
و خير جليس في الزمان كلابُ !!
[align=center][table1="width:95%;background-color:black;"][cell="filter:;"][align=center]
ليس فيمن بقي من يُوثق بوفائه .. و هذا لا يعني أنه كان فيمن
رحل من يستحق الثقة ، أتحدث عن الإنسان و إلا فإنه يمكنك
أن تقابل أي كلب في الشارع و تحتضنه واثقاً بأنه يحمل في
قلبه أضعاف ما يمكن أن يحمله البشر من الوفاء ..
الكلب لا يخون لأنه يفهم بأن الوفاء ثمن ..
و البشر يخونون لأنهم يرون الوفاء سلعة !
و الوفاء – لغة – إعطاء الإنسان حقّه كاملاً ..
إنه سداد لفاتورة العلاقة ، و ضريبة لا بد منها .. كل هذا يعرفه
الكلب جيداً و لذلك يخاطر بمد صلات الحب و المودّة مع أخيه
الإنسان بكل وفاء و إخلاص بمقابل محدد ، ليس مقابل الثقة
– طبعاً – و إنما مقابل الطعام .. فالكلب ليس بحاجة لثقة أحد
و لا تهمّه مسائل العاطفة التي تقض مضاجع بني آدم و تعكّر
صفوهم في كل وقت .. المعادلة بالنسبة له هكذا : أنت تقدم له
الطعام ثم يقدم لك – بالمقابل – ما تحتاجه من الوفاء ثم تمدحه
أنت و تقول ” أوفى من كلب ” ، إذا أعجبك هذا فأهلاُ و سهلاُ ..
و إذا لم يعجبك فأذهب إلى بني قومك من البشر لعلهم يقدموا لك
ذلك ، و لن يفعلوا .. ولن يأتي اليوم الذي تقول فيه
” أوفى من إنسان ” حتى لو انقرضت الكلاب عن بكرة أبيها
فسوف تبحث عن حيوان آخر لتمدح وفاءه
قبل أن تمدح وفاء الإنسان ..
و مع هذا يظل الكلب ضحية خيانة أخيه الإنسان ، الإنسان إذا لم
يخن أحداً من بني جنسه ذهب لخيانة الكلاب و دواب الأرض ..
و كلنا قرأ أو سمع حكاية الرجل الذي ترك طفله الرضيع بحراسة
الكلب ثم ذهب بعيداً .. و عندما عاد استقبله الكلب مستبشراً
بوجه ملطخ بالدماء ، فجنّ جنون الرجل و ظن بأنه افترس
طفله .. فأهوى بالفأس على هامة الكلب المسكين و قتله في
الحال ، فلمّا دخل على طفله وجده يلعب في مهده و إلى جانبه
ثعبان ضخم ممزق .. قتله الكلب وفاء لصاحبه الإنسان الذي
هشّم رأسه بسوء ظنونه ..
قال ابن المرزبان : ” و اعلم أعزك الله أن الكلب – لمن يقتنيه –
أشفق من الوالد على ولده ، و الأخ الشقيق على شقيقه .. وذلك
أنه يحرس ربّه و يحمي حريمه شاهداً و غائباً و نائماً و يقظاناً
لا يقصر إن جفوه و لا يخذلهم و إن خذلوه .. و أوصى أحد
الحكماء قائلاً : ازهد في الدنيا ولا تنازع أهلها فيها ، و انصح لله
تعالى كنصح الكلب لأهله فإنهم يجيعونه و يضربونه و يأبى إلا
أن يحيطهم نصحاً ..” انتهى من كتابه الشهير
( تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب ) ..
مما راق لي
[/align][/cell][/table1][/align]