبغي مﻼحظته في المناشط الترويحية التي كانت تزاول في المجتمع اﻹسﻼمي اﻷول، أنها كانت تستهدف في غايتها النهائية عددًا من المقاصد اﻷخروية واﻷهداف الدنيوية، ولم تكن هذه الممارسات الترويحية بهدف الترويح فحسب، بل يصاحب ذلك أهداف سامية أخرى، ومن ذلك:0
أ) تربية أفراد المجتمع المسلم على الجد،0وتهيئتهم لخدمة اﻹسﻼم من خﻼل ممارسة المناشط الترويحية، مثل: التدرب على المنازلة في الحرب، والرمي، وركوب الخيل، وهذا واضح في الحديث الذي أخرجه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بالخيل التي قد أضمرت(أي قل علفها وصارت قادرة على الجري) من الحفياء(بداية السباق)، وكان أمدها (نهاية السباق) ثنية الوداع. وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وكان ابن عمر فيمن سابق بها.
وكذلك في الحديث الذي يرويه مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو على المنبر- يقول: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}، "أﻻ إن القوة الرمي، أﻻ إن القوة الرمي، أﻻ إن القوة الرمي0". قال النووي رحمه الله: ( وفي الحديث فضيلة الرمي والمناضلة، واﻻعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى، والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه، ورياضة اﻷعضاء ).
ب)0التودد إلى أفراد المجتمع المسلم،0وتحبيبهم في اﻹسﻼم، كما في مشاركته صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه رضي الله عنهم في الرمي بالنبال، ففي الحديث الذي يرويه سلمة بن اﻷكوع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق، فقال: "ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، وأنا مع بني فﻼن -ﻷحد الفريقين- فأمسكوا بأيديهم، فقال: ما لهم0؟ قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فﻼن0؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم0".
جـ) العمل على تحقيق الترابط اﻷسري وتقويته،0والتحبب إلى الزوجة، ومصداق ذلك ما ورد في مسابقته صلى الله عليه وسلم لزوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.. فعنها أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزﻻً، فقال لها: "تعالي حتى أسابقك" ، قالت: فسابقته فسبقته. وخرجت معه بعد ذلك في سفر آخر فنزلنا منزﻻً، فقال: "تعالي حتى أسابقك"، قالت: فسبقني، فضرب بين كتفي، وقال: "هذه بتيك". وفي الحديث الذي أخرجه الدارمي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"0كل شيء يلهو به الرجل باطل إﻻ رمي الرجل بقوسه، وتأديبه فرسه، ومﻼعبته أهله، فإنهن من الحق0".
د) إعداد اﻹنسان المؤمن القوي0بدنيًا ونفسيًا واجتماعيًا، وذلك تحقيقًا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "0المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير... ".
هـ) إظهار الفسحة في الدين،0وإبراز محاسن اﻹسﻼم وسماحته وتيسيره في مراعاة النفس واستعداداتها، ففي الحديث الذي أخرجه أحمد في المسند، أن عائشة رضي الله عنها، قالت: إنها كانت تلعب بالبنات، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بصواحبي يلعبن معي، وقالت رضي الله عنها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: "لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بعثت بحنيفية سمحة".
و) إزالة ما قد يعتري المسلم من هم0في هذه الحياة الدنيا،0ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "0ما على أحدكم إذا ألح به همه أن يتقلد قوسه فينفي به همه0" "رواه الطبراني في الصغير". والحديث يفيد اتخاذ ما يزيل الهم بوسيلة من وسائل الترويح المشروعة كتقلد القوس.
ومما يــؤكد خيـريــة الهــدف من وراء مـزاولة الترويح في عــصر الصحابة رضي الله عنهم، أنه لم ينــقل وقــوع اختــﻼف أو تشاحن بينهم أثناء الممــارسات الترويحيــة التي كانوا يقومون بها أو بعدها.
ومن هنا ينبغي للمسلم استحضار هذه اﻷهداف عند العزم على ممارسة أي جانب من جوانب الترويح، أو حين ممارسته للترويح بشتى أنواعه المشروعة، وﻻ بد من استصحاب النية الصالحة التي من خﻼلها يطلب اﻻقتداء بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام عليهم رضوان الله، لينال بذلك اﻷجر في اﻵخرة والمنفعة الدنيوية، ففي الحديث المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "0إنما اﻷعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى...".
ثانيًا: نماذج من الترويح في العصر النبوي
تقدم الحديث عن أن معظم الكتب التي تناولت الترويح في وقتنا المعاصر لم تعن بذكر اﻷنشطة الترويحية التي كان يمارسها أفراد المجتمع المسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكأن مجتمع الصحابة خال من الممارسات الترويحية، في حين تشير العديد من المواقف والحوادث إلى وجود مثل هذه الممارسات الترويحية في المجتمع اﻹسﻼمي اﻷول.
وليس هذا فحسب، بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمارس بعض اﻷنشطة الترويحية مع زوجه، ومع اﻷطفال، ومع عامة الصحابة رضوان الله عليهم، كما كان يحث على ممارسة بعضها اﻵخر، وينظم بعض اﻷنشطة الترويحية بنفسه.. وسنعرض نماذج من الممارسات الترويحية التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم يزاولونها في حياتهم اليومية.
وما ذكرت هنا إﻻ ليعلم وجودها من جانب، وليعلم أن هذا اﻹسﻼم شامل بتعاليمه كافة جوانب اﻹنسان المسلم، فلقد تعددت المناشط الترويحية التي كانت تمارس في المجتمع اﻷول، ومنها ما يلي:
أ- المسابقة باﻷقدام:
وهي رياضة بدنية منشطة للجسم بشكل عام، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يسابق بعض أصحابه، كما سابق زوجه عائشة رضي الله عنها، وشجع على ممارسة هذا النشاط الترويحي بين الصحابة، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزﻻً، فقال: "تعالي حتى أسابقك... "إلخ الحديث.
ولقد كان صلى الله عليه وسلم ينظم مثل هذه المسابقة باﻷقدام بين اﻷطفال، ففي الحديث أن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال:0"0كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصُفُّ عبد الله وعبيد الله وكثيرًا من بني العباس، ثم يقول: من سبق إليّ فله كذا وكذا، قال: فيتسابقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره، فيقبلهم ويلزمُهُم".
وكانت المسابقـة باﻷقــدام أمــرًا معتادًا بين الصحابة رضي الله عنهم، فعندما رجع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من غزوة تبوك، قالت اﻷنصار: السباق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن شئتم". فكأن اﻷنصار يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم في المسابقة فيما بينهم، وأذن لهم كما جاء في حديث سلمة بن اﻷكوع في قصة رجوعهم أنه قال: ( ... وكــان رجــل من اﻷنصــار ﻻ يُســبق شدًّا، قال: فجعل يقــول: أﻻ مسابق إلى المدينة0؟ هل من مسابق0؟ فجعل يعيد ذلك، قال: فلما سمعت كﻼمه قــلت: أما تُكْــرِم كــريمًا وﻻ تَهابُ شريفًا، قال: ﻻ، إﻻ أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني فﻸسابق الرجل، قال: "إن شئت" ، قال: قلت: اذْهَبْ إليك، وثنيتُ ِرجْلَيَّ فَطَفَرْتُ فعدوت... فسبقته إلى المدينة .
وعند البيهقي رحمه الله أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، قال: سابقني عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسبقته، فقلت: سبقتك ورب الكعبة، ثم سبقني فقــال: وسبقــتك ورب الكعبة.
ب- الفروسية والمسابقة باﻹبل:
ومن ذلك عقد السباق بين الخيل، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم ينظم ذلك بنفسه، فلقـد ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بالخيل ، وكان صلى الله عليه وسلم يعطي السابق في مثل هذه المسابقات جائزة على فوزه، ففي الحديث الذي أخرجه اﻹمام أحمد، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "0سبّق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل وأعطى السابق0".
كما سابق الرسول صلى الله عليه وسلم على اﻹبل، فعند البخاري أن أنسًا رضي الله عنه قال: ( كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العَضْباء ﻻ تُسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق على المسلمين، فلما رأى ما في وجوههم، قالوا: يا رسول الله سُبقت العضباء، قال:"0إن حقًا على الله أن ﻻ يرتفع من الدنيا شيء إﻻ وضعه0". وفي ذلك التصرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم التواضع الجم، واﻷدب الرفيع، وﻻ غرو في ذلك فهو القدوة في اﻷخﻼق والسلوك عليه الصﻼة والسﻼم.
وهذه المسابقات على الخيل واﻹبل مما شاع وكثرت ممارسته في عهده صلى الله عليه وسلم وبين الصحابة رضـــوان الله عليــهم، فــقد روى ابن أبي شــيبة أنهم كــانوا يســابقون على الخيــل والـركــاب وعلى أقدامهم.
جـ- المصارعة:
وهي من أشهر أنواع الرياضة البدنية في اﻹسﻼم، ولقد كانت تمارس من قبل أفراد المجتمع في الجاهلية، وكانت حلبة المصارعة تحتل جانبًا من جوانب سوق عكاظ، الذي كانت قبائل العرب تقيمه كل عام، ويعد أكبر سوق يتجمعون فيه سنويًا. ولقد بلغ ولوع العرب بالمصارعة أن كانوا يتجمعون لمشاهدتها في أسواقهم السنوية، وكان من أشهر المصارعين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل إسﻼمه... فجاء اﻹسﻼم وأقر هذه الممارسة الترويحية بين أفراد المجتمع، بعد أن هذب أساليبها واستبعد منها ما ﻻ يليق.
فلم تكن المصارعة فيما سبق على الصورة الحالية وما تحمله من وحشية وتجاوز أخﻼقي وسلوكي. ولقد مارس النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرياضة، ففي سنن أبي داود "0أن رُكانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم0". وكان ذلك الموقف سببًا في إسﻼم ركانة رضي الله عنه.
ولقد رو
__________________
خلاصة العلم :
كتب رجل إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أن اكتب إلي بالعلم كله.
فكتب إليه ابن عمر :
«إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافاً لسانك عن أعراضهم، لازماً لأمر جماعتهم؛ فافعل.. والسلام ».
سير أعلام النبلاء (3/222)