
حب الله وحب محمدرسول الله عند صحابة رسول الله
الصحابة يتربون على حب الله وحب نبيه صلى الله عليه وسلم
عمر بن الخطاب وحب النبي صلى الله عليه وسلم
حنظلة غسيل الملائكة ومحبة الله ورسوله
عبد الله الأنصاري وحب الشهادة
عبد الله بن جحش وعلامة حبه لله تعالى
فأما الأصل الأول: فإنه أعظم الأصول؛ أتى عليه الصلاة والسلام فأتى اليهود يتعاطسون عنده، يقولون: نحن نحب الله ولكن لا نتبعك، فكذب الله حبهم وأبطل دعواهم، وقال لهم: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31] لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )[الأحزاب:21].
عمر بن الخطاب وحب النبي صلى الله عليه وسلم
أتى عليه الصلاة والسلام فلقنهم حب الله عز وجل، وحبه صلى الله عليه وسلم، يقول في حوار مكشوف وعمر يقول له: {يا رسول الله! والله إنك أحب إلي من مالي ومن أهلي ومن ولدي إلا من نفسي، فقال: لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك، قال: فوالله -يا رسول الله- إنك أحب إلي حتى من نفسي }.
وفي سنن الترمذي بسند حسنه بعض أهل العلم: أن عمر لما أراد العمرة، قال له صلى الله عليه وسلم: {لا تنسنا من دعائك يا أخي }.
قائد عظيم وزعيم عملاق يقول لأحد تلاميذه: أخي، قال عمر -معلقاً-: كلمة ما أريد أن لي بها الدنيا وما عليها، وذهب عمر إلى العمرة، لكن كأنه ترك قلبه مع الرسول عليه الصلاة والسلام وأشواقه وأحاسيسه وإشراقه.
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا
نكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
هذا هو الحب، والحب أثبت أصالته في المعركة، من الذي دفع أنس بن النضر أن يهب بسيفه من المدينة إلى أحد ؟ فيقول له سعد بن معاذ : [[عد، عد يا أنس ، قال: إليك عني يا سعد ، والله الذي لا إله إلا هو، إني لأجد ريح الجنة من دون أحد ]] ويموت ويضرب بثمانين ضربة، أليس هذا حباً صادقاً؟! بل وضوح والله، بل فداء معناه الحب لله ولرسوله.
حنظلة غسيل الملائكة ومحبة الله ورسوله
من الذي دفع حنظلة الغسيل- وحديثه صحيح- أن يترك زوجته في أول ليلة وهو عروس ويهب وعليه جنابة، فيقتل نفسه في سبيل الله، ويقدم دمه علامة على الحب، حتى يقول عليه الصلاة والسلام وهو يلتفت إلى السماء ويشيح بوجهه: {والذي نفسي بيده! إني لأرى الملائكة تغسل حنظلة بين السماء والأرض } أليس حباً هذا؟! بل والله من أعظم الحب وأرقى الحب.
عبد الله الأنصاري وحب الشهادة
ويأتي ابن عمرو - عبد الله الأنصاري والد جابر - فيتكفن بعد أن يغتسل ويتطيب ويكسر غمد سيفه على ركبته ويلتفت، ويقول: [[اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى ]].
يجود بالنفس إن ضن البخيل بها والجود بالنفس أغلى غاية الجود
ويذهب فيقتل، فيبكي ابنه جابر ، فيقول صلى الله عليه وسلم: {ابك أو تبك، والذي نفسي بيده! ما زالت الملائكة تظل أباك بأجنحتها حتى رفعته، والذي نفسي بيده لقد كلم الله أباك كفاحاً بلا ترجمان، قال: تمنّ -واسمع إلى الأمنية والطموح وعلو الهمة- قال: أتمنى أن تعيدني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية، قال: إني كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون، فتمنّ قال: أتمنى أن ترضى عني فإني قد رضيت عنك، فقال الله: فإني أحللت عليك رضواني لا أسخط عليك أبدا }.
أم من رمى نار المجوس فأطفئت وأبان وجه الصبح أبيض نيرا
ومن الذي باع الحياة رخيصةً ورأى رضاك أعز شيء فاشترى؟
عبد الله بن جحش وعلامة حبه لله تعالى
هم أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام رباهم على الحب، فيأتي عبد الله بن جحش أول من سمي بالأمير يوم أحد ، فيقول: [[يا رب اللهم إنك تعلم أني أحبك - وهذا مهر البيعة- اللهم إن كنت تعلم ذلك فلاق بيني وبين عدو لك شديد حرده، قوي بأسه، فيقتلني فيك -ما قال: أقتله- فيبقر بطني ويجدع أنفي ويفقع عيني ويقطع أذني، فإذا قلت لي: يا عبدي لِمَ فُعِل بك هذا؟ فأقول: فيك يا رب ]].
هل قتل أتباع استالين ولينين وهتلر على ذلك، كذب الأعداء الأخساء، كذب الدجاجلة، والله ما قادوا الشعوب إلا بالحديد والنار، أما رسولنا عليه الصلاة والسلام فقاد القلوب إلى الحي القيوم وهي تقيه من جراحات الأسهم وتحوطه بسياج من النور في أحد حتى تقع الأسهم فيها، وأحدهم يقول: نفسي لنفسك الفداء يا رسول الله.
أولاً: حب الله عز وجل وحب رسوله عليه الصلاة والسلام حباً صادقاً أكثر من الزوجة والأهل والمال والولد، ولذلك أحباب الله يسارعون إلى محاب الله، وفي حديث عند الطبراني من قوله عليه الصلاة والسلام: {يضحك ربك إلى ثلاثة -ولله ضحك يليق بجلاله لا نكيفه ولا نمثله ولا نشبهه ولا نعطله- أحد الثلاثة رجل حمله الحب سافر في قافلة وتعب في السفر، فلما نزل أصحابه قبل الفجر ناموا على الأرض، وأما هو فما نام، قام إلى الماء البارد فتوضأ واستقبل القبلة يبكي ويدعو ويناجي الواحد الأحد، فيقول الله لملائكته: يا ملائكتي! انظروا لعبدي هذا ترك فراشه الوثير ولحافه الدفيء وقام إلى الماء البارد يتوضأ ويدعو ويتملقني، أشهدكم أني غفرت له وأدخلته الجنة } أليس بحب؟ بل أعلى من كل حب.
في مذكرات لبعض الدعاة: أن شاباً مسلماً من بلاد الجزيرة العربية سافر إلى بلاد الإنجليز إلى لندن وهناك أعلن توحيده وأعلن صموده وأعلن إيمانه، لأنه خرج من بلاد الحرمين ، من جزيرة التحدي للزنادقة وللملحدين، من جزيرة الإبداع والسمو والجمال والروعة والصفاء، وهناك سكن في بيت إنجليزي مع عجوز اضطر لذلك اضطراراً، وكان يقوم مع صلاة الفجر في البرد القارس المثلج إلى صنبور الماء فيتوضأ، وتلاحظه عجوز إنجليزية في البيت كل صباح، فتقول له: أمجنون أنت؟ قال: لا.
قالت: وكيف تقوم في هذه الساعة لتتوضأ؟ قال: ديني يأمرني بذلك، قالت: ألا تتأخر؟ قال: لو تأخرت لما قبل الله مني، فهزت رأسها وقالت: هذه إرادة تكسر الحديد.
من الذي أتى بهذه الإرادة وزرعها في القلوب؟ إنه محمد عليه الصلاة والسلام.
والفيافي حالمات بالمنى عجباً من قلبك الفذ الكبير
وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم تعاليمه لا تزال كالفجر لامحة لمن أراد أن يستفيد من تعاليمه.
__________________
خلاصة العلم :
كتب رجل إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أن اكتب إلي بالعلم كله.
فكتب إليه ابن عمر :
«إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافاً لسانك عن أعراضهم، لازماً لأمر جماعتهم؛ فافعل.. والسلام ».
سير أعلام النبلاء (3/222)
Last edited by العقل عقال; 02-04-2013 at 05:02 AM.