إدارة عامة
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Feb 2008
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: طرف الوطن
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 52,173
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
10

نسيمُ النعيم يحمل أشواق العاشقين
نسيمُ النعيم يحمل أشواق العاشقين
عبدالله الجعيثن
اذا هَبّ النسيم العليل على الوحيد، فإن رِقّة النسيم تذكره برقة الحبيبة، وحلاوته تذكره بحلاوتها، ومايبعثه من بهجه وإنعاش يذكره بأن وجود الحبيبة معه يملأ الوجود بالبهجه والإنعاش، وحين يداعب النسيم الوجه والحواس، يوقظ في المحب كامل الإحساس، ويصور أمام عينيه مايثيره حسن الحبيبة من روعة في النظر ونشوة في الحواس، ومايتركه غيابها من لوعة في القلب وعلة في الشعور والتهاب في الأشواق..
ونسيم النعيم ينم أجمل نميمة في الحياة حين يهب على الرياض اليافعة، والمياه الجارية، والزهور المتمائلة في أحضان خميلة جميلة ويعبق وردها ونبتها بروائح المسك الفتيق، ويزهو منظرها بمختلف الألوان، وتقافز بين زهورها الفراشات، وتترنم طيورها على الأغصان.. النسيم هنا هو الذي ينم لنا عن هذا الجمال الباهر، وينقل لنا روعة هذا المنظر الساحر، فلولا هبوبه ما تفتّحت الأزهار، ولا تمايلت الأشجار ولا تغنّت الطيور بأعذب الألحان، ولا فاحت أزكى الروائح تملأ الخلايا والحنايا بالابتهاج وتداعب الحواس بأجمل إحساس: فالعين ترى مناظر الجمال، والأنف يشم أطيب الروائح، والوجه يبتسم إشراقاً مع لمسات النسيم العليل ومايحمله من رفيف رقيق، وريحٍ طيّب، وصوت جميل ..
* لو توقف النسيم تماماً لتجمّدت أبهى مناظر الحدائق والرياض، وتحجّرت أرق الورود والخمائل، وصمتت أعذب البلابل، وخفتت أزكى الروائح، فالنسيم إذا هبّ عليلاً هو الذي ينم عما في تلك المناظر الساحرة من أجمل الجمال، وأطيب الطيوب، وأعذب الأصوات، وأرق الإحساس.. هو الذي ينقل لنا كل تلك البهجة على أجنحته الساحرة.
* ولأن النسيم عليل.. والمحب عليل.. فقد أحبّ كل منهما الآخر.. وأحس بمواجده.. وأثار أشواقه.. وذكّره بمحبوبته.. ولهذا كثر في الشعر ذكر النسيم العليل مع ذكرى الحبيب، والترحيب بصبا نجد كرمز للمحبة والوجد..
ومن الأشعار التي ناجت النسيم، وحملته الأشواق، وأثار فيها الذكريات، نختار بعض الأبيات:
أرسل سلامي.. مع نسيم الصباح
للصاحب اللي صار وصله صعيب
من قلبي اللي.. صار كلَّه جراح
ما عاد ينفع فيه وصف الطبيب
وين الليالي.. وين هاك المزاح
من قبل ماحطَّوا علينا رقيب
حسبي على اللي.. ماسعوا بالصلاح
مايرحمون اللي صوابه عطيب
لا تسألوني.. سرهم ما يباح
في وسط عيني صورته ماتغيب
(وحيد)
إنّي ذكرْتُكِ، بالزّهراء، مشتاقا،
والأفقُ طلقٌ ومرْأى الأرض قد راقَا
وَللنّسيمِ اعْتِلالٌ، في أصائِلِهِ،
كأنهُ رَقّ لي، فاعْتَلّ إشْفَاقَا
والرّوضُ، عن مائِه الفضّيّ، مبتسمٌ
كما شقَقتِ، عنِ اللَّبّاتِ، أطواقَا
يَوْمٌ، كأيّامِ لَذّاتٍ لَنَا انصرَمتْ،
بتْنَا لها، حينَ نامَ الدّهرُ، سرّاقَا
نلهُو بما يستميلُ العينَ من زهرٍ
جالَ النّدَى فيهِ، حتى مالَ أعناقَا
كَأنّ أعْيُنَهُ، إذْ عايَنَتْ أرَقى،
بَكَتْ لِما بي، فجالَ الدّمعُ رَقَرَاقَا
وردٌ تألّقَ، في ضاحي منابتِهِ،
فازْدادَ منهُ الضّحى ، في العينِ، إشراقَا
سرى ينافحُهُ نيلوفرٌ عبقٌ،
وَسْنَانُ نَبّهَ مِنْهُ الصّبْحُ أحْدَاقَا
كلٌّ يهيجُ لنَا ذكرَى تشوّقِنَا
إليكِ، لم يعدُ عنها الصّدرُ أن ضاقَا
لا سكّنَ اللهُ قلباً عقّ ذكرَكُمُ
فلم يطرْ، بجناحِ الشّوقِ، خفّاقَا
لوْ شاء حَملي نَسيمُ الصّبحِ حينَ سرَى
وافاكُمُ بفتى ً أضناهُ ما لاقَى
لوْ كَانَ وَفّى المُنى ، في جَمعِنَا بكمُ
لكانَ منْ أكرمِ الأيّامِ أخلاقَا
يا عِلْقيَ الأخطرَ، الأسنى الحبيبَ إلى
نَفسي، إذا ما اقتنَى الأحبابُ أعلاقَا
كان التَّجاري بمَحض الوُدّ، مذ زمَن
ميدانَ أنسٍ، جريْنَا فيهِ أطلاقَا
فالآنَ، أحمدَ ما كنّا لعهدِكُمُ،
سلوْتُمُ، وبقينَا نحنُ عشّاقَا!
(ابن زيدون)
يا من لقلب حب وبه الهوى هبّ
زاد التهابه يوم هب الهوى به
(زعيمان)
روح يا نسيم لأرضها سلم لي عاللي بحبها
واشرح لها عن حالتي.. روحي عليلة لأجلها
(فهد بلان)
أَلا يا صَبا نَجدٍ متى هِجتِ مِن نَجدِ
فَهَيَّجَ لي مَسراكَ وَجداً عَلى وَجدِ
أَإِن هَتَفَت وَرقاءُ في رَونَقِ الضُحى
عَلى فَنَنٍ غَضِّ النَباتِ مِنَ الرَندِ
بَكَيتُ كَما يَبكي الحَزينُ صَبابَةً
وَذُبتُ مِنَ الحُزنِ المُبَرِّحِ وَالجَهدِ
أَلا هَل مِنَ البَينِ المُفَرِّقِ مِن بُدٍّ
وَهَل لِلَيالٍ قَد تَسَلَّفنَ مِن رَدِّ
وَهَل أَخَوايَ اليَومَ إِن قُلتَ عَرِّجا
عَلى الأَثلِ مِن وِدّانَ وَالمَشرَبِ البَردِ
مُقيمانِ حَتّى يَقضِيا لي لُبانَةً
فَيَستَوجِبا أَجري وَيَستَكمِلا حَمدي
وَإِلّا فَروحا وَالسَلامُ عَلَيكُما
فَما لَكُما غِيِّي وَما لَكُما رُشدي
وَما بِيَدي اليَومَ حَبلي الَّذي
أُنازِعُ مِن إِرخائِهِ لا وَلا شَدِّ
وَلَكِن بِكَفّي أُمَّ عَمروٍ فَلَيتَها
إِذا وَلِيَت رَهناً تِلي الرَهنَ بِالقَصدِ
وَيا لَيتَ شِعري ما الَّذي تَحدِثنَ لي
نَوى غُربَةٍ بَعدَ المَشَقَّةِ وَالبُعدِ
نَوى أُمِّ عَمروٍ حَيثُ تَقتَرِبُ النَوى
بِها ثُمَّ يَخلو الكاشِحونَ بِها بَعدي
أَتَصرُمُني عِندَ الَّذينَ هُمُ العِدا
لِتُشمِتَهُم بي أَم تَدومُ عَلى الوِدِ
وَظَنّي بِها وَاللَهِ أَن لَن يَضيرَني
وُشاةٌ لَدَيها لا يَضيرونَها عِندي
أَحِنُّ إِلى نَجدٍ فَيا لَيتَ أَنَّني
سُقيتُ عَلى سُلوانِهِ مِن هَوى نَجدِ
ألاحبذا نجد وطيب ترابه
وأرواحه إن كان نجد على العهدِ
وَقَد زَعَموا أَنَّ المُحِبَّ إِذا دَنا
يُمِلُّ وَأَنَّ النَأيَ يُشفي مِنَ الوَجدِ
بِكُلٍّ تَداوَينا فَلَم يُشفَ ما بِنا
عَلى أَنَّ قُربَ الدارِ خَيرٌ مِنَ البُعدِ
(يزيد بن الطرثية)