
أقرأوا له كلامه قليل لكنه هادف
اللسان
غريب أمره. فعلى ضعفه وصغره واستتاره، فهو أكثر الجوارح فتكاً بصاحبه. كلماته تتسلق به القمم أو تورده المهالك. حُكمه نافذ على النفس والآخرين. سيفه قاطع لا رجعة فيه. كم تمنى أناس لو أمسكوه قبل فوات الأوان. وهيهات، فهو أحياناً أعجل من تفكير صاحبه. شهوته شهوة الكلام لا تضعف ولا تلين. أمضى من شهوات الطعام وباقي الملذات. تبقى لصاحبها قوية حتى يلفظ أنفاسه لتكون آخرُ كلماته مسك ختام حياته، إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
لذا قيل إن الجوارح تشكو اللسان كل يوم تقول: (اتق الله فينا. إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا).
ومع أن الكلام في حد ذاته عمل، ولا يعدّه كثيرون كذلك، إلا أن أعمال الجوارح الأخرى غالباً ما تترتب عليه أو يشاركها بنصيب الأسد. لذا فالمراعي لمصالح دنياه وأخراه يعدّ كلامه عملاً. فيقلل منه ويحاسب نفسه قبل بوحه وبعده.
الاستغفار
لو كان لك سيد أو كبير فأمعنت في مخالفته وعصيانه حتى أصبحت في أمس الحاجة إليه، لا يغنيك عنه أحد. فاستجمعت مكامن قريحتك للاعتذار. فهل يقبل، خاصة وهو في غنى عنك ولا تساوي عنده جناح بعوضة؟ المنطقي ألا يقبل عذرك أبداً.
إلا خالقك. يفرح بعودتك. ولا يثقل عليك أكثر من توبة صادقة واستغفار. فإذا به يسارع للعفو وإعطائك ما لا تستحق وفوق ما تريد من الأرزاق الكثيرة والأموال والبنين في الدنيا، ثم نعيم الجنان بالآخرة.
كل هذا بلزوم استغفار نراه بسيطاً لا يكلف عناءً. اقرؤوا إن شئتم (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جناتٍ ويجعل لكم أنهاراً).
فمن الكاسب بعد هذا؟ وأين المشترون؟
الكاتب / محمد معروف الشيباني ،جريدة الوطن