مشرف الساعات والمجوهرات
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Mar 2008
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 631
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
26138

المقامة اليمانية للشيخ عائض القرني
((الإيمـان والحكمـة يمـانيـة))
((قبـلات على جـبين صنعـاء))
دخلنا صنعاء ، بعد ما قرأنا الدعاء ، فوجدنا صالح بن مقبول ، ينشد ويقول :
نزلنـا على قيسيّــة يمنيــّة = لها نسب في الصالحين هِجانِ
فقالت وأرخت جانب الستر بيننا = لأية أرض أمْ من الرجلانِ
فقلت لها : أمـا رفيـقي فقومـه = تميـم وأما أسرتي فيمانــي
رفيقانِ شتّـى ألّف الدهر بيـننا = وقد يلتقي الشتـّى فيـأتلِفانِ
فقال أهل اليمن : أنت من ؟ قلت النسبة أزدية ، والملّة محمّدية ، قالوا : انزل غير بئيس ، ولا تعيس ، فإن منكم القرني أويس ، قلنا كفاكم قول من جاء بالشرائع الإيمانية، حيث يقول : الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ، قالوا : صلى الله عليه وسلم كلما فاح ورد ، وثار وجد ، وتلي حمد ، وحلّ سعد ، قلنا كيف الحال ؟ يا معاشر الأقيال ، يا أهل الخطب الطوال ، ويا أصحاب البديهة والارتجال ، ويا رواد الأشعار والأزجال .
ألا أيها الركب اليمانون عرِّجوا = علينا فقد أضحى هوانا يمانياّ
نُسائلكم هل سال نعمان بعدنا = وحب إلينا بطن نعمان واديا
وقد قيلت فيكم المدائح ، التي سالت بها القرائح ، وحفظها عنكم التأريخ ، فوصل بها مجدكم المريخ ، أنسيتم ما ذكره في مدحكم الهمداني ، وما سجله في مجدكم صاحب الديباج الخسرواني ، أليس ينسب إليكم السيف الهندواني ، وسمي باسمكم ركن البيت اليماني ، وسهيل أحد النجوم الدواني ، ومنكم محدث العصر الأمير الصنعاني ، والعلامة الرباني الإمام الشوكاني ، وتاج العلماء الكوكباني ، وسيد الأولياء أبو إدريس الخولاني ، ومفتي الديار العلامة العمراني ، وابن الديبع الشيباني ، وشيخ الشيوخ الأرياني ، والقاضي أحمد الحضراني ، وخطيب الخطباء البيحاني ، وأستاذ الإعجاز الزنداني ، وقد أثنى عليكم شيخ الإسلام ابن تيمية الحرَّاني ، لما شرح حديث الإيمان يماني ، ومجّدكم ابن رجب بالفقه في المعاني ، وحسبكم مدح الرسول العدناني ، فإنه خصّكم بعلم الحكمة في المثاني ، ومنكم شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم حسّان ، وملك العرب النعمان ، وخطيب الدنيا سحبان ، ومنكم سيف ذي يزن في غمدان ، أما سمعت الشاعر حيث يقول :
ألا لا أحب السير إلا مصاعداً = ولا البرق إلا أن يكون يمانيا
فميّز برقكم عن كل برق لأنه صدق ، يأتي بالغيث والودق ، وذكر امرؤ القيس التاجر اليمني في لاميته فقال :
فألقى بصحراء العبيط بعاعه = كفعل اليماني ذي العياب المحمّلِ
منكم الأوس والخزرج ، والملكان الحارث والأعرج ، وعمر بن معد يكرب المقدام المدجج ، ومنكم الملكة بلقيس ، وأسماء بنت عميس ، وأبو موسى عبد الله بن قيس ، وعلى ألسنتكم تسيل القوافي ، وفي ضيافتكم تشبع العوافي ، بديهتكم سريعة ، وذاكرتكم بديعة ، وفيكم الفصاحة والصباحة ، والسماحة والملاحة ، ودعا لكم المعصوم فقال : اللهم بارك لنا في يمننا ، وأقول : ووفق أهل صنعانا وعدننا .
قال الزبيري في قصيدة الوطن ، يخاطب اليمن :
مزقيني يا ريح ثم انثري = أشلاء جسمي في جو تلك المعاني
وزعيني على الجبال والغدران = بين الحقول والأغصان
وصلي جيرتي وأحبابي = وقصِّي عليهموا ما دهاني
هل بكاني هزارها هل رثاني =طيرها هل شجاه ما قد شجاني
ليت للروض مقلة فلعل الدهر = يبكيه مثلما أبكاني
وقد ذكر الذهبي في النبلاء ، في سيرة همام بن منبه أحد العلماء ، أن رجلاً من قريش ، صاحب سفاهة وطيش ، قال لأحد أهل اليمن ، وكان اليمني ثقة مؤتمن : ما فعلت عجوزكم قال : عجوزنا بلقيس أسلمت مع سليمان لله رب العالمين ، وعجوزكم يا قرشي حمَّالة الحطب دخلت النار مع الداخلين ، فغلب القرشي وأفحمه ، وفي كل كرب أقحمه.
والمتنبي شاعر المعاني ، أثنى على السيف اليماني ، فقال في نونية رائعة ، وفي قصيدة ذائعة :
برغم شبيبٍ فارق السيف كفّه = وكانا على العلات يصطحبانِ
كأن رقاب الناس قالت لكفه = رفيقك قيسيٌّ وأنت يماني
وذكروني بشاعر معاصر وإليه ردوني ، أعني به شاعركم عبد الله البردوني ، حيث يقول مخاطباً الرسول صلى الله عليه وسلم :
نحن اليمانين يا طه تطير بنا = إلى روابي العلا أرواح أنصارِ
إذا تذكرت عماراً وسيرته = فافخر بنا أننا أحفاد عمارِ
وقد رفعتم رؤوس العرب ، لما انتصر سيف بن ذي يزن وغلب ، على أبرهة حامل الكذب ، فزارتكم الوفود بما فيهم عبد المطلب ، فأشاد بكم أمية بن أبي الصلت في لامية عصماء ، أبهى من نجوم السماء يقول :
اجلس برفق عليك التاج مرتفعاً = بقصر غمدان دار منك محلالا
تلك المكارم لا قبعان من لبن = شيبا بماء فعادا بَعْدُ أبوالا
وأطعتم معاذ بن جبل ، ورفعتموه في المحل الأجل ، ونصرتم علي بن أبي طالب ، صاحب المناقب والمواهب ، فقال :
ولو كنت بوابًا على باب جنةٍ = لقلت لهمدان ادخلوا بسلامٍ
وقتلتم الكذاب الأسود العنسي ، فصار في التأريخ المنسي ، ومنكم المقدام يوم القادسية ، الذي سحق الجموع الفارسية ، ومنكم الشاعر وضّاح ، الذي هزّ بشعره الأرواح ، وأنتم أرق الأمة قلوباً ، وأقلها عيوباً ، وأطهرها جنوباً ، وفيكم سكينة ووقار ، وفقه واعتبار ، ومنكم أولياء وأبرار ، وكفاكم أن منكم الأنصار ، مع تواضع فيكم وانكسار ، ومنكم مؤلف الأزهار ، وصاحب السيل الجرَّار ، ومدبج الغطمطم التيّار ، ومنكم المحقق الشهير ، والمجتهد الكبير ، أعني ابن الوزير ، صاحب العواصم والقواصم والروض الباسم ، خطيبكم إذا تكلم بز الخطباء ، وأسرها وسحرها فإما منّاً بعد وإما فداء ، وشاعركم إذا حضر غلب الشعراء ، وصارت أفئدتهم من الذهول هواء ، الضاد بأرضكم ميلادها ، والعروبة عندكم أولادها ، والحميريّة أنتم أحفادها ، أما قال الشاعر :
يمنيــّون غيـر أنّا حفـاة = قد روينا الأمجاد جيلاً فجيلاً
قد وطئنا تيجان كسرى وقيصرْ = جدنا صـاحب الحضارات حميرْ
عندكم الجبال ، والجمال ، والسحر الحلال ، والبلاغة في الأقوال ، مع سلامة صدور ، وبعد عن الكبر والغرور ، وخفة أرواح ، ودعابة ومزاح ، وقدرة على الحفظ ، وسبك اللفظ ، وجودة خاطر ، بكل لذيذ عاطر ، مع بسمة وبشاشة ، ونفوس بالحب جيّاشة ، عانقت جبالكم السحاب ، واحتضن شجركم الضباب ، وقبل ريحانكم التراب ونادت غدرانكم : اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، كأن بُنَّكم إذا مزج بالهيل ، وخلط بالزنجبيل ، فيض من السلسبيل ، كأنه يقول للشاربين ، جئتكم من سبإٍ بنبإٍ يقين ، وبأرضكم الأقحوان ، يضاحك الريحان ، وبلبل البستان ، كأنه يتكلم بلسان ، في كل صباح يصيح ، كأنه خطيب فصيح ، من دخل روضكم ظن أنه في إيوان كسرى، يسري به النسيم فسبحان من أسرى :
أرض ثراها لؤلؤ وترابهـا = مسك وطينة أرضها من عنبرِ
يتلو بها القمري آيات الهوى = والطيـر بين مسبـح ومكبـرِ
طَلْع الزهر بها كأنه جُمان ، ولو سار بأرضها سليمان ، لسار بترجمان ، تباكرها الصبا الشمالية ، لا شرقية ولا غربية ، فيا أنصار الرسالة في قديم الزمان ، أنتم أنصارها الآن ، فعضوا على التوحيد بالنواجذ ، فأنتم الأبطال الجهابذ ، وانصروا سنة المختار ، في تلك الديار، وانهجوا نهج السلف ، فإنكم نعم الخلف ، وارفعوا للملة العلم، فمن يشابه أَبَهُ فما ظلم ، ففيكم علماء وعباد ، ولكم نوافل وأوراد ، وتديُّنكُم سريع ، وفهمكم بديع ، وقد قلتُ في صنعاء ، من قصيدة لي تحمل الحب والوفاء.
صنعاءَ صغنا لكِ الأشعار والكتبا = لكِ الوفاء فلا تبدي لنا العتبــــا
على جفونكِ قتلى الحب قد صرعوا = حتى الذين بقوا قتلى ومن ذهبـــا
رواية السحر في عينيكِ أغنيــة = والحسن في وجهكِ الوضّاح قد سكبا
ليت الهوى ترك الأرواح سالمـة = فهو الذي رد بالألحاظ ما وهبـــا
إن كنتِ تبكين يا صنعاء من ولهٍ = فقد سكبنا عليكِ الغيث والسُّحبـــا
استغفري أنتِ مما تفعليـن بنــا = هذا الجمال اليماني يقتل العربـــا
ولما تقدم الجيش البريطاني ، يريد احتلال أوطاني ، في بلد جيراني وإخواني ، صاح الشاعر الأرياني ، في الشعب اليماني ، مخاطباً جيش الغزاة الذي خدعته الأماني :
يا بريطانيا رويداً رويـدا = إن بطش الإله كان شديـدا
إن بطش الإله أهلك فرعو = ن وعاداً من قبلكم وثمـودا
لا تظنوا هدم المدائن يودي = عزمنا أو يلين بأساً صليـدا
إن تبيدوا من البيوت بطيارا = تكم ما غدا لدنيا مشيــدا
فلنا في الجبال تلك بيوت = نحتتهـا أجدادنا لن تبيـدا
فالنـزال النـزال إن كنتموا ممن = لدى الحرب لا يخاف البنودا
لتروا من يبيت منّا ومنكم = موثقاً عند خصمه مصفودا
أفترجوا انكلترا في بلاد الله = أرضـاً وموطناً وخلـودا
كذبت والإله ما كان حتى = نملأ الأرض والسماء جنودا
بعد أن تسفك الدماء على الأرض = وتروي سهولهـا والنجودا
ما خضعنا للترك مع قربهم في = الدين منا فكيف نرضى البعيدا
وهم في الأنام أشجع جيشٍ = فاسألوهم قد صادفونا أسودا
يا بني قومنا سراعاً إلى الموت = فقد فاز من يمـوت شهيدا
والبسوا حلة من الكفن الغالي = وبيعوا الحيـاة بيعاً مجيدا
سارعوا سارعوا إلى جنة قد = فاز من جاءها سعيداً شهيدا
سلام على شوكان ، ورحمة الله على إريان ، وبركاته على كوكبان ، ومغفرة على عمران وتحياته على خولان وفضله على همدان . لأن التفسير الصحيح شوكاني ، والشعر المليح إرياني ، والخطاب الفصيح كوكباني . والعقل الرجيح عمراني ، والوجه الصبيح خولاني ، والكف السميح همداني .
وصرف الله النقم ، عن جبل نُقم ، لأنه أنتج لنا ابن الوزير ، صاحب التحبير والتحرير .
شكراً لتلك الأرض لو أن الدما = تسقى بها الأوطان أسقيناها
اليمن مشتق من الإيمان لأنهم صدّقوا بالرسالة ، وأظهروا البسالة ، وأكرموا رسول الرسول ، وقابلوه بالقبول ، وجمعوا بين المعقول والمنقول .
واليمن مشتق من اليُمْن لأنه كان ميموناً بجنوده ، معيناً بحشوده .
واليمن مشتق من الأمانة لأن أهلها رجاله فدوا الملة بالنفوس ، وقدموا للشريعة الرؤوس :
أمة أمهرت المجد النفوسا = بذلت للدعوة الكبرى الرؤوسا
واليمن مشتق من اليمين ، فهم ميمنة كتائب الجهاد ، ساعة الجلاد ، بالسيوف الحداد :
على الميامن تلقانا جحاجحةً = بعنا من الله أروحاً وأبدانا
إذا رأيت من ينتقص اليمن فاعلم أنه يستحق التوبيخ ، لأنه يجهل أبجديّات التأريخ .
روى الطبراني ، عن الرسول العدناني ، في مدح المدد اليماني : إن نفس ربكم من اليمن ، لأنهم أهل نجدة وفطن . اليمن بلد الأقيال ، والجبال ، والجمال ، والجلال .
فالأقيال : طردوا الأحابيش ، وهزموا كل جيش . والجبال : صدّت الغزاة المحاربين ، ودمّرت الإنجليز الكاذبين . والجمال : رسائل سحر من الطبيعة ، في حجاب الشريعة . والجلال : إيمان في قوة ، وعلم مع فتوّة . تعانَق في اليمن التأريخ والجغرافيا ، عناقاً كافياً شافيا ، وتصافح بها الفقه والحديث ، والقديم والحديث .
إذا سال على حدائق الأزهار ، السيل الجرار ، ظهر لك أهل التقليد وحملة الآثار ، وإذا أردت الدليل ، على فضل هذا البلد الجليل ، فعليك بالإكليل .
واعلم أنني ما أسرفت في المديح بل قصرت ، وما طولت في الثناء بل اختصرت ، وكفى لأهل اليمن مدح المصطفى ، وإنما أردنا أن نكتب في ديوان الوفاء ، وفي سجل الصفاء ،، وقد قال الشاعر يفتخر بكم :
نحن وجه الشمس إيمان وقوة = نسب حر ومجد وفتوة
كَربُ عمي وقحطان أبي = وهبوا لي المجد من تلك الأبوّة
والسيوف البيض في وجه الدجى = يوم ضرب الهام من دون النبوّة
يا صنعاء نريد منك جيلاً ربانياً ، وشباباً محمديّاً ، وعزماً يمانياً ، وشكراً يا عدن ، على ترحابك بأتباع النبي الأمين ، وطردك لعبيد لينين ، واذناب استالين ، لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين .
سلِّم على الدار من شجو ومن شجن = وانظر إلى الروض من سحر ومن حسنِ
يا لوحة نسخت فيها مدامعنا = قلبي بروعة هذا الوجد في اليمنِ
وما كتبت هذه المقامة ، حتى طالعت كتب القوم في الجبال وتهامة ، فقرأت كتب ابن الوزير ، وكتاب رياح التغيير ، وسامرت كل مرجع ، وراجعت تأريخ الأكوع ، ورافقت كتاب البدر الطالع ، فإذا هو جامع مانع ، وألّف أحد المستشرقين كتاب اليمن من الباب الخلفي ، وفيه ما يكفي ويشفي ، وقد نظم الشعراء في اليمن إلياذات ، وكتبت على القلوب من حبها أبيات ، ولهم في هذا القطر مؤلفات ومصنفات ، ومن لطف أهل اليمن تسميتهم لشجرة البن لأن فيها بناء مودات .
وتسميتهم القات ، لأنها تذهب الأوقات ، وتأكل الأقوات .
واليمن مورد عذب ، وميدان رحب ، فالقومي باليمن يفخر ، لأنها بلد الجد حمير ، والمؤرخ يتشجع ، لأنه عثر على موطن تبع ، وصاحب الآثار له من اليمن أمداد ، لأن فيها إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وحملة القرآن ، لهم ميل إلى تلك الأوطان ، لأن الإيمان يمانِ ، فاحفظ أخبارهم ، وردد أشعارهم ، واكتب إنشاءهم ، ولا تبخس الناس أشياءهم .
واعلم أن اليمن أهدت لسليمان بلقيس بالكرسي ، وقتلت الأسود العنسي ، وألبست العروبة المنن ، بسيف ذي يزن ، حتى زاره عبد المطلب ، نيابة عن العرب ، فبشره بالنبي المرتقب ، وأعلى منـزله كما يجب.
وألفت اليمن في الأصول ، إرشاد الفحول ، وفي التفسير ، فتح القدير ، وفي سنة أبي القاسم ، الروض الباسم ، وفي فن الطلب ، نيل الأرب ، وفي الأحكام ، سبل السلام، وفي فقه الآثار ، نيل الأوطار ، وتاج العروس أصله من زبيد ، وعندهم كل عالم مفيد ، وشاعر مجيد . وقد أغناهم الله بالحديث عن فلسفة اليونان ، وبالفقه عن كلام مبتدعة خراسان ، وبالتفسير عن خيالات فارس وملكهم ساسان ، وهم من أكثر العباد خشوعاً ، ومن أغزرهم دموعاً ، وليسوا بعباد درهم ، وليس من أرضهم الجعد بن درهم ، ولم يدخل ديارهم الجهم بن صفوان ، بل أهدوا للسنة طاووس بن كيسان ، وكان العلم يطلب من أوطانهم سنينا ، وقد سلموا من غلطات الفارابي وابن سينا.
والله تاريخهم ما أحسنه ، لأن هناك لين القلوب وصدق الألسنة ، وشجرة مجدهم لا تنبت إلا على الأنهار الشرعية ، ولذلك اجتثوا من بلادهم جرثومة الشيوعية ، لأنهم موحدون لا ملحدون ، فهم بلد الإيمان والإنفاق ، لا بلد الرفاق والنفاق ، فيا حمام بلغهم منا السلام ، وقل إلى الأمام ، والصلاة والسلام على صفوة الأنام ، وآله وصحبه الكرام.
وقبل الوداع ، أطرق الاسماع بمقطوعة فاتنة وأبيات ساخنة لشاعركم محمد محمود الزبيري يخاطب فيها اليمن يقول:
الشاعرية في روائع سحرها = أنت الذي سويتها وصنعتها
مالي بها جهد فأنت نسجتها = ونشرتها بين الورى وأذعتها
أنت الذي بسناك قد عطرتها = وكتبتها في مهجتي واشعتها
ابعدتني عن امة أنا صوتها = العالي فلو ضيعتني ضيعتها
ما قال قومي آه إلا جئتني = وصهرت أحشائي بها ولسعتها
عذبتني وصهرتني ليقول عنك = الناس هذى آية أبدعتها
وأخيراً .. قصيدة الجار قبل الدار في أهل اليمن للشيخ عائض القرني
1-
لما أتيت الـدار أضنانـي الشجـن
وسئلت يا رب القوافي أنتَ مَـنْ؟
2-
قلنـا محـب زار أحبـابـاً لــه
صناع صرح المجد صنعاء اليمـنْ
3-
يا مكـة الغـراء قومـي عانقـي
عمران يا نجد الحمى ضمي عـدنْ
4-
ونخيل أحسـاء الجمـال تمايلـت
طرباً لروض تعز من هيـل وبـنْ
5-
وبماء زمـزم قـد مزجنـا دمعنـا
حتى شربنا من سبأ صيب المـزنْ
6-
يا جارنـا إن عـاف جـار جـاره
يا ذخرنا يا درعنـا يـوم المحـنْ
7-
يا من إذا حمي الوطيـس بدارنـا
ودهت بروق الشر أرجاء الوطـنْ
8-
صحنا به يـا جـار هـذا يومكـم
أنتم سيوف الله فـي ليـل الإحـنْ
9-
وإذا دعانـا والخطـوب كريـهـة
والحرب قد لعبت بأربـاب الفطـنْ
10-
جئنا كتائب من بلاد الوحـي فـي
زي الملائك في لظى أنـس وجـنْ
11-
يـا أيهـا اليمـن السعيـد تحيـة
يشهدو بها التاريخ من ماض الزمنْ
12-
يا أرض بلقيـس الكفـاح وتبـع
يا ربع حِمْيَر يـا قبائـل ذي يَـزنْ
13-
يا سادة الأيـام يـا مـن حطمـوا
إيوان كسرى يوم أقبل في السفـنْ
14-
يمـن لأن اليمـن والإيمـان فـي
تلك الوجوه فنورها يجلـو الحـزنْ
15-
رفعـوا معـاذاً واستجابـوا كلهـم
وأتوا ببيعتهم وغالوا فـي الثمـنْ
16-
حتى النجوم لكـم سهيـل وحـده
لو خيروه مـا اشتهـى إلا اليمـنْ
17-
والكعبـة الغـراء سمـي ركنهـا
الركن اليماني في أحاديث السنـنْ
18-
والسيف سمي باسمكم من حسمـه
الله كم قطـع السلاسـل والمجـنْ
19-
والأسود العنسـي حزتـم رأسـه
تباً لمـن عبـد الخرافـة والوثـنْ
20-
لمحمد مـن أرض شوكـان الثنـا
وابن الوزير محمد أحلـى المنـنْ
21-
وكواكـب مـن كوكبـان مضيئـةٌ
وعمار عمـران البريئـة مرتهـنْ
22-
شكـراً زبيـدُ تحيـة يـا حـجـةٌ
حييت يا خولان أهـلاً يـا عكـنْ
23-
تسقـي بلادكـم الغيـوثُ فإنهـا
سكنت بقلبي يا محبة مـن سكـنْ
24-
من مهبط الوحي العظيـم وفودنـا
من أرضنا طرد السبات مع الوسنْ
25-
من مكة من طيبـة ربـع الهـدى
من زمزم ومن الحطيـم المؤتمـنْ
26-
أرض الرسالة والبسالـة أرضنـا
أرض الآصالة من ثوى فيها أمـنْ
27-
من دار أحمد خير من وطا الثـرى
من مرقد الصديق من قهـر الفتـنْ
28-
من روضة الفاروق أو عثمـان أو
فرد البطولة والجهاد أبـي حسـن
29-
هي قبلة الدنيـا وكعبـة مجدهـا
هي درة الأفلاك فاسأل مـن قطـنْ
منقول
حفظ الله الشيخ عائض القرني
__________________

[flash=http://www.hitarek.com/clock/clock13-5.swf]WIDTH=160 HEIGHT=240[/flash]