ملك المشاعر الأخوية
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Mar 2012
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: خورة. اليمن.
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 3,638
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
10819

خصائص. نبوية. اختص بها نبينا عليه الصلاة والسلام
اختص الله ـ تبارك وتعالى ـ عبده ورسوله محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ دون غيره من اﻷنبياء بخصائص كثيرة، تشريفا وتكريما له، مما يدل على جليل قدره وشرف منزلته عند ربه، قال الله تعالى: {0اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَﻼئِكَةِ رُسُﻼً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ0}(الحج:75).. كما أعدّ الله ـ سبحانه وتعالى ـ نبيّه المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ إعدادًا خاصًّا يُتيح له تلقّي الوحي من جبريل ـ عليه السّﻼم ـ، ورؤيته والسّماع منه، وما يتّبعه من رؤية وسماع ما سواه من الغيبيّات، كالمﻼئكة والجنّ والشّياطين، أو سماعه لعذاب القبر ونحوه، فكان من الطبيعي أن يسمَع النبي ـ صلوات الله وسﻼمه عليه ـ ما ﻻ يسمعه غيره، أو يبصر ما ﻻ يبصره سواه، وقد دلّت اﻷحاديث الصّحيحة على ذلك .0
عن0زيد بن ثابت0ـ رضي الله عنه ـ قال: (0بينما النّبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حائط لبني النّجّار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: من يعرف أصحاب هذه اﻷقبر؟، فقال رجل: أنا، قال: فمتى مات هؤﻻء؟، قال: ماتوا في اﻹشراك، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إنّ هذه اﻷمّة تبتلى في قبورها، فلوﻻ أﻻ تدافنوا لدعوتُ الله أن يسمعكم من عذاب القبر الّذي أسمع0) رواه0مسلم0.
وعن0أبي ذر0ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (0إنّي أرَى ما ﻻ ترون، وأسمع ما ﻻ تسمعون، أطّت السّماء وحُقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إﻻّ ومَلَكٌ واضع جبهته ساجدًا لله، والله لو تعلمون ما أعْلَمُ لضَحِكْتُم قليﻼً، ولبكيتُم كثيرًا، وما تلَذَذْتُم بالنّساء على الفُرش، ولخرجتُم إلى الصّعدات تجأرون إلى الله0) رواه0أحمد0.
وحديث القبرين اللذين أخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن عذاب صاحبيهما حديث أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث0ابن عباس0ـ رضي الله عنهما ـ، قال: (0مرَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحائط من حيطان المدينة ـ أو مكة ـ فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما ﻻ يستتر من بوله، وكان اﻵخر يمشي بالنميمة، ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة، فقيل له: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا0) .
فهذه اﻷحاديث تفيد سماع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعذاب القبر، وأن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كانوا يمشون معه0وقد مروا على تلك القبور التي تُعَّذَّب، ومع ذلك لم يسمعوا ما سمعه النبي ـ صلوات الله وسﻼمه عليه ـ وهذا دليل واضح على أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يسمع ما ﻻ يسمعه غيره .
فائدة :
يقول الشيخ0اﻷلباني: " النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسمع ما ﻻ يسمع الناس, وهذا من خصوصياته ـ عليه الصﻼة والسﻼم ـ , كما أنه كان يرى جبريل ويكلمه، والناس ﻻ يرونه وﻻ يسمعون كﻼمه, فقد ثبت في0البخاريوغيره أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال يوماً0لعائشة0ـ رضي الله عنها ـ: (0هذا جبريل يقرئك السﻼم, فقالت: وعليه السﻼم يا رسول الله، ترى ما ﻻ نرى0) . ولكن خصوصياته ـ صلى الله عليه وسلم0ـ إنما تثبت بالنص الصحيح, فﻼ تثبت بالنص الضعيف وﻻ بالقياس واﻷهواء, والناس في هذه المسألة على طرفي نقيض, فمنهم من ينكر كثيراً من خصوصياته الثابتة باﻷسانيد الصحيحة, إما ﻷنها غير متواترة بزعمه, وإما ﻷنها غير معقولة لديه .. ومنهم من يثبت له ـ عليه السﻼم ـ ما لم يثبت, مثل قولهم : إنه أول المخلوقات, وإنه كان ﻻ ظل له في اﻷرض، وأنه إذا سار في الرمل ﻻ تؤثر قدمه فيه, بينما إذا داس على الصخر علم عليه، وغير ذلك من اﻷباطيل .
والقول الوسط في ذلك أن يقال : إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بَشَر بنص القرآن والسنة وإجماع اﻷمة, فﻼ يجوز أن يُعطى له من الصفات والخصوصيات إﻻ ما صَحَّ به النص في الكتاب والسنة, فإذا ثبت ذلك, وجب التسليم له, ولم يجز رده بفلسفة خاصة علمية أو عقلية زعموا .. ومن المؤسف أنه قد انتشر في العصر الحاضر انتشاراً مخيفاً رد اﻷحاديث الصحيحة ﻷدنى شبهة ترِد من بعض الناس, حتى ليكاد يقوم في النفس أنهم يعاملون أحاديثه عليه السﻼم معاملة أحاديث غيره من البشر الذين ليسوا معصومين, فهم يأخذون منها ما شاؤوا , ويدعون ما شاؤوا " .
إن من دﻻئل النبوة ما يؤتيه الله أنبياءه من خوارق العادات التي يعجز عن فعلها سائر البشر، وفي ذلك تكريم لهم من الله، ودليل على صدق دعواهم أنهم رسل الله، قال الله تعالى : {0لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ}(الحديد: اﻵية25) . ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكثر الرسل معجزة، وأبهرهم آية، فله من المعجزات والخصوصيات ما ﻻ يُحَدُّ وﻻ يُعَدُّ، ومنها رؤيته وسماعه ما ﻻ يراه ويسمعه غيره من الناس، وقد أُلِّفت في معجزاته وخصوصياته المؤلفات الكثيرة، وتناولها العلماء بالشرح والبيان ..
__________________
خلاصة العلم :
كتب رجل إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أن اكتب إلي بالعلم كله.
فكتب إليه ابن عمر :
«إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافاً لسانك عن أعراضهم، لازماً لأمر جماعتهم؛ فافعل.. والسلام ».
سير أعلام النبلاء (3/222)