ملك المشاعر الأخوية
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Mar 2012
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: خورة. اليمن.
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 3,638
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
10819

كان اشدحياءمن العذراء في خدرها صلى الله عليه وسلم
الحياء خلق رفيع، يحمل صاحبه على تجنب القبائح والرذائل، ويأخذ بيده إلى فعل المحاسن والفضائل، وهو زينة النفس وتاج اﻷخﻼق، وهو البرهان الساطع على عفة صاحبه، ولئن كان الحياء خلقا نبيﻼ، فهو أيضا شعبة من شعب اﻹيمان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اﻹيمان بضع وستون شعبة، أعﻼها ﻻ إله إﻻ الله، وأدناها إماطة اﻷذى عن الطريق، والحياء شعبة من اﻹيمان) رواه0البخاري0.
وعن0عمران بن حصين0ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (0الحياء ﻻ يأتي إﻻ بخير0) رواه0البخاري، وفي رواية0لمسلم: (الحياء خير كله0) .
وعن0أبي مسعود0ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (0إن مما أدرك الناس من كﻼم النبوة اﻷولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت0) رواه0البخاري0.
وقد عُرف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذا الخلق واشتُهر عنه، حتى وصفه0أبو سعيد الخدري0ـ رضي الله عنه ـ بقوله : (0كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشد حياءً من العذراء في خِدْرها0، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه0) رواه0أحمد0.
قال0ابن حجر: " وقوله (0في خِدرها0) الخدر ستر يكون للجارية البكر في ناحية البيت " .
وقال0النووي: " معناه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتكلم بالشيء الذي يكره لحيائه، بل يتغير وجهه، فنفهم كراهيته، وفيه فضيلة الحياء وأنه محثوث عليه ما لم ينته إلى الضعف والخور ".
الحياء من الله :
أول وأهم مظاهر حيائه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حياؤه مع الله ـ عز وجل ـ، ومن ذلك ما رواه0مالك بن صعصعة0- رضي الله عنه - من تردد النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ ليلة المعراج - بين ربه ـ عز وجل ـ وبين موسى ـ عليه السﻼم ـ، وسؤاله لربه التخفيف في الصﻼة حتى جعلها الله خمس صلوات في اليوم والليلة بعد أن كانت خمسين، فقال له موسى عليه السﻼم: (0ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ﻷمتك، قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم0) رواه0البخاري0.
والحياء من الله الذي علمه لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يكون باتباع أوامره واجتناب ما نهى عنه، فعن0عبد الله بن مسعود0ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال ذات يوم ﻷصحابه: (استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: يا رسول الله، إنا لنستحيي والحمد لله، قال: ليس ذلك، ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد اﻵخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء0) رواهالترمذي0.
قال0ابن حجر: " قال القاضي0عياض: أشار بعض العلماء إلى أن في هذا الحديث تنبيها على جميع أنواع المعاصي والتحذير منها " .
الحياء من الناس :
وأما حياؤه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الناس، فاﻷمثلة عليه كثيرة ومتنوعة :
في وليمة زواجه ـ صلى الله عليه وسلم ـ0بزينب0ـ رضي الله عنها ـ موقف من مواقف حيائه وعﻼمة من عﻼمات نبوته ـ صلوات الله وسﻼمه عليه ـ، فعن0الجعد0عن0أنس0ـ رضي الله عنه ـ قال: (تزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيسا0(تمر مخلوط بسمن)،0فجعلته في توْر(إناء)،0فقالت: يا0أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السﻼم، وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله، قال: فذهبت بها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقلت: إن أمي تقرئك السﻼم، وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله، فقال: ضعه، ثم قال: اذهب فادع لي فﻼنا وفﻼنا وفﻼنا، ومن لقيت، وسمى رجاﻻ. قال : فدعوت من سمى ومن لقيت، قال: قلت0ﻷنس0: عدد كم كانوا؟، قال: زُهَاء ثﻼثمائة، وقال لي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يا0أنس، هات التور، قال: فدخلوا حتى امتﻸت الصُفَّة والحجرة، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه، قال: فأكلوا حتى شبعوا, قال : فخرجت طائفة ودخلت طائفة، حتى أكلوا كلهم، فقال لي: يا0أنس، ارفع، قال: فرفعت، فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت . قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فخرج رسول الله صلى ـ الله عليه وسلم ـ فسلم على نسائه ثم رجع، فلما رأوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، قال: فابتدروا الباب فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، حتى أرخى الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إﻻ يسيرا حتى خرج عليَّ، وأنزلت هذه اﻵية، فخرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقرأهن على الناس:0{0يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﻻ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَﻻ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ ﻻ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَﻻ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً0}(اﻷحزاب:53) ) رواهمسلم0.0
وعن0عائشة0ـ رضي الله عنها ـ قالت: جاءت امرأة إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تسأله عن الغسل من المحيض، فقال: (0خذي فِرْصَةً0( قطعة من صوف أو قطن )0من مسك فتطهري بها، فقالت: كيف أتطهر بها؟، قال: تطهري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟!، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: سبحان الله، سبحان الله، واستتر بثوبه: تطهري بها، فاجتذبتها وعرفت الذي أراد، فقلت لها: تتبعي بها أثر الدم0) رواه0البخاري، وفي رواية أخرى: (0استحيا وأعرض0) ..0
ومن صور حيائه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان ﻻ يرد سائﻼ، فعن0أنس بن مالك0ـ رضي الله عنه ـ: (0وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ﻻ يُسْأل شيئا إﻻ أعطاه0) رواه0أبو داود0.
وقد سأل0الحسنُ بن علي هندَ بن أبي هالة0عن أوصاف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان مما قاله عنه : " من سأله حاجة لم يرده إﻻ بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء " .
ومما ينبغي اﻹشارة إليه أن الحياء ﻻ ينبغي أن يكون مانعًا للمسلم من أن يتعلم أمور دينه ودنياه، ومن ثم كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم الصحابة كل ما يعنيهم في أمر دينهم ودنياهم، فقد قيل0لسلمان الفارسيرضي الله عنه: (0قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟! قال: أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثﻼث أحجار، أو أن يستنجي برجيع أو بعظم0) رواه0مسلم0.0
وروى0البخاري0في صحيحه أن0أم سُليم0ـ رضي الله عنها ـ جاءت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: (0يا رسول الله! إن الله ﻻ يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل، إذا رأت الجنابة في منامها؟، فقال لها: نعم، إذا رأت الماء0) .0
وكذلك ﻻ يمنع الحياءُ المسلمَ من اﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأدب ورفق وحكمة، فقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حليما حييا ـ أشد حياء من العذراء في خدرها ـ، ولم يمنعه ذلك من اﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والغضب إذا انتُهكت محارم الله، فعن0عائشة0رضي الله عنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرا من مظلمة ظُلِمها قط ما لم ينتهك من محارم الله شيء، فإذا انتهك من محارم الله شيء كان من أشدهم في ذلك غضبا) رواه0الترمذي0.0
فالحياء والغضب لله لكلٍّ منهما مكانه الﻼئق به، كما في هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفعله، فاﻷمر النافع قد ينقلب إلى ضار متى وضع في غير موضعه
0000000000ووضعُ الندى في0موضعِ السيف بالعُلى000000مُضرٌّ كوضعِ السيفِ0في موضعِ الندى
الحياء خلق نبوي رفيع، يحمل صاحبه على تجنب القبائح والرذائل، ويأخذ بيده إلى فعل المحاسن والفضائل، ولم يكن خُلق الحياء عنده ـ صلى الله عليه وسلم ـ خُلقا طارئا، بل كان صفة مﻼزمة له في كل أحيانه وأحواله، وفي بيته ومجتمعه، ويكفي لمعرفة منـزلة هذا الخلق النبوي الكريم ومكانته أنه شعبة من شعب اﻹيمان بالله ـ عز وجل ـ، لقوله صلى الله عليه وسلم: (والحياء شعبة من اﻹيمان) رواه0البخاري ،0وقوله صلوات الله وسﻼمه0عليه:0(الحياء واﻹيمان قرنا جميعا، فإذا رُفِعَ أحدهما رفع اﻵخَر) رواه0الحاكم0.
__________________
خلاصة العلم :
كتب رجل إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أن اكتب إلي بالعلم كله.
فكتب إليه ابن عمر :
«إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافاً لسانك عن أعراضهم، لازماً لأمر جماعتهم؛ فافعل.. والسلام ».
سير أعلام النبلاء (3/222)