
نغمض اعيننا كي لا نسمع الحقائق
أكتب وأنا أنصت لصوت الماء وهو يقطر من الحنفيه المكسورة، أهرب منه محاول الاستغراق في الكتابة، قلت: أريد أن أكتب عن شيء مهم كثيرا ما يصبح غير ذي أهمية!
صوت القطرات تختلط مع (تكات) الساعة ...تك ..تك، وأنا ألوذ بالصفحة البيضاء أمامي محاول إخفاء وجهي ، لكن إذني هي التي تسمع ، كثيرا ما نقوم بذلك نسير في الوجهة الخطأ، نقوم بالفعل الخطأ، نفكر بالطريقة الخطأ، ثم عندما لا نصل إلى نتيجة ما ، نقف فاغري الأفواه، أفعل ذلك الآن وصوت فحيح السيارات يصل بدوره إلى سمعي ، يشترك في إنتاج أوبرا إزعاجية عالية المستوى ، أقفلت الستارة، ما علاقة الستارة بالصوت؟ سؤال يستحق التفكير، لكني لأزال مندهش لماذا لم يختف الصوت المزعج بعد؟
كم مرة أدرنا حياتنا ومواقفنا بالكيفية السابقة؟ نغمض أعيننا كي لا نسمع الحقائق ونغلق أفواهنا كي لا نفكر؟
نستدرج أنفسنا نحو الضجة التي تحيد بنا عن رؤانا، ونعلق في تساؤلات لا علاقة لها بما نبتغيه، وفي الأخير نضع أيدينا على جرح ليس جرحنا، ونسدل ستارة لا علاقة لها بالأصوات التي تصم آذاننا.
ثمة آلية مختلفة جديرة بأن نقوم من أجلها بأكثر من 99 محاولة لنصل في النهاية للاختراع الذي يشعل الضوء في صدورنا، فلا نعود نغمض أعيننا، فقد أدركنا الصوت، ووضعنا أيدنا على الجرح.
إشارة
الإشارة لم تعد قادرة على إرسال الأضواء الملونة، لذا خلفها شرطي المرور ووقف مكانها، الناس ينظرون إلى المكان الشاغر في الفضاء يبحثون عن الضوء ولا يرون الشرطي قصير القامة، ولا ضوء يسطع من أكتافه، السيارات كلها تتوقف حتى تسطع الإشارة من جديد!
ممارق لي