
بعد (خليجي 20).. عن أي منتخب للمستقبل يتحدثون؟!
أعمار اللاعبين تكشف واقع التخطيط وتفضح نظرة بيسيرو
بعد (خليجي 20).. عن أي منتخب للمستقبل يتحدثون؟!
بيسيرو
الدمام- محمد الشيخ
انتهت مشاركة المنتخب السعودي في (خليجي 20)، ولم تنته تداعياتها؛ إذ انقسم حولها الكثيرون، ما بين فريق يرى أن مستقبل الكرة السعودية يتمثل في ذلك المنتخب الذي ودع اليمن بالمركز الثاني بعد خسارته (بشرف) من الكويت في النهائي، إذ تم وصفه تارة بالمنتخب الرديف، وأخرى بمنتخب المستقبل، وتارة ثالثة بالمنتخب الشاب، وفريق آخر يرى بأن ليس هناك أية مكتسبات مستقبلية لهذا المنتخب، عطفاً على الأسماء التي مثلته؛ خصوصاً وأن جلها لا تعد حديثة عهد بالمنتخب، فضلا عن أنها لا تعد أسماء واعدة.
ورغم حدة الخلاف وتصاعده، إلا أن أحداً من الفريقين لم يقدم أية معطيات أو دلائل تدعم موقفه، سواء ممن يؤكدون على أن المنتخب يمثل نواة المستقبل، أو الذين يذهبون باتجاه ناحية التشديد على ألا فائدة متوخاة منه، حتى المسؤولين على المنتخب والذين خرجوا بتصريحات تؤكد في أعقاب الخسارة من الكويت على أن المكسب الأهم من هذه المشاركة ليس كأس البطولة، وإنما صناعة منتخب للمستقبل لم يقدموا دليلاً واحداً يدعم اطروحاتهم تلك.
(دنيا الرياضة) وضعت بدورها القضية على طاولة البحث؛ سعياً للوقوف على حقيقة الموقفين، وذلك من خلال مقاربة عمرية بين المنتخب الأساسي الذي غيبه المدرب البرتغالي بيسيرو عن (خليجي 20)، وبين المنتخب الذي ارتدى القميص (الأخضر) في البطولة، والذي تعددت مسمياته وتوصيفاته، كما وقفت على تصريحات مسؤولي المنتخب في هذا الجانب.
عام واحد فقط الفارق في متوسط أعمار لاعبي المنتخب الأساسي والرديف
منتخب للحاضر ام للمستقبل؟
شددت تصريحات المسؤولين على المنتخب في (خليجي 20) سواء أثناء أو بعد البطولة على التأكيد بأن العناصر التي اختيرت للمشاركة إنما تمثل مستقبل الكرة السعودية، ذهب إلى ذلك وكيل الرئيس العام لرعاية الشباب ورئيس بعثة المنتخب في البطولة سعود العبدالعزيز، وكذلك أمين عام الاتحاد فيصل عبدالهادي، ومعهما عضو الاتحاد وعضو البعثة أحمد الخميس، وقبلهم جميعاً المدرب بيسيرو، واتضح تركيزهم على هذا الجانب تحديداً في أعقاب الخسارة من الكويت، إذ قال فيصل عبدالهادي: "إن المنتخب السعودي خسر في خليجي عشرين رفع كأس البطولة فقط، لكنه في المقابل كسب فريقا يعتمد عليه في المستقبل".
وأضاف: " إذا كنا سنقول للفريق السعودي الشاب "هارد لك" فماذا سنقول لمنتخبات أتت بكامل عدتها وعتادها مثل العراق، وقطر، وعمان التي كانت مرشحة للمنافسة".
ومثله قال الخميس: "إن أداءهم كان رائعاً، واستطاعوا بكل جدارة الوصول إلى المباراة النهائية. صحيح المنتخب السعودي لا يرضى ولا يقتنع إلا بالكأس؛ لكن كسبنا منتخباً أكثر من رائع، وكانت تجربة ناجحة من قبل الجهاز الفني للمنتخب".
وقبلهما قال سعود العبدالعزيز في بداية البطولة: "هذا المنتخب الشاب يبعث الأمل فينا، ويطمئننا على مستقبل الكرة السعودية".
أما بيسيرو فقد أعلن في أول مؤتمر صحفي له في عدن عن أهدافه إذ قال: "نحن أتينا بهدفين، الأول اللعب من اجل الظفر باللقب، والثاني إظهار لاعبين جدد من أجل المستقبل لتشكيل منتخب قوي للكرة السعودية".
الواقع شيء آخر
وفي وقت أكد فيه المعنيون بأمر (الأخضر) فنياً وإدارياً بأن هذا المنتخب هو نواة وأمل المستقبل، إلا أن الواقع كان عكس ذلك تماماً، إذ أن غالبية من مثلوه كأساسيين هم لاعبون سبق لهم تمثيله في سنوات مضت، وأعمارهم تجاوزت حدود النظرة المستقبلية، فضلا عن أن بعض اللاعبين منهم ظلوا طوال فترة تمثيلهم للمنتخب الأول في استحقاقاته الماضية يدخلون تشكيلته تارة كأساسيين مثل الشلهوب، وتيسير الجاسم، والنمري، والغنام، وكامل الموسى، وتارة كاحتياطيين كالرهيب والسعيد وأسامة المولد وصالح بشير، وتارة ثالثة يتم ضمهم للمنتخبات ويتم استبعادهم كعساف القرني وريان بلال، ما يعني أن مجمل الأسماء ليست من اكتشافات (خليجي 20) ماعدا بعض اللاعبين القلائل الذين دخلوا على التشكيلة كمهند عسيري وإبراهيم غالب وأحمد عباس.
وبالوقوف على أعمار اللاعبين الذين مثلوا (الأخضر) في عدن تتضح الصورة أكثر، فمحمد الشلهوب –مثلا- عمره(30 عاماً)، وكامل الموسى وصالح بشير(28 عاماً)، وراشد الرهيب ومشعل السعيد(27 عاماً)، وعساف القرني وأسامة المولد وتيسير الجاسم(26 عاماً)، وعبداللطيف الغنام(25 عاماً)، وسلطان النمري(24 عاماً)، ومحمد عيد ومعتز الموسى واحمد عباس وريان بلال(23 عاماً)، ومهند عسيري وعبدالعزيز الدوسري(22 عاماً)، وإبراهيم غالب (19 عاماً). وهي أعمار تتقارب كثيراً مع أعمار أبرز لاعبي المنتخب الأول (الأساسي، الذين ظل بيسيرو يعتمد عليهم سواء في آخر استحقاقات المنتخب الرسمية كتصفيات كأس العالم 2010، أو في مبارياته الودية الأخيرة، فمثلا مناف أبو شقير وسعود كريري (30 عاماً)، خالد عزيز (29 عاماً)، حمد المنتشري وياسر القحطاني (28 عاماً)، أحمد عطيف وناصر الشمراني (27 عاماً)، أسامة هوساوي وعبده عطيف وماجد المرشدي (26 عاماً)، عبدالله شهيل (25 عاماً)، حسن معاذ ووليد عبدالله (24 عاماً)، عبدالله الزوري ومحمد السهلاوي (23 عاماً)، أحمد الفريدي (22 عاماً)، نايف هزازي (21 عاماً).
وبحساب متوسط عمر اللاعبين الذين شاركوا في (خليجي 20) نجد انه (24.82)، وهو ما يقارب 24 عاماً و8 أشهر، وهو متوسط لا يبتعد كثيرا ً عن متوسط أعمار لاعبي المنتخب الأول الذي يبلغ (25.82) ما يقارب 25 عاماً و8 أشهر، ما يعني ان الفارق العمري بين المنتخبين لا يتجاوز عاما واحدا فقط، وهو فارق ضئيل جداً، وإن كان يكشف عن شيء، فهو يكشف بالدليل عدم صحة أن المنتخب الذي مثل الكرة السعودية في اليمن يعد نواتها وأملها مستقبلاً كما ذهب إلى ذلك القائمين عليه، وإنما هو المنتخب الاحتياطي وليس أكثر من ذلك.
أين الفائدة؟!
وفي ظل هذا الواقع، فأي فائدة فنية آنية أو مستقبلية يمكن توخيها من هذا المنتخب، الذي سيعود جل لاعبيه إن لم يكن كلهم وفي أقرب استحقاق وهو المتمثل في كأس آسيا التي ستنطلق الشهر المقبل في قطر إلى مواقعهم الطبيعية ما بين مقاعد الاحتياط أو خارج التشكيلة برمتها حيث سيواجدون، وسيظلون على ذلك في ظل فارق المستويات ما بين من غيبوا عن بطولة (خليجي 20) وبين من حضروا فيها؟!.
وكان حرياً ببيسيرو إن كان فعلاً يبحث عن بناء قاعدة لمستقبل الكرة السعودية، أن يمنح الفرصة للاعبي المنتخب الأولمبي الذي يتحضر لتصفيات (أولمبياد لندن)، وإذا كانت ثمة ضغوطات خارجية يفرضها واقع البطولة وحساسيتها بحتمية التمثل بلاعبين من المنتخب الأول، ما يحول دون المشاركة بالمنتخب الأولمبي، فقد كان من المحتم عليه أن يمنح الفرصة للمواهب التي خذلها بأخذها معه إلى اليمن وعدم إتاحة الفرصة لها، إذ حرم لاعبين منهم من الفرصة كاملة كيحيى الشهري، وحسين شيعان، وخالد شراحيلي، وعبدالملك الخيبري، وخالد الغامدي، وماجد بلال؛ في حين كانت فرصة البعض منهم ناقصة كمعتز الموسى وريان بلال، وذلك كي يلعبوا إلى جانب زملائهم الذين فازوا بالفرصة وأثبتوا استحقاقهم لها، كإبراهيم غالب وأحمد عباس وعبدالعزيز الدوسري إلى جانب مهند عسيري، لكنه خذلهم وخذل الكثيرين معهم.