عضو مميز
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Sep 2008
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: بلاد مذحج رعين
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 495
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
73

أدب الطفل
أناشيد الطفولة ودورها في التربية
أ. رفعت عبدالوهاب المرصفي
إن لشعر الأطفال دوراً بارزاً في التربية والتوجيه والتعليم, فهو رافد من روافد الثقافة والتربية الهامة للطفل, يساعد في تحقيق القيم التي يجب أن يتحلى بها, كما يمده بخبرات جديدة ومتنوعة تجعله يشعر بلذة المشاركة في التجربة الإنسانية وجدانياً ونفسياً وعقلياً(1), فالطفل بشكل خاص يرغب في سماع الإيقاع ويسعد به, ومن أصدق الأدلة على ذلك أن الطفل الرضيع يشعر بالطمأنينة, وينام عندما تلحن أمه له نغماً تنشده بصوتها الحنون, وإيقاع يدها على سريره, وقد يكون جائعاً يبكي من الجوع أو قلقاً فيهدأ بكاؤه وينام عندما يستمع إلى ذلك النشيد أو نغمات الصوت الحنون.
وبالنسبة للأطفال الأكبر نسبياً ابتداء من بداية سن التمييز فصاعداً, تلعب الأشعار دوراً متميزاً في تربيتهم إسلامياً واجتماعياً فتنمي عندهم حب النظام الذي يعتبر أحد الجوانب الهامة في التنشئة الاجتماعية, كما أنها تُنمي الخُلق الحسن لديهم من خلال تلقينهم القيم الجميلة وتكرار استماعهم لها, وهذا في مجمله يصقل أرواحهم, وينمي فطرتهم التي فطرهم الله تعالى عليها من حب الخير وأهله وكره الشر وأهله, فهو وسيلة قوية في التربية, بالإضافة إلى النمو اللغوي الذي تقدمه لهم من خلال الكلمات والعبارات العربية الفصيحة, التي تلتصق بآذانهم من خلال تكرارها بالقصائد, وبالتالي تستقيم ألسنتهم, وتنمو مفرداتهم اللغوية, وأساليبهم التعبيرية الجميلة.
كما أن بث القِيَم الإسلامية من خلال أناشيد ينمي الطفل وجدانياً, ويبقي على فطرته نظيفة من أدران الدنيا, وذلك عن طريق ربطه الدائم بالله تعالى والتفكير في قدرته, والأمثلة على ذلك متعددة, نذكر منها على سبيل المثال ما قلت شعراً(2):
إسلامُنا دينٌ حنيف
ظل على الدنيا وَريف
يُعطي الفقيرَ حقوقه
يُعطي الحمايةَ للضعيف
إسلامُنا دينٌ جميل
سَامٍ قوي كالنَّخيل
ينأى عن الحقد الهزيل
يلقى الثمار على السبيل
وأقول في موضع آخر(3):
أنا مسلمُ – أنا مسلمُ
أزهو بأني مسلمُ
بالحق دوماً أحلم
بالخير دوماً مغرم
أنا بالفضيلة احتمي
وإلى المساجد أنتمي
والله دوماً عاصمي
من كل شرٍ آثم
الخير يسري في دمي
والصدق يزهو في فمي
أقضي حوائج سائلي
والدين سر تقدمي
وقلت في موضع آخر(4):
بك يا قلمي العالم أحلى
نصنع دنيا فُضلى فُضلى
نقرأ – نكتب – نصنع كتباً
صار العلم طريقاً سهلاً
مهلاً قلمي – مهلاً مهلا
حتماً – حتماً – نمحو الجهلا
وفي قصيدة أخرى(5):
أُحِبُّ الله في الشفقِ
أُحب الله في الغسقِ
أُحب الله في الإظلام
في الإصباح في الألق
أُحب الله في جذعٍ
يجود بأروع الورق
فحب الله يعصمني
من الأخطاء والقلق
وفي موضع آخر(6):
الأرض اشتاقت للماء
كي تطرح خيراً ونماء
فانشقت لله دعاء
وتمنت ماء وعطاء
وإذا برياح قد هبّتْ
ألقت ما فيها وتخلت
والأرض العطشى قد حنّت
وجراح الأرض قد التأمت
ما أجمل أن تدعو الله
بقلوب تعرف معناه
كما تلعب القصائد دوراً حيوياً في تعريف الطفل بالعبادات المختلفة, وفي هذا المجال(7) من نشيد بعنوان "أهلاً أهلاً يا رمضان" قلت:
يا شهراً في العام الواحد
فيك نصوم وفيك نساهر
ونعمر في الأرض مساجد
وننفذ أمر الرحمن
فيك صيام – فيك صلاة
وكذلك للفطر زكاة
وليتقبل منا الله
فهو المعطي والمنان
شهر الطاعة والرحمات
فيك نصوم عن الشهوات
ونردد للذكر عظات
ما أجمل حفظ القرآن
وفي موضع آخر(8):
زكاة الفطر إتمام الصيام
تزيل الفقر من أرض السلام
زكاة الفطر إعداد لعيد
يعود سناه من عام لعام
زكاة الفطر تشريع جميل
يذيب الحقد من أفق الأنام
زكاة الفطر للرحمن ديْن
وديْن الله في أرقى مقام
كما أن للقصائد الطفولية دوراً فعالاً في التعريف بالوطن والدعوة إلى حبه, والمحافظة عليه والدفاع عنه ضد كل طامع حقود, وفي هذا المجال كتبت هذه الأبيات(9):
وطني – أحببتك يا وطني
وهواك نشيد في الأذن
يا وطن الدين مع القيم
يا أقدم من كل القدم
يا نبضاً يملأ شرياني
يا جذراً يحمل أغصاني
يا اسماً يرفع من شأني
فأتيه بحبك يا وطني
أما بالنسبة للأطفال ما قبل التمييز, فإننا يمكن أن نقدم لهم مفاهيم تتعلق بالعقيدة(10) في كلمات سهلة وممتعة, تتردد على ألسنتهم في يسر وسهولة؛ لينطبع ما تحمله من معان في أذهانهم متوافقة مع الفطرة التي فطرهم الله تعالى عليها؛ حيث إن الشعر محببٌ إليهم, ويجدون سهولة في قراءته وحفظه بسبب سلاسته الرشيقة الخفيفة, ولابد من صياغة تلك المفاهيم في صورة قصائد مبسطة تناسب قدرات الطفل الاستيعابية في تلك المرحلة السنية, ويا حبذا لو كانت تلك الأناشيد مقترنة بما يحبه الأطفال في هذه السن, من صور وأزهار وطيور ونبات... إلخ, وهذا ما طبقه الشاعر يحيى حاج في كتابه "أناشيد الطفولة في العقيدة" حيث يقول(11):
هذي الأزهار الحمراء
من أين سيأتيها الماء؟
من يسقيها وينمّيها
ويزيّنها بالألوان؟
الله رب الأكوان
ثم يقول:
هذا نمل ما أصغرهُ
يمشي هوناً ما أصبرهُ
من علّمه هذا الصبر
من أسكنه هذا الوكرا؟!
الله تعالى علمه
الله تعالى أفهمه
ثم يقول:
هذا طفل دون الفهمِ
من عوّده أن يرضعهُ
من علمه ثدي الأمِ؟
وهكذا نلاحظ أن أناشيد الطفولة تبدأ من كلمة هذا, وهي إشارة إلى محسوس؛ ليتناسب مع ذهن الطفل في تلك السن الذي لا يدرك إلا الأشياء المحسوسة, كما أن من حاجات الطفل الضرورية في هذه المرحلة حاجته إلى حب وعطف الآخرين, فهو يتغذى نفسياً بهذه المحبة التي ينعم بها من أمه وأبيه وذويه, وقد وقفت أناشيد الطفل المسلم عند هذا المعنى الجميل حيث يقول الشاعر "موفق سليمة" على لسان الأطفال(12):
عيْشي طابا
بك يا بابا
بابا عيني
يرضى عني
بابا يسأل
عما نفعل
ويُقبلنا
لتفوقنا
والطفل كما يحتاج إلى الإحساس بحب الآخرين وعطفهم في هذه المرحلة, فهو بحاجة إلى الشعور بالأمن والطمأنينة, فهو يخاف من الجوع والعطش, كما يخاف من الألم, وتؤثر فيه كلمة التهديد, وترعبه حكايات الجن والعفاريت, وقد صور ذلك المعنى الأستاذ يوسف العظم في أنشودة أمي, حيث يقول(13):
في حضنها الأمان
في صدرها الحنان
في قلبها الإيمان
في كفها الإحسان
أمي رعاها الله
إن لفني الظلام
في حضنها أنام
أو مسني السقام
في كفها السلام
أمي حماها الله
ومن بين الحاجات الأساسية في حياة الأطفال حاجتهم إلى اللعب, فقد جاء في "تهذيب الأطفال لابن مسكوية" عند كلامه عن لعب الأطفال(14): "وينبغي أن يُؤْذَن للطفل في بعض الأوقات أن يلعب لعباً جميلاً؛ ليستريح إليه من تعب الأدب, ولا يكون في لعبه ألم ولا تعب شديد كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال(15): "من كان له صبي فليتصاب له" أي: يلاعبه من آن لآخر؛ لأن في اللعب دليل نشاط وصحة. وقد جاء هذا المعنى في أنشودة "أمي" للشاعر عبد الجواد علام حيث يقول(16):
أمي أمي أمي
هي ترعاني وقت اللعب
وتعلمني فضل الأدب
وهذا اللعب مرتبط برضا الوالدين, كما في أنشودة الأستاذ كمال رشيد "أمي وأبي" حيث يقول(17):
أمي وأبي
أغلى النسبِ
لهما عندي
أعلى الرُّتبِ
لعبي كتبي
علمي أدبي
برضا أمي
وحنان أبي
يعد هذا قليل من كثير مما جادت به قرائح الشعراء لفلذات أكبادنا, ويمكن القول إن الأناشيد التي أوردناها وغيرها تلعب دوراً مهماً في التربية الإسلامية, وتوجيه الناشئة للخصال المباركة, وابتعادهم عن صفات السوء, ولذا كان من المناسب أن تعتني المدارس بهذا الأمر لما لنشيد الطفولة من أثر فعال ينطبع في نفوسهم, وبهذب أخلاقهم ويحبب لهم الخير وينشأون نشأة صالحة. والله ولي التوفيق.
الهوامش:
1- أدب الأطفال في ضوء الإسلام – د. نجيب الكيلاني, ص89 – 93.
2- مجلة الفردوس المصرية للأطفال – عدد ذي القعدة 1415هـ, ص19, مجلة "أحمد اللبنانية للأطفال – عدد 84, ص 13.
3- مجلة "أحمد" اللبنانية للأطفال – عدد 103, ص38.
4- مجلة أحمد اللبنانية للأطفال – عدد 93, ص14.
5- مجلة أحمد اللبنانية للأطفال – عدد 152, ص38.
6- مجلة أحمد اللبنانية للأطفال – عدد 137, ص14.
7- كتاب التربية الدينية الإسلامية للصف الرابع الابتدائي بجمهورية مصر العربية لعام 1995, ص32, مجلة براعم الإيمان الكويتية للأطفال, عدد رمضان, 1414هـ, ص7.
8- مجلة أحمد اللبنانية للأطفال, عدد 181, ص9.
9- مجلة سعد الكويتية للأطفال, عدد فبراير 1994, ص41.
10- أناشيد الطفولة في العقيدة للشاعر يحيى حاج يحيى المقدمة.
11- أناشيد الطفولة في العقيدة للشاعر يحيى حاج يحيى المتن.
12- مجلة منار الإسلامية الإماراتية, عدد شوال 1409هـ, ص99.
13- مجلة منار الإسلامية الإماراتية, عدد شوال 1409هـ, ص101.
14- التربية والتعليم في الإسلام للأستاذ/ سعد الديوه جي, ص52.
15- رواه ابن عساكر. (مختصر تاريخ دمشق 2/255) وعزاه في تاريخ الخلفاء (1/82) إلى ابن أبي الدنيا وابن عساكر ثم قال: قال بن عساكر: غريب جداً.
16- مجلة منار الإسلامية الإماراتية عدد شوال1409هـ, ص101.
17- مجلة منار الإسلامية الإماراتية عدد شوال 1409هـ, ص101.
__________________