منتدى همس المودة  

العودة   منتدى همس المودة > الأرض والإنسان > قسم الفن التشكيلي والهوايات والحرف

قسم الفن التشكيلي والهوايات والحرف قسم يهتم بالفنون التشكيلية والموروث الأدبي العام في جميع انحاء الوطن العربي الكبير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-30-2010, 11:11 PM   #31
مشرف الحوار الجاد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: العالم الا فتراضـــي
المشاركات: 3,567
معدل تقييم المستوى: 84
الناصـــــر has a spectacular aura aboutالناصـــــر has a spectacular aura about
افتراضي

يستخدم الأطفال طريقة التعلم بالمحاكاة ونقصد بها "اصدار استجابة مقصودة متوازنة مبنية على وعى تام مسبق لدى الطفل." [31] فيبدأ الأطفال حديثى الولادة قي ادراك بعض الأدلة من هذا النمط من التعلم قي عمر يتراوح ما بين التاسعة والثانية عشر, وذلك عندما يركز الطفل انتباهه ليس على الشئ وإنما على طريقة النظر للكبار والتي تمكنه من الاستفادة منهم بإعتبارهم أدلة يهدونه السبيل في وقت لاحق " وبنفس الطريقة يتصرف الطفل مع الأشياء بنفس الطريقة التي يتصرف بها الكبار." [32] وتعتبر هذه العلاقة موثقة جيدا واصطلح على تسميتها "الصلة المشتركة" أو "الاهتمام المشترك." [33][34] كما يعرف التنامي قي قدرة الأطفال على التعرف على الأخرين عن طريق "العوامل المتعمدة :"حيث يكون لدى بعض "الناس " القدرة على السيطرة على تصرفاتهم العفوية" والذين "لديهم أيضا أهداف بحياتهم ويقومون بإتخاذ قرارات مصيرية من خلال وسائل سلوكية معينة لتحقيق غاياتهم الذين يسعون من أجلها." [35]
تمد عملية نمو المهارات المشتركة بحلول نهاية العام الأول من حياة الطفل بأساس قوى للتعلم بطريقة المحاكاة يظهر بطبيعة الحال قي العام الثاني.حيث قلد مجموعة أطفال يناهزوا ال18 شهرا من العمر طريقة معقدة نسبيا لشخص بالغ قي إضاءة مفتاح الكهرباء، وإن كان لدى تلك المجموعة من الأطفال طرق أكثر سهولة وأكثر طبيعية لتحقيق نفس الهدف.[36] وفي دراسة أخرى، تعامل فيها مجموعة أخرى من الأطفال قي عمر ال 16 شهرا مع البالغين الذين استخدموا سلسلة معقدة من الحركات بدت مقصودة بعض الشئ، ومجموعة مماثلة من الحركات بدت عرضية نوعا ما، بدأ الأطفال قي محاكاة تلك الحركات التي تبدو متعمدة.[37] وكشفت دراسة أخرى تم اجراؤها على مجموعة من الأطفال يناهزون ال 18شهرا عن أنهم يحاكون البالغين قي حركاتهم المتعمدة، والتي لا تشترط أن ينجحوا قي تنفيذها بدرجة صحيحة قي كل الأحايين.[38] ركز توماسيلو على أن هذا النوع من التعلم بالمحاكاة " يعتمد أساسا على قدرة الرُضع على تمييز البالغين، وعلى قابليتهم على التعرف على تصرفات الآخرين والهدف من ورائها والوسائل المختلفة التي يمكن استخدامها لتحقيق ذلك." [39] يسمى ماسيلو هذا النوع من التعلم ب"التعلم الثقافي لأن تعلم الطفل ليس مجرد تعلم مجموعة أشياء من الأشخاص الآخرين، وإنما يعتبر أيضا تعلم أشياء من خلالهم—بمعنى أنه يجب أن يعرف شيئا عن وجهة نظر الكبار إبان موقف معين للاستفادة من حدوث موقف مماثل قي المستقبل. " [40][41] ويخلص إلى أن الميزة الرئيسية للتعلم الثقافي هو أنه لا يحدث إلا عندما يقوم الفرد "بتفهم تصرفات الآخرين المتعمدة، كما هو الحال مع شخص ما، حينما تكون لديه وجهة نظر ما حيال العالم من حوله والتي يمكن اتباعها وتطبيقها والاستفادة منها بشكل عام.[42]
يعد كلا من التعلم بالمنافسة أو بالمحاكاة طريقتين مختلفتين لا يمكن تفسيرهما إلا قي ظل كلا من الظروف البيئية المحيطة أو ملابسات عملية التطور على حد سواء. ففى إحدى التجارب, تم تقديم اثنين من صغار الشمبانزى يناهزوا الثانية من العمر كل على حدة بأداة للغرف وشئ يبعد عنهم نسبيا.كما قدم الأشخاص البالغون طريقتين للوصول إلى الشئ باستخدام الأداة إحداهما فعالة والأخرى أقل فعالية.استخدم الشمبانزى الطريقة الأكثر فعالية ذاتها أكثر من مرة.وبنفس الطريقة، يقلد الأطفال أي أسلوب يتبناه البالغين ويرونه سليما. فربما يعتقد البعض بأن الشمبانزى أكثر ذكاءا إذا ما وضع قي كفة مقارنة بنفس تلك المعايير مع البشر قي آن واحد. لدى كلا الطرفين نسبة ذكاء متساوية من منطلق الناحية التطورية لكن مع مراعاة اختلاف نوع الذكاء المرتبط بإختلاف البيئات..[25] ترتبط آليات تعلم الشمبانزي مع البيئة المادية المحيطة بهم والتي لا تتطلب سوى القليل من التعاون الاجتماعي فيما بينهم(وذلك بالمقارنة مع البشر). فتتناغم آليات تعلم الإنسان والبيئة الإجتماعية المتشعبة المحيطة به حيث نجد أن تفهم وجهات نظر الأخرين أهم بكثير من النجاح قي أدء مهمة معينة.من وجهة نظر توماسيلو ,مكنت تلك الآلية من تحقيق "التأثير التدريجى " والذي ساعد بدوره البشرية قي تطور أنظمتها الإجتماعية المتشعبة والتي خلقت نوعا من التكيف الفعال مع البيئات المادية المختلفة على سطح البسيطة.[43]
يعتبر التعلم الثقافى من وجهة نظر توماسيلو ضرورة ملحة من أجل اكتساب اللغة.حيث لا يتعلم كل أطفال مجتمع ما أو معظمهم قي آخر جميع المصطلحات من خلال التأثير المباشر من قبل البالغين عليهم.وعموما ,يجب على السواد الأعظم من الأطفال أن يجدوا طريقة لتعلم اللغة من خلال الإحتكاك الإجتماعى الطويل الأمد ,حتى من خلال الكلام الموجه لغيرهم قي بعض الأحايين. وذلك لوجود كمية هائلة من المفردات الخاصة بلغتهم أيا كانت.هذا ما أكدته مجموعة متنوعة من التجارب التي تعلم من خلالها الأطفال بعض الكلمات الجديدة وإن لم يتواجد مصدرا مباشرا لتلك الكلمات، بل يمكن أن يتواجد أكثر من مصدر لها قي آن واحد، ولم يكن للباغلين أية جهود مبذولة بطريقة مباشرة كمحاولة لتعليم ولو كلمة واحدة فقط للطفل.[44][45][46] لا يعتبر الرمز سوى علامة على الفهم العام لموقف مشترك هذا ما انتهى إليه توماسيلو.[47]
وأكد توماسيلو بعد استعراضه لبحث قي عام 1999 تضمن مقارنة بين آليات تعلم البشر وغيرهم من الحيوانات الراقية ما جاء به عالم الانثروبولوجيا البيولوجية رالف هولواي Ralph Holloway قي مناقشته عام 1969 من أن سر تطور البشرية وما توصلوا إليه من ادراك لطبيعة مفهوم الثقافة ما يتمثل قي ترابط كلا من السلوك الإجتماعى والمعرفة الرمزية. وفقا لهولواي، يتمثل مفتاح السر قي فهم تطور شبيه الإنسان ,وهو قي الوقت ذاته نفس مفتاح سر مفهوم كلمة "ثقافة"، قي آلية تنظيم الإنسان لخبراته. تعتبر الثقافة هي "فرض شكل تعسفي على البيئة." [48] تعد تلك الحقيقة هي الأولى من نوعها والتي يتطرق فيها هولوواى إلى ما يميز كلا من آليات التعلم لدى الإنسان، واستخدام الآلة، واللغة. يعتبر كلا من صناعة البشر للآلة, وقدرتهم على اكتشاف اللغة عمليات معرفية متشابهة إن لم تكن متطابقة حيث تزودنا بدليل دامغ على كيفية تطور البشرية.[49]
وبعبارة أخرى كما أشار مكجرو على أهمية تركيز علماء الإنثربوبوجيا على أنماط السلوك مثل استخدام الآلة ومهارات التواصل وذلك لعدم امكانية التعرف على ما قي داخل العقل ,رأى هولوواى بقطعية الدليل على وجود تباين قي الناحية المعرفية بين البشر وغيرهم مثل وجود اللغة البشرية، واستخدام الآلة، بما قي ذلك الأدوات الحجرية البدائية التي وجدت قي سجل الحفريات والتي توضح بالضرورة تطور الإنسان.لا يتسائل هولوواى عن كيفية تعامل أو تعلم تلك المخلوقات مع بعضها البعض أو كيفية صناعتهم للأدوات وإنما قي "طريقة" قيامهم بتلك الأمور."يعد غسل البطاطا في المحيط... تجريد أغصان الأوراق لصيد النمل الأبيض"، وأمثلة أخرى لاستخدام الحيوانات الرئيسية للآلة شيئا مبدعا قي حد ذاته، هذا وليس هناك أي تدخل من البيئة لمساعدة الحيوانات." [50] تمثل الأدوات البشرية شكل من أِشكال استقلال الإنسان عن البيئة الطبيعية والذي يبرز التفكير الرمزى. "يتمثل أروع مظهر من مظاهر الإبداع قي عملية تحضير العصا لصيد النمل الأبيض وما فيها من تجسيد للعلاقة بين المنتج والمادة الخام. على العكس من ذلك، لا تتجسد أهمية العلاقة بين شكل المنتج النهائى والمادة الخام قي عملية صناعة الأداة الحجرية [51]
من وجهة نظر هولوواى، لدى أسلافنا من غير البشر، أمثال قرود الشمبانزي المعاصرة وغيرها من الرئيسيات الأخرى، نفس المهارات الحركية والحسية، والفضول، والذاكرة، والذكاء، ربما مع اختلاف في الدرجة. "إنه عندما يتم دمج هذه السمات الفريدة مع طرق الإنتاج التعسفي (ما يعرف بالرمزية)، وفرض هذا كله على هذا الكائن يظهر لدينا الرجل المثقف المعاصر قي ثوبه الأنيق." [52]
لقد ذكرت فيما سبق أنه لابد لأى نوع من الثقافات وأن يتضمن قي طياته شكلا من" فرض أساليب تعسفية على البيئة"تشمل هذه الجملة عنصرين. أولهما علينا الإعتراف بأن العلاقة بين عملية الترميز، وهذه الظاهرة (سواء كان ذلك آلة، أوشبكة اجتماعية، أو مبدأ مجرد) بإعتباره غير مبدع. والآخر هو فكرة الإنسان كمخلوق قي حد ذاته والذي يمكنه سدل أستار من الوهم والضلال على أنظمة العمل ليمارس نزواته من خلالها، والذي يفرض أفكاره ومشاريعه على البيئة على حد سواء.ومن ثم يرضى شكل الجو المحيط به غروره والذي بدوره ينعكس بطبيعة الحال على البيئة مرة أخرى ويتخمها بأعباء التكيف مع الوضع الجديد.[53] ويشبه هذا ما توصل إليه توماسيلو كغيره من فكرة "التدرج" التي تتيح للبشر مزيدا من التقدم السريع.بالنسبة لهولوواى ,تزود المرحلة الأولى من الفكر الرمزي بين البشر بدفعة "بداية" لتنمية العقل، لإبتكار آلات أكثر تعقيدا، وخلق هيكل اجتماعي، ولغة تتطور من خلال ديناميكية مستمرة من ردود الفعل الإيجابية. "يمثل هذا التفاعل بين النزوع إلى بنية البيئة بصورة تعسفية، وردود الفعل من البيئة المحيطة بالكائن الحي عملية طارئة، تختلف بطبيعتها عن أي شكل سبقها." [54]
الناصـــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2010, 11:11 PM   #32
مشرف الحوار الجاد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: العالم الا فتراضـــي
المشاركات: 3,567
معدل تقييم المستوى: 84
الناصـــــر has a spectacular aura aboutالناصـــــر has a spectacular aura about
افتراضي

حدد كلا من تشارلز هوكيت Charles Hockett وآر آسكر R. Ascher بصفتهم من علماء اللغة ثلاثة عشرة سمة من سمات اللغة، يتقاسمها أشكال أخرى من التواصل بين الحيوانات.. وتعتبر القدرة اللغوية الهائلة لدى الإنسان من إحدى تلك السمات، وبعبارة أخرى، يكون لدى المتحدثين بلغة ما القدرة على إنتاج عدد لا حصر له من العبارات الأصلية لتلك اللغة. ويبدو أن تلك القدرة ما هي إلا نتاج لحصيلة سمات بشرية من نوع فريد.كما تعد "ازدواجية الأشكال" من تلك السمات، حيث تتألف لغة الإنسان من التعبير عن عدة عمليات منفصلة، لكل منها مجموعة من القواعد الخاصة : مثل دمج الصوتيات اللغوية لتكوين المقاطع morphemes، والجمع بين morphemes لإنتاج الكلمات، والتي تشكل بدورها جملا قي نهاية المطاف. وبالتالى يكون لدى أى شخص القدرة على إنتاج تركيبات لغوية بشكل لانهائى عن طريق إجادة عدد محدود من الإشارات الخاصة والقواعد اللغوية.وهناك عنصرا آخر بالغ الأهمية يتمثل قي كون اللغة البشرية رمزية إلى حد ما : : حيث يمكن أن تحمل مجموعة كلمات مشتركة قي نفس الصوت معانى متعددة وذلك لاختلاف طرق هجاء كل منها عن الأخرى.[55] ] وبمعنى آخر يتحدد معنى تلك الكلمات من خلال السياق بشكل صارخ. فبما أن معان تلك الكلمات يفرض نفسه على السياق، ونتيجة وجود معان متعددة لكلمة واحدة, ونتيجة إمكانية الإشارة لأى شيء باستخدام مجموعة مختلفة من المفردات ؛ فإنه يعتمد اختيار الألفاظ على معناها الذي يتضح من خلال السياق ,وعلى قصد المتكلم من وراء كلامه ,وعلى قدرة السامع على فهم ذلك كله بطريقة سليمة. فكما يرى توماسيلو Tomasello،
على المتكلم الناظر لشجرة معينة والذي يريد لفت انتباه السامع إلى تلك الشجرة أن يقرر التعبير المناسب لوصف تلك الشجرة بناءا على معرفة السامع لنوعية تلك الشجرة وبناءا على توقعه لها حيث يمكنه الإشارة إليها ب" تلك الشجرة هناك ," أو "هذه"، أو " هذا البلوط" أو" هذا البلوط الطاعن قي السن" ,أو " تلك الشجرة",أو شجرة الباجسوينج تلك " ,أو " ذلك الشىء الماكث بالساحة الأمامية" ,أو"تلك الزينة",أو "هذا العائق" ,أوبأي عدد من التعبيرات الأخرى.... حيث لا يتم اتخاذ مثل تلك الإختيارات قي ضوء الأهمية المباشرة لطبيعة الشىء أو النشاط من قبل المستمع بالدرجة الأولى وإنما تقوم على أساس رغبته واهتمامه بالشىء أو النشاط وفقط. هذا هو السبب في أن الإدراك الرمزي والاتصالات والتعلم يسيران جنبا إلى جنب.[56]
ويرى هولواي بأن الأدوات الحجرية المرتبطة بجنس شبيه الإنسان لها نفس الخصائص التي تميز الغة البشرية :
قي ضوء ما ذكرنا آنفا من أمثلة متعلقة ببناء الجمل، وبالقواعد، وبتسلسل الأفكار، يمكن لأى كائن يتصف بإكتساب اللغة من أن يستخدمها بنفس الطريقة لوصف صناعة الأدوات ولا يثير ذلك أية مظاهر للدهشة. حيث كلاهما من الأنشطة المتسلسلة، وكلاهما له قواعد صارمة قي وحدة التسلسل للأنشطة (قواعد اللغة، وبناء الجملة)، وكلاهما مثالا للنظام الهرمي للنشاط (كأي نشاط حركي آخر)، وينتج كلا منهما مفردات تتميز بالتنوع والتي من ثم تصبح جزءا من البيئة، إما بصفة مؤقتة أو دائمة. [68] [57] ونعنى بإلإنتاجية المرجوة في ضوء المعايير الحالية أن تستخدم جميع الأنواع الأساسية لأغراض متعددة، بمعنى أن يكون لدى صناعة الآلات القدرة على التوسع بشكل دائم مع مرور الوقت، كما يكون للتغيير الطفيف قي النمط الأساسي القدرة على مواجهة بعض الفرص الوظيفية الجديدة. وتعتبر العناصر الأساسية "المفردات" لعمليات السيارات مثل - الصنفرة ،و الفصل ,و التعديل، وإعداد الممرات الأكثر تحملا، وما إلى ذلك، تستخدم جميعها في تركيبات مختلفة لإنتاج أدوات متباينة، وبأشكال مختلفة، وكما هو متوقع باستخدامات مختلفة.... هذا إن تم التركيز على طريقة عمل كل أداة على حدة ؛ فلن تظهر النتيجة النهائية على الساحة أبدا، حيث تعتمد كل مرحلة على ما قبلها وترتبط بما بعدها، ويتطابق كل جزء قي آلية العمل في آخر الأمر مع الخطة الأصلية. وبعبارة أخرى ،لا يعتد بأى أداة قي الهيكل العام للمنتج إلا إذا اكتملت المراحل كلها بحذافيرها، ،، بل وتعد كل جزئية منفصلة قي العمل بلا طائل إلا إذا تم استخدامها ضمن المنتج النهائى.هذا بالضبط الحال مع اللغة.[58] كما أثبت توماسيلو Tomasello ،، أن الفكر الرمزي لا يعمل إلا في بيئة اجتماعية معينة :
وتفرض الرموز الجامدة مجموعة من التصورات، والتي لا تسمح للأعضاء بالتواصل حول الكائنات نفسها من حيث المكان والزمان (كما في الصيد) ولكنها تسمح أيضا للعلاقات الاجتماعية بمزيد من المعيارية وقلة نسبة التلاعب بها عن طريق الرموز. حيث يتم النظر إلى الخصوصية ضمن درجات من السلوك.. فمن منظور جمود الإدراك الحسي، تفرض الرموز بثبات السلوك الاجتماعى, والذي يعتبر بدوره شرطا مسبقا لمهمة التفاضلية لقطاعات الأدوار في مجتمع متمايز متكيف، ليس فقط مع البيئة الخارجية ولكن مع ذاته على حد سواء.[59] حيث أثبت عالم الانثروبولوجيا البيولوجية تيرنس ديكون Terrence Deacon،، في أبحاث استغرقت أكثر من عشرين عاما حول تطور البشرية، والأمراض العصبية، علم الحيوانات الراقية ،أن "تصعيد" التأثير ما هو إلا شكلا من أشكال "التطورالبلدوينى"Baldwinian Evolution. نسبة لعالم النفسجيمس بالدوين ،James Baldwin، ويصف العواقب التطورية التي تطرأ على سلوك الحيوان وذلك عندما تتغير البيئة الطبيعية، وبالتالي العوامل المؤثرة على الحيوان [60]
انتشر ذات مرة السلوك النافع ضمن مجموعة من السكان، وأصبح أكثر أهمية من أجل البقاء على قيد الحياة، حيث سيتم توليد ضغوط على اختيار الصفات الوراثية التي تدعم انتشارها... فالحجر والأدوات الرمزية، والتي كانت في البداية تساهم قي تعليم القرود بشكل مرن، فلبت في نهاية المطاف الأوضاع رأسا على عقب لمستخدميها وأجبرتها على التكيف مع الوضع الجديد التي تتيحها هذه التقنيات.. وبدلا من أن تكون مجرد حيل مفيدة، صارت هذه الأنشطة السلوكية عناصر لا يمكن الاستغناء عنها للحصول على الغذاء وتنظيم السلوكيات الاجتماعية في مجمتع جديدهذا ويرجع أصل كلمة "إنسانية" إلى كونها تلك النقطة في تطورنا، حيث أصبحت هذه الأدوات المصدر الرئيسى للسيطرة على أجسادنا وعقولنا. تلك المعرفة الرمزية . للكائنات الراقية[61] وفقا لديكون Deacon، حدث هذا في الفترة بين 2 و 2.5 مليون سنة مضت، عندما اكتشف أول دليل عضوي من استخدام الأدوات الحجرية وبداية اتجاه نحو زيادة في حجم المخ.. ولكنه تطور اللغة الرمزية التي هي السبب—وليس في الواقع النتيجة—قي هذه الاتجاهات.[62] بشكل أكثر تحديدا، يقترح ديكون بأن الأسترالوبيثاسين Australopithecines، مثل القرود المعاصرة، قد استخدموا الأدوات، فمن المحتمل أنه على مدى ملايين السنين من تاريخ الأسترالوبيثاسين Australopithecine قد تكون طورت نظم الاتصالات الرمزية.. أى أن واحدة من هذه المجموعات غيرت بيئتها حيث " قدمت اختيار لقدرات تعلم شديدة الإختلاف عن تلك الأنواع السابقة لها." [63] ] هذه الفصيلة بدأت العملية البلدوينية(التدرج التأثيرى) التي أدت بدورها إلى تطورهم إلى جنس شبيه الإنسان.
ويتبادر السؤال لدى ديكون، ما هي التغييرات السلوكية البيئية التي من شأنها تطوير قدرة التفكير الرمزي على التكيف؟ ؟ وهنا يؤكد على أهمية تمييز الإنسان عن جميع الأنواع الأخرى، ليس من أجل اقراره بذكاء الإنسان وإنما ليستقرأ الواقع.فبما أن تطور قرود السابينز الشبيهة بالإنسان قد انحدر من أسلاف لم يعرفوا مفهوم الثقافة، فماذا أصابهم ليبتعدوا عن المعرفة، التعلم، التواصل، وطرق صنع الأدوات التي كانت واستمرت ليتكيف معها معظم الحيوانات الراقية الأخرى.(ومعظم باقى الفصائل الحيوانية الأخرى، كما ذكر البعض)؟وتعتبر أنظمة التعلم الرمزية مضيعة للوقت أكثر من غيرها من أشكال التواصل، لذلك سهل التفكير الرمزي امكانية التوصل لإستراتيجية اتصال مختلفة، ولكنها ليست الأكثر كفاءة من تلك المتعارف عليها بين القرود الأخرى.. ومع ذلك، لابد وأنها قدمت ميزة انتقائية بطريقة أو بأخرى لمساعدة قرود السابينز الشبيهة بالإنسان على التطور... وبدأ ديكون البحث في بعدين رئيسيان في التاريخ التطوري : سلوك البحث عن علف الماشية، وأنماط العلاقات الجنسية.و كما أنه لاحظ أن المنافسة من أجل الوصول إلى الممارسة الجنسية ضيقت نطاق إمكانيات التعاون الاجتماعي في كثير من الأنواع، وبرغم هذا كله ،لاحظ ديكون، وجود ثلاثة أنماط ثابتة في مجال التناسل البشري التي تميز البشر عن غيره من الأجناس :
الناصـــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2010, 11:12 PM   #33
مشرف الحوار الجاد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: العالم الا فتراضـــي
المشاركات: 3,567
معدل تقييم المستوى: 84
الناصـــــر has a spectacular aura aboutالناصـــــر has a spectacular aura about
افتراضي


تعسف


ملف:MagrittePipe.jpg تبين ماغريت خيانة الصور بوصفها مثالا تقليديا على "التعسف قي التعبير بالإشارة



ادوات حجرية قديمة



فأس بسيط الحافة



أداة تقطيع



وجه مطلى بالكريم
الناصـــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2010, 11:13 PM   #34
مشرف الحوار الجاد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: العالم الا فتراضـــي
المشاركات: 3,567
معدل تقييم المستوى: 84
الناصـــــر has a spectacular aura aboutالناصـــــر has a spectacular aura about
افتراضي

[عدل] الثقافة من منظور علم الآثار : حقيقة ومدلول


المساكن المحفورة في المنحدر [سكارا]، قرية العصر الحجري الحديث والأكثر اكتمالا بأوربا



صنع نقطة ليفالوا Levallois Point



قناع للوجه على صورة نقاط محفورة وأدوات من العظم يرجع عمرها إلى 75 -80 سنة في كهف بلومبس Blombos



مونتي ألبان موقع أثري



الحفريات في المنطقة الجنوبية من فصيلة الكاتاليوك Çatal Höyük



لوحة جدارية عبارة عن مجموعة من الثيران البرية، والغزلان، والبشر من فصيلة كاتاليوك Çatalhöyük، والتي عاشت بالألفية السادسة قبل الميلاد -- متحف حضارات الأناضول، أنقرة، تركيا.


مع أوائل القرن التاسع عشر اعتبر علم الآثارعلم الآثار مكملا للتاريخ، قي أغلب الأمر، وكان هدف علماء الآثار تحديد القطع الأثرية وفقا لتصنيفها وموضعها بين الطبقات الأرضية،، وبالتالي تحديد موقعها الزمنى والمكانى.. ودعا العالم فرانز بواس Franz Boas إلى أن يكون عليم الآثار واحدا من المجالات الأربعة للانثروبولوجيا الاميركية، كما زعم أيضا أن المناقشات التي تدور قي فلك علماء الآثار كثيرا ما يوازيها تالك المناقشات التي تدور قي أروقة علماء الأنثروبولوجيا الثقافية.......................................... .................................................. ...............................و في الفترة ما بين 1920 و 1930 بدأ كل من عالم الآثار الاسترالى ذو الأصل البريطانى V. جوردون شيلدV. Gordon Childe، والأميركي و سى ماكيرنW. C. التحرك بشكل مستقل من السؤال عن تاريخ القطعة الأثرية، للسؤال عن أولئك الذين قاموا بإنتاجها—عندما يقوم علماء الآثار بالعمل جنبا إلى جنب مع المؤرخين، فإن المواد التاريخية عموما ما تساعد على الإجابة على مثل هذه الأسئلة، ولكن عندما لا تتوفر المواد التاريخية، فلابد من أن يقوم الاثريون باستحداث أساليب جديدة.هذا وقام كل من تشيلد Childe وماكيرن McKern بالتركيز على تحليل العلاقات بين الأشياء التي يتم العثور عليها معا ؛ الأمر الذي أدى إلى التوصل إلى أساس لنموذج ثلاثي المستويات :
  1. قطعة أثرية فردية، لها سطح، وشكل، والصفات التكنولوجية (مثل رأس السهم)
  2. تجمع من القطع الأثرية التي عثر عليها، والتي كان من المحتمل استخدامها، معا (مثل رأس السهم، القوس والسكين)
  3. تجمع أو عدة تجمعات من القطع الأثرية والتي تشكل معا الموقع الأثري (مثل رأس السهم، القوس والسكين ؛ الوعاء وبقايا الموقد ؛ والمأوى)
ومما وصل إليه تشايلد أن "تكرار وجود القطع الأثرية قي تجمعات " يمكمن أن يعد نوعا من الثقافة "الأثرية." [70][71] كما ينظر تشايلد وآخرون "لكل ثقافة الأثرية... على أنها مظهر مادي لأشخاص معينين." [72]
و في عام 1948 قام والتر تايلور Walter Taylor بتقنين الأساليب والمفاهيم التي وضعها علماء الاثار لتكون نموذجا عاما للمساهمة الأثرية لمعرفة الثقافات. حيث بدأ بمحاولة لفهم الثقافة بوصفها نتاجا للنشاط المعرفي للإنسان، والتأكيد البوسينى على المفاهيم الموضوعية للكائنات قي ضوء السياق الثقافي لها.هذا وقام بتعريف الثقافة على أنها ا "ظاهرة عقلية، التي تتألف مما يشتمل عليه العقل، وليس من الأشياء المادية أو السلوك الخاضع للملاحظة." [73] ثم قام بوضع نموذج ثلاثي المستويات للربط بين الأنثروبولوجيا الثقافية والآثار، والذي وصفه بأنه علم الآثار الموصل:
الناصـــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2010, 11:13 PM   #35
مشرف الحوار الجاد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: العالم الا فتراضـــي
المشاركات: 3,567
معدل تقييم المستوى: 84
الناصـــــر has a spectacular aura aboutالناصـــــر has a spectacular aura about
افتراضي

  1. الثقافة، الغير خاضعة للملاحظة والغير مادية
  2. السلوكيات الغير مادية الناتجة عن الثقافة، والتي يمكن ملاحظتها
  3. الهدف والغاية النهائية، مثل الأعمال الفنية والمعمارية، والتي هي نتيجة للسلوك والمادية
هذا هو، والمصنوعات المادية ما هي إلا من بقايا الثقافة، ولكن ليست الثقافة نفسها.[74] وكان ما يقصده تايلور هو أن السجل الأثري يمكن أن يسهم في المعرفة الأنثروبولوجية، ولكن فقط إذا قام علماء الآثار بتصور عملهم على أنه ليس مجرد التنقيب عن الآثار وتسجيل مواقعها في الزمان والمكان، ولكن ما يمكمن استنتاجه من السلوكيات التي من شأنها إنتاج واستخدام تلك المواد ومن ثم استنتاج الأنشطة العقلية التي يقوم بها الناس. على الرغم من أن العديد من علماء الآثار قد وافقوا على ان البحث كان جزءا لا يتجزأ من الأنثروبولوجيا، إلا ان برنامج تايلور لم ينفذ بالكامل أبدا. أحد الأسباب قي ذلك هو أن نموذجه الثلاثى المستويات للاستدلالات تطلب الكثير من العمل الميداني والتحليل المختبري ليكون عمليا.[75] وعلاوة على ذلك، فكان يرى أن البقايا المادية التي ليست قي حد ذاتها مكونات ثقافية مما أدى إلى محوها من الثقافة، في واقع الأمر أدت إلى تهميش علم الآثار بالنسبة إلى لأنثروبولوجيا الثقافية.[76]
و قي عام 1962 قام لويس بنفوردLewis Binfordا تلميذ ليزلى وايت بتقديم اقتراحا فيما يتعلق بعلم الآثار الأنثروبولوجي، والذي يسمى "علم الآثار الجديد" أو، "علم الآثار الإجرائى"، وذلك على أساس تعريف وايت للثقافة بأنها "وسيلة - جسدية إضافية للتكيف لجسم الإنسان." [77] ] وقد سمح هذا التعريف لبنفورد بتأسيس علم الآثار كغحدى المجالات الهامة من أجل السعي لمنهجية البيئة الثقافية لجوليان ستيوارد :
وتعتبر الدراسة المقارنة للنظم الثقافية باستخدام الأساليب التكنولوجية المتغيرة في مجموعة وتكنولوجيات بيئية مماثلة أو مشابهة في بيئات مختلفة هي المنهجية الرئيسية لما أطلق عليه ستيوارد (1955 : 36-42) "البيئة الثقافية"، كما أنه بالتأكيد وسيلة قيمة لزيادة قدرتنا على فهم العمليات الثقافية. كم أن مثل هذه المنهجية مفيدة أيضا في توضيح العلاقة البنيوية بين الفروع الثقافية الكبرى مثل النظم الفرعية الاجتماعية والايديولوجية.[78] وبعبارة أخرى، فقد قام بنفورد بتقديم علما للآثار بحيث يكون مشروعا محوريا من علماء الأنثروبولوجيا الثقافية المهيمنة في ذات الوقت (الثقافة بوصفها غير قابلة للتعديلات الوراثية بالنسبة إلى البيئة)، كما كان علم الآثار "الجديد" يمثل الأنثروبولوجيا الثقافية (في شكل البيئة الثقافية أو الأنثروبولوجيا الايكولوجية) للماضي.
في عام 1980 ،كانت هناك حركة في المملكة المتحدة وأوروبا ضد وجهة نظر علم الآثار باعتبارها مجإلا من مجالات الأنثروبولوجيا، مرددين قي ذلك رفض رادكليف براون في وقت سابق للأنثروبولوجيا الثقافية.[79] وخلال الفترة نفسها، قام عالم الاثار التابع لجامعة - كامبردج إيان هودر Ian Hodder " علم الآثار ما بعد الإجرائي"كبديل. مثل بنفورد (وخلافا لتايلور) لا يرى هودر المواد على أنها أشياء تدل على الثقافة بل يراها الثقافة نفسها.، ومع ذلك وخلافا بنفورد، فلا ينظر هودر إلى الثقافة باعتبارها التكيف مع البيئة. بدلا من ذلك، فهو على اعتقاد جازم فيما يخص " النسخة السيميائية للسوائل لمفهوم الثقافة التقليدية والتي من خلالها يعد كل من العناصر المادية والفنية ،نوعا من المشاركة الكاملة في كل من إنشاء ونشر والتغيير وتلاشى المجمعات الرمزية." [80] وفى كتابه، ، استخدام الرموز قي التعبير الحركى ، الذي نشر قي عام 1982 ,تثير الانثروبولوجيا الرمزية لكل من غيرتز، شنايدر، مع التركيز على سياق المعاني للأشياء الثقافية، وذلك كبديل لوجهة نظر ستيوارد ووايت المادية للثقافة.[81] أما في العام 1991 فقد أوضح هودر قي كتابه، قراءة الماضي : الطرق الحالية للتفسير قي علم الآثار وهى ان علم الآثار هو أكثر توافقا مع التاريخ من الانثروبولوجيا.[82]
الناصـــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2010, 11:14 PM   #36
مشرف الحوار الجاد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: العالم الا فتراضـــي
المشاركات: 3,567
معدل تقييم المستوى: 84
الناصـــــر has a spectacular aura aboutالناصـــــر has a spectacular aura about
افتراضي

اللغة والثقافة
قد لوحظت العلاقة بين الثقافة واللغة في فترة تعود إلى الفترة الكلاسيكية، وربما قبل ذلك بوقت طويل. فالإغريق القدامى، على سبيل المثال، يميزون بين الشعوب المتحضرة وبارباروس "أولئك الذين يميلون إلى الثرثرة"،، أي أولئك الذين يتكلمون لغات غير مفهومة.[83] فنظرا لأن هناك مجموعات تتحدث لغات مختلفة، وغير مفهومة فقد يعتبر ذلك دليلا ملموسا على الاختلافات الثقافية أكثر من كونه من السمات الثقافية الأخرى الأقل وضوحا.
ويرى أنصار الحركة الرومانسية الألمان قي القرن التاسع عشر مثل هوردر، Herder وندت Wundt وهومبولت Humbolt، اللغة ليس فقط بإعتبارها واحدة من بين العديد من السمات الثقافية، بل كوسيلة للتعبير المباشر عن الطابع الوطني للشعوب، ولكن بشكل مختزل إلى حد ما. وندت وهومبولت، اللغة ليس فقط بإعتبارها واحدة من بين العديد من السمات الثقافية، بل كوسيلة للتعبير المباشر عن الطابع الوطني للشعوب، ولكن بشكل مختزل إلى حد ما. ويشير هوردرمايلى ""Denn jedes Volk ist Volk; es hat seine National Bildung wie seine Sprache (و حيث ينتمى كل الناس إلى شعب واحد، فلدي كل منهم ثقافته الوطنية والتي يعبر عنها من خلال لغته الخاصة).
ويرى فرانز بواس Franz Boas، مؤسس الإنثروبولوجيا الأميركية، كغيره من الرواد الألمان، على أن اللغة المشتركة بين المجتمعات هي الناقل الأساسي لثقافتهم العامة. حيث كان بواس هو أول علماء الأنثروبولوجيا الذين اعتبروا أنه من غير الممكن دراسة ثقافة الشعوب الأجنبية من دون التعرف على لغتهم الخاصة. وبالنسبة لبواس، فكان يعتقد أن الثقافة الفكرية لشعب ما انشاها وتقاسمها وحافظ عليها استخدام اللغة، مما يعني أن فهم لغة مجموعة ثقافية ما هو المفتاح لفهم ثقافتهم. في الوقت نفسه، على الرغم من بواس وطلابه كانوا على وعي بأن الثقافة واللغة لا تعتمد كل منهما على الآخر بشكل مباشر. ويوضح ذلك احد المعانى الهامة وهو أن الجماعات ذات الثقافات المختلفة قد يتحدثون بلغة مشتركة، والمتحدثون بلغات مختلفة تماما يمكن أن يشتركون في السمات الأساسية الثقافية ذاتها.[84][85] هذا ويقترح العديد من العلماء الآخرين ان شكل اللغة يسهم قي تحديد بعض السمات الثقافية الخاصة.[86] وهذا مشابه لمفهوم الحتمية اللغوية، التي تنص على أن شكل اللغة يسهم قي تحديد الفكر الفردي.. وبينما بواس نفسه رفض وجود علاقة سببية بين اللغة والثقافة، ذهب بعض ممن تناقلوا أسلوبه قي التفكير إلى تبنى فكرة أن الأنماط الاعتيادية من التحدث والتفكير بلغة معينة قد تؤثر على ثقافة مجموعة لغوية ما.[87] ويعد هذا الاعتقاد وثيق الصلة بنظرية النسبية لغوية. وبواس، مثل معظم علماء الأنثروبولوجيا الحديثة، ومع ذلك، كان أكثر ميلا إلى الربط بين العلاقة الوثيقة بين اللغة والثقافة وبين العبارة التي تقول، كما وضعها بى إل ورف، "أنهما نشئا معا".[88]
في الواقع، إن أصل اللغة، والذي يفهم على أنه قدرة الإنسان على التواصل عن طريق الرموز المعقدة، وكذلك منشأ الثقافة المعقدة غالبا ما يعتقد أنهما يشتركان قي نفس الأصل هو نفس العملية التطورية للإنسان البدائى. في الواقع، إن أصل اللغة، والذي يفهم على أنه قدرة الإنسان على التواصل عن طريق الرموز المعقدة، وكذلك منشأ الثقافة المعقدة غالبا ما يعتقد أنهما يشتركان قي نفس الأصل هو نفس العملية التطورية للإنسان البدائى.. ومن ثم فإنه يمكن وصف كل من اللغة والثقافة على حد سواء كوسيلة لاستخدام الرموز في بناء الهوية الاجتماعية والحفاظ على التماسك الاجتماعي في إطار مجموعة اجتماعية لا يمكنها الاعتماد بشكل كامل على طرق بناء المجتمع التي ظهرت قبل ظهور الإنسان وذلك بسبب كبر حجمها على سبيل المثال الاستمالة..و لأنه يعتبر كل اللغة والثقافة على حد سواء في جوهرهما أنظمة رمزية، فقد قام المنظرون الثقافيون قي القرن العشرين بتطبيق طرق تحليل اللغة التي تطورت قي ضوء علم اللغويات من أجل تحليل الثقافة.ولا سيما النظرية الهيكلية لفرديناند دي سوسير ،Ferdinand de Saussure. الذي يصف فيها الأنظمة الرمزية على أنها تتألف من إشارات (مزاوجة بين شكل معين ذو معنى خاص)، حيث يتم تطبيقها على نطاق واسع في دراسة الثقافة. ولكن نظريات ما بعد البنيوية، والتي لا تزال تعتمد على التشابه بين اللغة والثقافة بوصفها نظم للاتصال الرمزي، قد طبقت في مجال السيميائية. ويمكن فهم التشابه بين اللغة والثقافة على أنه التناظرية قي التشابه بين العلامة اللغوية، التي تتكون من على سبيل المثال الصوت [كوا] ومعنى كلمة "البقرة"،، والإشارة الثقافية، التي تتكون من على سبيل المثال الشكل الثقافي " مرتديا التاج "، والمعنى الثقافي" كونه ملكا ". وبهذه الطريقة فإنه يمكن القول بأن الثقافة هي في حد ذاتها نوعا من اللغة. كما أن هناك تناظرا آخرا بين النظم الثقافية واللغوية وهو أن كلا منهما يعد نوعا من الممارسة، ويعنى ذلك أنهما مجموعة من الوسائل الخاصة للقيام بهذه الأمور التي يتم بناؤها وإدامتها من خلال التفاعلات الاجتماعية [89] فالأطفال، على سبيل المثال، يعتمدون في اكتساب اللغة على ذات الطريقة التي تمكنهم من استيعاب القواعد الأساسية الثقافية للمجتمع الذي ينشأون فيه—من خلال التفاعل مع الأعضاء الأكبر سنا من جماعتهم الثقافية.
ومع ذلك، فإن اللغات، التي تفهم على أنها مجموعة معينة من قواعد الكلام في مجتمع معين، هي أيضا جزء من ثقافة المجتمع الذي يتحدث تلك اللغة. فالبشر يستخدمون اللغة كوسيلة للتعبير الهوية الثقافية داخل مجموعة واحدة وبشكل يميزهم عن باقى المجموعات الأخرى. حتى بين المتحدثين بلغة واحدة فإننا كثيرا ما نجد بعض الاختلافات قي استخدام تلك اللغة، ويستخدم كل اختلاف من هذه الاختلافات قي تمييز بعض المجموعات الفرعية عن غيرها ضمن إطار الثقافة الأوسع. في علم اللغويات تسمى هذه الطرق المختلفة لاستخدام لغة واحدة "أصناف". فاللغة الإنجليزية على سبيل المثال، يتحدث بها الناس بشكل مختلف في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، وحتى داخل البلدان الناطقة بالانكليزية هناك المئات من اللهجات الانجليزية التي تشير إلى أولئك الذين ينتمون إلى منطقة معينة و/ أو ثقافة فرعية.. على سبيل المثال، في المملكة المتحدة تميز لهجة كوكني أولئك الذين ينتمون إلى مجموعة من عمال الطبقة الدنيا من شرق لندن. كما تظهر الفروق بين الأنواع المختلفة من نفس اللغة غالبا ليس قي الاختلاف قي طرق النطق والمفردات اللغوية فحسب، ولكن أيضا في بعض الأحيان قي الاختلاف قي النظم النحوية، وكثيرا ما تستخدم في الأنماط المختلفة (على سبيل المثال كوكني العامية المقفاه أو لغة رجال المحاماه). هذا وقد تخصص كل من اللغويين وعلماء الانثروبولوجيا، وبخاصة علماء اللغويات الاجتماعيين، وعلماء اللغويات المتخصصون قي الأعراقوالانثروبولوجيا اللغوية في دراسة كيفية تنوع طرق الطلام بين المجتمعات التي تتميز بالكلام.
وتعتبر طرق الكلام أو الإشارة قي مجتمع ما جزءا لا يتجزأمن ثقافة المجتمع ككل، تماما كما هي الممارسات المشتركة الأخرى. فاستخدام اللغة هي طريقة لبلورة وتوضيح هوية المجتمع. فطرق الكلام بين الأشخاص ليست طريقة لتسهيل التواصل بينهم فحسب وإنما لتحديد هوية ومكانة المتحدث الاجتماعية أيضا. فعادة ما يطلق اللغويون على الطرق المختلفة قي التحدث بلغة ما، مصطلحا يشمل لهجات معرفة جغرافيا أو ثقافيا ولغات أو أساليب تحدد المجموعة الفرعية ذاتها وتميزها عن غيرها. كما يعرف علماء الاجتماع والانثروبولوجيا اللغوية الأسلوب التواصلى على أنه الطرق التي تستخدمها اللغة والتي تعتبر مفهومة في إطار ثقافة معينة.
فلا تقتصر الإختلافات بين اللغات علي اختلافات النطق، والمفردات أو القواعد اللغوية فحسب، بل تتعدى لتشمل الإختلافات في " ثقافات الكلام". حيث يوجد بعض الثقافات على سبيل المثال أنظمة واسعة من "deixis الاجتماعية"، وأنظمة تحويل المسافة الاجتماعية إلى إشارات من خلال معان لغوية ] ففى اللغة الإنجليزية، تظهر deixis الاجتماعية في غالب الأمر عند التمييز بين مخاطبة بعض الناس باستعمال الاسم الأول والبعض الآخر باستعمال الألقاب، وأيضا عند استعمال الألقاب مثل "سيدتى"، "ولدى"، "دكتور" أو "صاحب السمو"، ولكن في لغات أخرى قد تكون مثل هذه الأنظمة معقدة للغاية وتندثر معالمها ضمن قواعد اللغة ومفرداتها أما قي لغات شرق آسيا، على سبيل المثال التايلاندية، البورمية والجاوية، تستخدم كلمات مختلفة حسب شخصية المخاطب سواء أكان من رتبة أعلى أو أقل وذلك طبقا لتصنيف تحتل فيه الحيوانات والأطفال أدنى مرتبة والآلهة وأعضاء الحاشية الملكية أعلاها [90] وفى لغات أخرى قد تستخدم تعبيرات مختلفة عند مخاطبة أى من الجنس الآخر أو الأقارب من الدرجة الأولى، وتستخدم العديد من اللغات طرقا خاصة للتحدث إلى الأطفال والرضع.. من بين تلك المجموعات ،قد يترتب على تبنى تلك الثقافة عدم التحدث إلى شخص معين،، على سبيل المثال يعتبر تحدث المرء إلى محارم الآخر من المحرمات قي لكثير من ثقافات الشعوب الأصلية في أستراليا، وقد لا يوجه الحديث إلى الأطفال بطريقة مباشرة في بعض تلك الثقافات. وقد تتطلب بعض اللغات الأخرى طرقا مختلفة للتحدث مع أفراد من مختلف الطبقات الاجتماعية، وغالبا ما يقوم مثل هذا النظام على الفروق بين الجنسين، كما هو الحال في اليابان وKoasati كوساتى[91]
[عدل] الأنثروبولوجيا الثقافية
الناصـــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2010, 11:16 PM   #37
مشرف الحوار الجاد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: العالم الا فتراضـــي
المشاركات: 3,567
معدل تقييم المستوى: 84
الناصـــــر has a spectacular aura aboutالناصـــــر has a spectacular aura about
افتراضي

-1946 : العالمي مقابل الخاص

عرف فرانز بواس الأنثروبولوجيا الأمريكية الحديثة بأنها دراسة مجموع الظواهر البشرية



تعتبر روث بنديكت أول من كان له دور أساسي في تعريف المفهوم الحديث للثقافات المميزة بالنمطية


ولدى الفهم الأنثروبولوجي الحديث للثقافة جذوره في القرن التاسع عشر قي ظل نظرية أدولف باستيان Adolf Bastian" الوحدة النفسية للبشرية "،والتي - تأثرت بـ هردر وفون همبولت -، شككت في محاولة تحديد" الثقافة " حسب طريقة حياة النخب الأوروبية، ومحاولة عالم الإنثروبولوجيا البريطاني إدوارد بيرنت تايلور Edward Burnett Tylor 'قي ايجاد تعريف شامل للثقافة قدر الإمكان.. وقد وصف تايلور الثقافة في عام 1874 على النحو التالي : " تعنى الثقافة أو الحضارة، بما لذلك من حس إثنوغرافي بمفهومها الشامل حسب علم المجتمعات البدائية، بالكل المتداخل والذي يشمل المعرفة والإيمان والفن والأخلاق والقانون، والعرف، وأية قدرات وعادات أخرى قد يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في المجتمع.[92] وبرغم عدم قصد تايلور قي وضع نظرية عامة للثقافة (حيث أوضح فهمه للثقافة في سياق قضية أكبرعن الطبيعة والدين)، إلا أن علماء الإنثروبولوجيا الأميركية بوجه عام قدموا تعريفات مختلفة للثقافة جاءت جميعها كتحسين لما جاء به تايلور قي نظريته. وقد عرف ألفريد كروبير(1876-1970) Alfred Kroeberتلميذ فرانس بواس الثقافة من منظور "الكيمياء العضوية"، حيث تعنى ذلك المجال بما يحويه من المبادئ والقوانين التي لا يمكن تفسيرها أو اخضاعها إلى علم الأحياء.[93] ] وفي عام 1973، استعرض جيرالد وايس التعاريف المختلفة للثقافة والمناقشات من منظور التقتير والسلطة، وتوصل إلى أكثر تعريف علميا مفيدا "للثقافة" بوصفها {0 مصطلحا وراثيا يصلح لجميع الطوائف الإنسانية، أو شبيهة الإنسان وحتى الظواهر الغريبة " {/0} ((الخط المائل في النص الأصلي)).[94]
و يعد فرانز بواس، مؤسس الأنثروبولوجيا الأمريكية الحديثة بمساعدة أول برنامج للدراسات العليا في الإنثروبولوجيا بجامعة كولومبيا في عام 1896.. في وقت شاع النموذج السائد للثقافة بوصفه نموذج التطور الثقافي ،، الذي يفترض أن تقدم المجتمعات البشرية عبر مراحل الوحشية مرورا بالهمجية وصولا إلى الحضارة، وهكذا، على سبيل المثال المجتمعات التي تعتمد على فصيلة الإيروكوا وزراعة البساتين هي أقل تطورا عن غيرها من المجتمعات التي تعتمد على فصيلة الإسكيمو والزراعة. ولعل من أعظم انجازات بواس قدرته على أن يبرهن بشكل مقنع على أن هذا النموذج يعتريه شيء من الخلل على نحو جوهري، من الناحية التجريبية، المنهجية والنظرية على حد سواء. وعلاوة على ذلك، فإنه يرى أن معرفتنا للثقافات المختلفة غير مكتملة نوعا ما، وغالبا ما تستند إلى الأبحاث لا تتصف بالطريقة المنهجية أو الطريقة العلمية قي البحث، وأنه من المستحيل تطوير أي نموذج عام مقنن بطريقة علمية للثقافات البشرية. بدلا من ذلك، فقد أسس مبدأ النسبية الثقافية، وقام بتدريب الطلاب على المراقبة الصارمةوالبحوث الميدانية في مختلف المجتمعات. لقد أدرك بواس قدرة الثقافة على استيعاب التفكير الرمزي والتعلم الإجتماعي، وأدرك أيضا قدرة الثقافة لتتواكب مع السمات البيولوجية المختلفة، والمميزة لجنس هومو. ومع ذلك، ذكر بأن الثقافة لا يمكن أن تقتصر على الأحياء أو غيرها من تعبيرات التفكير الرمزي، مثل اللغة. فلقد استوعب بواس وطلابه الثقافة بطريقة شاملة واعترضوا على وضع تعريف عام للثقافة. في الواقع، لقد اعترضوا على تحديد مفهوم "الثقافة" بوصفها شيء، بدلا من استخدامها على أنها صفة وليس اسما. وذكر بواس أن "الأنواع" أو "الأشكال" الثقافية في حالة تدفق مستمر.[95][96] ] كما ذكر ألفريد كروبير بأن محاولة " التقبل اللامحدود والهضم للثقافة" جعلت من المستحيل عمليا التفكير في الثقافات كأشياء منفصلة.[97].

وفوكا Wovoka --الزعيم الروحي لقبائل بايوت ومؤسس رقص الأشباح



فتاة من قبيلة الزوني وهى تحمل جرة، 1903



صورة إدوارد كيرتيس Edward Curtis photo of a Kwakwaka'wakw potlatch


ملف:Elisala.jpg تابى مانوفا إليسالا Tu'i Manu'a Elisala



هوبي باسكيت ويفر Hopi Basket Weaver


هيمن طلاب بواس على الأنثروبولوجيا الثقافية خلال الحرب العالمية الثانية، وامتد ليحتل أثرا كبيرا خلال عام 1960. وانحصر اهتمامهم بشكل خاص قي ظاهرتين : الأشكال المتنوعة للثقافة في جميع أنحاء العالم، [112] والطرق المتنوعة التي تشكلت بواسطة الأفراد، والتي تم ممارستها بشكل خلاق من خلال ثقافاتهم.[98][99] هذا ما دفع الطلاب إلى التركيز على تاريخ السمات الثقافية—كيف انتشرت من مجتمع إلى آخر، وكيف تغيرت معانيها مع مرور الزمن [100][101] -- وتاريخ حياة الأعضاء في المجتمعات الأخرى.[102][103][104][105][106][107][108][109] ولقد أنتج آخرون ،أمثال روث بنديكتRuth Benedict(1887-1948) ومارغريت ميد (1901-1978) Margaret Mead،الأبحاث أو الدراسات المقارنة بهدف تحليل أشكال الإبداع التي يمكن أن تكون موجودة لدى الأفراد داخل تكوينات ثقافية محددة.[110][111][112] ويعد من أهم ركائز هذا البحث مفهوم "مغزى الكلام" حيث : تتضمن الثقافة مغزى للكلام من شأنه توضيح سلوك الأفراد ؛ فمثلا تمد كلا من الجغرافيا والتاريخ مغزى للكلام من شأنه توضيح الفروق بين الثقافات.. وبالتالي، على الرغم من ميل أنصار بواس إلى الإعتقاد بالوحدة النفسية للجنس البشري، وعالمية الثقافة، فإن تركيزهم على مغزى المحلي والتنوع الثقافي قادهم بعيدا عن اقتراح مفهوم عالمى أو نظريات عالمية للثقافة.
هناك توتر على صعيد الإنثروبولوجيا الثقافية بين الإدعاء بعالمية الثقافة (الحقيقة التي تقول بأن لدى جميع المجتمعات البشرية شيء من الثقافة)، وبين القول بذاتية الثقافة قي نفس الوقت (حيث تأخذ الثقافة أشكالا هائلة من التنوع حول العالم). منذ أن ظهر بواس، وسادت اثنتين من المناقشات حول الأنثروبولوجيا الثقافية. يختص الأول بطرق محاكاة ثقافات معينة. على وجه التحديد، وناقش علماء الإنثروبولوجيا مفهوم "الثقافة" باعتباره شيء متكامل ومترابط، أو باعتباره مجموعة متنوعة من الأشياء، وأرقام ومعاني التي تتسم بالتغير المستمر.. ولقد توصلت روث بنديكت تلميذة بواس بأن السمات الثقافية لأى مجتمع قد توجد بدرجة أقل أو أكثر"تكاملا"، والتي على هذا الأساس، تشكل نمطا من العمل والتفكير يضفى بريقا على الهدف الذي يعيش من أجله معظم الناس، ويوفر لهم أساسا تنطلق منه سبل تقييم الأفكار والأعمال الجديدة، وعلى الرغم من اقرارها بدرجات مختلفة من التكامل، إلا أنها لاحظت فشل بعض الثقافات قي تحقيق التكامل المنشود.[113] وكما ذكر بواس، ومع ذلك، بأن الاندماج الكامل أمر نادر الحدوث، وإن ظهرت ثقافة ما على أنها متكاملة قي بعض النواحى فيعزى هذا بدرجة كبيرة إلى تحيز الباحث.[114] من وجهة نظر بواس، يعد ظهور أنماط من هذا القبيل—ثقافة وطنية، على سبيل المثال--، نتاجا لوجهة نظر معينة.[115]
انتشر النقاش الأول على نحو فعال في عام 1934 عندما نشرت روث بنديكت كتابها أنماط الثقافة، والذي ما زال يتم طبع نسخ عديدة منه.. على الرغم من كون هذا الكتاب معروفا جيدا من أجل نشر مبدأ أنصار بواس بشأن النسبية الثقافية، إلا أنه يشكل بين علماء الأنثروبولوجيا تلخيصا مهما للاكتشافات التي توصل إليها أنصار بواس، وفاصل حاسم لتأكيد بواس على تنقل السمات الثقافية المتنوعة. "وقد تم تكريس عمل الأنثروبولوجيا على نحو واسع من أجل تحليل السمات الثقافية"، حيث كتبت تقول "بدلا من دراسة الثقافات على هيئة كليات منطوقة." [116] وعلى الرغم من تأثرها بعالم الأنثروبولوجيا الاجتماعي البريطاني من أصل بولندى برونيسلاف مالينوفسكي Bronislaw Malinowski، فقد قالت إن "الشيء الأساسي، كما يبدو اليوم، هو دراسة الثقافة الحية، للتعرف إلى عادات التفكير ووظائف مؤسساتها" كما أضافت قائلة " الطريقة الوحيدة التي يمكننا أن نعرف من خلالها أهمية التفاصيل المختارة من السلوك تعتبر ضد خلفية الدوافع والمشاعر والقيم التي هي ذات طابع مؤسسي في تلك الثقافة [117] كما أضافت قائلة ان "الكل يحدد جميع أجزائه وليس العلاقة فحسب بل وأدق تفاصيل طبيعته ،" وهى متأثرة قي ذلك بكل من المؤرخ الألمانى فيلهيلم ديلتهىوأوزوالد سبينجلر، إلى جانب تأثرها بعلماء نفس مدرسة الجشطالت، [118]، وأن "الثقافات، بالمثل، تعتبر أكبر من مجموع سماتها [119] كما هو الحال مع أى لغة منطوقة حيث تعتبر مجموعة من الأصوات الإنتقائية المحدودة الخارجة من فم الإنسان (خالي من العيوب)، خلصت إلى أن كل الناس في المجتمع، وبمرور الوقت، وسواء من خلال عمليات الوعي واللاوعي، تعتبرنخبة من مجموعة واسعة ولكنها محدودة من السمات الثقافية، والتي تتجمع لتشكل نمطا فريدا ومميزا.[120]
وتحتفظ أهمية السلوك الثقافي بمكانتها عندما نعترف بكونها محلية وأنها من صنع الإنسان وأنها متغيرة بشكل كبير. حيث تميل إلى أن تكون متكاملة. وتعتبر الثقافة، مثل أي فرد، نمطا ثابتا يقل أو يزداد من الفكر والعمل. حيث يوجد داخل كل ثقافة مجموعة أغراض تشخيصية ليس بالضرورة أن تكون سمة مشتركة بين أنواع أخرى من المجتمع. وفي سبيل خدمة تلك الأغراض، يدعم كل شخص زيادة خبرتها، بما يتناسب مع الحاجة الملحة لهذه الدوافع والعناصرغير المتجانسة من السلوك يظهر المزيد والمزيد من الإنسجام مع الشكل النهائى. وبتبنى تلك الثقافة المتكاملة، تصبح الأعمال الأكثر سوءا سمة لأهدافها بوجه خاص، في كثير من الأحيان من قبل معظم التحولات المستبعدة.[121] وعلى الرغم من أن بنديكت لاحظت أن جميع الثقافات يجمعهم تشابه ما من الناحية الافتراضية إلا أنها رأت أن هذه الأنماط يمكن أن يشوبها نوع ما من التغيير بمرور الزمن كنتيجة لإبداع الإنسان ومن ثم فإنه قد يكون لبعض المجتمعات قي أماكن مختلفة حول العالم شخصياتها المتميزة التي تميزها عن غيرها.حيث يقارن كتاب أنماط من الثقافة ثقافات الزوني، الدوبووالكواكياتل كوسيلة لتسليط الضوء على الطرق المختلفة للحياة الإنسانية.. وهنا لاحظت بنديكت أن العديد من الغربيين يروا أن هذا الرأي اجبرهم على التخلي عن "أحلام الدوام والمثالية ومع الأفكار الذاتية فيما يخص الحكم الذاتي" كما أنه بالنسبة للكثيرين، فقد أدى ذلك بالوجود ليكون "فارغا".[122] بيد انها قالت انه بمجرد قبول الناس لنتائج البحوث العلمية، فسوف يصلون إلى الإيمان الذي يتصف بأنه أكثر واقعية اجتماعية، آملين قي وجود الأمل كبداية للتسامح والتعايش وأشكال صالحة للحياه التي لطالما خلقها الإنسان لذاتها من مواد الوجود الخام.[122]
وكانت لهذه النظرة للثقافة أثرها الهائل خارج الأنثروبولوجيا، كما هيمنت على الأنثروبولوجيا الأمريكية حتى فترة الحرب الباردة ،عندما قام الأنثروبولوجيون مثل سيدني مينتز Sidney Mintz واريك وولف Eric Wolf برفض صلاحية وقيمة الاقتراب من "كل ثقافة" "كعالم في حد ذاته" و" مستقرة نسبيا "..[123] كما أنهم شعروا أن، في أغلب الأحيان، هذا النهج قد تجاهل تأثير الامبريالية، الاستعمار، والاقتصاد الرأسمالي على الشعوب. حيث درست بنديكت وأتباعها درس (وبالتالي إعادة فتح النقاش حول العلاقة بين ماهو عالمى وما هو خاص، في شكل العلاقة بين العالمي والمحلي). في غضون ذلك، تركيزها على نسخ الأشكال التي تأثرت البنيوية الفرنسية وجعل علماء الأنثروبولوجيا الأمريكية أكثر تقبلا لالوظيفية الهيكلية. البريطانية
ملف:Tur-vrml.gif قبائل البدو التركية مع العقد والزواج


ملف:Belen-gen-vrml.gif قرية مكسيكية مع العقد والزواج


ملف:Cousin-Kinship-chart.png هيكل قرابة الآيروكوس Iroqois Kinship Structure



مثلث الطبخ


ودار النقاش الثاني حول مدى القدرة على تقديم المطالبات العالمية حول جميع الثقافات. على الرغم من زعم بواس بأن علماء الانثروبولوجيا لم يتمكنوا بعد من جمع ما يكفي من الأدلة الثابتة من عينة متنوعة من المجتمعات لتقديم أي مطالبات صحيحة عامة أو عالمية حول الثقافة، إلا أنه قبيل عام 1940 رأى البعض استعدادهم لذلك. في حين رأى كل من كروبر وبنديكت بأن "الثقافة" -- التي يمكن أن يشير إليها البعض من منظور محلى أو إقليمى كانت بطريقة أو بأخرى تاخذ شكلا أو قالبا معينا. أما الآن فقد شعر بعض علماء الأنثروبولوجيا بوجود ما يكفي من البيانات التي تم جمعها لإثبات أنها غالبا ما أخذت أشكالا تتسم بالتنظيم بدرجة عالية.. أما السؤال الذي لطالما كان يطرح نفسه أمام علماء الانثروبولوجيا ,هو "هل تعتبر تلك الهياكل مواد احصائية من صنع الإنسان؟، أو أين تعبيراتهم الخاصة بالنماذج العقلية؟ وبرز هذا النقاش مكتملا في عام 1949، مع نشر جورج موردوك ' George Murdock البناء الاجتماعي، وكلود ليفي ستروس' Claude Lévi-Strauss ' Les Structures Élémentaires de la Parenté..
ومعارضة بواس وأنصاره، يأتى عالم الانثروبولوجيا جورج موردوك، الذي قام بجمع الملفات الخاصة بالعلاقات الإنسانية حيث تبين هذه الملفات المتغيرات الثقافية الموجودة في المجتمعات المختلفة، بحيث يمكن لعلماء الأنثروبولوجيا استخدام الأساليب الإحصائية لدراسة العلاقات المتبادلة بين المتغيرات المختلفة.[124][125][126] والهدف النهائي من هذا المشروع هو تطوير التعميمات التي تنطبق على أعداد متزايدة من الثقافات الفردية. وفي وقت لاحق، قام كل من موردوك ودوغلاس آر وايت.بتطوير العينة الثقافية الثابتةاعتبارها وسيلة لصقل هذا الأسلوب.
قام عالم الأنثروبولوجيا اليهودى الفرنسي كلود ليفي ستروس ' Claude Lévi-Straussالأنثروبولوجيا البنيوية بجمع أفكار بواس (وخاصة اعتقاد بواس قي التحولية من الأشكال الثقافية، واعتقاد باستيان في وحدة البشرية من الناحية النفسية) وعالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركهايم' Émile Durkheim وتركيزه على البناء الاجتماعي) علاقات مؤسسية بين الأشخاص والجماعات). وبدلا من التعميم الذي ينطبق على عدد كبير من المجتمعات، فقد سعى ليفي ستروس لاشتقاق نماذج من الطبيعة البشرية من حالات ملموسة. وتبدأ طريقته مع افتراض أن الثقافة موجودة في شكلين مختلفين : في العديد من الهياكل المتميزة التي يمكن الاستدلال عليها من مراقبة تفاعل أفراد المجتمع (ومنها أفراد المجتمع الذين هم أنفسهم على علم بذلك)، وهياكل مجردة يتم تطويرها من خلال تحليل وسائل مشتركة مثل الأساطير والطقوس حيث يمثل أفراد المجتمع حياتهم الاجتماعية (والتي لا يكون الأفراد ليسوا على علم بها فحسب، وإنما التي عادة ما تعد معارضة أو نفيا للهياكل الاجتماعية ' التي يدركها الناسكما أنه سعى لتطوير هيكل عقلى عالمي واحد لا يمكن الاستدلال عليه إلا من خلال المقارنة المنهجية بين هياكل اجتماعية وثقافية معينة. وقال أيضا أنه مثلما توجد قوانين يمكن من خلالها لعدد قليل من العناصر الكيميائية المحدودة نسبيا أن تتحد فيما بينها بهدف خلق تنوع لانهائى من الأِشياء، فهناك أيضا عدد محدود نسبيا وعدد قليل من العناصر الثقافية التي يعمل الناس على الجمع بينها وذلك بهدف خلق مجموعة كبيرة ومتنوعة من الثقافات التي يراقبها علماء الأنثروبولوجيا. والمقارنة المنهجية بين المجتمعات من شأنها أن تمكن علماء الأنثروبولوجيا الثقافية من وضع جدول "العناصر" الثقافى، وبمجرد الانتهاء من ذلك، فإن هذا الجدول للعناصر الثقافية لطالما يمكن عالم الأنثروبولوجيا من تحليل ثقافات محددة وتحقيق رؤى خفية إلى الناس الذين أنتجوا وعايشوا هذه الثقافات [127][128] وجاءت البنيوية للهيمنة على الأنثروبولوجيا الفرنسية، في أواخر الفترة من 1960 و 1970، بدا لديها نفوذ كبير على كل من الأنثروبولوجيا الأمريكية والبريطانية.
يثبت كل من موردوك Murdock في HRAF وبنيوية ليفي ستروس Lévi-Strauss طريقتين طموحتين للسعي للحصول على العالمية في وجه الخصوص، وكلا النهجين يواصلان مناشدة مختلف علماء الأنثروبولوجيا. بيد أن الخلافات بينهما تكشف عن وجود توتر ضمنا في تراث كل من تايلور وباستيان. هي يمكن العثور على الثقافة تجريبيا في السلوكيات الملاحظة والتي قد تشكل أساسا للتعميم؟ أو أنها تتألف من العمليات العقلية العالمية، والتي يجب أن يجب الاستدلال عليها واستخراجها من السلوك الملاحظ؟ هذا السؤال هو ما فتح باب المناقشات بين علماء الانثروبولوجيا البيولوجية والأثريون على حد سواء.
الناصـــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2010, 11:16 PM   #38
مشرف الحوار الجاد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: العالم الا فتراضـــي
المشاركات: 3,567
معدل تقييم المستوى: 84
الناصـــــر has a spectacular aura aboutالناصـــــر has a spectacular aura about
افتراضي

التحدى البنائى النفعى : المجتمع مقابل الثقافة
قي أربعينيات القرن الماضى) ظهر نوذج جديد للبحث قي العلوم الاجتماعية وعلوم الأنثروبولوجيا متحديا قي ذلك ما دعا إليه بواس وأنصاره وسمى هذا النموذج بالهيكلية الوظيفية.. وتم تطوير هذا النموذج بصورة مستقلة ولكن متوازية في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة (وفي كلتا الحالتين يعتبر فريدا من نوعه : فليس لديه علاقة مباشرة "بالبنيوية" إلا أن كلا من البنيوية الفرنسية والنفعية البنائية الأنجلو أمريكية قد تأثرتا بدوركهايم. كما أنها مماثلة، ولكن لا علاقة لها، بغيرها من أشكال "الوظيفية"). في حين أن ينظر أنصار بواس للانثروبولوجيا على أنها ضرب من العلوم الطبيعية التي خصصت لدراسة للجنس البشري، كما يرى انصار النفعية البنائية الانثروبولوجيا باعتبارها واحدة من بين العديد من العلوم الاجتماعية، والتي تم تكريسها لدراسة جانب واحد من البشرية.. الأمر الذي أدى بأنصار النفعية البنائية لإعادة تعريف والتقليل من نطاق مفهوم "الثقافة".
في المملكة المتحدة، وكان من المتوقع إنشاء الهيكلية الوظيفية من قبل ريموند فيرث 'Raymond Firth (1901-2002) ونحن في تيكوبيا ،، Tikopia والتي نشرت في عام 1936، والتي تمثلت في نشر الأنظمة السياسية الأفريقية، الذي حرره ماير فورتس (1906-1983) وكهر ايفانز بريتشارد (1902-1973) في عام 1940.[129][130] في هذه الاعمال قام علماء الأنثروبولوجيا بتوجيه تجميعا للأفكار لكل من، برونيسلاف مالينوفسكي (1884-1942)، ومنافسه، ع رادكليف براون (1881-1955). كلا من مالينوفسكي ورادكليف براون ينظر للأنثروبولوجيا—و هو ما يسمونه "الأنثروبولوجيا الاجتماعية" -- على أنها فرع من فروع علم الاجتماع الذي درس ما يسمى بالمجتمعات البدائية.. وفقا لنظرية مالينوفسكي فيما يتعلق بنظرية الوظيفية، لدى جميع البشر بعض الاحتياجات البيولوجية، مثل الحاجة إلى الغذاء والمأوى، والحاجة البيولوجية للإنجاب. وكل مجتمع يقوم بتطوير مؤسساته الخاصة، والتي تعمل على تلبية هذه الاحتياجات. من أجل أن تعمل هذه المؤسسات، يجب على الأفراد القيام ببعض الأدوار الاجتماعية المعينة التي تنظم كيفية التصرف والتفاعل داخل المجتمع. على الرغم من أن بعض الأعضاء في أي مجتمع قد لا يفهمون الدور المنوط بهم وببعض المؤسسات، إلا أنه يمكن للأثنوغرافي وضع نموذج لهذه الوظائف من خلال رصد دقيق للحياة الاجتماعية.[131] هذا ورفض رادكليف براون ما زعمه مالينوفسكي فيما يخص مفهوم الوظيفة، واعتقد أنه يمكن تطبيق نظرية عامة للحياة الاجتماعية البدائية من خلال مقارنة دقيقة بين مختلف المجتمعات.رادكليف براون قال بأنه يتوجب على علماء الأنثروبولوجيا رسم البنية الاجتماعية في أي مجتمع معين قبل بمقارنة هياكل المجتمعات المختلفة وهو متأثرا قي ذلك بعالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركهايم (1858-1917) الذي قال بأن المجتمعات البدائية والحديثة تنفرد بالهياكل الاجتماعية المتميزة.، [132] هذا ووجد كل من فيرث Firth,، وفورتيس Fortes، وإيفانز بريتشارد Evans-Pritchard، أنه من السهل الجمع بين مالينوفسكي في الانتباه إلى الأدوار الاجتماعية والمؤسسات وبين ما دعا إليه رادكليف براون بشأن الهياكل الاجتماعية. حيث قاموا بالتمييز بين "التنظيم الاجتماعي" (ملاحظة التفاعلات الاجتماعية)، و"البنية الاجتماعية" (القاعدة التي تحكمها أنماط التفاعل الاجتماعي)، وحولوا انتباههم من الوظائف البيولوجية للوظائف الاجتماعية (على سبيل المثال، مدى الإختلاف بين المؤسسات المتكاملة وظيفيا، ومدى، والطرق، التي يمكن من خلالها للمؤسسات أن تعمل لتعزيز الاستقرار والتضامن الاجتماعي. وباختصار القول، فبدلا من ثقافة (كما يفهمها كل البشر على أنها ظاهرة غير وراثية أو من خارج الظواهر الجسدية) دعوا إلى أن يكون "السلوك الاجتماعي" (التفاعلات والعلاقات بين الأشخاص والجماعات) هو موضوع دراستهم.(وفي الواقع، كتب رادكليف براون ذات مرة "وأود أن استشهد بأحد المحرمات في مفهوم الثقافة [133][133]
من قبيل الصدفة، وفي عام 1946 قام 1946 عالم الاجتماع تالكوت بارسونز Talcott Parsons (1902-1979) بتأسيس قسم العلاقات الاجتماعية في جامعة هارفارد. متأثرا قي ذلك بعلماء الاجتماع الأوروبي، من أمثال إميل دوركايم Émile Durkheim، وماكس فيبر Max Weber، وبارسونز Parsons فقد قام بوضع نظرية للعمل الاجتماعي الذي كان أقرب إلى الأنثروبولوجيا الاجتماعية البريطانية من بواس في الأنثروبولوجيا الأمريكية، والذي أطلق عليها "الهيكلية الوظيفية". حيث كان القصد من وراء ذلك ذلك وضع نظرية كاملة للعمل الاجتماعي (لماذا يتصرف الناس كما يفعلون)، وتطوير برنامج مشترك بين التخصصات التي من شأنها توجيه البحوث وفقا لهذه النظرية في جامعة هارفارد ،. شرح نموذجه عمل الإنسان نتيجة لأربعة أنظمة :
  1. النظام "السلوكي" للاحتياجات البيولوجية
  2. نظام "الشخصية" للخصائص الفردية التي تؤثر على أدائها في العالم الاجتماعي
  3. "النظام الاجتماعي" لأنماط وحدات التفاعل الاجتماعي، وخصوصا الوضع والدور الاجتماعي
  4. النظام "الثقافي" من القواعد والقيم التي تنظم العمل الاجتماعي بشكل رمزى.
طبقا لهذه النظرية، فالنظام الثاني هو الهدف الصحيح من دراسة علماء النفس، والنظام الثالث لعلماء الاجتماع، والنظام الرابع للعلماء الأنثروبولوجيا الثقافية.[134][135] في حين اعتبر أنصار بواس كل هذه النظم هي محور الدراسة التي يجريها علماء الانثروبولوجيا، و"الشخصية" و"الحالة والدور" لتكون جزء لا يتجزأ من "الثقافة" باعتبارها "المعايير والقيم ،" هذا وقد رسم بارسونز تصورا لدور أضيق بكثير لعلم الأنثروبولوجيا وتعريفا أضيق بكثير للثقافة.
على الرغم من اهتمام علماء الأنثروبولوجيا الثقافية من أنصار بواس بالمعايير والقيم، بين أشياء أخرى كثيرة، إلا أنه لم تكن سوى مع علو شأن الوظيفية البنيوية أن جاء الناس لتحديد مفهوم "الثقافة" مقارنة بمفاهيم "المعايير والقيم". ورفض العديد من علماء الأنثروبولوجيا الأمريكيين هذه النظرة للثقافة (والأنثروبولوجيا ضمنا). وفى عام 1980، كتب عالم الانثروبولوجيا، اريك وولف قائلا،
وكما تحولت العلوم الاجتماعية إلى العلوم "السلوكية"، لذلك لم تعد ترجع تفسيرات السلوك للثقافة : حيث ينبغي فهم السلوك قي ضوء الظواهر النفسية، واستراتيجيات الإختيارات الاقتصادية، والمساعي من أجل الحصول على الأموال في ألعاب القوى. والثقافة، وحيث امتدت الثقافة لتشمل جميع الأعمال والأفكار المستخدمة في الحياة الاجتماعية، وأصبحت الآن مستبعدة في الهوامش بأنها "وجهة نظرة العالم" أو "القيم". ومع ذلك، برز العديد من طلاب تالكوت بارسونز على الساحة بوصفهم رواد الإنثروبولوجيا الأمريكية..و في الوقت نفسه، اهتم العديد من علماء الأنثروبولوجيا الأمريكية بالأبحاث المتقدمة من قبل علماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية في فترة 1940و 1950، والعثور على الهيكلية الوظيفية لتقدم نموذجا مفيدا لإجراء البحوث قي علم المجتمعات البدائية.
و لقد أدى دمج النظرية الثقافية الأمريكية قي الأنثروبولوجيا مع أساليب الأنثروبولوجيا الاجتماعية البريطانية إلى بعض اللبس بين مفهومي "المجتمع" و"الثقافة". يرى معظم علماء الانثروبولوجيا أن هذه المفاهيم مختلفة. حيث يشير المجتمع إلى مجموعة من الناس، وتشير الثقافة إلى عموم القدرات البشرية ومجمل الظواهرغير الوراثية البشرية. فالمجتمعات غالبا ما تكون مترابطة بشكل واضح ؛ أما السمات الثقافية غالبا ما تكون متنقلة، والحدود الثقافية،، عادة ما تكون مليئة بالثغرات، قابلة للنفاذ، وتتصف بالجمع.[136] خلال 1950 و 1960 عمل علماءالأنثروبولوجيا في الأماكن الاجتماعية والثقافية حيث تطابقت الحدود، وبالتالي تلاشت القدرة على التمييز. عندما اتضحت نقطة التلاقى بين هذه الحدود، على سبيل المثال خلال فترة إزالة الاستعمار الأوروبي في أفريقيا في 1960s و 1970s، أو خلال مرحلة إعادة تنظيم العولمة بعد بريتون وودز، أصبح الفارق واضحا في كثير من الأحيان بوصفه بؤرة الخلاف في المناقشات [137][138][139][140][141]
الناصـــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2010, 11:17 PM   #39
مشرف الحوار الجاد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: العالم الا فتراضـــي
المشاركات: 3,567
معدل تقييم المستوى: 84
الناصـــــر has a spectacular aura aboutالناصـــــر has a spectacular aura about
افتراضي

[عدل] 1946-1968 : الرمزية مقابل التكيف


القرابة الأمريكية



ومصارعة الديكة في الهند



هولي ويجمان Huli Wigman من المرتفعات الجنوبية



، ترمز البقرة في الديانة الهندوسية للثروة والنفوذ، والعطاء الزاخر



تصوير كليفيلى Cleveley للكابتن كوك Cook


ملف:Nlfmainforce.jpg ترفع قوات الفيتكونغ - بنادق آى كى-74


تقلد كليفورد غيرتز Clifford Geertz وديفيد م. شنايدر David M. Schneider، وروي فاغنر تلميذ شنايدر، وظائف هامة بإعتبارهم من علماء الإنثربولوجيا الثقافية ,كما أسسوا مدرسة داخل الإنثربولوجيا الثقافية الأمريكية أطلقوا عليها " الإنثربولوجية الرمزية"، أى تلك التي تختص بدراسة البناء الاجتماعي والآثار الاجتماعية للرموز.[142][143][144][145] وحيث أن دراسة الإنثربولوجيا الرمزية تكمل دراسات علماء الإنثربولوجيا الإجتماعية بشأن الحياة الإجتماعية والبناء الإجتماعى على حد سواء ,فقد وافق معظم أنصار المذهب النفعى من البريطانييين(ممن اعتر ضوا على آراء أنصار بواس قي الإنثربولوجيا الثقافية) على التعريف البارسونى "لثقافة" و"الإنثربولوجيا الثقافية".ويعد فيكتور تيرنر عالم الإنثربولوجيا البريطانى (الذي غادر المملكة المتحدة مؤخرا ليقوم بالتدريس في الولايات المتحدة) همزة الوصل بين الانثروبولوجيا الرمزية البريطانية والأمريكية.[146]
وقد شغل "الانتباه إلى الرموز" فكر الكثيرين من أنصار بواس وهو ما يعرف بالمعنى الذي يعتمد كليا على سياقها التاريخي والاجتماعي، وطرح ليزلي وايتبعض الأسئلة فيما يخص الامور الثقافية، فعلى سبيل المثال "اى نوع من الكائنات هم؟ وهل هم أشياء مادية؟ ام عقلية؟ أم كلاهما؟ هل هم استعارات؟ رموز؟اشياء مادية؟ " في مجال العلوم والثقافة (1949)، أشار إلى أنهم كائنات "فريدة"، وهذا هو، من النوع نفسه. في محاولة لتعريف هذا النوع، تطرق إلى أحد مظاهر الرمزية التي لم تكن مدركة، والذي وصفه بأنه "رموز " كائن تم إنشاؤه عن طريق التعبير بالرموز. وبالتالي فقد قام بتعريف الثقافة على أنها "رموز مفهومة في خارج السياق الجسدي." [147]
ومع ذلك، من قبل عام 1930 بدأ وايت في الابتعاد عن نهج بواس وانصاره..[148] حيث كتب قائلا،
من أجل أن يعيش الإنسان، مثل كل الأنواع الأخرى، فيجب أن يساير العالم الخارجي... حيث يوظف كل ما له من حواس وأعصاب وغدد وعضلات في تكييف نفسه مع العالم الخارجي.. ولكن بالإضافة إلى هذا لديه وسيلة أخرى للتكيف والسيطرة... هذه الآلية هي الثقافة. [149] على الرغم من أن هذا الرأي يردد ما جاء به مالينوفسكي Malinowski، فإن أهم ما ركز عليه وايت لم يكن "الوظيفة" بل كان "التكيف". بينما كان اهتمام أنصار بواس منصب على تاريخ بعض السمات المحددة، إلا أن اهتمام وايت كان منصبا على التاريخ الثقافي للجنس البشري، والتي كان يشعر أنه ينبغي دراسته من منظور تطوري. وبالتالي، فإن مهمة الأنثروبولوجيا تكمن قي دراسة "ليس فقط كيف تتطور الثقافة، ولكن لماذا أيضا.... وفي حالة الإنسان... القدرة على الاختراع والاكتشاف، والقدرة على اختيار واستخدام أفضل اثنين من الأدوات أو الطرق لفعل شيء ما، هذه هي عوامل التطور الثقافي. على عكس العلماء المهتمين بدراسة التطور قي القرن التاسع عشر، الذين اهتموا بدراسة كيف للمجتمعات المتحضرة ان تبلغ شأنا لم تبلغه المجتمعات البدائية، عكف وايت كان على توثيق كيفية، على مر الزمن، تحقق القدرة للجنس البشري ككل من خلال الوسائل الثقافية على اكتشاف المزيد والمزيد من السبل لإيجاد وتسخير الطاقة من البيئة، في عملية تحويل الثقافة.
في الوقت نفسه الذي عكف وايت على تطوير نظريته في التطور الثقافي، فقد قام جوليان ستيوارد وهو أحد تلامذة كروبر بتطوير نظريته عن البيئة الثقافية. في عام 1938 ، نشر كتابه الفئات الاجتماعية والسياسية من السكان الأصليين والذي قال فيه أن المجتمعات المختلفة—على سبيل المثال في الشوشونالأصليين أو المزارعين البيض في السهول الكبرى – ليسوا أقل أو أكثر تطورا، بل أنها قد تتكيف بطرق مختلفة حسب اختلاف البيئات.[150] بينما كان اهتمام ليزلي وايت بالثقافة التي يمكن ان تفهم بطريقة كلية كخاصية للجنس البشري، فإننا نجد جوليان ستيوارد مهتم بالثقافة بوصفها خاصية مميزة للمجتمعات. فهو يشبه وايت قي نظرته للثقافة باعتبارها وسيلة للتكيف مع البيئة، لكنه انتقد وايت قي تبنيه فكرة نظرية التطور الثقافي المنحدرة من سلسلة واحدة (اتجاه واحد) واقترح بدلا من ذلك نموذجا للتطور متعدد السلالات " التطور الذي (وهو قي ذلك ينتهج نهج أنصار بواس) يتميز بأن لكل مجتمع تاريخه الثقافى الخاص به.
عندما غادر جوليان ستيوارد منصبه في التدريس في جامعة ميشيغان للعمل في ولاية يوتا عام 1930، أخذ ليزلي وايت مكانه ؛ وفي عام 1946 عين جوليان ستيوارد رئيسا لقسم الأنثروبولوجيا في جامعة كولومبيا. وفي فترة الأربعينيات والخمسينيات نجح مجموعة من طلابه قي الهيمينة على مجال الأنثروبولوجيا الأمريكية وعلى رأس هؤلاء مارفن هاريس، Marvin Harris سيدني مينتز، Sidney Mintz روبرت مورفي، Robert Murphy روي رابابورت، Roy Rappaport مارشال ساهلينز، Marshall Sahlins علمان سيرفز Elman Service، أندرو بى. فايدا Andrew P. Vaydaواريك وولف Eric Wolf.[151][152][153][154][155][156][157][158][159] وفى إعلاء الجانب المادي للثقافة مقارنة بالجانب الرمزي كان لكل من غيرتز وشنايدر.هاريس، رابابورت،، فايدااسهاماتهم الخاصة للمادية الثقافية والانثروبولوجيا الايكولوجية، حيث قالوا بأن "الثقافة" تتشكل من خارج الجسد (أى أنها غير بيولوجية) بحيث يمكن للإنسان أن يتكيف مع الحياة حتى قي وجود الاختلاف قي البيئات المادية.
و في الفترة ما بين عام 1960 و 1970 سادت المناقشة بين النهج الرمزي والمادي للثقافة بين علماء الأنثروبولوجيا الأميركية. وكانت حرب فيتنام ونشر ديل هايمزكتابه 'إعادة اختراع الأنثروبولوجيا ،، مع ذلك، علامة واضحة على عدم الرضا المتزايد مع مداخل الثقافة التي سادت بعد ذلك. هايمز قال بأن العناصر الأساسية للمشروع البوسيانى مثل الكلانية والاهتمام بالتنوع لا تزال تستحق المتابعة : " الاهتمام بمصلحة الشعوب الأخرى وأساليب حياتهم، والاهتمام بالتوضيح لهم ضمن إطار المرجعية الذي يتضمن أنفسنا." [160] وعلاوة على ذلك، قال إن علماء الأنثروبولوجيا الثقافية مجهزون بشكل فردى تجهيزا جيدا لقيادة هذه الدراسة (مع انتقادات غير مباشرة لعلماء الاجتماع مثل بارسونز الذين سعوا لإدراج الانثروبولوجيا ضمن مشروعهم الخاص) :
في الواقع ان هناك مكانا التقليدية للانفتاح على الظواهر بطرق ليست محددة من الناحية النظرية أو التصميم -- الانتباه للظواهر المعقدة، للظواهر الهامة، وربما الجمالية، لمصلحتهم الخاصة، للمظاهر الحسية، وكذلك الفكرية للموضوع. هذه المفاهيم المقارنة والعملية، وإن لم تكن فريدة من نوعها بالنسبة للانثروبولوجيا الرسمية، قد تكون من الضعف بمكان، إذا لم تكن دراسة الإنسان متحدة بتوجيه من الآخرين الذين يفقدون التواصل مع الخبرة في مجال المنهجية، والذين ينسون نهايات المعرفة الاجتماعية في إعداد وسائلها، أو الذين هم من دون قصد خاضعوم لثقافة محددة.. ومن خلال هذه العناصر، كما يقول هايمز، يمكن ان يتم تبرير "دراسة الإنسان بصفة عامة ،" وهذا هو، " الأنثروبولوجيا أو ما يطلق عليه علم الإنسانيات".[161]
خلال هذا الوقت انشق بعض علماء الأنثروبولوجيا البارزين من أمثال مينتز، مورفي، ساهلينز، وولف في نهاية المطاف، قي محاولة منهم لتجريب الطرق البنيوية والمناهج الماركسية قي الثقافة، واستمروا في تشجيع الأنثروبولوجيا الثقافية ضد الهيكلية الوظيفية.[162][163][164][165][166]
الناصـــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2010, 11:18 PM   #40
مشرف الحوار الجاد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: العالم الا فتراضـــي
المشاركات: 3,567
معدل تقييم المستوى: 84
الناصـــــر has a spectacular aura aboutالناصـــــر has a spectacular aura about
افتراضي

1940 -- الوقت الحاضر : المحلي مقابل العالمي
ملف:Big Tree the Kiowa 83d40m Addoeette Adoeette p2fxsharp.jpg الشجرة الضخمة، وتعتبر زعيم ومحارب الكايوا



تطل قمة جبل تيبوزتيكو Tepozteco على أرجاء تيبوزتلان Tepoztlán.



مدير دومينيكو دي لا ناتيفيداد Ex-convent of Dominico de la Natividad، أحد مواقع التراث العالمي.


قام كل من بواس ومالينوفسكي بإنشاء البحوث الإثنوغرافية كأسلوب محلي لدراسة الثقافة. إلا أن بواس أكد على دينامية الثقافة، منتقلا قي ذلك بين مجموعة إلى أخرى، ويتعين على الأشكال الثقافية المحددة أن يتم تحليلها قي سياق أوسع. وقد أدى هذا إلى قيام علماء الأنثروبولوجيا باستكشاف سبل مختلفة لفهم أبعاد عالمية للثقافة.
وفي الفترة ما بين 1940 و 1950، عملت عدة دراسات رئيسية على تركيز الضوء على كيفية تأثير التجارة بين السكان الأصليين والأوروبيين الذين غزوا واستعمروا الأمريكتين على الثقافة الأصلية، إما عن طريق التغيير في تنظيم العمل، أو التغيير في مجال التكنولوجيات الحيوية. هذا وقام العالم برنار مشكن Bernard Mishkin بدراسة تأثير إدخال الخيول على تنظيم كيواالسياسي وكذا على الحروب.[167] وقام أوسكار لويس Oscar Lewis باستكشاف تأثير تجارة الفراء على ثقافة بلاكفوت الثقافة التي (تعتمد اعتمادا كبيرا على المصادر التاريخية).[168] أما جوزيف جابلوبتوثيق الكيفية شايان فقد قام بتوثيق كيفية تاثر كل من تنظيم شايان الاجتماعي واستراتيجية الكفاف بين 1795 و 1840 بموقعهما في الشبكات التجارية التي تربط بين البيض والهنود.[169] بينما قال فرانك سيكوىبأن تنظيمات السهول العظمى الهنود الاجتماعية التابعة للهنود، وادخال التكتيكات العسكرية مثل الخيول، والتي أدخلها الاسبان انتشرت في الجنوب ،وكذلك انتشار الأٍسلحة والبنادق، على أ]دى البريطانيين والفرنسيين قد انتشر قي الغرب.[170]
و في عام 1950 قام كل من روبرت ريدفيلدوطلاب جوليان ستيوارد بإعداد "دراسات المجتمع" ،، وهي دراسة لبعض الممجتمعات المتميزة (سواء التي تم تحديدها من قبل العرق، أو المستوى الاقتصادي) في الغرب أو المجتمعات "المغربة" وخاصة في المدن. ومن ثم فإنها واجهت بعض الخصومات من قبل نقاد القرن التاسع عشر ااستخدامها مصطلح "الثقافة العالية" و"الثقافة منخفضة." هذا وقد عانى علماء الأنثروبولوجيا قي القرن العشرين لوصف الأشخاص الذين كانوا سياسيا واقتصاديا ،أقل شأنا، ولكنهم ليسوا كذلك من الناحية الثقافية واقترح أوسكار لويس مفهوم "ثقافة الفقر" لوصف الآليات الثقافية التي من خلالها تكيف الناس على حياة الفقر الاقتصادي.قي حين بدا غيره من علماء الانثروبولوجيا وعلماء الاجتماع باستخدام مصطلح "الثقافة الفرعية" لوصف المجتمعات المميزة ثقافيا والتي كانت جزءا من مجتمعات أكبر.
وهناك نوع واحد مهم من الثقافة الفرعية هي تلك التي شكلتها الجاليات المهاجرة. وهناك أساليب مختلفة في التعامل مع جماعات من المهاجرين وثقافاتهم ،:في التعامل مع جماعات من المهاجرين وثقافاتهم، وهناك أساليب مختلفة :
  • ليتكالتير(جوهر الثقافة) : نموذج النمو في ألمانيا من قبل بسام طيبي. والفكرة هي أن الأقليات يمكن أن يكون لها هوية خاصة بها، ولكن ينبغي على الأقل دعم المفاهيم الأساسية للثقافة التي هي أساس المجتمع.
  • بوتقة الانصهار : في الولايات المتحدة ،•، وجهة النظر التقليدية بحيث هناك بوتقة تنصهر فيها جميع الثقافات المهاجرة فتختلط وندمج دون تدخل الدولة.
  • الثقافة الأحادية : في بعض الدول الاوروبية،، ترتبط الثقافة ارتباطا وثيقا بالقومية، : وبالتالي فإن سياسة الحكومة هي استيعاب المهاجرين، وعلى الرغم من أن الزيادات الأخيرة في مجال الهجرة إلى العديد من الدول الأوروبية قد أدت إلى تجربة أشكال التعددية الثقافية قي تلك البلدان.
  • التعددية الثقافية : : سياسة تنتهج بحيث يحافظ كل من المهاجرين وغيرهم على ثقافاتهم مع مختلف الثقافات ويتعايش كل هؤلاء في سلام داخل دولة واحدة.
ونادرا ما تتآلف ثقافات المهاجرين بطريقة دقيقة مع الثقافات الأخرى تطبيقا لأحد الأساليب المذكورة أعلاه. فهناك العديد من المعايير التي لابد وان توضع بعين الاعتبار مثل درجة الاختلاف مع ثقافة البلد المضيف (على سبيل المثال، "الغرابة")، وعدد المهاجرين، ومواقف السكان المقيمين، ونوع السياسات الحكومية التي يتم سنها، ومدى فعالية هذه السياسات، كل هذا يجعل من الصعب التعميم بخصوص النتائج.. وبالمثل مع الثقافات الفرعية الأخرى داخل المجتمع، فإن المواقف من السواد الأعظم من السكان، والاتصالات بين الجماعات الثقافية المختلفة تلعب دورا رئيسيا في تحديد تلك النتائج. وتعتبر دراسة الثقافات داخل المجتمع أمرا بالغ التعقيد كما أن البحث يجب أن يأخذ في الاعتبار عددا لا يحصى من المتغيرات.
[عدل] الدراسات الثقافية

في المملكة المتحدة، وعلماء الاجتماع وغيره من العلماء تأثر بالماركسية، مثل ستيوارت هول وريموند وليامز، التي وضعت الدراسات الثقافية.. الرومانسيون التالية القرن التاسع عشر، وحددوا "ثقافة" مع السلع الاستهلاكية والأنشطة الترفيهية، مثل الفن والموسيقى والأفلام، والغذاء، والرياضة، والملابس). ومع ذلك، فإنها تفهم أنماط الاستهلاك والترفيه التي تحددها علاقات الإنتاج، مما أدى إلى التركيز على العلاقات الطبقية وتنظيم الإنتاج.[171][172] في الولايات المتحدة، "الدراسات الثقافية" يركز إلى حد كبير على دراسة الثقافة الشعبية، التي هي، من المعاني الاجتماعية الجماعية في إنتاج السلع الاستهلاكية والترفيهية.. والعبارة التي صيغت من قبل ريتشارد هوجارت في عام 1964 عندما أسس مركز برمنغهام للدراسات الثقافية المعاصرة أو الاستشارية للخدمات العامة. ومنذ ذلك الحين ارتبط بقوة مع ستيوارت هول، الذي خلف هوجارت في منصب المدير.
منذ عام 1970 وحتى الآن، نتيجة لعمل ستيوارت هول الرائد، جنبا إلى جنب مع زملائه من أمثال بول ويليس Paul Willis، ديك هيبداج Dick Hebdige، توني جيفرسون Tony Jefferson، {2 }وأنجيلا] [مكروبي]Angela McRobbie، تم إنشاء حركة دولية فكرية. باعتبار أن هذا المجال نموا بدأت في الجمع بين الاقتصاد السياسي، الاتصالات، علم الاجتماع، النظرية الاجتماعية، النظرية الأدبية، نظرية وسائل الاعلام، دراسات الفيديو والأفلام، الأنثروبولوجيا الثقافية، الفلسفة، دراسات المتاحف وتاريخ الفن، من أجل دراسة الظواهر الثقافية أو النصوص الثقافية. وغالبا ما يركز الباحثون في هذا المجال على كيفية اتصال الظواهر الغريبة بالقضاياالأيديولوجية، القومية ، العرقية ، الطبقة الاجتماعية، و/ النوع [بحاجة لمصدر] حيث تختص الدراسات الثقافية بالمغزى والأنشطة الخاصة بالحياة اليومية. تشكل هذه الممارسات طرق أداء بعض الناس نحو القيام بفعل أشياء معينة (مثل مشاهدة التلفزيون، أو تناول الطعام في الخارج) في ثقافة معينة. حيث يختص هذا المجال بدراسة المعانى والاستخدامات المتعلقة بالممارسات والأشياء المختلفة.في الآونة الأخيرة، ومع انتشار الرأسمالية في جميع أنحاء العالم (تسمى هذه العملية بالعولمة)، بدأت الدراسات الثقافية بتحليل الأشكال المحلية والعالمية لمقاومة أشكال الهيمنة الغربية. [بحاجة لمصدر]
في سياق الدراسات الثقافية، فلا يقتصر وجود النص على اللغة المكتوبة وفقط، ولكن أيضا على وجود الأفلام،الصورالفوتوغرافيةالأزياء أو تصفيف الشعر: حيث تحتوى نصوص الدراسات الثقافية على جميع ما أنتجته يد البشر من أشياء ذات قيمة للثقافة. [بحاجة لمصدر] وبالمثل، فإن تهذيب النفس يوسع مفهوم "الثقافة". ولا يقتصر مفهوم"الثقافة" وفقا لما جاء به باحثوا الدراسات الثقافية على الثقافة التقليدية العالية أى (ثقافة الطبقة الإجتماعية الحاكمة) مجموعة اجتماعية[173] والثقافة الشعبية وفقط، بل وتشمل أيضا المعاني والممارسات اليومية. وفي الواقع، أصبح العاملون الأخيرون بمثابة المحور الرئيسي للدراسات الثقافية. وهناك نهج آخرأسمى وأحدث، يتضمن الدراسات الثقافية المقارنة، استنادا إلى تهذيب النفسطبقا لما جاء قي الأدب المقارن والدراسات الثقافية. [بحاجة لمصدر]
ولقد أصدر العلماء في المملكة المتحدة والولايات المتحدة إصدارات مختلفة من الدراسات الثقافية على الساحة بعد ظهوره في أواخر 1970 وتم تطوير النسخة البريطانية للدراسات الثقافية في عامى 1950 و 1960 أولا تحت اشراف كل من ريتشارد هوجارت، Richard Hoggartإى بى طومسون E. P. Thompson، وريموند وليامز Raymond Williams ،وفي وقت لاحق، ستيوارت هول وغيرهم في مركز الدراسات الثقافية المعاصرة في جامعة برمنغهام. هذا واشتملت على طابع سياسي واضح، من وجهات نظر التيار اليسارى وانتقادات من قبل الثقافة الشعبية بإعتبار'الرأسمالية' ثقافة الجماهير الغفيرة، بل استوعبت بعض الأفكار من أبحاثمدرسة فرانكفورت للنقد مثل "صناعة الثقافة" (أي ثقافة الجماهير). وظهر هذا في كتابات أوائل علماء الدراسات الثقافية من البريطانيين وتأثيراتها : انظر أعمال (على سبيل المثال) ريموند وليامز Raymond Williams، ستيوارت هول Stuart Hall، وبول ويليس Paul Willis، وبول غيلروي. Paul Gilroy
في حين أشاد كلا من لينلوف Lindlof وتايلور في الولايات المتحدة بأن "الدراسات الثقافية تمت على أسس واقعية، ليبرالية تعددية التقاليد".[174] وركزت النسخة الأمريكية للدراسات الثقافية في البداية على فهم الجانب الموضوعى والملائم لردود فعل الجماهير ,ولاستخدامهم ,الثقافة الجماهيرية، على سبيل المثال، كتب أنصار الدراسات الثقافية الأمريكية عن الجوانب التحررية لفندوم. [بحاجة لمصدر] ومع ذلك ،قد تلاشى التمييز بين كلا من الثقافتين الأمريكية والبريطانية،. [بحاجة لمصدر] قام بعض الباحثين، وبخاصة في أوائل الدراسات الثقافية البريطانية، بتطبيق النموذج الماركسي قي هذا المجال. تأثر هذا المجال بمدرسة فرانكفورت، ولكن كان النصيب الأكبر للإتجاه الماركسي الخاص بلويس آلثاسر Louis Althusser وغيرهم. وسلط النهج الماركسي الارثوذكسي الضوء على الهدف من وراءالإنتاج. ويفترض هذا النموذج الإنتاج الشامل للثقافة، حيث تتحدد معايير النجاح بما تنتجه يد الإنسان من تراث ثقافي.ومن وجهة النظر الماركسية، يتحكم من يسيطرون على وسائل الإنتاج (بإعتبارها القاعدة الاقتصادية) بمعايير الثقافة. [بحاجة لمصدر] وتنأى الأساليب الأخرى للدراسات الثقافية، مثل الدراسات الثقافية النسائية والتطورات الأمريكية اللاحقة، بنفسها عن وجهة النظر تلك. فلقد انتقدوا الإعتقاد الماركسي لأى منتج ثقافى من جانب فردى مستقل، يتقاسمه الجميع،. وتوحي الإتجاهات غير الماركسية بتأثير الطرق المختلفة لاستهلاك الإنتاج البشرى على قيمة هذا المنتج. وتتجسد وجهة النظر تلك قي كتاب ' ممارسة الدراسات الثقافية : ذا كاس أوف ذا سونى واكمان The Case of the Sony Walkman (اعداد بول دو غاي ات آل)Paul du Gay et al، والذي يتحدي فكرة تحكم منتجى السلع على ما يعتقده الناس بمدلول تلك السلع. وساهمت المحللة النسائية الثقافية، والباحثة والمؤرخة الفنية جريسيلدا بوليكGriselda Pollock في الدراسات الثقافية من وجهات نظر تاريخ الفن والتحليل النفسي. كما ساهمت الكاتبة جوليا كريستيفا صاحبة الصوت المؤثر في مطلع القرن العشرين، في الدراسات الثقافية من وجهة نظر الفن والحركة النسائية الفرنسية للتحليل النفسي. [بحاجة لمصدر]
الناصـــــر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.