من أسمي المصالح التي تسعي الشريعة الإسلامية الي تحقيقها في المجتمع الدعوة الي اجتماع الكلمة ووحدة
الصف وعدم التفرق والتشرذم إذ ان في الاجتماع والوحدة قوة وفتحا وسعادة وعزاً وفي التفرق والتشرذم ضعفاً
وفشلاً وبؤسا وذلاً قال تعالي واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا.. وقال جل شأنه ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم
ومما لا ريب فيه أن هذا الاجتماع يحتاج الي رائد وقائد يلتف الناس حوله يؤيدون رأيه ويحمي دينهم وأموالهم
وأعراضهم من كل يد غادرة تريد أن تنالهم بسوء أو تصيبهم بمكروه هذا الرائد أو القائد هو ما اصطلح علي تسميته
في الشريعة الإسلامية بالإمام وولي الأمر وقد خصت الشريعة الغراء من يتولي هذا المنصب بخصائص وقدمت له
ضمانات ليست لغيره كل ذلك حتي يستطيع النهوض بالزمانة الملقاة علي عاتقه والتي سيسأله الله عنها يوم
القيامة وفي مقدمة هذه الضمانات سمع الرعية له وطاعتهم إياهم. قال تعالي يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه الي الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً
وقد حض الرسول صلي الله عليه وسلم علي طاعة ولي الأمر وحذر أشد الحذر من معصيته ما دام لم يأمر بمعصية الله
عز وجل لذا اعتبر رسول الله صلي الله عليه وسلم طاعة ولي الأمر من طاعته عليه الصلاة والسلام ومعصيته من معصيته عليه الصلاة والسلام.
وتكمن أهمية هذه الضمانة - السمع والطاعة - المكفولة من قبل الشرع الحنيف لولي الأمر فيما يأتي:
أن في السمع والطاعة تماسكا وتلاحما بين الراعي والرعية وإظهاراً للدولة بمظهر القوة والعزة والغلبة والرهبة أمام الأعداء.
في هذه الضمانة تحقيق لمصالح الأمة الدينية والدنيوية وحفظ لضروريتها وانتظام لأمور شؤونها ودفاع عن حقوقها
وقمع لأهل البغي والفساد وسد ذرائع الفتن والأهواء وتسلط الأعداء عليها.
فيها كبح لجماح النفس التي ربما قادها غيها وهواها الي الخروج والعصيان والتمرد على الأئمة والولاة والحكام مما
يعظم معه الضرر ويستعلي الشر يكثر الفساد ويصول ويجول أهل البغي والعناد
لهذه الأمور ولغيرها مما لا يتسع المقام لبسيطه وعرضه كان حرم الإسلام الشديد علي أن تأجيل قضية السمع
والطاعة في نفوس اتباعه لكي يسعدوا بدنياهم ويسلم لهم دينهم نسأل الله تعالي أن يحمي بلادنا من كل مكروه
وسوء ويحفظ ولاة أمور بلادنا ويقيهم كيد الكائدين ومكر الماكرين ويسدد علي طريق الحق خطاهم ويهييء لهم البطانة الصالحة التي تدلهم علي ما فيه خير البلاد والعباد