بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا كانت عقيدة السلف الصَّالح أَولى بالاتباع؟
العقيدةُ الصحيحةُ هي أَساس هذا الدِّين ، وكل ما يُبنى على غير هذا الأَساس ؛ فمآلهُ الهدم والانهيار ، ومن هذا نرى اهتمام النَّبي- صلى الله عليه وسلم -بإِرساء هذه العقيدة وترسيخها في قلوب أَصحابه طيلة عمره ، وذلك من أَجل بناء الرجال على قاعدة صلبة وأَساس متين .
وظلَّ القرآن في مكَّةَ يتنزل ثلاثة عشر عاما يتحدثُ عن قضية واحدة لا تتغير ، وهي قضية العقيدة والتوحيد للّه تعالى والعبودية له ، ومن أَجلها ولأَهميتها كان النَّبي- صلى الله عليه وسلم -في مكَّةَ لا يدعو إِلا إِليها ، ويُرَبِّي أَصحابه عليها .
وترجع أَهميَّة دراسة عقيدة السَّلف الصالح إِلى أَهميَّة تبيين العقيدة الصافية ، وضرورة العمل الجاد في سبيل العودة بالنَّاس إِليها ، وتخليصهم من ضلالات الفرق واختلاف الجماعات ، وهي أَوَّل ما يجب على الدعاة الدعوة إِليه .
فالعقيدة على منهج السلف الصالح: لها مميزات وخصائص فريدة تُبيِّن قيمتها ، وضرورة التمسك بها ، ومن أَهم هذه المميزات :
أَوَلا- أنها السبيلُ الوحيدُ للخلاص من التفرق والتحزب ، وتوحيد صفوف المسلمين عامة ، والعلماء والدعاة خاصة ؛ حيث هي وحي اللّه تعالى وهدي نبيِّه- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- وما كان عليه الرَّعيل الأَول الصحابة الكرام ، وأَي تجمع على غيرها مصيره- كما نشاهده اليوم من حال المسلمين- التفرق ، والتنازع ، والإِخفاق ، قال اللّه تبارك وتعالى :
{ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا }
ثانيا- أنها تُوحِّدُ وتُقوِّى صفوفَ المسلمين ، وتجمع كلمتهم على الحق وفي الحق ؛ لأنَها استجابة لقول اللّه تبارك وتعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } ولذا فإِنَّ من أَهم أَسباب اختلاف المسلمين اختلاف مناهجهم وتعدد مصادر التلقِّي عندهم ، فتوحيد مصدرهم في العقيدة والتلقِّي سبب مهم لتوحيد الأمَة ، كما تحقق في صدرها الأَوَل .
ثالثا- أنها تَرْبط المسلم مباشرة باللّه تعالى ورسوله- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- وبحبِّهما وتعظيمهما ، وعدم التقدم بين يدي اللّه ورسوله- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- ذلك لأَنَ عقيدة السلف منبعها : قال اللّه ، وقال رسوله ؛ بعيدا عن تلاعب الهوى والشبهات ، وخالية من التأثر بالمؤثرات الأَجنبية من فلسفة ومنطق وعقلانية ، فليس إِلا الكتاب والسُّنَّة .
رابعا- أنها سهلة مُيسرَةٌ واضحة ، لا لَبْسَ فيها ولا غموض بعيدة عن التعقيد وتحريف النصوص ، مُعتَقِدُها مرتاح البال ، مطمئنُّ النفس ، بعيد من الشكوك والأَوهام ووساوس الشيطان ، قَريرُ العين لأَنَّه سائر على هدي نبي هذه الأُمَّة- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- وصحابته الكرام رضوان اللّه تعالى عليهم أَجمعين ، قال اللّه تعالى :
{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } .
مسك الختام
هذه هي عقيدةُ الرعيلِ الأَول من هذه الأُمة ، وهي عقيدة صافية سليمة ، وطريقة صحيحة مستقيمة على نهج الكتاب والسنَّة وأَقوال سلف الأُمة وأَئمتها ، وهي الطريقُ التي أَحيت قلوب الأَوائل من هذه الأمَّة .
فهي عقيدةُ السلف الصالح ، والفرقة الناجية ، والطائفة المنصورة وأَهل الحديث ، وأَهل السنة والجماعة ؛ وهي عقيدة الأَئمة الأَربعة أَصحاب المذاهب المتبعة ، وعقيدةُ جمهورِ الفقهاءِ ، والمحَدثين ، والعلماء العاملين ، ومن سارَ على نهجهم إِلى يومنا هذا ، والأمرُ باق إِلى يوم الدِّين .
فعلينا أَن نعود بالعقيدة إِلى منبعها الصافي الذي نهل منه الأَخيارُ من سلفنا الصالح ونأخذ بما أَخذوا به ، ونسكُتَ عما سكتوا عنه ، ونؤدِّي العبادة كما أَدوْها ، ونلتزم بالكتاب والسُّنَّة ، وإجماع سلفِ الأُمةِ وأَئمتها ، وبالقياس الصحيح في الأمور المتجددة وعلى ضوء فهمهم .
واعلم أَخي المسلم : هدانا الله وإياك للحق ؛ أنَّ مَن طلب الهدى من غير الكتابِ والسنَّةِ وفهم السلف الصالح ، أَو أَتى بأمرٍ زائد على ما شرعهُ الله ؛ فهو بلا شك منغمس في الضلال المبين ، متباعد عن الصراط المستقيم ، ومتبع لغير سبيل المؤمنين .
دمتم برعاية الرحمن وحفظه
ما لخصته عن كتاب الوجيز في عقيدة السلف الصالح
الشيخ عبد الله بن عبد الحميد الأثري