كاتب مميز
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Feb 2012
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: سوريا
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 2,501
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
35767

سيد الخلق
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيد الخلق
يقول ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ في كتابه القيم صيد الخاطر:
هذا سيد الرسل محمد صلى الله عليه و سلم بُعث إلى الخلق وحده، والكُفر قد ملأ الآفاق، فجعل يفر من مكان إلى آخر، واستتر في دار الأرقم وهم يضربونه إذا خرج، ويدمي عقبه أهل الطائف، وأُلقي سلى الجزور على رأسه وهو ساكت ساكن، ويخرج كل موسم فيقول : من يؤويني؟
من ينصرني؟ ثم خرج من مكة فلم يقدر على العودة إلا في جوار كافر، ولم يوجد من الطبع تأفف ولا من الباطن اعتراض، إذ لو كان غيره لقال: يا رب أنت مالك الخلق، وأقدر على النصر، فَلِمَ أُذل؟
ثم يُبتلى بالجوع فيشد الحجر، ولله خزائن السموات والأرض، ويُقتل أصحابه، ويُشج وجهه الشريف، وتُكسر رباعيته، ويُمثل بعمه حمزة، وهو ساكن، ثم يُرزق ابناً، ويُسلب منه، فيتعلل بالحسن والحسين، فيخبر بما سيجري عليهما، ويسكن بالطبع إلى عائشة ـ رضي الله عنها ـ فينغص عيشه بقذفها، ويُقيم ناموس الأمانة والصدق، فيُقال كذاب ساحر، ثم يعلقه المرض كما يوعك رجلان وهو ساكن ساكت، فإن أُخبر بحاله فليعلم الصبر، ثم يشدد عليه الموت فيُسلب روحه الشريفة وهو مضطجع في كساء مُلبّد وإزار غليظ، وليس عندهم زيت يوقد به المصباح.
هذا شيء ما قدر على الصبر عليه كما ينبغي نبي قبله، ولو ابتليت به الملائكة ما صبرت.
هذا آدم عليه السلام يُباح له الجنة سوى شجرة فلا يقع ذباب حرصه إلا على العقر، ونبينا محمد صلى الله عليه و سلم يقول في المباح (( مالي وللدنيا )).
وهذا نوح عليه السلام يضج مما لاقى فيصيح من كمده وجده: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا.. ونبينا محمد صلى الله عليه و سلم يقول ((اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون)).
وهذا الكليم موسى عليه السلام يستغيث عند عبادة قومه العجل على القدر قائلاً: إن هي إلا فتنتك..، ويوجه إليه مَلَك الموت فيقلع عينه كما هو في البخاري.
ويقول عيسى ابن مريم ـ عليه السلام :إن صرفتَ الموتَ عن أحد فاصرفه عني، ونبينا محمد صلى الله عليه و سلم يُخير بين البقاء والموت فيختار الرحيل إلى الرفيق الأعلى.
وهذا سليمان ـ عليه السلام ـ يقول: وهب لي ملكـا، ونبينا محمد صلى الله عليه و سلم يقول ـ كما في البخاري ((اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قوتاً))
هذا والله فعل رجل عرف الوجود والمُوجِدَ فماتت أغراضه، وسكنت اعتراضاته، فصار هواه فيما يجري، ومن أراد أن يعرف الإسلام معرفةً حقة فعليه بسيرة المصطفى صلى الله عليه و سلم، فإنه القرآن الذي يمشي على الأرض.
فيا من قرأ هذه الكلمات أكثِر من الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم لعل الله أن يحشرنا معه ويرزقنا شفاعته، ويرزقنا شربة من حوضه الشريف لا نظمأ بعدها أبداً.
اللهم آمين.
والحمد لله رب العالمين.
دمتم برعاية الله وحفظه