أ‡أ،أڑأ¦أڈأ‰   منتديات شبكة خورة العربية > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي على ضوء الكتاب والسنّة وعلى منهج السلف الصالح

 
أ‍أڈأ­أ£ 03-18-2009, 10:03 PM
  #1
مشرف سابق
 أ‡أ،أ•أ¦أ‘أ‰ أ‡أ،أ‘أ£أ’أ­أ‰ بن سويلم
 
أٹأ‡أ‘أ­أژ أ‡أ،أٹأ“أŒأ­أ،: Jun 2008
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 1,327
أ£أڑأڈأ، أٹأ‍أ­أ­أ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬: 80
بن سويلم has a spectacular aura aboutبن سويلم has a spectacular aura aboutبن سويلم has a spectacular aura about
أ‡أ‌أٹأ‘أ‡أ–أ­ أصول الحكم على المبتدعة عند شيخ الإسلام بن تيمية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الهادي الأمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واتبع سنته إلى يوم الدين.‏
أما بعد : ‏
فإن نقد مقالات المبتدعة وأعمالهم ومسالكهم، والرد عليهم، وكشف ما عندهم من باطل، والتحذير من زيفهم، وظيفــة العلمــاء، لا يجوز التساهل فيها، أو التقصير في أدائها، إذ بها تتم حماية الدين ونقاوته من شائبة الباطل، وقد أكمل الله دينه، وأتم نعمته، ورضي الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه و سلم دينًا، قال تعالى : (اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا) (المائدة : 3). وقال تعالى : (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (الحشر : 7). وقال صلى الله عليه و سلم : (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْــرِنَا هَــذَا ما ليس منه فهو رَدٌّ) ، وفي رواية : (من عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ)

قد أقام الله تعالى للعلماء ميزان الحق، الذي يَزِنُون به الأقوال المخالفة، ويصدرون عنه أحكامهم.. أقامه على العلم والعدل : العلم الذي يتبين به الحق من الباطل، وتُقام به الحجة على قائله أو فاعــله، قال تعالى : (ولا تَقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) (الإسراء : 36)، والعدل الذي يثبت به لكل ذي حق حقه من مدح أو ذم غير مغموط فيه، ولا متعتع، وبقدر متساوٍ مع الأولياء والأعداء، قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) (المائدة : 8).‏

ويُعد شيخ الإسلام ابن تيمية عَلَمًا من أعلام الدين، وإمامًا من أئمة الهدى، نَافَحَ بلسانه وقلمه عن السُّنَّة، وجاهد بنفسه رؤوس الفتنة، ووقف موقف الأبطال من دعاة البدعة، وصبر على ما لاقاه في سبيل إعلاء كلمة الله من العَنَت والمحنة، فلم تَلن له قناة، ولم تهن له عزيمة، حتى أظهر الله بعلمه وجهاده ومواقفه منهج أهل السنة، ونشر على يديه عقيدتهم، بعد أن كانت الغلبة في عصره لعقائد أهل الكلام، والرواج لأقوال أهل الابتداع.‏

واعتمد ابن تيمية في كل ما خاض الناس فيه من أقوال وأعمال في أصول الدين وفروعه، على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم، غير متبع لهوى، أو مقلد لأشخاص، فإن الله ذم في كتابه الذين يتبعون الظـن وما تهوى الأنفس، ويتركون اتباع ما جاءهم من ربهم الهدى، قــــال الله تعالـــــى : (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) (النجم : 23)، وأقام العدل في حكمه على أقوال الناس وأعمالهم، وإن كانوا من المخالفين له في الأصول، مراعيا ما يسوغ فيه الخلاف، أو ما يقع فيه خطأ بسبب اجتهاد، أو تأول صحيــح، أو ما يلائمه التماس العذر للمخالف، فإن ذلك أسلم من الوقوع في الظلم الذي حرمه الله تعالى على عباده، أو القول على الله بغير حق، وذلك أقرب للتقوى.‏

فكان ابن تيمية قائمًا بميزان الحق، الذي صرَّح بوجوب الوزن به، وأنه الحد الفاصل بين منهج أهل السنة والجماعة، ومنهج أهل البدع والغواية في الكلام على الناس، قائلاً : (والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، كحال أهل البدع) .‏

ذلك أن الأصل حفظ جارحة اللسان من القول إلا حقًا، وحماية أعراض الناس من انتهاكها زورًا وبُهتانًا، قال صلى الله عليه و سلم : (مَن كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليتَّقِ اللهَ وليَقُلْ حقًّا أو ليَسْكُت) ، وقال صلى الله عليه و سلم : (بِحَسْبِ امرئٍ من الشرِّ أن يَحْقِرَ أَخَاه المسلم، كلُّ المسلمِ على المسلم حَرام، دَمُهُ ومالُهُ وعِرْضُه) .‏

وقد حرَّمَ الله سبحانه أذية المؤمنين، أو إساءة الظن بهم أو غيبتهم، فقال سبحـانــه : (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا ) ( الأحــزاب : 58 ). وقال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) (الحجرات : 12)، وعَظَّمَ القول في المسلم بغير علم، مرشدًا إلى إمساك اللسان عن الخوض في عرضه بغير حق، وموجهًا إلى تبرئة ساحته مما قيل فيه، إبقاء على الأصل : وهو عدالته من الجارح، وسلامته من القادح، قال تعالى : (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك) (النور : 15*16).‏

إن اعتماد العلم والعدل شرطان في الكلام على الناس عمومًا، وفي الحكم على أقوال المخالفين وأعمالهم خصوصًا.. لا يعني المداهنة مع المبتدعة، ولا الدفاع عن باطلهم، ولا تذويب العقيدة أو إضعاف جانبها أمام الضلالة، أو التقصير نحو إظهارها أو إعلائها على غيرها من الأقوال والآراء المخالفة، لكنه المنهج الحق الذي شرعه الله لأنبيائه وعباده، وارتضاه لهم في كتبه، واتبعه رسوله صلى الله عليه و سلم، وسار عليه سلف الأمة وعلماؤها.. يقول عنه شيخ الإسلام ابن تيميــة بعد تقريــره : (ولما كان أَتْبَاعُ الأنبياء هم أهل العلم والعدل، كان كلام أهل الإسلام والسنة، مع الكفار وأهل البدع، بالعلم والعدل لا بالظن وما تهوى الأنفس) .‏

يستهدف هذا المنهج ضبط الأحكام، لتصدر بعد تحر وتثبت، وصيانتها من الانسياق مع جواذب الأهواء، وسلامتها من الجهل على الناس وبخسهم حقوقهم.. ويتحقق هذا المنهج في صياغة أصول كلية قائمة على الأدلة المعتبرة، يرجع إليها من احتاج الكلام في الناس، والحكم على أقوالهم وأعمالهم كلما اقتضت الحاجة، تفاديًا لما ينشأ عن الجهل بها من مفاسد وعظائم لا تخفى.‏

ومن يراجع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ورسائله، يصل إلى نتيجة واضحة، هي تمكُّنه من تحديد هذه الأصول، التي كثيرًا ما كان يشير إليها بحسب ما يقتضي المقام، عند حواره ومناقشته ورده على مقالات المبتدعة وأعمالهم، والتي ساعدته على وحدة أسلوبه واستواء أحكامه.. وقد أبان رحمه الله، أهميتها، فقال : (لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات، ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم) .‏

إن أهمية هذه الأصول تتلخص في أمرين : ‏

الأول : أنها قاعدة الوصول إلى أحكام دقيقة ومنضبطة ومنصفة، مبنية على العلم والعدل، وملتزمة بالمنهج الحق.‏

الثاني : أنها سبيل الوقاية من التخبط في الأحكام على غير هدى، وما يتولد عنه من أضرار كبيرة ومفاسد عظيمة، تلحق بالأفراد والجماعات.‏

لهذه الأهمية، رأيتُ جمع هذه الأصول المتناثرة في مواضع مختلفة من مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية، لكي يسهل الانتفاع بها والرجوع إليها، وقد حافظتُ على نصها، معتمدًا على النقل من مظانها، ومجتهدًا في ترتيبها على حسب مراده منها، باذلاً غاية جهدي في التعرف على الأصول التي اعتمدها في الحكم على المبتدعة والكلام فيهم، ولا أقول : إني استطعتُ الإحاطة بجميعها أو الإلمام بأجزائها، ولكن حسبي أني جمعت ما تيسر لي منها مما أمكنني الوقوف عليه.‏

والله أسأل أن يلهمني رشدي، وأن يرزقني صوابًا في القول والعمل، والله وحده الهادي إلى سواء السبيل.‏
يحسن قبل الشروع في بيان أصول شيخ الإسلام ابن تيمية في الحكم على أهل البدع، أن أعرض بشيء من الاختصار ما يبين مفهومه رحمه الله للسنة، ويحدد أهلها، ويوضح طريقتهم، ويبين مفهومه للبدعة وتفاوتها، ودعوته إلى الاعتصام بالسنة، وتحذيره من البدعة وفسادها بحيث يتحدد لنا موقفه من الاتباع والابتداع ابتداءً.‏

‏1 ـ تعريفه للسنة : ‏

يرى أن السنة من الفعل هي : (ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله، سواء فعله رسول الله صلى الله عليه و سلم، أو فُعل على زمانه، أم لم يفعله ولم يفعل على زمانه، لعدم المقتضي حينئذ لفعله ،أو وجود المانع منه، فإنه إذا ثبت أنه أمر به أو استحبه فهو سنة، كما أمر بإجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وكما جمع الصحابة القرآن في المصحف، وكما داوموا على قيام رمضان في المسجد جماعة‏

قصد الشيخ في هذا التعريف، المعنى العام للسنة، وهو الطريقة الموافقة لهدي الرسول صلى الله عليه و سلم وعمل الصحابة رضي الله عنهم، ولا سيما الخلفاء الراشدون، وقد استقاه من وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحْدَثَات الأمور، فإن كُلَّ مُحدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالة) .‏

‏2 ـ مَن هم أهل السنة ؟ ‏

يرى أنهم المتبعون لسلف الأمة، الذين عاشوا في القرون الثلاثة المفضلة، وحازوا كل فضيلة، وثبت لهم ذلك بالضرورة، وأنه (من المعلوم بالضرورة لمن تدبر الكتاب والسنة، وما اتفق عليه أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف، أن خير قرون هذه الأمة في الأعمال والأقوال والاعتقاد... القرن الأول، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ،كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من غير وجه، وأنهم أفضل من الخلف في كل فضيلة، من علم وعمل وإيمان وعقل ودين وبيان وعبادة، وأنهم أولى بالبيان لكل مشكل.. هذا لا يدفعه إلا من كابر المعلوم بالضرورة من دين الإسلام، وأضله الله على علم كما قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : (مَن كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا.. قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم، كانوا على الهدى المستقيم) .‏

وقال غيره : (عليكم بآثار مَن سَلَف، فإنهم جاءوا بما يكفي ويشفي، ولم يحدث بعدهم خير كامن لم يعلموه) ، وقال الإمام الشافعي: (هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل، وكل سبب يُنال به علم أو يُدرك به هوى، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا) .‏

وحَدَّدَ رحمه الله أهل السنة والجماعة، فقال : (أهل السنة والجماعة من الصحابة جميعهم والتابعين، وأئمة أهل السنة وأهل الحديث، وجماهير الفقهاء والصوفية، مثل مالك والثوري والأوزاعي وحماد بن زيد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، ومحققي أهل الكلام، فلم يحصر أهل السنة والجماعة في مدرسة معينة، لأن طريق السنة يتسع لكل من اعتصم بها، واتبع آثار السلف رحمهم الله تعالى).‏

‏3 ـ طريقة أهل السنة : ‏

بين الإمام ابن تيمية أن (طريقة أهل السنة والجماعة، اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه و سلم باطنًا وظاهرًا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث قال : (عليكم بسنتي) إلى آخر الحديث، فهم إنما سُموا بأهل السنة لهذا المعنى، وسُموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الاجتماع، وضدها الفُرقة، نسبة إلى الأصل الثالث وهو الإجماع، ويقصد به الإجماع المنضبط، وهو ما كان عليه السلف الصالح، إذ بَعْدَهم كَثُر الاختلاف، وافترقت الأمة.‏

وإنما كان السلف على السنة، لأن غاية ما عندهم أن يكونوا موافقين لرسول الله صلى الله عليه و سلم، ولأن عامة ما عندهم من العلم والإيمان استفادوه منه صلى الله عليه و سلم، الذي أخرجهم الله به من الظلمات إلى النور، وهداهم به إلى صراط العزيز الحميد، لذا كان الحق معهم، لأن (الحق دائمًا مع سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وآثاره الصحيحة، وأن كل طائفة تضاف إلى غيره إذا انفردت بقول عن سائر الأمة، لم يكن القول الذي انفردت به إلا خطأ، بخلاف المضاف إليه أهل السنة والحديث، فإن الصواب معهم دائمًا، ومَن وافقهم كان الصواب معه دائمًا لموافقته إياهم، ومن خالفهم فإن الصواب معهم دونه في جميع أمور الدين، فإن الحق مع الرسول صلى الله عليه و سلم، فمن كان أعلم بسنته وأَتْبَع لها كان الصواب معه، وهؤلاء هم الذين لا ينتصرون إلا لقوله، ولا يضافون إلا إليه، وهم أعلم الناس بسنته، وأتبع لها، وأكثر سلف الأمة كذلك، لكن التفرق والاختلاف كثير في المتأخرين) .‏

لذا كانت متابعة السلف شعارًا للتمييز بين أهل السنة وأهل البدعة، كما قال الإمام أحمد في رسالة عبدوس بن مالك: (أصول السنة عندنا : التمسك بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم) ، فعلم أن شعار أهل البدع هو ترك انتحال اتباع السلف.. ولما كان الرافضة أشهر الطوائف بالبدعة، حتــى إن العامــة لا تعرف مـن شعـائـر البـدع إلا الرفض، صار السني في اصطلاحهم مَن لا يكون رافضيًا، وذلك لأنهم أكثر مخالفة للأحاديث النبوية ولمعاني القرآن، وأكثر قدحًا في سلف الأمة وأئمتها، وطعنًا في جمهور الأمة من جميع الطوائف، فلما كانوا أبعد عن متابعة السلف كانوا أشهر بالبدعة، وهناك طوائف أقرب منهم إلى طريقة السلف مثل (متكلمة أهل الإثبات من الكُلاَّبية والكرامية والأشعرية مع الفقهاء والصوفية وأهل الحديث، فهؤلاء في الجملة لا يطعنون في السلف، بل قد يوافقونهم في أكثر جمل مقالاتهم، لكن كل من كان بالحديث من هؤلاء أعلم، كان بمذهب السلف أعلم، وله أتبع، وإنما يوجد تعظيم السلف عند كل طائفة بقدر استنانها، وقلة ابتداعها) .‏

‏4 ـ تعريفه للبدعة : ‏

يرى البدعة في مقابل السنة، وهي : (ما خالفت الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات) ، أو هي بمعنى أعم : (ما لم يشرعه الله من الدين.. فكل من دان بشيء لم يشرعه الله فذاك بدعة، وإن كان متأولاً فيه) ، أي مما استحدثه الناس، ولم يكن له مستند في الشريعة.‏

وهي (نوعان : نوع في الأقوال والاعتقادات، ونوع في الأفعال والعبادات، وهذا الثاني يتضمن الأول، كما أن الأول يدعو إلى الثاني) ، فمثال الأول في الأقوال : بدعة الأوراد المحدثة، وفي الاعتقادات : بدعة الرافضة والخوارج ، والمعتزلة، والمرجئة، والجهمية.. ومثال الثاني في الأفعال : لبس الصوف عبادةً، وعمل المولد، وفي العبادات، الجهر بالنية في الصلاة، والأذان في العيدين.‏

‏ ـ تفاوت البدعـة : ‏

يرى أن البدعة تكون باطلاً على قدر ما فيها من مخالفة للكتاب والسنة، وابتعاد عن متابعة السلف، فهي ليست باطلاً محضًا، إذ لو كانت كذلك لظهرت وبانت وما قُبلت، كما أنها ليست حقًا محضًا لا شــوب فيه، وإلا كـانت موافقــة للسنــة التي لا تنــاقض حقًا محضًا لا باطل فيه، وإنما تشتمل على حق وباطل، وعلى هذا يكون بعضها أشد من بعض، ويكون أهلها (على درجات : منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة، ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة) .‏

وهذا التفاوت يقع في مسائل العقيدة والعبادة على حد سواء، فإن (الجليل من كل واحد من الصنفين، مسائل أصول، والدقيق مسائل فروع) .. وما درج عليه الناس من تسمية مسائل العقيدة الخبرية بالأصول، ومسائل العبادة العملية بالفروع، تسمية محدثة، قسمها طائفة من الفقهاء المتكلمين، وأما جمهور الفقهاء المحققين والصوفية فعندهم أن المسائل العملية آكد وأهم من المسائل الخبرية المتنازع فيها، لذا كثر كلامهم فيها، وكرهوا الكلام في الأخرى، كما أثر ذلك عن مالك وغيره من أهل المدينة.‏

وقد أشار الشيخ إلى هذا التفاوت من حيث قُرب الفِرَق وبُعْدها عن الحق قائلاً : (وأصحاب ابن كلاب كالحــارث المحاسبـــي، وأبي العباس القلانسي، ونحوهما، خير من الأشعرية في هذا وهذا، وكلما كان الرجل إلى السلف والأئمة أقرب، كان قوله أعلى وأفضل) .‏

‏6 ـ تأكيده على العمل بالسنة : ‏

يؤكد شيخ الإسلام على أنه لا عاصم من الوقوع في الباطل إلا بملازمة السنة، ذلك أن (السنة مثال سفينة نوح عليه السلام، من رَكِبَها نجا، ومن تَخَلَّف عنها غرق، قال الزهري : كان من مضى من علمائنا يقولون : الاعتصام بالسنة نجاة) ، لذا فإن المبتدعة لما كانوا مخالفين للسنة، وقعوا في الباطل وإن كانوا متأولين، لأنهم اتبعوا الهوى، وضلوا طريق السنة المنصوب على العلم والعدل والهدى، ومن هُنا سُمي أصحاب البدع، أصحاب الأهواء.‏

أما أهل العلم والإيمان من السلف، فإنهم تمسكوا بالسنة، وكان منهجهم على النقيض من منهج المبتدعة، فهم (يجعلون كلام الله ورسوله هو الأصل الذي يعتمد عليه، وإليه يرد ما تنازع الناس فيه، فما وافقه كان حقًا، وما خالفه كان باطلاً، ومن كان قصده متابعته من المؤمنين، وأخطأ بعد اجتهاده الذي استفرغ به وسعه، غفر الله له خطأه، سواء كان خطؤه في المسائل العلمية الخبرية أو المسائل العملية، فإنه ليس كل ما كان معلومًا متيقنًا لبعض الناس، يجب أن يكون معلومًا متيقنًا لغيره، وليس كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلمه كل الناس ويفهمونه، بل كثير منهم لم يسمع كثيرًا منه، وكثير منهــم قد يشتبـــه عليـــه مـــا أراده، وإن كـــان كلامـــه في نفســـه محكـمًا مقــرونًا بما يبين مراده) .‏

لكن إذا لم يُتَّبَع منهج السلف، فإنه يُخاف على المنتسبين إلى العلم والنظر العقلي، وما يَتْبَع ذلك، من الوقوع في بدعة الأقوال والاعتقادات، ويُخاف على المنتسبين إلى العبادة والإرادة، وما يَتْبَع ذلك، من الوقوع في بدعة الأفعال والعبادات، وكل ذلك من الضلال والبغي، وقد أُمر المسلم أن يقول في صلاته : (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) (الفاتحة : 6*7)، آمين، وصح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : (اليهــود مغضوب عليهم، والنصــارى ضـالـون) ، قـــال سفيــان بن عيينة: كانوا يقولون : من فَسَد من العلماء ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من العُبَّاد ففيه شبه من النصارى.. وكان السلف يقولون : احذروا فتنة العَالِم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، فطالب العلم إن لم يقترن بطلبه فِعْلُ مــا يجـب عليـه، وتَرْكُ ما يحرم عليه من الاعتصام بالكتاب والسنة، وإلا وقع في الضلال.‏

‏7 ـ تحذيره من البدعة، وبيانه لوجه فسادها : ‏

حذر الشيخ من البدعة، وبين أنها أشر من المعصيــة، لـذم رسول الله صلى الله عليه و سلم إياها في قوله : (شر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) , وفي رواية : (وكل ضلالة في النار) .. وذمه عليه الصلاة والسلام الواقعين فيها، في ذمه للرجل الذي اعترض على رسول الله صلى الله عليه و سلم في قسمته، فقال فيه : (يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئي هذا قومٌ يَحْقِرُ أحدُكُم صلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِم، وصيامَهُ مَعَ صِيَامِهِم، وقِرَاءَتَه مَعَ قِرَاءتِهم، يقرؤونَ القرآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُم، يَمْرُقُون مِنَ الإسلامِ، كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة، لَئِن أدركتُهُم لأَقْتُلَنَّهم قَتلَ عاد) .. وفي رواية : (لو يعلمُ الذين يقاتلونهم ماذا لهم عن لسان محمدٍ لاتَّكَلُوا عن العمل) .. وفي رواية : (شر قَتْلَى تحتَ أديمِ السماء، خير قَتْلَى مَنْ قَتَلُوه) .‏

قال الشيخ معلقًا على هذا الحديث : (فهؤلاء مع كثرة صلاتهم وصيامهم وقراءتهم، وما هم عليه من العبادة والزهادة، أمر النبيُ صلى الله عليه و سلم بقتلهم، وقَتَلَهم علي بن أبي طالب ومَن معه من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم، وذلك لخروجهم عن سُنة النبي وشريعته، وأظن أني ذكرتُ قول الشافعي : لأن يُبتلى العبد بكل ذنب، ما خلا الشرك بالله، خير من أن يُبتلى بشيء من هذه الأهواء) .‏

كما بين الشيخ أن فساد البدعة وضررها من وجهين : ‏

الأول : أن البدع مفسدة للقلوب، مزاحمة للسنة في إصلاح النفوس، فهي أشبه ما تكون بالطعام الخبيث، وفي هذا المعنى يقول (الشرائع أغذية القلوب، فمتى اغتذت القلوب بالبدع لم يبق فيها فضل للسنن، فتكون بمنزلة من اغتذى بالطعام الخبيث) .‏

الثاني : أن البدع معارضة للسنن، تقود أصحابها إلى الاعتقادات الباطلة والأعمال الفاسدة والخروج عن الشريعة، وفي هذا المعنى يقول : مبينًا أن (من أسباب هذه الاعتقادات والأحوال الفاسدة، الخروج عن الشِّرعة والمنهاج، الذي بعث به الرسول صلى الله عليه و سلم إلينا، فإن البدع هي مبادئ الكفر ومظان الكفر، كما أن السنن المشروعة هي مظاهر الإيمان، ومقوية للإيمان، فإنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) ، وهذا ظاهر في منهج المبتدعة، القائم على معارضة الكتاب والسنة، لـمَّا (جعلوا أقوالهم التي ابتدعوها هي الأقوال المحكمة، التي جعلوها أصول دينهم، وجعلوا قول الله ورسوله من المجمل الذي لا يُستفاد منه علم ولا هدى، فجعلوا المتشابه من كلامهم هو المحكم، والمحكم من كلام الله ورسوله هو المتشابــه، كمـا يجعـل الجهميـة من المتفلسفـة والمعتزلـة ونحوهـم، ما أحدثوه من الأقوال التي نفوا بها صفات الله، ونفوا بها رؤيته في الآخرة، وعُلُوه على خَلْقه، وكون القرآن كلامه ونحو ذلك، جعلوا تلك الأقوال محكمة، وجعلوا قول الله ورسوله مؤولاً عليها، أو مردودًا، أو غير ملتفت إليه، ولا متلقى للهدى منه) .‏

{مقدمة الكلام لبعض طلاب العلم}
آخر مواضيعي
بن سويلم أ›أ­أ‘ أ£أٹأ¦أ‡أŒأڈ أچأ‡أ،أ­أ‡أ°  
أ‘أڈ أ£أڑ أ‡أ‍أٹأˆأ‡أ“
 

أ£أ¦أ‡أ‍أڑ أ‡أ،أ¤أ”أ‘ (أ‡أ،أ£أ‌أ–أ،أ‰)


أ‡أ،أگأ­أ¤ أ­أ”أ‡أ¥أڈأ¦أ¤ أ£أچأٹأ¦أ¬ أ‡أ،أ£أ¦أ–أ¦أڑ أ‡أ،أ‚أ¤ : 1 ( أ‡أ،أƒأڑأ–أ‡أپ 0 أ¦أ‡أ،أ’أ¦أ‡أ‘ 1)
 

أٹأڑأ،أ­أ£أ‡أٹ أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‰
أ،أ‡ أٹأ“أٹأکأ­أڑ أ…أ–أ‡أ‌أ‰ أ£أ¦أ‡أ–أ­أڑ أŒأڈأ­أڈأ‰
أ،أ‡ أٹأ“أٹأکأ­أڑ أ‡أ،أ‘أڈ أڑأ،أ¬ أ‡أ،أ£أ¦أ‡أ–أ­أڑ
أ،أ‡ أٹأ“أٹأکأ­أڑ أ…أ‘أ‌أ‡أ‍ أ£أ،أ‌أ‡أٹ
أ،أ‡ أٹأ“أٹأکأ­أڑ أٹأڑأڈأ­أ، أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹأں

BB code is أ£أٹأ‡أچأ‰
أںأ¦أڈ [IMG] أ£أٹأ‡أچأ‰
أںأ¦أڈ HTML أ£أڑأکأ،أ‰

أ‡أ،أ‡أ¤أٹأ‍أ‡أ، أ‡أ،أ“أ‘أ­أڑ

أ‡أ،أ£أ¦أ‡أ–أ­أڑ أ‡أ،أ£أٹأ”أ‡أˆأ¥أ¥
أ‡أ،أ£أ¦أ–أ¦أڑ أںأ‡أٹأˆ أ‡أ،أ£أ¦أ–أ¦أڑ أ‡أ،أ£أ¤أٹأڈأ¬ أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ أ‚أژأ‘ أ£أ”أ‡أ‘أںأ‰
قصيدة بدع وجواب بين الشاعر حنتش محمد لزنم وصالح علي حسين لزنم نسر الغربة قسم الشعر وهمس القوافي (يمنع المنقول ) 19 12-30-2010 06:11 PM
الله واكبر كيف عني تخليت.... جريح خوره قسم الشعر وهمس القوافي (يمنع المنقول ) 4 04-03-2009 08:45 PM
عمل المرأة في الإسلام النعمان منتدى الأسرة والمجتمع 4 01-31-2009 01:06 AM
انعي اليكم الاخ والصديق صالح عبدالله امصبح بن لزنم التاريخ الجديد منتديات شبوه 12 11-04-2008 12:33 AM
أول ملكة في الإسلام ....!! نقاء الورد قسم الفن التشكيلي والهوايات والحرف 2 10-09-2008 09:54 PM


أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 12:16 PM