عضو نشيط
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: May 2011
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 73
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
62

رد: لهذا أقيل النائب العام
الإقالة.. إثبات الجرم لا انتفائه
ما سبق، قد يبدو كافياً لجلاء الأمر، وتحسس مسوغات ودواعي تلك الإقالة المثيرة للجدل دون الحاجة لمزيد من التوضيح. ومع ذلك، دعوني، كعادتي المملة للكثيرين، مواصلة تقديم المزيد من التفاصيل التي يقال إن الشيطان يكمن فيها. وسأتناول هنا –محاولاً الإيجاز قدر استطاعتي– بعض الجزئيات التي تتعلق بالنائب العام ومواقفه الأخيرة، تعزيزاً لتلك الحقيقة الواحدة لا سواها: إدانة رأس النظام والمتورطين من حوله.
إلى حد ما، ومن زاوية ضيقة، يمكن اعتبار الإقالة قراراً يتسم بالشجاعة. غير أنه –من زاوية أخرى– يظهر كقرار يعوزه الذكاء، لما يعكسه من مؤشرات تؤكد –بما لا يدع مجالاً لحسن الظن- أن نتائج التحقيقات كانت تتجه حتماً صوب الحقيقة المفترضة.
مع أن الدكتور العلفي عرف تمتعه بأخلاق رفيعة، إلا أنه بالمقابل –مثله مثل الكثير من المسئولين الحكوميين في كنف نظام استبدادي دموي- ظل مجبراً على العمل بوفاء كبير كخادم لرأس النظام، لا كشخص قوي يتمتع بصلاحيات قانونية كبيرة. فعمد إلى تفضيل وتقديم مصالح النظام على حساب المصلحة العامة للوطن والمواطنين بشكل امتهن فيه حكم القانون. وبين سلوكه الشخصي وسلوكه العام تكونت شخصية إنفصامية كان غالباً ما يمضي توقيعه على مسودات الشكاوى بأوامر توجيهية للجهات المعنية، فيما أنه يدرك النتيجة بلا جدواها مع عدم اتخاذه الإجراءات اللاحقة لفرضها، حتى بلغ به الأمر أن حاز بجدارة على وصف نائب عام "طيب"، لكنه عديم الشخصية.
وبمثل ذلك استطاع أن يحافظ على موقعه كنائب عام لسنوات طويلة. وطالما ظل محافظاً على ولائه الشخصي، ولم تند عنه انحرافات كبيرة كتلك التي تجعله –مثلاً- ينحاز لمهنته الشريفة بما يعرض النظام ومصالحه للمخاطر، فقد ظلت حاجة الرئيس لإقالته غير ماسة. وقياساً على ذلك، يمكن الجزم اليوم أن قرار الإقالة ما اتخذ إلا بعد أن لُمس في ولاء الرجل تغيراً واضحاً، على ذلك النحو الجالب معه للمخاطر. سيما في ظل ظروف حساسة وصعبة، تجعل من الرئيس أحوج ما يكون لأدنى مسئول بهدف الحفاظ على ما تبقى له من مناصرين ومؤيدين بعد أن توالت عليه الاستقالات الكبيرة محدثة تشققات هائلة طالت جدار نظامه، بفعل ما أحدثته الثورة الشعبية المنادية بإسقاطه ومحاكمته.
وإذ يمكن -في عرف النظام- تشبيه تحولات النائب العام السابق، بحدوث تمرد، فهي بالنسبة للرجل ربما تندرج في إطار محاولة –قد تكون متأخرة، نعم، لكنها مهمة- لتصحيح مسار خاطئ، واستعادة سمعة مفقودة. وأياً يكن الأمر، فالنتيجة النهائية تبرز تلك التغيرات وربما أخرى غيرها لم تعلم بعد أمام الرئيس لتبدو ملحة أكثر لتسريع إعفائه من مهامه. ذلك حتى إن كان هذا القرار، في واقع الحال، ينطوي على إثبات واضح من شأنه أن يعزز ثبوت الجريمة لا انتفائها.