عضو متألق
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Jun 2008
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 222
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
76

التحالف الإرهابي
التحالف الإرهابي
ن التحالف الذي ظهر رسمياً وعملياً بصورةٍ جليَّةٍ في الآونة الأخيرة بين عصابة التمرُّد والإرهاب والتخريب الحوثية ودعاة الفرقة والانفصال في بعض مُديريات بعض المحافظات الجنوبية وتنظيم القاعدة الإرهابي، يُؤكِّد على جملةٍ من الحقائق، رغم أنها واضحةٌ مُنذ وقتٍ بعيد، إلاَّ أن التطوُّرات والمُتغيِّرات على الساحة الوطنية بمُختلف أبعادها ودلالاتها وأصعدتها، وكذا علاقتها التأثُّرية والتأثيرية سلباً وإيجاباً في المحيط الإقليمي، وكذا تشابك علاقة أطرافه ومصالحها مع مصالح القوى والمجتمع الدولي، تكشف أن هذا التحالف الشيطاني أصبح يُمثِّل خطراً مُشتركاً على المصلحة الوطنية العليا والنظام الوطني، وكذا مصالح المحيطين الإقليمي والدولي، وبالتالي تغدو مُواجهة هذا الخطر مسؤوليةً مُشتركةً بين الجهد الوطني والجهدين الإقليمي والدولي في إطار المسؤولية الدولية الواحدة لمواجهة ومُحاربة الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله، لأن بروز هذا الخطر على هذا النحو غير المسبوق يُؤكِّد - أيضاً - على صوابية الرؤية الوطنية والسياسات المبدئية الثابتة للجمهورية اليمنية مُنذ قيامها في 22 مايو 1990م، وفي طليعتها حقيقة أن الوحدة اليمنية، بما مثَّلته من مُتغيِّرٍ هامٍّ في الواقع الإقليمي، تُعتبر عامل أمنٍ واستقرارٍ في مُحيطها الإقليمي، خاصَّةً في منطقة شبه الجزيرة العربية، الأمر الذي فرض، على ضوء التطوُّرات الوطنية والإقليمية وطبيعة المواقف الدولية راهناً، التعاطي مع ما تشهده الساحة الوطنية من تطوُّراتٍ ومُستجدَّاتٍ وأحداثٍ بطابعها الإيجابي والسلبي من زاوية الفهم العميق لأبعاد وأهداف ودلالات المسارات الثابتة للسياسة اليمنية التي ترى أن الوحدة اليمنية مُعبِّرةٌ عن إرادة شعبنا، وليست معزولةً استراتيجياً في نطاقٍ وطنيٍّ أو خاضعةً لمماحكاتٍ وتبايناتٍ على نطاقٍ إقليمي، وإنَّما غدت تُمثِّل مصلحةً حيويةً وهامَّةً للنطاق الإقليمي، وهي ملك كل الشعوب العربية قاطبة، كما عبَّر عن ذلك مُؤخَّراً الدكتور مُحسن بلال، وزير الإعلام السوري، وتأكيده أن بلاده ستتصدَّى لكل مَنْ يُحاول المساس بالوحدة اليمنية.
ويُؤكِّد هذا العمق القومي للوحدة اليمنية، بما لا يدع مجالاً للشكّ، أنها تُمثِّل المنطلق السليم والركيزة الأساسية للمشروع القومي العربي الذي يفترض أن يُغطِّي الفراغ في المنطقة العربية ويتصدَّى، عبر المنطق المشروع والرؤية الاستراتيجية الثاقبة، لكل مشاريع الهيمنة والنفوذ والتحكُّم بمسار التطوُّرات في واقع الأُمَّة العربية من قِبَل قوى أخرى لا تضع اعتباراً لمصالح وحقوق الأُمَّة وخيار شعبها الواحد في التضامن الفعَّال والتكامل الشامل، وصولاً إلى تحقيق أيَّة صيغةٍ مُتطوِّرةٍ للاتِّحاد بين أقطارها التي تنتمي إلى أُمَّةٍ واحدة، وبالتالي فإن الوحدة اليمنية ودولتها ونظامها الوطني تعاطت مُنذ قيامها بأداءٍ مُميَّزٍ وقدراتٍ حواريةٍ مع مُعطيات وتفاعلات الواقع الإقليمي والدولي، وواءمت وفق هذا التعاطي الإيجابي بين مُتطلَّبات ومُقتضيات المصلحة الوطنية والتقدير والاعتراف بمصالح القوى الإقليمية والدولية، فرفدت الوحدة اليمنية المحيط الإقليمي والدولي بما يُمثِّل التزامات دولتها تجاه استحقاقات المجتمع الدولي والتعاطي معها بما ينسجم ويتناغم مع المصلحة الوطنية لليمن، لذا أولت دولة الوحدة اليمنية مُنذ قيامها الأهمِّيَّة الكبرى والأولوية في حساباتها وعلاقاتها الاستراتيجية لعلاقة اليمن بدول المنظومة الإقليمية، خاصَّةً دول مجلس التعاون الخليجي ودول القرن الأفريقي، فتحمَّلت اليمن في فتراتٍ ماضيةٍ أعباء سوء فهم رؤيتها الاستراتيجية من قِبَل بعض الأطراف الإقليمية حتى تيقَّن لهم، راهناً، صوابية هذه الرؤية وأهمِّيَّة التعامل الإيجابي معها، لأنها تخدم المصلحة المشتركة لأطراف المنظومة الإقليمية وتطلُّعاتها المشتركة إلى تعزيز الأمن والاستقرار ومُكافحة الإرهاب وتحقيق التقدُّم والنهوض الحضاري بما يُلبِّي أماني وطموحات أبناء شعوب المنطقة إقليمياً.
إن اليمن، قيادةً وحكومةً وشعباً، كانت ولا تزال وستظلّ على ثقةٍ مُطلقةٍ بصوابية خياراتها الوطنية الاستراتيجية، التي تُشكِّل جميعها وعلى مُختلف أصعدتها أهمّ عوامل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وهذا ما غدت تدرك حقيقته كل القوى الإقليمية، فأصبحت معنيةً بإعادة قراءة وتقييم مُعطيات وتفاعلات وتجلِّيات حركة الواقع اليمني على ضوء ما تكشفه التطوُّرات والمُستجدَّات والأحداث فيه في السنوات القليلة الماضية، خاصَّةً في الآونة الأخيرة، حيث تُؤكِّد هذه التطوُّرات والمُتغيِّرات على حقائق ظلَّ بعضها مُغيَّباً لدى المحيط الإقليمي، ومنها أن وحدة اليمن وقُوَّته ووحدة القرار الوطني وترسُّخ الأمن والاستقرار وتحقُّق التنمية والنهوض الحضاري فيه يُشكِّل عامل قُوَّةٍ وعمقاً استراتيجياً للمحيط الإقليمي، خاصَّةً دول شبه الجزيرة العربية، وفي مُقدِّمتها دول مجلس التعاون الخليجي، باعتبار المصلحة واحدةً لدول شبه الجزيرة العربية، لا سيَّما وأن المُتغيِّرات والتطوُّرات الأخيرة في اليمن تُؤكِّد أن النظام الوطني لدولة الوحدة هو صمَّام أمان الاستقرار وترسُّخ الأمن في اليمن، وهذا غدا يُمثِّل حاجةً وضرورةً استراتيجيةً مُلحَّةً لأطراف المنظومة الإقليمية التي تعي أن وضوح أهداف المشاريع التمزيقية والانفصالية والمُخطَّطات العدائية ضدَّ وحدة الوطن اليمني وثورته والخيارات الوطنية للشعب اليمني تُشكِّل تهديداً مُباشراً لأمن واستقرار كل دول المحيط الإقليمي، وبالتالي فإن مُواجهة المخاطر والتهديدات المشتركة لأمن واستقرار هذه الدول تتطلَّب وحدةً في الرؤية والتقييم لهذه المخاطر والتهديدات، وأدواتٍ وآلياتٍ جديدةً ناجحةً في التصدِّي لها وفق قراءةٍ مُوحَّدةٍ لمعطيات الواقع الوطني على مُستوى كل دولةٍ في النطاق الإقليمي، وهذا لن يتأتَّى إلاَّ عبر مُضاعفة التنسيق وتكامل الجهود الرسمية والشعبية طبقاً للرؤية والتقييم الواحد من قِبَل كل أطراف المنظومة الإقليمية.
وفي هذا السياق سيكون من الأهمِّيَّة القصوى أن تستمع كل دول الإقليم من اليمن إلى طبيعة المخاطر المشتركة، كما يتَّضح ذلك جليَّاً في بعض التطوُّرات والمُستجدَّات على الساحة الوطنية، أهمّها الإعلان الرسمي والممارسة العملية لتحالف الإرهاب الشيطاني بين عصابة التمرُّد الحوثية ودعاة الانفصال وتنظيم القاعدة، وهذا لا يعني أن التحالف وقف عند هذا الحدّ، بل إن له امتداداتٍ وعلاقةً بقوىً ومُكوِّناتٍ مُجتمعيةٍ وسياسيةٍ تُؤدِّي المهامّ المناطة بها وفق مُتطلَّبات تحقيق أهداف هذا التحالف الشيطاني، وفي مُقدِّمتها تمزيق اليمن - لا سمح اللَّه - إلى دويلاتٍ قبليةٍ ومشائخيةٍ وسلاطينية، حيث أن هذا التحالف التقت عنده، آنياً، كل القوى وحوامل العصبيات الانفصالية، مُعتمدةً على مراكز قوى ونفوذٍ وفسادٍ واستبدادٍ وطغيان، مُتواجدةٍ في الدولة والمجتمع والسلطة والمعارضة وفعالياتٍ مُجتمعيةٍ أخرى بمُستوياتٍ مُتفاوتة، وفي إطار هذا التحالف التقت بوضوح حوامل العصبية السلالية والشطرية والقبلية والمذهبية والمناطقية وحوامل الإمامة والملكية والانفصالية والإرهاب، وهي قوى مُتناقضةٌ لا يُمكن أن تعيش أو تتعايش مع الوحدة الوطنية أو تنتمي إلى رابطة دولة الوحدة أو تُؤمن بنظامٍ وطني، كما لا يُمكن لهذه القوى أن تتعايش مع بعضها في أيَّة صيغةٍ مُشتركةٍ لنظام الحكم وإدارة الشأن المجتمعي، لذا تجلَّى المُخطَّط التآمري العدائي ضدَّ الوطن اليمني ووحدته ونظامه الوطني وفق اتِّجاهاتٍ عديدة، كُلٌّ منها يُكمِّل الآخر لتنفيذ المُخطَّط الذي يتصدَّى له الشعب بإرادته الحُرَّة القوية المُوحَّدة، فالاتِّجاه الأوَّل يتبلور في الأداء الرسمي المعلن والمُجسَّد عملياً بصورةٍ واحدة، وهو إعلان التحالف بين عصابة الإرهاب الحوثية ودعاة الانفصال وتنظيم القاعدة الإرهابي، حيث يتمّ التنسيق والتكامل في الأداء بين هذه المُكوِّنات الإرهابية داخلياً وخارجياً، بعد أن أصبحت بعض المدن الأُوروبِّيَّة مكاناً لتجمُّع قياداتٍ إرهابيةٍ إماميةٍ وملكيةٍ وحوثيةٍ وانفصاليةٍ وقاعدية.
تحياتي لكل من يناقش بموضوعية
خالد_قناف