[frame="4 80"] [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:85%;background-color:black;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
:: تأبط شراً .. ::

تأبط شراً لقب لثابت بن جابر بن سفيان الفهمي . جاءه هذا اللقب من أمه التي رأته مرة يخرج حاملاً سيفه فقالت لمن سألها عنه : تأبط شراً وخرج .
إشتهر تأبط شراً بالشجاعة . فكان يغير في الليل والنهار وحيداَ ، مترجلاً في أغلب الاحيان على قدميه بدون ان يدركه احد من شدة كره وفره وسرعة عدوه . وقالت روايات إنه كان صديق الوعول ورفيق الغزلان .
التحمت شخصية تأبط شراً بالاسطورة وشاعت اخباره بين العرب. فقد تمكن من أن يوحّد بين الحياة ولذة المغامرة ، وقال شعراً يقارب الشعر الملحمي التمردي . وتميز هذا الشعر بنبرة الواقعية والنزعة التصويرية الطبيعية ، مع رؤيا حيوية للوجود . فيه وفي شعره بعض فنان لوّن الخيال وجبله بدفق الاحساس وجمال الوقائع الانسانية . وفي شخصيته الكثير من العفوية والسذاجة الصادقة ، كما فيها من الفارس نزعة التحدي وجماح القوة الطاغية .
إلتبست بعض قصائد تأبط شراً باشعار سواه من شعراء الصعاليك . فقد نسبت اليه ، مثلاً ، قصيدة لامرىء القيس . وهذا التقارب بينه وبين شعراء الصعاليك ، وبالاخص امرىء القيس والشنفري وعمرو بن برّاق يوحي بالمستوى الفني العالي الذي بلغه هذا الشاعر الصعلوك. فهو كما نرى في شعره ، قد تمتع بموهبة خصبة في جعل الفاظ اللغة أشبه بصور ولوحات مشبعة بالحروف الموسيقية الدالة على معانيها . وكانت هذه المعاني مستقاة من الانفعال بالصحراء والمغامرة .
مضت حياة تأبط كعاصفة من الشعر والمجد والنشوة بالخطر والتحدي الى ان قضى مذبوحاً في فخ نصبته له قبيلة طالما روعتها غزواته وهجماته على احيائها وانعامها .
قال تأبط : إني قد رأيت معهم غلاما فأين الغلام الذي كان معهم ؟ فأبصر أثره فاتبعه ، فقال له أصحابه : ويلك دعه فإنك لا تريد منه شيئا ، فاتبعه واستتر الغلام بقتادة إلى جنب صخرة (وفي رواية أخرى : استتر برنفة ) وأقبل تأبط يقصه وفوّق الغلام سهما حين رأى انه لا ينجيه شيء ، وأمهله حتى إذا دنا منه قفز قفزة فوثب على الصخرة ، وأرسل السهم فلم يسمع تأبط إلا الحبضة ، فرفع رأسه فانتظم السهم قلبه ، وأقبل تأبط نحوه وهو يقول : لا بأس . فقال الغلام : لا بأس ! والله لقد وضعته حيث تكره ، وغشيه تأبط بالسيف وجعل الغلام يلوذ بالقتادة ، وقيل بالرنفة ، ويضربها تأبط بحشاشته فيأخذ ما أصابت الضربة منها ، حتى خلص إليه فقتله ، ثم نزل إلى أصحابه يجر رجله ، فلما رأوه وثبوا ولم يدروا ما أصابه ، فقالوا : مالك ؟ فلم ينطق ومات في أيديهم ، فانطلقوا وتركوه ، فاحتملته هذيل فألقته في غار يقال له : غار رخمان .
فقالت ريطة أخته ترثيه :
نِعْم الفَتَى غادَرتُم برُخمانْ
ثابتٌ بنُ جابرِ بنِ سُفْيانْ
وقال مرة بن خليف الفهمي يرثيه :
إن العَزيمةَ والعَزَّاءَ قد ثَوَيا
أكفانَ ميت غدا في غار رُخْمانِ
وقالت أمه ترثيه :
قتِيلٌ ما قتِيلُ بني قُرَيْمٍ
إذا ضَنّت جُمادى بالقَطارِ
فتى فَهْمٍ جميعا غادَروُه
مقيما بالحُرَيْضَةِ من نُمارِ
وتوفي تأبط شراً عام 530م
غار تأبط شرا ً

[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN][/frame]