اوقفوا هذا العبث اللاوحدوى بالجنوب
بقلم :حيدر ابوبكر العطاس
كعادتها عندما تعجز عن مواجهة وقائع وافرازات سياساتها الخاطئة والردئة على الارض بالحجة والمنطق تلجاء لاسلوبها القديم والمتجدد، والذى لاتعرف غيره، الى العنف لقمع الحراك الشعبى السلمى والديمقراطى الحضارى الرافض لهذه الافرازات والوقائع النتنة ، ظنا منها انها ستخرس تلك الاصوات والحناجر المبحوحة من شدة المطالبة السلمية بحقوقها لاستعادة كرامتها وامنها وارضها وثرواتها المعتدى عليها والمنهوبة مع سبق الاصرار والترصد متناسية ان فعل مشين بدائى ولاانسانى كهذا انما يعزز الاصرار ويقوى المناعة للحناجر المبحوحة المسالمة ويذكى روح التضحية والفداء لدى اصحاب هذه الحناجر لمواصلة المسير المظفر لاستعادة الكرامة المهدورة والحقوق المسلوبة مهما بلغت التضحيات، ومؤشرات الانتصار تلوح كالبرق من تحت جنازير الدبابات وفوهات المدافع والرشاشات وازيز الطائرات التى تدفع بها السلطة فى محاولة لقمع الحراك السلمى المكين والهادر، وذلك ليس بدعة بل تحكيه لنا وبجلاء تجارب الشعوب المختلفة على مر العصور .
ومنذ انطلاق الحراك السلمى الحضرى الديمقراطى المبارك على طول وعرض ساحات الجنوب الصبور الوحدوى الابى والمكافح العنيد فى طلب الحق ، لم نسمع صوتا من الطرف الثانى المتنفذ الطامع والجشع، ولو من باب التساؤل مالذى حدث واين الخطاء وكيف يمكن معالجته ؟؟ . بل سمعنا مرارا وتكرارا نكرانا لمايجرى على ارض الجنوب الحر ، نكرانا مفضوحا مصحوبا بمحاولات مستميتة لاخماد هذا الحراك السلمى ، بداء من محاصرته اعلاميا لكى لايفتضح الامر محليا، اقليميا ودوليا، ومرة اخرى وبغباء تناسى منجزات العصر والذى يتغنى ببعضها ومنها الفضاء المفتوح ، وعندما عجز عن محاصرته اعلاميا، لجاء لاساليب اخرى اشد عفونة ومثيرة للاشمئزاز فى القرن الواحد والعشرين، الاوهى بث الفرقة بين ابناء الجنوب ونسى انه طريقا خاسرا وقد ينسحب على الوطن كله ان كان فى قاموسه شيئا اسمه الوطن بمواطنين ذوى سيادة ، ويذكرنى هذا الاسلوب بحادثة حدثت للمناضل الشهيد/يحى عبد القوى ، رحمه الله رحمة الابرار، الذى انضم للمؤتور الشعبى العام فى لجنته الدائمة وبينما كان يمارس مهامه الوطنية فى هذا الاطار اذ به وغيره يحرضون على اخوتهم فى الجنوب واعلان الوحدة لم يمضى عليه زمن ، فما كان من شهامته واصالته الا ان رفض هذا الاسلوب ورفض تنظيما يعتمده منهجا . وشاهدنا صورا اخرى من شراء الذمم وفى تمييز واضح وقبيح بين ابناء الجنوب والشمال فلاستمالة احد الشخصيات الجنوبية لايكلف اكثر من 2مليون ريال يمنى وربما سيارة اوقطعة ارض 400متر مربع لبناء سكن عائلى، بينما تكلف استمالة احد الشخصيات من الشمال 1أو2 بلوكات نفطية تصرف له فى شبوة او حضرموت او المهرة للاستثمار الشخصى لتدر عليه دخلا ثابتا بالملايين ، وقطعة ارض بيضاء للمتاجرة تتراوح المساحة من 2الى 3 كيلومتر مربع فى عدن او لحج وربما حسب وزنه قطعة ارض زراعية مروية من 20 الى 40 فدان فى ابين الخضراء ، واسلوب كهذا بقدر مايثير من الحقد والكراهية للسلطة وبين ابناء الوطن ،مردود على مستخدمه فسرعان ماسيدرك المغرر به بالمال ان كرامته قد اهدرت وسيتحين الفرصة للثأر لها ، و التعينات المسخ صورة اخرى خاسرة للتاثير على الحراك واخماده ، وأخيرا تمخضت القرائح بمشروع انتخاب المحافظين فالى جانب عدم دستوريته وبعده عن الممارسة الديمقراطية فهو استخفاف ممقوت ليس بالقضية الجنوبية وحسب وانما بكلية القضية اليمنية المبتلاه. وهكذا ذهب كل ذلك الجهد والعبث بالمال والوقت هباءا منثورا ، وطريق الحل سهل وبين لمن خلاء ضميره من عقدة الحقد و الاستملاك ، وصفاء ذهنه من اوهام الديمومة ، فهى لله الواحد القهار.
منقول من مأرب برس
__________________
|