
رد: شآركنآ بَ صوره ~ تُــرآثــيه ~
وهذآ تُــرآث من إب المهم انو في الموضوع عن مدينتي إب ^_^
إب القديمة غنية بتراثها العمراني ومبانيها الأثرية كـ (المساجد والمدارس والسماسر والأسواق).. كما تحوي دوراً حجرية فخمة، ومساكن جميلة، وسوراً يحيط بها ويحميها، وقد تميزت هذه المباني عن غيرها من المنشآت الحضارية الأخرى أنها لا تتواجد بشكل منفرد، بل تجمعت هذه المباني داخل إطار النسيج العمراني الشامل لذات المدينة، واليوم ثمة تغيرات واستحداثات مزعجة تهدد ذاك الإطار الجميل، بل وتكاد تقضي عليه.. هذا ما سنتعرف عليه أكثر من خلال هذا الاستطلاع:
مدينة إب القديمة تمثل وحدة عمرانية متماسكة ومنسجمة تنبض بالعراقة والسحر والجمال والروعة، ونتيجة لطبيعة التطورات التي صاحبت قيام الثورة المباركة عام 1962، وما فرضته المستجدات ، تعرضت المباني الأثرية في مدينة إب القديمة لمخاطر حقيقية تهددها بالفناء، فقد أغلقت أجمل البيوت وأهملت الدور الفخمة وتعرضت بعض المنشآت الأثرية مثل المدارس والسماسر والأبراج الدفاعية والأبواب التي كانت تغلق المدينة من بعد صلاة المغرب كحمايه للمدينة وأهلها للإهمال، كما وظفت الدور الفخمة عن غير وظيفتها التي بنيت من أجلها، ونتيجة لهذا الإهمال تعرضت هذه المنشآت الأثرية للتلف والتساقط التدريجي وفقدت قيمتها الأثرية كما فقدت من قبل قيمتها الوظيفية، وهذا يقلل كثيراً من الطابع العام لمدينة إب القديمة ويفقد تراثها العمراني كثيراً من عناصره.
ومن منطلق إدراك القيمة التاريخية والاقتصادية للفن المعماري لمدينة إب القديمة، حذرت دراسة علمية جديدة من استمرار إهمال التراث المادي للمدينة، ودعت الدراسة التي أعدها الدكتور محمد أحمد الحدأ (أستاذ العمارة المساعد في كلية الهندسة والعمارة بجامعة إب) إلى إعادة استخدام المباني الأثرية التي توقف استخدامها في مدينة إب القديمة وتوظيفها بما يخدم حاجة المدينة سواء في طابعها الحضاري أو حاجة المجتمع لها.
أما فيما يتعلق بالطرق والأساليب التي تتضمنها خطة إعادة توظيف تلك المباني فإنها عملية إحيائية تتضمن عمليات الترميم المطلوب إجراؤها بهدف الحفاظ على الشكل المعماري والفني للمباني الأثرية، وتوظيف المباني الأثرية إما في وظيفتها الأصلية أو في وظيفة مشابهة أو في وظيفة حديثة تحتاجها المدينة وتخدمها.
معرض دائم
وهناك وفقاً للدراسة المذكورة طريقة إحياء أخرى تتمثل في تحويل المباني الأثرية إلى وظائف حديثة تتفق مع طابع مدينة إب القديمة وتخدمها، ومن أمثلة ذلك؛ توظيف السماسر الأثرية التي أغلقت نتيجة لفقدانها لوظيفتها بسبب استخدام وسائل حديثة في النقل وتوفر أماكن إقامة حديثة للتجاوز وزوار المدينة في وظائف حديثة مثل: متحف للموروث الشعبي ـ مركز للتدريب على الحرف التقليدية ـ مكتبة خاصة بالأطفال ـ مركز صحي إدارة المتابعة وصيانة الخدمات العامة [كهرباء، مياه، صرف صحي، وغيرها]، ولاشك أن مثل هذه الوظائف سوف تخدم مدينة إب القديمة سواء في طابعه الحضاري وحاجة المجتمع لها، وكذلك توظيف السوق في مدينة إب القديمة كمعرض دائم لعرض منتجات الشركات والمصانع ـ معرضاً للحرف التقليدية القديمة ـ توكيلات سياحية ـ معارض للفنانين التشكيليين اليمنيين وغير اليمنيين وهذا التوظيف يساعد على إحياء السوق الذي يعتبر أحد المعالم الأثرية البارزة في مدينة إب القديمة ليكون مصدر جذب لجميع الزائرين بعد أن كان مهجوراً بسبب نزوح التجار، وأصحاب الحرف التقليدية إلى خارج أسوار مدينة إب القديمة.
معايير وقواعد
أما معايير وقواعد إعادة استخدام وتوظيف المباني الأثرية في مدينة إب القديمة فيوجزها الدكتور الحدأ بقوله: إن إعادة استخدام وتوظيف المباني الأثرية التي توقف استخدامها في مدينة إب القديمة غالباً ما يحتاج إلى إحداث بعض التعديلات والتغييرات أو قد تحتاج إلى تصميمات إضافية قد تحدث تشوهاً أو أضراراً بالمبنى الأثري المراد إعادة استخدامه وتوظيفه، لهذا ومن خلال ما أعطته الدراسات الميدانية لتجارب سابقة لمبان أثرية أعيد استخدامها وتوظيفها في إطار المدن العربية والإسلامية وخارج إطار هذه المدن، وكذلك ما أشار إليه ميثاق فينسيا سنة 1964 في فقرته رقم [5] فإنه يمكن وضع بعض المعايير والقواعد التي تنظم وتخدم عملية إعادة استخدام وتوظيف المباني الأثرية في مدينة إب القديمة وذلك كالتالي:
إن إعادة استخدام المباني الأثرية وتوظيفها يجب أن تكون متوافقة مع طبيعة المبنى الأثري واحتياجات مدينة إب القديمة بقدر الإمكان وتخدم في مجال صيانتها.
وعملية إحياء المباني الأثرية يجب أن تكون مرتبطة إلى حد كبير بنوع الوظيفة المزمع إعداد المبنى الأثري من أجلها، وبالتالي فإن إحداث أي تغيير بالمبنى سواء إزالة أو إضافة يكون أمراً مقبولاً شريطة أن يتم في إطار متناسق مع طبيعة مدينة إب القديمة وتمثل في نفس الوقت طابعاً معاصراَ، وأن لا يترتب على الوظيفة الجديدة أي تعديلات بتخطيط المبنى الأثري فيما عدا المستلزمات الضرورية جداً كدورات المياه وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي شريطة عدم تشويهها للمبنى الأثري وإذا ما تطلبت الوظيفة الجديدة شيئاً من الأثاث والتجهيزات الداخلية فيجب أن تكون في أضيق الحدود وأكثر بساطة وسهلة النقل وقت اللزوم، ويجب اختيار الوظيفة المناسبة للمبنى الأثري من حيث فراغاته وموقعه ويفضل أن يكون المبنى الأثري المختار في قلب مدينة إب القديمة أو بالقرب من شوارعها الرئيسية.
وأن لا ينتج عن اختيار الوظيفة المناسبة أي آثار جانبية تؤثر على المبنى الأثري أو محيطه سلباً كأن تكون في شكل ملوثات بيئية أو تسرب مياه أو استخدام وسائل ثقيلة تسبب اهتزازاً للمبنى الأثري وتلفاً لمواد البناء، وتشويه المنظر العام للمدينة، ويجب أن يكون اختيار الوظيفة للمبنى الأثري سواء المتشابهة أو الجديدة قائماً في أحد عناصرها الرئيسية على ما تمثله من عائد اجتماعي أو ثقافي أو اقتصادي لساكني مدينة إب القديمة بشكل خاص ومحافظة إب بشكل عام.
أكثر جاذبية
ومجمل القول؛ فإن إحياء المباني الأثرية في مدينة إب القديمة وتوظيفها باستخداماتها المماثلة أو الجديدة سوف يعطي حياة للمباني الأثرية ويجعلها أكثر جاذبية وتصبح أكثر رواجاً.
وهذا الإحياء وإعادة التأهيل يمثل إجراءً ضرورياً يتناسب مع القيمة الحضارية للمكان والقيمة الاقتصادية للزمان، بالإضافة إلى ما يمثله من مردود بيئي واجتماعي وعمراني، فضلاً عن المردود الاقتصادي، المتوقع مستقبلاً من زيادة الجذب السياحي وما يصاحبه من أنشطة اقتصادية، وزيادة فرص العمل وتحسن إمكانيات العيش في محيط المباني الأثرية.
لذلك فإن من الضرورة العمل على وضع الخطط والبرامج التي من شأنها تحقيق تنمية مستدامة للمباني الأثرية في مدينة إب القديمة بما يؤهلها لشغل موقعها المأمول في قائمة التراث الإنساني للعالم.