عضو متألق
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Jul 2011
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: اليمن الكبير
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 123
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
61

بلا وطن
التقيت بها في قلب افرقيا...عجوز في السبعين كانت صاحب الفندق الصغير الذي اقمت به يونانيه لاتكف عن الحركه ولا عن الحديث وفي ليلة رطبه وقطرات المطر تتساقط فوق الاشجار الافريقيه الكثيفه والليل يلف الدنيا . جلسنا نقطع صمت الليل يكلمات من هنا وهناك .....وفي وسط الحديث سالتها فجاه كيف جاءت الى افريقيا؟ وحكت لي وسمعت منها: في اواسط الثلاثينات كانت اوربا كلها تعاني من اثار الازمة الاقتصاديه والكساد يمتد فيشمل كل شي حتى المطعم الصغير الذي كان يملكه زوجها وذات يوم قرر زوجيها ان يبيع المطعم والبيت ويسافر الى عالم المسعم0حيث ما زال للعمله الاربيه والرجل الابيض قوته حزما حقائبهما وذهبا الى افريقيا ....اقاما الفندق وادار به مطعما يونانيا يقدم اشهر الاكلات اليونانيه وكان روادهما من كبار الضباظ الاربيين الذين يمارسون عملة النهب المنظم لمستعمرات افريقيا واتسع الفندق وزداد ايراداتهما وشتريا مزرعه للبن واخرى للشاي ....وازدهرت بهما عاما .....سافرا بعدها لاول مره الى بلدهما وهما يملكان كثير من المال وكثير من الشوق ......ولكن صدمتهما كانت كبيره ....لم يكن الوطن كما كان حلما في الذاكره ولم تكن الاماكن والطرقات كما كانت محفوره في الذهن في مشهدها الاخير يوم ودعا الوطن لا الناس ولا الاصدقاء ...لا الاهل ....عالم جديد....غريب....غريب احسا فيه بالغربه والوحشه وانهما اصبحا جسما غريب وسط عالم متجانس .... حققت لهما نقودهما كل شيء الا الالتحام والتوافق مع البشر والمكان .... وعادا مره اخرى على امل العوده في عام قادم ....ولكن العام القادم تاخر عشر سنوات ...واستقل البلد الذي هاجرا اليه وتغيرت امور كثيره .... وفقد الابيض جزاء كبير من سطوته ولمن المال الذي جمعاه عوض مافقداه سطوة وقوه اصبح رواد المطعم كثيرين من الافارقه وقليلين من البيض واصبحت المشروعات مع بعض الافارقه واثين او ثلاثه من البيض ... تغير المجتمع من حولهما واصبحا فيه ايضا غرباء .... سافرا مره اخرى للوطن ....ازداد التغير وضوحا وتكثف احساس الغربه منذ الاسبوع الاول لم يكملا اجازتهما ....عادا..مات الزوج ودفنته بجوارها في افريقيا ...وورثت منه المزيد من الغربه والادرك بانها صارت بلا وطن .... الاحقيبة ثيابها ورصيدها بالبنوك ....فالوطن الذي حلمت به ذكريات وطرقات وامكنه واحلاما وعمرا ..... ضاع في سنوات السفر الطويل والغربه التى لا تنتهي القصة للكاتب محمود عبدالوهاب