بسم الله الرحمن الرحيم
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الإسلام بدأ غريباً و سيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ، قيل و من الغرباء ؟ قال : النزاع من القبائل
رواه أحمد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
بأي قلم أكتب بل أي دمع أسكب .
بماذا أبدأ ؟.. وماذا أقول ؟.. وهل أجد من ينقل هذا الكلام .. ويبث هذي الأشجان ؟
لست أدري ولكن مهما كان .. فإن حروف قلمي الجاف لا تستطيع أن تنقل المعاني العذبة والمشاعر الطرية .
أخي إن سيل الكلمات الذي تراه أمامك ليس إلا غيض من فيض المشاعر !!
أكنها في قلب يخبئ وراءه حلل الخواطر ..
قلب في أعماقه معين لا ينضب ينبع بالحياة لينعش أرض جدباء .. في زمن الجفاء .
أخي في الله .. نعم أنت أخي في الله !
دعنا نعش معاً لحظات صفاء.. بعيدا عن التكلف والادّّّّّعاء ..
لحظات صدق .. لحظات ود .. لحظات حب وإخاء !!
ولنتجاوز كل شوائب الماضي .. وعقبات الحاضر .. كل حظوظ النفس .. كل الأهواء ..
أقبل واعبر همّّّّّ المستقبل .. اعبر كل الأجواء ..
أيها الحبيب ..ها أنا ذا أبواب قلبي مشرعة لكل صورة جميلة في حياتك ..
وعيني عمياء عن كل هفواتك.. ]
ولساني يذكر كل حسناتك ..
وأذني يتردد فيها صدى أمنياتك ..
أيها الحبيب .. هل تأذن لي لأدخل من أبواب سمعك ، إلى رحاب صدرك ؟ .. لأحظى بوقفة على عتبة قلبك ؟؟
أُجلُّ فيك كرمك وجودك بدقائق من وقتك الثمين لتجمع كلماتي المتناثرة ..
آهِ لو تدري غبطتي وسروري حين أعلم أنك تحاول فهم عباراتي المبعثرة ..
أخي الحبيب .. إنها أشجان بل أحزان !!
خواطر تكدر الخاطر ..
وأشجان ما لها آخر !!
فأنجدني بحسك المرهف .. بدمعٍ لا يتوقف !!
إنها أشجان ألجأتني إليها وطأة الأيام وتطاول الزمان .
غربة وأي غربة !!
اجتمع علي أنواع الغربة الأربع ..
غربة الدين
غربة الأهل ..
غربة الأرض ..
غربة اللغة ..
غربة في غربة في غربة في غربة !!
أعرفها ولا يعرف الناس غربة غيرها ..
ولكن ثمة نوع خامس.. نوع جديد ! ابتكرته الأيام المرّة والليالي الموحشة!! ..
ألا وهي غربة النفس !!
عجباً!!
قد تتنكر عليك الأرض وتغادر ..
قد تضيق ذرعاً بأهلك فتسافر ..
قد يجفوك صديق فتنتقل إلى آخر ..
أما أن تتنكر لك نفسك فأين الطريق وكيف المفر ؟
عجبا لها ما هذا التناقض ؟
أيتها النفس الغريبة ما هذا ؟
أين مسلماتك ؟ أين مبادئك ؟
مالي أراك قنعت بالدنايا.. ووقعت في الرزايا ؟
أي سوء حملك على مخالفة الفطرة السليمة والأخلاق القويمة ..
أين حياؤك ؟ أين دينك ؟
أين صلواتك ؟.. أين صيامك ؟ .. أين قيامك ؟
أين البراء والصفاء.. والصدق والإخاء.. في سالف زمانك ؟
أيتها النفس الغريبة ..
مالي أراك تتنكرين لي وللماضي الجميل ؟
أتذكرين يوم كنت أبكي حين تفوتني صلاة , وأداوم على الصيام ؟
أتذكرين يوم كنا نقوم الليل نصلي الركعات , ونتلو الآيات , ونذرف الدمعات , وندعو رب الأرض والسماوات ؟
يالها من أيام جميلة يوم كنا نسير مع الصالحين بعيدأ عن المصالح ..
بعيداً عن الحزازات وحظوظ النفس ..
أمّا الآن .. وقد امتلأت القلوب بالشحناء..
وتنافسنا على الدنيا , فماذا أبقينا لديننا ؟.. وماذا عملنا لربنا ؟..
كنا في السابق نجلس الساعات في بيت من بيوت الله نردد كلام الله ونسمع حديث رسول الله ..
أما الآن فلسنا نذكر آخر مرة جلسنا فيها مع كتاب الله ..
لا حول ولا قوة إلا بالله ..
ليس الغريب غريب الأهل والوطن إن الغريب غريب النفس في بدن
أتذكرين ؟ أتذكرين ؟
مالي أراك تنكرين ؟
معذرة إخواني لحظة
لا تتعجلوا
لا تسيئوا الظن
فأنا أخوكم الذي تعرفون
لم أتغير
لا يذهب تفكيركم كثيرا
ولكنها كلمات عتاب
تثبيتا لنفسي
وتثبيتا لكل طموح
لكل من أراد التصدي للواقع
لكل مؤمن محب للخير
إنها كلمات أسلي بها نفسي
وأذكر بها أخوتي
أخي الحبيب مهما كان فإن النفس تمل كثرة الوعاظ ..
وتمج تزاحم الناصحين , وترفض حدة المعاتبين..
أضف إلى ذلك ما يشوبه من مصالح وحزازات ومداهنات ..
ولكن يبقى الناصح الذي لا يداهن..
والواعظ الذي لا ينام ..
والمحب المخلص ..
والمشفق الصادق ..
هل عرفت ما أقصد ؟
لست أدري ..
ولكن انتبه لما أقول :
إن من خير وسائل الثبات أن تتذكر تلك الايام الجميلة التي قضيتها في رياض المحبة والصدق والصلاح ..
إن أعمالك الصالحة الآن هي خير مثبت لك في أيام الجفاء ..
صلاتك .. صيامك .. خشوعك ..بكاؤك ..خطواتك .. سكناتك ..
وما يدريك لعلك تدركك رحمة الله في لحظة صدق ..تنال بها تثبيت الله طول حياتك ..
وما ذلك على الله بعزيز..
أخي في الله ..
هيا تجرد لله واغرس في نفسك موعظة من نفسك تزجرك على مدى الأيام..
وتذكرك مع تقلبات الزمان .. وتؤنسك مع بعد المكان .. وتذهب عنك كيد الشيطان ..
ولا تنس الاعتصام بالله الرحيم الرحمن .. والاقتداء برسول الانام .. محمد عليه أفضل صلاة وأتم سلام ..
وأخيراً أخي المبارك ..أرجو أن أكون بلغت الرسالة ..وأوصلت المقصود ..والله أعلم بالسرائر..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
وفي ختام المقالة التي لم تكتمل .. أرجو التجاوز عما كان فيها من خلل..
فقد كتبتها في عجل .. وأخرجتها على خجل ..
وكلي أمل.. أن يكون المراد قد وصل
م ن ق و ل