ملك المشاعر الأخوية
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Mar 2012
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: خورة. اليمن.
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 3,638
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
10819

الهداية نور من الله
في القرآن الكريم كثير من اﻵيات التي تفيد أن الهداية إنما هي توفيق من الله سبحانه لعباده، غير أن هذا ﻻ ينافي أن يتعرض العبد ﻷسباب الهداية، طلباً لها، وسعياً للوصول إليها؛ لينال رضا الله في الدنيا واﻵخرة. كالمريض يأخذ الدواء طلباً للشفاء، مع أن الشافي في الحقيقة هو الله رب العالمين، لكنه سبحانه أقام أمر الدين -وكذلك أمر الدنيا- على أسباب ﻻ بد لﻺنسان أن يعمل على تحصيلها؛ لكيﻼ يكون للناس على الله حجة يوم القيامة.
ومن اﻵيات التي تؤكد المعنى الذي ألمحنا إليه بداية قوله سبحانه: {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} (النور:40). جاءت هذه اﻵية في سياق بيان أعمال الذين كفروا، مشبِّهة أعمالهم بالسراب، الذي يبدو للناظر كأنه ماء، وهو في حقيقة اﻷمر ليس إﻻ سراباً خادعاً، ﻻ يروي من عطش، وﻻ يغني من ظمأ. فجاءت هذه اﻵية تذييﻼً لما سبقها؛ لتقرر حقيقة مهمة مفادها: أن الهداية من الله سبحانه، فمن لم يوفقه الله ﻷسبابها، فﻼ سبيل له إليها.
وقد ذكر المفسرون ثﻼثة أقوال0في المراد من هذه اﻵية:
اﻷول: أن المراد من (النور) في اﻵية الدين واﻹيمان، روي عن0ابن عباسرضي الله عنهما قوله: من لم يجعل الله له ديناً وإيماناً، فﻼ دين له. وعلى هذا يكون المعنى: من لم ينور الله قلبه بنور اﻹيمان، ويهده إليه، فهو في ظلمة عمياء، ﻻ نور له، وﻻ يهتدي أبداً.
الثاني: أن المراد من (النور) في اﻵية الهداية في الدنيا، أي: من لم يهده الله في هذه الدنيا، فﻼ يهديه أحد، وهذا كقوله سبحانه: {ومن يهد الله فما له من مضل} (الزمر:37)، وقوله عز وجل: {ومن يضلل الله فما له من هاد} (الرعد:33). وهذا القول هو اﻷرجح فيما يُفهم من كﻼم المفسرين.0
الثالث: أن المراد من (النور) الهداية في اﻵخرة، والمراد بحسب هذا القول: من لم يرحمه الله، وينور حاله بالعفو والرحمة، فﻼ رحمة له. أو من لم يجعل له نوراً يمشي به يوم القيامة، فما له من نور يهتدي به إلى الجنة. وقد أخرج0ابن المنذر0عن0أبي أمامة0ما يشهد لهذا القول، قال: أيها الناس إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منـزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، ويوشك أن تظعنوا -ترتحلوا- منه إلى منزل آخر، وهو القبر. بيت الوحدة، وبيت الظلمة، وبيت الضيق إﻻ ما وسع الله، ثم تنقلون إلى مواطن يوم القيامة، وإنكم لفي بعض تلك المواطن حين يغشى الناس أمر من أمر الله، فتبيض وجوه وتسود وجوه، ثم تنتقلون إلى منزل آخر، فيغشى الناس ظلمة شديدة، ثم يقسم النور، فيُعطى المؤمن نوراً، ويُترك الكافر والمنافق، فﻼ يُعطى شيئاً، وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه {أو كظلمات في بحر لجي} إلى قوله: {فما له من نور}، فﻼ يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن، كما ﻻ يستضيء اﻷعمى ببصر البصير.0
والحق أن هذه اﻷقوال ﻻ تعارض بينها، بل يُكَمِّل بعضها بعضاً، فإن المؤمن بدين اﻹسﻼم ﻻبد له أن يصل إلى طريق الهداية، ومن وصل إلى طريق الهداية ﻻ بد أن يلتزم ما أمر الله به، وما نهى عنه، ومن التزم شرع الله ﻻ بد أن يكون من الفائزين يوم القيامة، كما قال تعالى: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها اﻷنهار} (البقرة:25).
والنقطة المحورية التي تنبه إليها اﻵية الكريمة هي: أن الهداية إنما تكون بتوفيق من الله وتيسير منه سبحانه، والعبد مطالب أن يطرق باب أسباب الهداية كما يطلب باب أسباب الرزق، فكما أن الرزق من الله سبحانه وتعالى، وهو القائل: {وما من دابة في اﻷرض إﻻ على الله رزقها} (هود:6)، إﻻ أن العبد مطالب -في الوقت نفسه- بأن يسعى في تحصيل الرزق، ويتعرض ﻷسبابه كما قال تعالى: {هو الذي جعل لكم اﻷرض ذلوﻻ فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} (هود:15)، فكذلك أمر الهداية، فإن العبد مطالب بتحصيل أسبابها، وسلوك الطرق المؤدية إليها؛ وذلك ﻻ يكون إﻻ بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتعرف على سنن اﻵفاق واﻷنفس التي بثها سبحانه في هذا الكون، والسير على سَنَنِها.
واﻵية التي معنا جاء مضمونها في آية أخرى، تؤكد أن أمر الهداية إنما يكون بتوفيق الله العبد ﻷسبابها، وأن كل ما على العبد القيام به، إنما هو اﻷخذ بأسباب الهداية، تلك اﻵية قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم} (الحديد:28)، فهذه اﻵية واضحة بأن الوصول إلى الهداية ﻻ يكون إلى باﻷخذ بأسبابها -وهو وَفْق اﻵية- تقوى الله، وتقوى الله كلمة جامعة، تعني اﻻلتزام بشرع الله سبحانه، فإذا كانت آية النور تهتم بإبراز جانب النتيجة = الهداية، فإن هذه اﻵية -آية الحديد- تهتم بإبراز جانب اﻷسباب = اﻻلتزام بشرع الله، والقرآن يفسر بعضه بعضاً.
على أن اﻷمر المهم هنا، أنه ليس في آية النور حجة ومستمسك لمن يقول من الكفار: إن الله لم يُرِد لي الهداية، فهذا كﻼم ﻻ وزن له في ميزان الشرع، وهو كﻼم من لم يفقه شرع الله؛ ﻷن الله سبحانه أمر عباده بطلب أسباب الهداية، وأمر بالسعي في تحصيلها، ألم يقل سبحانه: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} (العنكبوت:69)، فقد علق سبحانه حصول الهداية على الجهاد في سبيله، ومن معاني الجهاد في سبيله جهاد النفس في طلب الهداية، والتعرف على سبل النجاة. فاﻷمر في المحصلة رَبْطٌ للنتائج بأسبابها، وأسباب تؤدي إلى نتائج محددة، كل ذلك بتوفيق الله سبحانه؛ لذلك كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: (0اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً واجعل لي نوراً) متفق عليه.
__________________
خلاصة العلم :
كتب رجل إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أن اكتب إلي بالعلم كله.
فكتب إليه ابن عمر :
«إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافاً لسانك عن أعراضهم، لازماً لأمر جماعتهم؛ فافعل.. والسلام ».
سير أعلام النبلاء (3/222)