عضو متألق
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Jun 2008
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 222
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
76

أحمله كزمزمية وأرتله كتحية العلم
[read]أحمله كزمزمية وأرتله كتحية العلم
وطن استنفدني منذ طفولة الفقد .. وولدنة العشق .. وانبلاج الولع البكر .. كلما غافلني التيه .. وأخمدني نعاس التناسي .. أحسه يغازلني كنورس البراري .. ينقر شبابيك انتباهي .. يفرك رموشي ، يفتح زنبور مدامعي يطرطش كسله .. وشحوب ملامحه ثم يستيقظ في رجفة خافقي تماماً كطلعة الصباح المدرسي يتسربل دفء كينونتي .. ويصوغ بتمتماته شخابيط تعويذة حالمة فيتقصى أغوار عالم ما ورائي بروحانية مطلقة .. تمنحني ظلالاً سحرية أمتطيها جذلاً ، كي تعيدني لتفاصيل نائية .. ولمصائر مجنحة نحو أضغاث أحلام فائتة وغياهب براءة مفقودة.
آنذاك كان قلبي معلقاً بأجراس الساعة السابعة والنصف صباحاً .. كنت أحتضن حقيبتي بلهفة غامضة وأحنو عليها كعشيقة لا شريك لها .. فأنسى البرد .. وأركض حاملاً قلقي ، هلعي ، وارتعاشة خطاي دون إشارات تعب أو محطات إغاثة تبتلع لهاثي .. فأفقد اتزاني .. أتعثر .. وأسقط .. فتنكسر زمزمية العصير وتصطبغ دفاتري برائحة سندويتش (الفول) وحال وصولي طرقت بوابة مدرستي فجاوبني ثمة شخص كان جاثماً هناك يتسلى بمعاقبة المتأخرين أمثالي .. إذ أعتاد هذا الكائن الفض أن يستقبلنا دوماً بلسع العصا التي غالباً ما كانت تكافئ كلتا يدينا في لحظة قارسة.
ها أنت تصدح بأنات تزغرد حنيناً وشجناً يبغتني فجأة كذكريات النشيد الوطني .. ذلك الشجو اليومي الذي يضج بمجمرة قلبي، مبخراً شغافيا باشتعال تحية العلم في حنجرة الولاء التي أخذت تموسق امتناني بأنغام الانتماء اللامتناهي..
وهانحن ندس الحنين بجيوبك المشرعة دوماً لأشواقنا المستفيضة .. نزرعك حباً نرجسياً .. لنحصدك سعداً ووعداً بحياة هانئة .. نغزل أعياد خلودك بآمالنا السيزيفية ، ونزين أضرحة عزائك ، وذكرى نشجيك المر ، ببنفسج دموعنا وبمراث منحوتة بأهداب قهرنا. تعتلي صهوة انفاسك أسراب بهجة مسافرة صوب فراديس سعادة .. تؤمها شموس متوهجة بحماسة متوقدة ،وتحوطها أحداق مسكونة بمطر ربيعي كالحلم .. وظلال مستقبل قزحي .. يتفايض بأمنيات مزدهرة في خضرة أعماقك..
دعني أنسج لك صباحاً مغمساً بدم أبيض .. صباحاً معلباً بأحلام منتهية الصلاحية .. صباحاً متشظياً كغصة متعددة الشهقات ،وتحبسها بردهة كبتك الوجداني.. وتحتال عليها بضحك هستيري ..صباحا يطلق من فوهة بؤسك .. رصاصة تخترق أفق الدهشة تماماً كزغرودة تبحث عن أصداء عويل .. تجعل حزنك يشهق بآهة مبتورة اللحن .. معلنة ميلاد صرخة ملفوفة في قماط جرح تفتح للتو..
ما أجمل أن نطعن صباحاتك بغتة .. ونهمس في سرنا كم أنت بالغ القرب من القلب.. أيها الوطن الضالع في الطيبة .. المزخرف بالفتنة .. المقدس كسجادة الصلاة .. الممتد من أقاصي الشهقة حتى آخر منابت التنفس أحسك نقياً كغدير البراءة .. مشعاً كابتسامة الملائكة ..شغيفاً .. كأنفاس العذارى لطيفاً كعطر صفاءك السماوي.. ومضيئاً كالتماعة دمعتك التي تمطر ومضاتك في خلوات الدروب المرشوشة بالعتمة.
كم أنا جائع حد التوحش .. ظامىء حد التعثر .. هش حد التكسر .. سر ضعفي ورهافتي، وانمحاء غضاضتي أنت.. لا مفر مني إلا إليك .. آآآه كم يجرفني التوق للانقضاض عليك كي أتلمس خدر أنفاسك وأتحسس طراوة حضنك الشهي .. فهل تأذن لي أن أفك أزرار شحوبك .. وأنزع عنك سترة أسرارك السوداء .. لأمرغ رموشي بحمرة جروحك وأزدهي بأناقة حزنك الارستقراطي .. فأتوارى وراء كواليس حدادك المأساوي.
لا أعلم كم من المبررات تحتاج حتى تقنع بضرورة أنغماسي فيك .. ليصبح بأمكاني مقاسمتك نشوة السكر ، ومذاق الجمر .. أقتات معك خبز مواجيدك ، بشراهة قلب دمحة التصحر.. أحتسي حليب حنوك عوضاً عن طفولة يتيمي التي منذها ولم تثار شهيتي لشيء سوى لإطلال حضن انيخ عليه تعبي كله وسكاكر أمومة ألعقها بشغف زائد وبلذة لا متناهية .. كلما داهمني ظمأ عاطفي وأصحاب شاعريتي اليباس.. ففي كل اجهاشة مشاعر.. وصهللة تلهف.. أجني أنتصب بقامة نحيلة فوق عتبة صمتك .. أطلق تراتيل احتباساتي الشعورية بإتجاه سارية شموخك .. بغية معانقة رفرفارتك الطاؤوسية التي تهفهف في سماءك بهدوأ ،غيمة وبرقة، فراشة..
سأهمل الأصدقاء .. كل الأصدقاء .. واكتفي بمصادقة طيفك .. سأكفر بكل إغراءات الأنوثة الماكرة لأستجلي نبؤة معناك .. سأحتفي باحتضان ديمومتك على وقع تقاطر أنفاس الشمع .. وسأغمرك بقبلات ذات شبق غرامي .. ثم اطفىء وهج شجوك .. وألتهم وجنتيك مثل كعكعة عيدالميلاد..
آآآه عزيز عيني ما أروع أن أعيشك لحظة.. وأفقدك العمر بكامله ..صدقني لقد أصبحت متورماً بالثرثرة .. ومتخماً بالروتين والتكرار، واللحظات المترهلة طافح باللامعنى ، تبعثرني أوهام الأيديولوجيات تكتسحني أنماط الانقلاب القيمي .. وتدهسني عولمة العالم .. بأرتال الملل البغيض ..وأكداس الرتابة المكتظة بي.
ألا ليتك أيها الصاهل في دمي .. تدلني ولو مرة .. ما الذي أفعله الآن .. في الساعة الناعقة كضفدعة هل أسلي نفسي بمشاهدة التلفاز المعبأ بأخبار الكوارث وأزمات البورصة .. وانفلونزا الخنازير وفرقعات أوباما وأسعار النفط وحروب الإبادة .. والتنازع التكنولوجي لتدمير الإنسانية بأكملها أم أفرد أناملي لعزف سيمفونية أسى بحبات الريمونت .. أم أفتح موسيقى موتسارت ومونامورو وباخ وياني .. لترقص على إيقاعها كائنات روحي المغلوبة على شجنها .. وأحصي قرقعة مسراتك المجدولة كمسبحة القداسة أو أتناول مفكرتي الصغيرة ..وأكتب إليك ياوطن .. خربشة تهنئة مخضبة بأسف باذخ ومرارة لا تجف .. أو أترك ورقتي (عذراء كما هي وأخرج مسالماً دون نقطة حبر واحدة)..
أيها الغائب إلا عني .. المفقود إلا مني .. هات انتظاراتك وتعال نرحل .. حيث لا مكان يتسع لنا ولا لقاء سأغادر بيتي، وفضاضة سريري .. وليل كآبتي .. وأجيئك .. مثخناً باللهفة .. يشذبني التوق ويكورني الشوق أمنية تلهث نحوك .. فأتوسد حناياك .. وأحلم أن أهتك إخلاصي .. قرباناً حزيناً ، يغازل سحر لؤلؤتيك الساكنتين أصداف العين ..، ومحاجر المدى .. وأمنحك إطلالة وثيرة .. تطأ ضريحك المنمق بأزهير البنفسج ،تراودني أحياناً فكرة أن أطلق قلبي من قفصه الصدري كي ينام على حجرك مثل عصافير الجنة .. ملتحفاً ببهاءك الصوفي، ومستظلاً حد غيبوبة الخلود برفيف دفئك الملائكي..!
تحياتي للجميع
خالد_قناف[/read]