ملك المشاعر الأخوية
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Mar 2012
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: خورة. اليمن.
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 3,638
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
10819

دروس من غزوة احد ( قل هو من عند انفسكم)
بينما كان الجيش اﻹسﻼمي يسجل في أُحُد نصراً عظيما على كفار قريش لم يكن أقل من النصر الذي اكتسبه يوم بدر، وقع من الرماة في الجيش خطأ قلب وضع المعركة، وأدى إلى إلحاق الخسائر الكبيرة بالمسلمين، وحول النصر إلى هزيمة استفاد منها الصحابة والمسلمون من بعدهم إلى يومنا هذا .. ومن ثم فقد كانت غزوة أحد بما فيها من أحداث وجراح مؤلمة، تربية لﻸمة في كل زمان ومكان، لما فيها من دروس كثيرة، تتوارثها اﻷجيال تلو اﻷجيال، ومنها أثر المعصية ومخالفة أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في إلحاق الفشل والهزيمة بالمسلمين .
لقد جرت سنة الله في رسله وأتباعهم أن تكون الحرب سجاﻻً بينهم وبين أعدائهم، ثم تكون لهم العاقبة في النهاية، ولئن انتفش الباطل يوماً وكان له صوﻻت وجوﻻت، إﻻ أن العاقبة للمتقين، فدولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة، وقد تحدث القرآن الكريم عن محنة أُحُد، مصورًا ما حدث فيها في سورة آل عمران، قال الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (آل عمران: 165).
بداية المعركة :
في يوم السبت الموافق السابع من شوال بعد غزوة بدر بعام تقريبا وصل الجيش اﻹسﻼمي إلى جبل أحد وعسكر هناك، واختار النبي - صلى الله عليه وسلم - أرض المعركة، وقام بتقسيم أفراد الجيش إلى ثﻼث كتائب: كتيبة المهاجرين بقيادة0مصعب بن عمير0ـ رضي الله عنه ـ، وكتيبة اﻷوس بقيادة0أُسيد بن حضير0ـ رضي الله عنه ـ، وكتيبة الخزرج يحمل لواءهاالحُباب بن المنذر0ـ رضي الله عنه ـ، ثم عرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه فاختار منهم خمسين رامياً، وأمّر عليهم0عبد الله بن جُبير0ـ رضي الله عنه ـ، وجعلهم على جبل يُقال له " عينيْن " يقابل جبل أحد، وقال0لعبد الله بن جبير0ـ رضي الله عنه ـ قائد الرماة ـ كما ذكر ذلك0البيهقيقي الدﻻئل0وابن إسحاق0في السيرة النبوية ـ : (0انضح عنا الخيل بالنبل، ﻻ يأتوننا من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك ﻻ نؤتين من قِبَلِك0)، ثم قال للرماة: (0إن رأيتمونا تخطفنا الطير فﻼ تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم، فﻼ تبرحوا حتى أرسل إليكم0) رواه البخاري0.
وبدأت المعركة واشتدّ القتال، وبدأت مﻼمح النصر تظهر من خﻼل المواقف البطوليّة التي أظهرها المسلمون واستبسالهم في القتال، ومع تقهقر قريش وفرارهم أوّل اﻷمر ظنّ الرماة انتهاء المعركة، ورأوا ما خلّفته من غنائم كثيرة فتحركت نفوسهم طمعاً في نيل نصيبهم منها، فتنادوا قائلين: " الغنيمةَ أيها القوم، الغنيمةَ، ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ " ، فقال أميرهم0عبد الله بن جبير0: " أنسيتم ما قال لكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ، فلم يلتفتوا إليه وقالوا : " والله لنأتين الناس فلنصيبنّ من الغنيمة "، فغادروا أماكنهم متجهين صوب الوادي، ووجدخالد بن الوليد0ـ ولم يكن أسلم بعد ـ في ذلك فرصةً سانحة كي يدير دفَّة المعركة لصالح المشركين، فانطلق مع مجموعة من المشركين ليلتفّوا حول المسلمين ويحيطوا بهم من كﻼ الطرفين، ففوجئ المسلمون بمحاصرتهم، واستحرّ القتل فيهم، وفرّ منهم من فرّ، وتساقط الكثير منهم قتلى وجرحى، وبينما كان المسلمون في محنتهم تلك، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يواجه الموت، فقد خلُص إليه المشركون فكسروا أنفه وسِنّه، وشجّوا وجهه الشريف حتى سالت منه الدماء، فجعل يمسح الدم عنه ويقول: (0كيف يفلح قوم شجّوا نبيّهم0؟ )، وأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - أن اﻷمور لن تعود إلى نصابها إﻻ بكسر هذا الطوق المحكم الذي ضربه المشركون، فصعد إلى الجبل ومعه ثُلّة من خيرة أصحابه الذين استبسلوا في الدفاع عنه، وعاد المسلمون إلى الثبات، ويئس المشركون من إنهاء المعركة بنصر حاسم فتوقفوا، رغم أن المسلمين وصلوا إلى حالة كبيرة من التعب واﻷلم لما أصابهم، وعلم الله ما بعباده من الهم والغمّ، والخوف واﻷلم، فأنزل عليهم نعاساً ناموا فيه وقتاً يسيراً، ثم أفاقوا وقد زالت عنهم آﻻمهم، وفي ذلك يقول الله عز وجل: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ} (آل عمران: 154) .
وانكشفت المعركة عن مقتل سبعين صحابيّاً وجرح العديد منهم، وانصرف المشركون مكتفين بالذي حقّقوه، ولحقت الهزيمة بالمسلمين نتيجة مخالفتهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل الله في شأن هذه الغزوة نحواً من خمسين آية في سورة آل عمران، واصفاً أحداثها ، ومبيّناً أسباب الهزيمة والتي كان من أهم أسبابها المعصية ومخالفة أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
ومن خﻼل غزوة أحد ظهر لنا أن مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم والمعاصي من أهم أسباب الهزيمة وتخلف النصر عن اﻷمة، فبسبب معصية واحدة خالف فيها الرماة أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ذهب النصر بعد أن انعقدت أسبابه، وﻻحت بوادره، فالمسلمون انتصروا في بداية المعركة حينما امتثلوا أوامر النبي صلى الله عليه وسلم، بينما انهزموا حينما خالفوا أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي ذلك يقول الله عز وجل: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (آل عمران:152)، ومن ثم ينبغي أن يُعْلَم أنه وإن كان إعداد العدة والعدد مطلبا شرعيا، إﻻ أن النصر والهزيمة ﻻ يتوقفان عليهما، فبالمعاصي تدور الدوائر، فقد فاضت أرواح في تلك الغزوة بسبب معصية، ومحيت حضارات كثيرة بسبب الذنوب والمعاصي ..
إن غزوة أحد معركة اجتمع فيها النصر والهزيمة، ومع ما فيها من آﻻم وجراح، وشهداء وجرحى، إﻻ أنها كانت درسا عمليا للصحابة الكرام، وإن كان الثمن غاليا إﻻ أنه باق على مر العصور، يتعلم منه المسلمون شؤم وعقوبة المعصية، فإذا أَمَرَ الرسول صلى الله عليه وسلم فﻼ خِيرة لنا، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَﻻَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَﻼَﻻً مُبِينًا} (اﻷحزاب: 36).
فمخالفة أوامر النبي صلى الله عليه وسلم سبب كل عناء، وطريق كل شقاء، وهي من أسباب الهزيمة في الحروب، ومن ثم ينبغي الحذر منها والبعد عنها، قال الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (آل عمران:165)، وقال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (الشورى:30) .
فما أحرى أمتنا اﻹسﻼمية أفرادا ومجتمعات، أن تقف عند هذه الغزوة، وتستفيد من دروسها وعبرها في واقعنا المعاصر ..
__________________
خلاصة العلم :
كتب رجل إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أن اكتب إلي بالعلم كله.
فكتب إليه ابن عمر :
«إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافاً لسانك عن أعراضهم، لازماً لأمر جماعتهم؛ فافعل.. والسلام ».
سير أعلام النبلاء (3/222)