إدارة عامة
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Feb 2008
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: طرف الوطن
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 52,173
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
10

المكانة الاجتماعية للمرأة في الرواية اليمنية المعاصرة
المكانة الاجتماعية للمرأة في الرواية اليمنية المعاصرة
تحليل سوسيولوجي
إعداد: أحمد محمد قاسم عتيق
*مقدمة
تُعالج هذه الدراسة إحدى مُشكلات المرأة المُتصلة بأحوالها في الأسرة والمجتمع، وخاصةً في اليمن، وعبر الرواية اليمنية التي ستكون محل البحث، ليُعرف بها رائي الكاتب الروائي في اليمن، إذ ستُناقش الدراسة إشكالية الدراسة المُتمثلة بالمكانة الاجتماعية للمرأة في الرواية اليمنية بوساطة "التحليل السسيولوجي".
وسيُستعرض في هذه الدراسة مكانة المرأة الاجتماعية كما قدمتها الرواية اليمنية، إذ سيُنظر في حالة المرأة والعمل، والجنس، وقبل ذلك يُحاول الباحث معرفة نظرة الأديب إلى المرأة، وما الفرق بين نظرة المجتمع، والأديب، وأيهما أكثر فاعلية في تسيير الحياة الاجتماعية وتحديد المكانة للمرأة، وللرجل.
إشكالية الدراسة:
لقد اختير موضوع المكانة الاجتماعية للمرأة في الرواية اليمنية، كونها إشكالية لهذه الدراسة لما له من أهمية تأتي من مُعاناة المرأة في داخل أسرتها، أو في مُحيطها الاجتماعي. وفي المُقابل نحاول التعرف على وضعية المرأة في مجتمع الرواية، وهل ما تُعانيه في الواقع الاجتماعي ينعكس على كتابات الرواة اليمنيين، أم إنهم يُحاولون تغيير الوعيّ العام بوساطة نقده ومحاولة تصحيح الأفكار الخاطئة عن كيفية العلاقة بين الرجل، والمرأة. أم إن أعمال الرواة اليمنيين تقتصر في تناولها على إعادة إنتاج ما يحدث في الحياة الاجتماعية؟، وذلك ما سيُبيّن عبر التحليل السسيولوجي لما تعالجه الروايات اليمنية وللمكانة التي يُعطيها الأديب للمرأة في أعماله عبر ما يُظهره شخوص الرواية تجاه المرأة، ولاسيما الرجال الذين يعكسون الوعي الاجتماعي العام.
لذا نحاول التعرف على واقع المرأة اليمنية وكيفية نظرة المجتمع، خاصة الرجل، إليها وخصوصاً الكاتب الذي يعد صاحب نظرة يمكن أن نقول عنها إنها مرآة قد تكون واقعية يعكس فيها الحالة الحقيقية في الواقع المعيش للمرأة، أو المفترض أن تكون عليه. أم إن هناك مبالغات قد تشوه الحقيقة وتقدم المرأة بناءً على وعي مغلوط، وبخاصة الأعمال الروائية التي ينظر إليها على أنها أعمال أدبية، مرتبطة بالمتخيل أو برغبات الأديب سواء كان قاصاً، أم روائياً، أم شاعراً، وما إلى ذلك من الأعمال التي يُعبِّر بها عن تصوراته وطموحاته المتعلقة برغبته في إظهار المرأة وفقاً لهذه الرغبة. ومن المحتمل أنه – أي الروائي- قد يعالج واقعاً اجتماعياً حقيقياً للمرأة ويقدم لذلك الواقع حلولاً قد تساعد على تطوير الوعي الاجتماعي وتغيير نظرة المجتمع والفرد إلى المرأة. وهذا ما سنبينه في الآتي من هذه الدراسة.
ونُشير هنا إلى أن دراسة هذه الإشكالية قد جعلت الباحث يواجه في سبيل ذلك العديد من الصعاب التي اعترضته، وكانت عقبةً كأداء أعاقت عمل الباحث إلى حدً كبير، وهذه الصعاب هي:
1-عدم وجود دراسات سابقة في هذا الموضوع، تُساعد الباحث على الولوج إلى الدراسة،
ولتُشكل بذلك الأرضية التي يستطيع الانطلاق منها والتعمق في إشكالية دراسته مع
أنه قد راسَل عدداً من الجامعات العربية والأجنبية ولم يلق أي إجابةٍ تُذكر.
2- ومع البحث اليومي في (الإنترنت) أو ما يُسمونها الشبكة العنكبوتية، باللُغتين العربية
والأجنبية لم يجد أي دراسة تُذكر، وهذا ما يُدل على جدة الموضوع وفقاً لعلم الباحث.
3- صعوبة انتقال الباحث من مكان إلى آخر بحثاً عن المراجع، ولكنه قد بذل أقصى ما
يستطيع من أجل توفيرها من أماكن مُختلفة في الوطن العربي، وما ذلّل تلك الصعاب
الدوافع والرغبة الشخصية التي عملت على تحفيز الباحث للخوض في بحر هذه الإشكالية.
وهذه الدوافع هي:
- رغبة الباحث في دراسة مثل هذه المواضيع لتعلقها بالمرأة التي يعُدّها الكثير من
المُختصين في حقوق الإنسان وعلماء الاجتماع من الفئات المُهمشة.
- تطلع الباحث إلى الإجابة عن التساؤل الذي يطرح نفسه بهذه الصورة:
هل ما يرفعه الكثير من المُثقفين من شعارات لمناصرة المرأة يُطابق ما يقومون به من
أعمال وتصرفات، وخاصةً الأُدباء منهم؟ أم إن ثقافتهم المُتمثلة بطروحهم أيّاً كان نوعها,
تنفصل عما يُقدمونه للمجتمع من كِتابات تُمثّل خطابهم الثقافي؟، أم إن ما يغلب على ذلك هو
ما تشَرّبوه في أثناء التنشئة الاجتماعية في الأسرة والمُحيط الاجتماعي من تقاليد وقيم
أصبحت غير مُتوافقة مع طموحات الكُل الاجتماعي إلى العدالة والمُساواة؟.
- رغبة الباحث في مُناصرة قضايا المرأة بوساطة البحث العلمي والدراسات الأكاديمية.
أهمية الدراسة:
تتجلى أهمية هذه الدراسة فيما يرى الباحث في عديد من النقاط أهمها:
• إن هذه الدراسة ستخوض هذا الميدان وتحاول الغوص فيه أول مرة في اليمن بحسب علم الباحث.
• تُعد هذه الدراسة مُحاولة لمُعالجة قضية المرأة، والمكانة التي تشغلها في المجتمع بوساطة تصوير فن الرواية لهذه المكانة، إذ أن كل المواضيع التي تبحث في صورة المرأة في الأعمال الأدبية ومنها الرواية تستعين بوسائل النقد الأدبي، وهذا ما يجعل الموضوع معزولاً عن مضمونه الاجتماعي، وهو ما يُوحي أن هذه الأعمال تعتني بالجوانب الفنية. أما إشكالية دراستنا فهي تبحث في أحد مفاهيم علم الاجتماع الهامة التي بها تُعرف الحالة الاجتماعية للرجل أو المرأة، ثم إنها تدرس هذا المفهوم في الرواية اليمنية، وهو ما لم يبحثه أحدٌ من قبل في اليمن، ومن المحتمل أنه لم يبحث هذا الموضوع أحدٌ في الوطن العربي إلى الآن.
• ستكون هذه الدراسة إسهاماً متواضعاً يقدم للمكتبة العربية، خاصة في اليمن، كما ستخلق جدلاً جديداً عند الباحثين، ما يُؤدي إلى القيام بدراساتٍ حديثة عن ذات الموضوع.
أهداف الدراسة:
هناك العديد من الأهداف التي يمكن للدراسة أن تحققها، لكننا نقتصر على ذكر الأهم منها فيما يأتي:
أولاً: الكشف عن وضع المرأة ومكانتها الاجتماعية في الأعمال الروائية اليمنية مقارنة
بوضعها في الواقع الاجتماعي.
ثانياً: التعرف على نظرة المجتمع والفرد إلى المرأة ومدى تأثير هذه النظرة في وعي
الأديب، ومن ثم انعكاسها على أعماله.
ثالثاً: تبيان مدى تأثير الأعمال الروائية في تطوير الوعي الاجتماعي نحو المرأة.
رابعاً: الخروج بنتائج قد تُبين مدى ارتباط وعي الأديب بوعي المجتمع وانعِكاس ذلك على
ما يكتبه.
تساؤلات الدراسة:
يُعرف أن علم الاجتماع حينما يبحث ظاهرة من الظواهر الاجتماعية، ويعمل على تتبُّعها لابد أن يلجأ إلى إحدى وسيلتين: إما الفرضيات، وإما التساؤلات، وفي هذا الصدد يرى الباحث أن التساؤلات هي الوسيلة الأمثل لمُناقشة إشكالية موضوع هذه الدراسة المُتمثلة بالمكانة الاجتماعية للمرأة في الرواية اليمنية بتحليل سوسيولوجي، لأن التساؤلات تستطيع أن تُثير الذهن وتُحفزه للبحث والتعمق في ما وراء المعاني، والتعامل مع روح النص للخروج برؤية واضحة عن موضوع إشكالية الدراسة.
يحاول الباحث طرح العديد من التساؤلات يمكن إبرازها في الآتي:
- هل الواقع الاجتماعي للمرأة هو نفسه الواقع الذي يُعبر عنه الروائيون اليمنيون في
أعمالهم؟ وهل هذا التعبير يمثل المكانة الحقيقية للمرأة؟.
- أم إن ما يحدث في الواقع الاجتماعي من متغيرات يساعد على تحسين مكانة المرأة؟.
- وهل العمل الروائي اليمني يصب في الاتجاه ذاته؟.
- وبعد ذلك هل تُعد المكانة الاجتماعية للمرأة المُعبر عنها في الأعمال الروائية مُكافئةً لما تقوم به المرأة من أعمال نحو المجتمع والأسرة والفرد في الواقع؟، أم إن الصورة المقدمة مشوهة وغير حقيقية ولا تكافئ ما يحدث في الواقع الاجتماعي، ولا تتطابق معه، أو أن ما يتناوله الروائي اليمني من مواضيع عن المرأة لا يُعالج كل المُشكلات التي تُعانيها ويقتصر تناوله على مواضيع محدودة؟ هذه التساؤلات هي التي سنعنى ببحثها ومُحاولة الإجابة عنها في هذه الدراسة.
وبعد عرضنا لتساؤلات الدراسة، ننتقل إلى الحديث عن منهجها الذي نُبينه في ما سيأتي:
منهج الدراسة
تعد هذه الدراسة من الدراسات الوصفية ، وذلك لأن موضوعها يبحث علمياً أول مرة -بحسب علم الباحث- وخاصةً في اليمن ولهذا فإن الدراسة ستستخدم:
1- المنهج الوصفي:
لما له من مُميزات في ربط الظواهر الاجتماعية ببعضها، كما يستطيع الباحث تتبُّع إشكالية الدراسة وهي، المكانة الاجتماعية للمرأة في الرواية اليمنية، بوساطة التحليل السسيولوجي الذي يُرى أنه يُمكن الباحثين من التعمق في تحليلها ومُحاولة التعرف على جذورها، وهو ما لا يقوم به النقاد الفنيون؛ إذ يقتصرون في تعاملهم مع العمل الأدبي على إظهار الجوانب الفنية التي قد تُرضي الذوق، ولكن لا توصل إلى حقيقة اجتماعية.
2- منهج تحليل المضمون:
الذي يساعد على إمكانية التوصل إلى أهداف الدراسة وتحقيقها والإجابة عن تساؤلاتها، وذلك لما لهذا المنهج من قدرة على تحليل العمل الأدبي بما يوافق خصائص الظاهرة الاجتماعية. ولاسيما أن الباحث يستفيد من الجانب الكيفي و وهو ما يؤكد على التعامل مع مضمون روح العمل الأدبي، لا مع الكلمات، أو الجُمل التي إن جُزّئت إلى مصفوفات المُفردات أو العبارات فقدت كما يُرى روحها والغرض منها، وهذا ما تؤكّده دائرة المعارف الدولية للعلوم الاجتماعية التي ترى أن تحليل المضمون يهدف إلى دراسة مضمون وسائل الاتصال المسموعة والمكتوبة بوضع خطة منظمة تبدأ باختيار عينة من المادة محل التحليل وتصنيفها وتحليلها كمياً وكيفياً.
وهذا ما عمل الباحث عليه للإفادة من هذا المنهج، وخاصةً في جانبه الكيفِي، لأنه ليس في نية الباحث القيام بتحليل فيلولوجي للنصوص، لأننا في الأساس نعترض على الاقتصار في فهم النصوص على علاقاتها اللغوية والمنطقية الداخلية، خاصةً أن المناهج التي تعتمد في تحليلها على الجانب اللُغوي قد غودِرت، وأصبح الشغف بالمفاهيم والكلمات والعبارات المتكررة والخاضعة للعد في النصوص الفكرية، لا يمكن أن يعطي صورة حقيقية عن الواقع الثقافي، وهو يرجع بالنتيجة إلى المنهج البنيوي في التحليل، الذي أخذ الشغف به يقل الفترة الأخيرة على أي حال، إذ إن الأفكار بقدر ما تصبح أغنى في علاقاتها بالواقع وأكثر تعقيداً فإن تصويرها في أشكال ورموز كالأعداد يصبح أكثر فوضى وعبثاً .
3- المنهج المادي التاريخي:
يُعد هذا المنهج بقوانينه المُتعددة قادراً على تمكين الباحث من الخوض والتعمق في تحليل إشكالية الدراسة التي تتمحور حول مكانة المرأة الاجتماعية في الرواية اليمنية، مُستفيداً من إحالة العرضي إلى الجوهري والخاص إلى العام وما إلى ذلك، الأمر الذي يُمكن من ربط النصوص الروائية التي هي موضع التحليل بالواقع الاجتماعي، وما يُعتمل فيه من صراع التقليدي مع الحديث والمُتطور مع الجامد. ويؤكد الباحث أن هذه المناهج المُشار إليها تُكوّن وحدة تحليلية تجعل الدراسة قادرة على الوصول إلى نتائج تعكس الوضع الحقيقي للمرأة في الرواية اليمنية، وعلاقة ذلك بوعي الأديب ومدى تأثيره في تغيير الوعي العام، فضلاً على استعانة الباحث في الجانب النظري على البحث المكتبي لجمع المعلومات من الكُتب والدراسات العلمية، واللجوء إلى الإحصاءات الحكومية في اليمن لإغناء الدراسة بالمعلومات، وجعلها تقف على أرضٍ صلبةٍ تؤسس لدراساتٍ جديدة في المُستقبل.
مفاهيم الدراسة
أُستعرض في هذه الدراسة من مفاهيم حول اشكاليتها بيّن العديد من الطروحات والنقاشات الناجمة عن الاختلافات في وجهات النظر كما هو معروف في مفاهيم علم الاجتماع، هذا ما جعل الباحث يطرح تعريفات إجرائية لكل مفهوم على حده على النحو الآتي:
1- المكانة الاجتماعية
هي الموقع المتوقع احتلاله من فرد أو مجموعة اجتماعية أو مؤسسة أو مجتمع محلي، وهذا يحدد بالدور أو مجموعة الأدوار التي قد يؤدونها أو تناط بهم، ويكون لها تأثير مهم في تسيير الحياة الاجتماعية سلبًا أو إيجابًا.
2- مكانة المرأة
نذهب في تعريف هذا المفهوم إلى أن مكانة المرأة وقيمتها تأتي من أهمية أدوارها وقوة وجودها وفاعليتها في الحياة الاجتماعية، إذ تمثل، بما تعنيه الكلمة، نصف المجتمع، وهذا يؤكد مكانتها فيه وإسهامها في عملية النهوض والتطوير لحياة الأسرة والمجتمع بتساوٍ وتكافؤ مع الرجل دون الإخلال في القيمة الاجتماعية لأحدهما.
3- الرواية
تُعد الرواية عملاً فنياً وانعكاساً واعياً لما يعانيه المجتمع، ويتجسد ذلك في الشعور الجمعي الذي يمثل الخلفية الجوهرية لرؤيا الكاتب الروائي، ومن ثمَّ ينعكس ذلك من جديد على الوعي العام في المجتمع.
إجراءات الدراسة التطبيقية
أولاً- عيّنة الدراسة:
لقد مثل اختيار عيّنة الدراسة للباحث صُعوبة بالغة، وذلك لأن جمع الروايات اليمنية وحصرها كان أمراً عسيراً بسبب:
أولاً : عدم توثيقها ونشرها في كُتب.
ثانياً: تباعد زمن الإصدار بين الكُتاب.
ثالثاً: توزع الروايات اليمنية بين الصحف والمجلات على نحو غير مُنتظم.
رابعاً:اقتصار غالبية الرواة اليمنيين على إصدار رواية واحدة ثم التوقف؛ ما يؤدي إلى نسيان القارئ أعمال هؤلاء الرواة ومن ثم اختفاء هذه الأعمال لعدم تكرار نشرها الأمر الذي يجعل الحصول عليها عسيراً جدّاً.
عُدنا إلى عدد الروايات اليمنية، وهو أربعون رواية فإن الباحث قد حاول إيجاد الوسيلة الملائمة لاختيار العينة بطريقةٍ عشوائية، إلا أن ذلك كان مُستحيلاً للأسباب المشار إليها آنفاً. ولذا فُرِض على الباحث اختيار عينة الدراسة من العدد الذي توَفّر, على سبيل المثال فإن العدد المنشور في عقد السبعينيات، (16) رواية من العدد الكُلي للروايات اليمنية وهو(40)أي إن نُسبة العدد المنشور في السبعينيات يُساوي (40)% من العدد الكُلي للروايات، اختير منه(3) روايات، وهو ما توفّر وما نُسبته يُساوي (5،7)% من العدد(40) وما يُساوي(19) % من العدد(16). لأن الروايات الأخرى منشورة إما في صحف ومجلات وإما أنه لم يُعد نشرها وكِلا الحالين يجعل الحصول عليها غير مُمكن، أما العدد المنشور في عقد الثمانينيات فهو(5) أي نُسبة ما نُشر في الثمانينيات 5 من 40= (12,5)% جرى اختياره كاملاً أي ما نُسبته 100%. إذاً فمجموع ما نُشر في عقدي السبعينيات، والثمانينيات(12) رواية أي ما يساوي(53)% اختير منه(8) روايات من (22)= (36,4)%، ونُسبة ما تم اختياره من العدد الكُلي(8) من(40) = (20)%.
ثانياً: طريقة تناول العينة
في تحليل الروايات اليمنية طريقة تقسيم الرواة اليمنيين بحسب غزارة الإنتاج عند بعضهم، ثم تقارب المواضيع، وتشابُهها عند بعضهم الآخر، ولهذا سأضع محمد عبد الولي أولاً، ثم يحيى الإرياني ثانياً، وبعد ذلك جمع بعض الرواة اليمنيين تحت عنوان مجموعة كُتاب، ثم أُدرِج العمل الروائي "الرهينة" لزيد مطيع دماج في المبحث الثاني من الفصل السادس الخاص بالمرأة والجنس، وهو الموضع الوحيد الذي أخضع فيه العمل الروائي لدماج للتحليل، وذلك يعود إلى عدم اشتمال روايته على المواضيع الأخرى التي حاول الباحث أن يبين المكانة الاجتماعية للمرأة في الرواية اليمنية، على سبيل المثال نظرة الأديب للمرأة، مكانة المرأة في الأسرة، المرأة والعمل.
التعريف الإجرائي
بعد أن حددنا العينة، ومجالها الزماني، والمكاني، نأتي في هذا الموضع من الدراسة إلى الاهتمام بوضع التعريفات الإجرائية للمفاهيم المُتعلقة بالدراسة التطبيقية المُتمثلة في ما يأتي:
1. المكانة الاجتماعية: هي ما تحتله المرأة من مكانة في أسرتها، أو مُجتمعها، وفقاً لما يُحدده مُجتمع الرواية والحالة القائمة فيه؛ بعيداً عن الأخذ بمعايير القرابة، كأن تكون أُماً، أو أختاً، أو زوجة، فإن ذلك لا يُقدم أو يؤخر في الأمر شيئاً.
2. الرواية: ونقصد بها كُل عمل روائي يمني اختير ليكون مجالاً للتحليل في هذه الدراسة للوصول إلى معرفة مكانة المرأة الاجتماعية بوساطته.
3. نظرة الأديب إلى المرأة: هي ما انعكست على أعمال الكاتب في روايته عن المرأة، وجُسِدت بوساطة العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة، وكيف وجه ذلك الأديب بوضع السُلطة المُطلَقة بيد الرجل وفي المُقابل تكون تبعية المرأة للرجل مُطلَقة.
4. العمل: هو ما تقوم به المرأة لمصلحة الأسرة، والمجتمع. على سبيل المِثال القيام بتأدية الأعمال، والمهام المنزلية كُلها؛ كتربية الأطفال، خدمة أفراد العائلة، العمل في الأرض، تولي مهام الرجل ومسؤولياته في حالة غيابه مُهاجراً، وهو أمر غالب في حياة الأسرة اليمنية.
5. الجنس: هو العملية التي تجري بالتقاء الرجل، والمرأة من أجل الحفاظ على النوع البشرِي، وإشباع غريزتهِما، وليس هو الاستمتاع في ذاته، وإنما ذلك مُنتظم كونه عاملاً مُحفزاً للمُمارسة.
محتويات الدراسة
تضمن الباب الأول الإطار النظري، فناقش الفصل الأول مفاهيم الدراسة وأسهم بوضع تعاريف إجرائية يتبين بوساطتها المقصود منها، أمّا الفصل الثاني فقد اهتم بإيضاح أصل الظاهرة الأدبية كما بين علاقة الإبداع بالواقع الاجتماعي، ثم بعد ذلك قدم رؤية منهجية للأساس الذي تعتمده الأطروحة في بحث هذه الإشكالية. وفي الفصل الثالث وجب أن تُوضح الصورة عن المكانة الاجتماعية للمرأة في المجتمع الإنساني بخلفية تاريخية لتكون ضمن الأرضية التي تؤسس لفهم أثر الرُكام الثقافي التي نتج من عادات وتقاليد اجتماعية تناقلتها الأجيال من الماضي حتى الحاضر. وكان الفصل الرابع تعبيراً عن نظرة المجتمع كما هي في واقع الحياة الاجتماعية، إذ ناقش مكانة المرأة في المجتمع، وكيف لا يُعطي المرأة حقاً مع ما تُقدمه لأسرتها ومجتمعها بسخاءٍ وكرمٍ وكرامةٍ تنسى فيها نفسها ومتطلباتها الخاصة والعامة.
فقد كان خاصاً بالجانب التطبيقي عن المكانة الاجتماعية للمرأة في الرواية اليمنية إذ اشتمل على فصلين حيث نوقش في الفصل الخامس قضية المرأة ومكانتها في المجتمع بنظرة الأديب وما يحمله من ثقافة أثرت في رؤيته في أثناء تناوله لقضايا المجتمع، ولاسيما المرأة وما المنزلة التي يُعطيها إياها في رواياته ثم استعرضنا بالتحليل مكانة المرأة في الأسرة ومدى تأثير ما تُقدمه في رفع مكانتها من عدمه، وحاولنا تبيين الكيفية التي يتعامل بها الرجل معها، إمّا في بيت أبيها، أو في بيت زوجها، وجاء الفصل السادس من الدّراسة ليُناقش قضية عمل المرأة، وما الصورة التي يُقدمها الروائي في أعماله، وأخيراً بينا مسألة المرأة والجنس واستغراق الروائيين في ذلك، بل اهتمامهم الكبير في إظهار المرأة كونها أداة للمتعة الجنسية وكأنها لا تصلح لغير ذلك مُتناسين تضحياتها في سبيل الكل الاجتماعي.
الخلاصة والاستنتاجات
للنصوص الروائية اليمنية وجِد أنها تُعيد إنتاج الواقع كما هو، وفي ذلك توصلت الدراسة إلى العديد من الاستنتاجات منها :
أولاً:علاقة المرأة بالرجل عبر التاريخ إذ لوحظ أن العلاقة بينهما تقوم على سيطرة طرف
على آخر.
ثانياً: على مُستوى مكانة المرأة في الأسرة كما أظهرتها الدراسة في شقيها النظري
والتطبيقي أن المرأة تحتل في الأسرة المكانة الدُنيا، وهذا ناتج عن العُرف
الاجتماعي المغلوط .
ثالثاً: فيما يتعلق بالمرأة والعمل بينت الأطروحة في جانبيها النظري والتطبيقي أن المرأة
تتحمل الكثير من الأعباء داخل الأسرة وخارجها على سبيل المثال تربية الأطفال و
خدمة أفراد الأسرة، وتحمل مشاق أُخرى خارج المنزل مثل جلب المياه والحطب .
رابعاً: في ما يتعلق بالمرأة والجنس، كما بينت ذلك الدراسة في شقيها النظري، والتطبيقي،
حيث أظهرت الأعمال الروائية أن المرأة ليست إلا للمُتعة الجنسية، والخدمة كما يرى
الرجل.
* المكانة الاجتماعية للمرأة في الرواية اليمنية المعاصرة- تحليل سوسيولوجي، من إعداد: أحمد محمد قاسم عتيق، في المؤتمر الأول لعلماء وباحثي علم الاجتماع للمزيد من مواضيعي