
الفضيله (اول مشاركه)
بسم الله الرحمن الحيم
الفضيله
أخبرني من أثق به أن فتى قضى فترة من حياته في البحث عن فتاة خياليه رسم لها صورة في ذهنه تتحلى بشتى محاسن الجمال فلما استقرت في مخيلته احبها حبا ملك عليه قلبه وعقله فأخذ يفتش عنها في شتى الأصقاع أعواماحتى وجدها.
لا أخفيكم فأني ذلك الفتى , لافرق بيني وبينه إلا أنه يسمي ضالته الفتاة وأنا اسميها الفضيله
غير أنه بحث عنها فوجدها وبحثت عن ضالتي فأعيتني بأمرها وما وجدت أليها سبيلا,
بحثت عن الفضيله في المراكز التجاريه ولدى البياعين فوجدت القائمين عليها لصوصا في اثواب باعه فهو يبيعني ما قيمته ضعف بضعفين, فتأ كدلي أنه سارق للضعف الثاني, ذلك أن
الضعف الأول من قيمة السلعه بدل الجد والعمل والثاني بدل الغش والكذب .
بحثت عن الفضيله في مجالس القضاء فوجدت أن أعدل القضاة من يحرص كل الحرص على
تطبيق القانون لاحرصا على تحقيق العدل وأنما خوفا على الكرسي ممن وهبه أما إنصاف
المضلوم وأحقاق الحق فهي عنده ذيول وأذناب لايأبه لها.
وفتشت عن الفضيله في قصور الأغنياء فرأيت الغني إما شحيحا أو مسرفا
أما ألأول فلو كان جار لبيت فاطمه بنت رسول الله صلى الله علي وسلم وسمع أنينها في جوف
الليل لما كلف نفسه أن يسد أذنيه بأصبعه ذاك أن قلبه لاتنفذ أليه الرحمة ولاتخترقها أشعة الأحسان،وأما الثاني فإن مالهُ بين ثغرين ثغر السمراء وثغر الشقراء .
وبحثت عنها في مجالس السياسه فرأيت أن الفاظ وقواعد السياسه معاني مترادفه للكذب .
وفتشت عن الفضيله بين رجال الدين فرأيتهم (إلا من رحم ألله) يتاجرون بالعقول في أسواق
الجهل.
فتشت عنها في كل مكان أعلم أنه تربتها وموطنها فلم أعثر عليها ربما لو فتشت عنها في
المواخير أوبين جدران السجون ، ليت شعري هل كنت سأجدها ؟
كل الناس يدعي الفضيله وينشدها ويلبس لباسها ليظهر بمظهر يخدع الناس ظنا فأين لي
بألوصول أليها.
كل الناس يتحدثون عن سعادة الحياة لكن سعادتي فيها هي أن أحضى بصديق يصدقني الود وأصدقه
فيقنعه مني صدقي وأخلاصي دون أن يتجاوز إلى ماوراء ذلك من أغراض وأن يكون شريف
النفس والقلب فلا يحمل حقدا ولا يحدث نفسه في خلوته إلا بما يحدث الناس في محضره
شريف اللسان فلايكذب ولاينم ، شريف الحب فلا يحب غير الفضيله ولا يبغض غير الرذيله
هذه هي السعاده التي أنشدها وأتمناها لكن لا أراها
فهل ياترى أجدها أو اسمع بها في مجتمع بني ألأنسان !
مع تحياتي
خالد _قناف