مشرف وناشط جنوبي
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Mar 2008
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: ارض المهجر
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 5,154
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
3610

رد: حزب الرشاد السلفي يقدم رؤيته لجذور القضية الجنوبية ..
المرحلة الثالثة: منذ حرب 94م فما بعدها.
توطئة:
من المهم أن نوضح أن هذه الحرب لم تكن بين شمال اليمن وجنوبه وإنما هي حرب بين اتجاهات سياسية وشركاء في السلطة.
ذلك أن تصوير الحرب على أنها احتلال الشمال للجنوب أمر في غير محله بدليل أن كثيرا من القادة والجيش الذين شاركوا في الحرب كانوا من أبناء الجنوب.
ومن جهة أخرى لم يكن منطلق هذه الحرب يعود إلى فتاوى دينية فإن ذلك لم يحصل من عالم معتبر وإن كان قد وجد من يبرر الحرب إما باعتبارها حربا بين الشرعية والبغاة أو باعتبار تقدير المصالح والمفاسد لكن هذا شيء, وما يشاع بإباحة دماء الجنوبيين وتكفيرهم شيء آخر ليس له وجود في الواقع وإنما هي دعاوى ممنهجة لإسقاط قيمة الفتوى الشرعية ومكانة العلماء في المجتمع ليس إلا, وهو نوع من الترويج والمكايدات السياسية.
ويؤكد ما ذكرناه في هذا المقام أن أحدا في جنوب اليمن بعد انتصار ما عرف بقوات الشرعية لم يتحدث عن الاحتلال ولم توجد أي مقاومة لهذا الاحتلال لا سلمية ولا غير سلمية بل ظلت الأوضاع تسير بوضع شبه طبيعي إلى أن جاءت انتخابات 2007م.
سمات هذه المرحلة:-
1. انفراد المؤتمر الشعبي العام والإصلاح بالقرار السياسي.
بعد قيام حرب 1994م بفترة دخلت القضية الجنوبية منعطفا تاريخيا جديدا ترتب عليه تداعيات مختلفة وأفرزت ظروفا متعددة للعملية السياسية فأحد الشركاء أزيل من المعادلة السياسية وبقي الشريكان فقط المؤتمر والإصلاح في وئام لما يقرب من عقد من الزمان بدأت بعدها المكايدات والمماحكات السياسية بينهما وبدأت قيادة المؤتمر السياسية تتجه نحو الانفراد بالسلطة والتخلص من الشريك الثاني الذي لم يعد له حاجة وهو التجمع اليمني للإصلاح باعتباره كرتا انتهت صلاحيته كما قيل بعد ذلك! ولم يعد حينها النظام محتاجا إلى هذه الشراكة.
2.اتساع دائرة المعارضة السياسية.
وقد كان من الطبيعي بعد فقدان الشريكين (الاشتراكي والإصلاح) لمواقعهم في النفوذ أن تجمعهم مصيبة الإقصاء وتسوقهم متحالفين إلى المسرح السياسي بتشكيل, معارضة قوية للسلطة تمثلت في أحزاب اللقاء المشترك التي دأبت على تعبئة الرأي العام بمخاطر الاستبداد والانفراد بالقرار السياسي وعملية التوريث والاستحواذ بمقدرات وثروات الشعب اليمني توجت بأكبر معارضة سياسية للنظام خاضها اللقاء المشترك في الانتخابات الرئاسية عام 2007م في الوقت الذي بدأت دائرة الاحتجاجات السلمية في الحراك الجنوبي وغيره تتسع يوما بعد يوم.
وقد استغلت أطراف سياسية -من باب المكايدة للحزب الحاكم- مطالب الحراك الحقوقية في بداية الأمر وروجت لها وقامت بتشجيعها حتى تبلورت في حراك سياسي يطالب بالانفصال دون أن تدرك هذه الجهات النظر في مآلات الأمور مع ما قامت به وسائل إعلامية غير مسؤولة في إذكاء روح العنصرية والعصبية الجاهلية التي تنافي رابطة الأخوة الإيمانية.
3. تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية.
وفي هذه المرحلة كثرة الاختلالات الأمنية, وفقدت الدولة سيطرتها على بعض مناطق اليمن كما في حروب صعدة مع دخول أطراف إقليمية تدفع باتجاه الفوضى وتغذية الصراعات, وزادت أعمال النهب وتفاقم الفساد المالي والإداري مع غياب المؤسسة القضائية وتجذرت شجرة الفساد في ربوع اليمن
وتم في هذه الظروف إطلاق أيدي العابثين والتستر على أعمالهم المشينة المتعلقة بنهب الأراضي والعبث بالثروات العامة وتغلغل مافيا الفساد في النفط والغاز وغيرها, مع ترد مروع للأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة, وغياب أو ضعف فرص العمل, وهو الأمر الذي زعزع الثقة بقدرة النظام على تصحيح أوضاعه ومعالجة مشكلاته.
4. تجاهل الحقوق والاستحواذ بالوظيفة العامة.
تجاهلت السلطة كثيرا من المطالب الحقوقية لأبناء المحافظات الجنوبية والمتمثلة في معالجة آثار الحرب, وإعادة الموظفين المدنيين والعسكريين المسرحين قسرا إلى أعمالهم ووظائفهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.
ومع مرور الأيام شيئا فشيئا هيمن الحزب الحاكم وحلفاؤه وبخاصة من أبناء المحافظات الشمالية على الوظائف العامة العليا, وتم تهميش القيادات الجنوبية الفاعلة مع تمكين القيادات الموالية للسلطة التي لا تحظى برصيد شعبي في المحافظات الجنوبية.
5. عجز الدولة وفشلها في إقامة دولة المؤسسات.
فشلت الدولة في معالجة آثار حرب 94م, وعجزت عن إقامة دولة المؤسسات, وكانت الأقدار والسنن قد أحاطت بها من كل مكان وقامت ثورات الربيع العربي التي كانت بمنزلة القشة التي قصمت ظهر البعير وتسببت في رحيل رأس النظام, والدخول في مرحلة التسوية السياسية المتمثلة في المبادرة الخليجية وما تفرع عنها وهو ما نشهده اليوم من أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
نخلص من هذا كله إلى أن القضية الجنوبية ترجع إلى جذور أهمها:-
1. اقتطاع الاحتلال البريطاني للجزء الجنوبي من اليمن وتقاعس نظام الإمامة عن مقاومته بل اعترف بحكومة المستعمر وحدود مستعمرته.
2. سياسية الاستعمار البريطاني قبل رحليه في زرع بذور الفتنة بين أبناء الجنوب فيما عرف بصراع الجبهة القومية مع جبهة التحرير, وتسليمه مقاليد الحكم للجبهة القومية.
3. انسياق الجبهة القومية منذ لحظات الاستقلال لإقصاء الأطراف السياسية والاجتماعية عن المشهد السياسي في الجنوب.
4. قيام الحزب الاشتراكي على نظرية سياسية واقتصادية وثقافية تتنافى مع ثوابت ومصالح المجتمع في المحافظات الجنوبية.
5. الارتهان لنفوذ الاتحاد السوفيتي الذي استغل مقدرات وأراضي جنوب اليمن دون أن ينال أبناء الجنوب منه إلا الديون التي أثقلت كاهله.
6. الصراع المستمر بين أجنحة السلطة في الجنوب والذي تبلور في حرب 86م وتداعياتها.
7. الانفراد بقرار الوحدة من السلطة الحاكمة في الجنوب دون إشراك أي طرف سياسي آخر من أبناء الجنوب.
8. دستور دولة الوحدة الذي لم تصغ فيه آلية الحكم بما يكفل شراكة فاعلة وحقيقية لأبناء الجنوب.
9. تمرد علي سالم البيض ومن معه على نتائج انتخابات 93م واتجاهه للانفصال.
10. انفجار حرب 94م وعدم إصلاح ما ترتب عليها من آثار.
11. انفراد الحزب الحاكم في الشمال بالسلطة بعد حرب 94م, وإقصاؤه لشركاء الوحدة وغيرهم.
12. الفساد المالي والإداري العام في جميع مؤسسات الدولة والمستشري في كل مناطق اليمن غير أن أبناء المحافظات الجنوبية كان شعورهم بالظلم والغبن أكثر من غيرهم لأسباب تاريخية وسياسية.
13. استغلال بعض القيادات الجنوبية للأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية العامة في اليمن بأنها ممنهجة ضد أبناء الجنوب لتحقيق مآرب سياسية على حساب مصالح أبناء المحافظات الجنوبية.
14. الاختلاف في المستوى المعيشي والاقتصادي بين أبناء المحافظات الشمالية والجنوبية بسبب سياسات الشطرين الاقتصادية مما جعل أبناء الشمال يتجهون لاستثمار أموالهم ومهاراتهم في المحافظات الجنوبية, الأمر الذي أدى إلى شعور أبناء المحافظات الجنوبية باستفادة أبناء الشمال من الوحدة دونهم.
خاتمة:-
بعد هذا السرد لجذور القضية الجنوبية ومسبباتها نستطيع القول بأن محتوى القضية الجنوبية اليوم قد أصبح يحمل في طياته مضامين الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
فالحقوق السياسية تتمثل في شراكة أبناء المحافظات الجنوبية في السلطة بما يتلاءم مع حقوقهم المشروعة وتاريخهم النضالي.
وهي حقوق اقتصادية تتمثل في الاستفادة من موارد الجنوب الاقتصادية وإشراكهم بما يتناسب مع منطقتهم الزاخرة بالثروات الطبيعية المتعددة, وفقا لمعايير العدل ورفع الظلم والمعاناة عنهم.
وهي حقوقية تتمثل في إعادة الاعتبار لهم وتسوية أوضاع المسرحين من أعمالهم في جميع مجالات العمل الوظيفي في القطاعين المدني والعسكري.
وقد بات واضحا للعيان اليوم أن معاناة المواطن اليمني متشابهة من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه مع مراعاة خصوصية الجغرافيا والفوارق الموضوعية.
فدولة المؤسسات القائمة على العدل التي تحافظ على الثوابت الدينية والوطنية والتي تستمد أنظمتها من أحكام الشريعة الإسلامية وتعمل على تطبيق ذلك في عامة مناحي الحياة, مع الاستفادة من النظم الانسانية والتجارب البشرية التي لا تعارض كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, والتي تقوم على مبدأ الشفافية وإعطاء الحقوق والشراكة الحقيقة لأبناء المجتمع اليمني عموما هي المخرج الآمن والأمل المنشود مع تحقيق الحريات المعتبرة والحقوق المشروعة والتنمية الشاملة وترسيخ الأمن وبناء الجيش على أسس إيمانية ومهنية ووطنية من جميع مناطق اليمن بعيدا عن الولاءات المناطقية والقبلية وغيرها.
وهذا هو الذي نتطلع إليه اليوم ويتطلع إليه جميع أبناء اليمن في جنوبه وشماله.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى