Go Back   منتديات شبكة خورة العربية > المنتديات العامة > المنتدى العام
Register FAQ Community Calendar Today's Posts Search

المنتدى العام اي موضوع لا يندرج تحت اي قسم من اقسام المنتدى الاخرى أكثر المواضيع شموليـــــــــــة . مواضيع عامه . مواضيع شاملة لجوانب الحياه . المواضيع التى لا تحمل تصنيف معين طرح في هذا القسم

Reply
Thread Tools
Display Modes
Old 01-18-2009, 12:39 AM
  #1
عضو مميز
 النعمان's Avatar
 
Join Date: Sep 2008
Location: بلاد مذحج رعين
Posts: 495
Rep Power: 73
النعمان is on a distinguished road
Default الأهتمام بعقول الشباب

دعوة وتربية
رعاية عقول الشباب
الشيخ/ صالح بن عبدالله العصيمي
إن الشباب زهرة العمر, وزمن اشتداد النفس, ومئنة طموحها, وتسارعها إلى تحقيق رغباتها, وتحصيل مطالبها, ولا يكاد المرء ينجز شيئاً في حياته, تبقى له به آثارٌ واضحةٌ وأعلامٌ منشورة إلا كان مبتدأ أمره سنَّ الشباب.
قال مالك بن دينار: إنما الخير في الشباب(1). فهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام أول إيمانه ومفتتح نظره في حق ربه, وإبطال الشرك, كان وهو بعدُ فتىً في عمر الشباب, إذ قال قومه وقد رأوا ما حل بآلهتهم من تكسير, [قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ] الأنبياء:60
وأصحاب الكهف الذين فرّوا بدينهم, وأبوا دين قومهم المشركين, هم شباب صالحون, كما قال الله عنهم: [إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى] الكهف:13
فلا يُعجب حينئذٍ من نشاط الشباب, وحماستهم, ورغبتهم في تحقيق شيء؛ لأنهم يملكون قدرات ومقومات تمكنهم من تذليل الصعب, وتليين الصلب.
وهذه القوة المقترنة قدراً بسن الشباب, يذكيها المحرك الوجداني؛ لأن كمال العقل يأتي بعد بلوغ الأشد, فيكون المحرك العقلي عند الشباب ضعيف التأثير, لا يفي بهدايتهم للأمثل, ولا يقيهم شر الأخطل.
وإذا سيق إلى نفوس الشباب حديث العاطفة, وسرت مشاعر الوجدان فيها, تحيَّز العقل في منأىً بعيدٍ, ووقع الشباب في المحذور والمحظور, وصُدِّق قول القائل: الشباب شعبة من الجنون.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياك وعثرة الشباب(2), وفي لفظ: اتق طيرات الشباب أو قال غرات الشباب(3).
وبحسب الدائرة التي يدور فيها المحرك الوجداني تتوجه همم الشباب, فإذا حركت عزائمهم إلى طلب العلم انبعثوا إليه, وإذا حُُرِّكت إلى العمل الإغاثي رأيتهم مهطعين إليه, وإذا نودوا إلى بذل النفس في الجهاد تسارعوا زرافات ووحداناً. قال عطاء الخراساني: قال طلب الحوائج من الشباب أسهل منه من الشيوخ(4).
قال أبو المليح: قال لنا ميمون بن مهران – ونحن حوله - : "يا معشر الشباب قوتكم اجعلوها في شبابكم ونشاطكم في طاعة الله"(5).
قال الجنيد: "كان السرى يقول لنا ونحن حوله: أنا لكم عبرة يا معشر الشباب اعملوا فإنما العمل في الشبوبية"(6).
ومن هنا تنشأ أهمية ملاحظة توجيه الشباب, والاجتهاد في توجيههم وجدانياً إلى الأنفع بحسب الزمان والمكان, مع تنمية عقولهم وإنارة أفكارهم بهدايتهم للأقوم.
إن رعاية عقول الشباب أمانة ملقاة على أعناق ولاة الأمر والعلماء, والأمهات والآباء, وتحقيقها ممكن ببعث جملة من الأصول, وغرسها في نفوس الشباب, ومتابعتها بعين الملاحظة دون غفلة؛ فإنها متى تمكنت منها وقتهم مضلات الفتن, وكانوا بها في حصن حصين من لهب المحن, وإذا أهملت هذه الأصول صار الشباب صيداً سهلاً لدعاة الشهوات والشبهات.
فمن تلك الأصول الحرص على تنشئتهم في كنف صاحب سنة, لا تحركه الأهواء والآراء, بل يدور مع حكم الشريعة الغراء, فحيثما كانت كان.
قال أيوب السختياني: "إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله تعالى لعالم من أهل السنة"(7).
وقال ابن شوذب: "إن من نعمة الله على الشاب إذا نسك أن يواخي صاحب سنة يحمله عليها"(8).
فالمحاضن الشبابية كالمدارس والنوادي والحلق والمراكز والمعاهد يجب أن تكون تحت بصر سنيٍّ يتابع مناشطها, ويوجه أنشطتها, ويضع خطط استفادة الشباب منها, مقتبسة من مشكاة الوحي, ومستنبطة من معين الشرع.
وإذا صارت مساسة من محطوم بشبهة أو منهوم بشهوة, مصدود عن السنة, مفارق للشريعة, مجاف لعلمائها, أضرت بالشباب؛ لأن مصدر توجيهاته, ومنبع تعليماته: الآراء والأهواء.
ومن تلك الأصول أيضاً غرس تعظيم الأكابر في نفوس الشباب, وتثبيت كونه مقتضى الشريعة والعقل.
فأمَّا الشرع فدلائل هذا الأصل فيه كثيرة؛ منها ما رواه البخاري ومسلم عن بشير بن يسار مولى الأنصار عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أنهما حدثاه أن عبدالله بن سهل ومُحيصة بن مسعود أتيا خيبراً فتفرقا في النخل فقتل عبدالله بن سهل فجاء عبدالرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلموا في أمر صاحبهم فبدأ عبدالرحمن وكان أصغر القوم, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كبر الكبر", قال يحيى: يعني ليلي الكلام الأكبر, هذا لفظ البخاري, وقد بوب عليه باب إكرام الكبير, ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال(9).
ومنها ما رواه البخاري ومسلم - واللفظ للبخاري - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير"(10), فجعل حقاً على الصغير أن يبتدئ الكبير بالسلام.
ومنها ما رواه أبو داود عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا"(11).
فمن دين الإسلام, وعلامات المسلمين التي يفارقون بها غيرهم تعظيم الكبير؛ لأن له حقاً اختص به دون غيره. قال علي رضي الله عنه: "الرجال قبل النساء والكبار قبل الصغار"(12).
وهذا هو مقتضى العقل أيضاً؛ فإن السابق إلى أمرٍ أعرف به من غيره, ومن خرج من رحم أمه إلى الحياة الدنيا أعرف بها ممن تأخر, ولا يكاد يخرج عن هذا الأصل إلا النادر الذي لا يبنى عليه.
ومن تلك الأصول أيضاً إرشادهم أن تعظيم الكبار ليس ناشئاً من مجرد الكبر في السن؛ بل لقوة العقل وحسن التدبير واقتران البركة بهم.
فوفور العقل لا يكون إلا ببلوغ سن الأشد؛ كما قال الله عز وجل: [حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً] الأحقاف:15 فابن الأربعين فما بعدها من السنين وافر العقل, وما دون تلك السن لم تكتمل قوة عقله, ولا اتسق ميزان تفكيره.
وأخرج ابن حبان وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البركة مع أكابركم"(13), وروي موقوفاً, وهو أصح, ومثله لا يقال بالرأي(14), فمباركة الأعيان والأفعال أمرٌ مرده إلى النقل المحض. فهذان شيئان جليلان أوجبا تعظيم الكبار:
أحدهما: وفور العقل, وهو أمر حسي يدرك بمطالعة أحوالهم.
والآخر: اقتران البركة بهم, وهو أمر معنوي عرف بطريق الشرع.
فمخالفتهم ومفارقة طريقهم وغمط حقهم تؤذن صاحبها بقلة العقل ومحق البركة.
روى حكيم بن قيس بن عاصم: أن أباه أوصى عند موته بنيه فقال: اتقوا الله وسودوا أكبركم فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا آباهم, وإذا سودوا أصغرهم أزرى بهم ذلك في أكفائهم. رواه البخاري في الأدب المفرد, وبوب عليه باب تسويد الأكابر(15).
ومن تلك الأصول أيضاً تعويد نفوسهم رد الأمر إلى أهله؛ لأن أهل الدار أدرى بما فيها, والقائمون على شأن أعلم بما يصلح به من غيرهم, وفي التنزيل: [وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا] النساء:83 , فهذه الآية في وجوب رد أمر تدبير الولاية وأحوال الرعية إلى أولي الأمر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأن خلاف ذلك من اتباع الشيطان.
وأولوا الأمر هم أصحاب السلطان والحكم, وأهل الفتيا والعلم, فالأولون الأمراء, والآخرون العلماء, فلا مناص من رد الأمر إليهم عند من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؛ لأن ذلك حصر فيهم من طريق الشرع.
وإنما رد الأمر إليهم لأنهم أهله, فهم أعرف بتدبيره, وأبصر بتقريره, ومن زاحمهم فيه فهو مشتغل بما لا يعنيه, ومقتحم ما يعنّيه, إذ ذلك ضلال من كيد الشيطان, والمعصوم من عصمه الله.
ومن تلك الأصول أيضاً تنمية روح السكينة والتؤدة في نفوس الشباب, وتكريه العجلة إليهم وتحذيرهم منها, ففي السكينة نيل المراد, وفي الاستعجال فواته.
ولهج النبي صلى الله عليه وسلم في مناسك الحج بقوله: "السكينة, السكينة"(16), إرشاد إلى الحاجة إلى تأكيدها إذا ازدحم الخلق واضطربوا في سيرهم بالأبدان, وهم أحوج إلى مثل ذلك إذا اضطربت أفكارهم, وضاقت صدورهم, واختلط الحابل بالنابل؛ لأن السكينة تكسب صاحبها عقلا ً يقوده إلى وضع الأمور في نصابها, ومعرفة الصواب فيها, بخلاف الاستعجال الذي يجر صاحبه إلى تصرفٍ طائشٍ, ورأي فطيرٍ.
وعند الترمذي من حديث سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأناة من الله, والعجلة من الشيطان"(17).
وروى ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني(18) عن محمد بن موسى بن بقيع الحارثي عن أبيه عن رجل من قومه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأناة في كل شيء خير".
والأناة هي التثبت وترك العجلة, وعند الطبراني في المعجم الكبير(19) "أن الحسن بن علي بن أبي طالب سأل أباه عن أشياء, منها أن قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة, قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدناءة ومصاحبة الغواة".
وقال الفضيل بن عياض: "كان يقال من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار الطاهرة قلوبهم خلائق ثلاثة: الحلم, والأناة, وحظ من قيام الليل" (20).
الهوامش

1- أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء 2/373.
2- أخرجه عبدالرزاق في المصنف 4/406, والحاكم في المستدرك 3/350.
3- أخرجه عبدالرزاق في المصنف 4/407.
4- أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء 5/196.
5- أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء 4/87.
6- أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء 10/126.
7- أخرجه اللألكائي في اعتقاد أهل السنة 1/60, ومن طريقه ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص17.
8- أخرجه اللألكائي في اعتقاد أهل السنة 1/60.
9- أخرجه البخاري رقم 5791, ومسلم رقم 1669.
10- أخرجه البخاري رقم 5877, ومسلم رقم 2160.
11- أخرجه أبو داود 4943.
12- أخرجه عبدالرزاق في المصنف 3/463.
13- أخرجه ابن حبان رقم 559.
14- أي مجرد الاستحسان العقلي.
15- ص132.
16- أخرجه البخاري رقم 1587, ومسلم رقم 1282.
17- أخرجه الترمذي رقم 2012.
18- 5/322, 342.
19- 3/68.
20 أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء 4/95.
__________________
آخر مواضيعي
النعمان is offline  
Reply With Quote
Reply

Bookmarks


Currently Active Users Viewing This Thread: 1 (0 members and 1 guests)
 

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

Similar Threads
Thread Thread Starter Forum Replies Last Post
الأهتمام بالمتاحف اليمنية .... نقوش وقطع اثرية تحكي تاريخاً وحضارة عريقة البدوي من أرض الحضارة والتراث 2 07-27-2009 05:28 PM
طرق القضاء على حب الشباب بسمة أمل كل ما يخص عالم حواء 10 06-07-2009 04:56 PM
سؤال من الشباب اليمني ابن مرخه التطوير الذاتي 4 11-19-2008 02:17 PM
شـــــــــرود الذهن عند الشباب المهلهل المنتدى العام 6 11-09-2008 12:48 AM
طفل ياباني يهبل بعقول الأمريكان بأمريكا،،، شعلة نور القصص والروايات - قصص واقعيه - قصص رومنسية - روايات طويله 6 08-22-2008 07:41 AM


All times are GMT +3. The time now is 09:57 PM.