
رحـــله الى اليمن الجنوبي
في اجازة الحج العام قبل الماضي في العام 1428 هـ ، خرجت من مدينتي متجهاً صوب اليمن الجنوبي ..
الوجهة كانت زيارة هذا الجزء من اليمن والتعرف على مدنه الرئيسية ومنها مدينة عدن والمكلا اضافة الى زيارة 0000 حضرموت ورؤية قراه واثاره والوقوف على انماط العمران الشهيرة واهمها ناطحات السحاب في شبام حضرموت والتي تسمى منهاتن الصحراء ..

كان احد رفاق رحلتنا ذو اصول تعود لتلك المنطقة ، غير انه لم يسبق له زيارتها ، فكان هذا ايضاً احد الدوافع لقيامنا بتلك الرحلة ولنشارك اخانا مشاعره وهو يقف على اطلال وشواهد منزل اسرته حيث نشأ والده ووالدته قبل خمسين عام وحيث لا يزال بعض القرابة يقطنون في ذلك ال0000 ..
اليمن الجنوبي كان دولة مستقلة تسمى جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ، لكن في عام 1990 ميلادية تم ضمها الى الجمهورية العربية اليمنية فيما عرف بالوحدة اليمنية ..
وصلنا الى مدينة تعز اليمنية مروراً بمدينة الحديدة ، ومنها سلكنا الطريق الجديد الموصل الى مدينة عدن في اقصى الجنوب ..
عدن مدينة تقع في جنوب اليمن على ساحل بحر العرب وتبعد عن صنعاء العاصمة 350 كيلو متر ..
بالنسبة لي هذه هي زيارتي الأولى لعدن ولجنوب اليمن بشكل عام ، سرنا صوب عدن ، واقتربنا منها اكثر ..
بعد قليل اصبحنا داخل المدينة ، حيث بدا امامنا ما يعرف بساحل ابين والذي يمتد لمسافة طويلة ..
عدن مدينة ناهضة ومستوى العمران والتنظيم فيها متقدم قياساً لبعض المناطق الاخرى التي قمنا بزيارتها ..
اخذنا جولة سريعة حول المدينة وعلى الساحل ..
قضينا في عدن بعض الوقت ولم نطل المكث بها لأننا كنا نخطط للانتقال الى مدينة المكلا في اقصى الشرق ، ولأن عدن مدينة صاخبة وايقاع الحياة بها لا يختلف كثيراً عن ماهو مشاهد في جدة ..
كان امامنا سفر طويل يمتد لمسافة 700 كيلو متر تقريباً وهي المسافة الفاصلة بين عدن والمكلا ، ولذلك فضلنا ادخار طاقتنا لهذه الرحلة البرية الطويلة مؤجلين الاستمتاع حتى نصل الى مدينة المكلا قبل التوغل لاحقاً داخل حضرموت ..
غادرنا عدن متجهين صوب الطريق الساحلي الذي يسير بمحاذاة بحر العرب ..
بعد خروجنا من عدن وقفنا على هذه الواحة الغناء حيث تباع بعض الفواكه والخضروات
على جانب الطريق توقفنا لمعاينة ثمرة تباع ولست متأكداً الآن من اسمها (ربما تكون العنبرود) ، قمنا بشراء بعضها وعندما حاولت تناولها اصابني الغثيان وعفتها بسبب رائحتها الكريهة والحمد لله على نعمه ..
استمرت رحلتنا ، وانطلقنا نجوب البراري والقفار

مسافة طويلة حقاً الى المكلا ، 700 كيلو احتجنا الى 8 ساعات لنتمكن من قطعها ..
الارض في اليمن الجنوبي جرداء بشكل عام ، وبينما كنا نسلك طريقاً ساحلياً مقفراً مررنا ببعض الاجواء الساحرة كهذا مثلاً ..
اثناء انتقالنا لم نكن مبتعدين عن البحر كثيراً ، فقد كنا نعاينه بين الفينة والاخرى ، وفي منطقة ما في منتصف الطريق تقريباً شاهدنا تجمعاً لطيور باعداد كبيرة بدا لنا انها في استراحة اثناء هجرتها ..
منظرها اغرانا للانعطاف والسير تجاهها ..
كان منظر هذه الطيور جميلاً حقاً ..
واصلنا سيرنا نحو المكلا ، وفي الطريق كانت لنا وقفات لتأمل الساحل الجميل على بحر العرب
شاهدنا في الطريق ايضاً هذه الافران التي كانت تستخدم لاعداد الحجر الحي ( النورة ) والتي يتم استخدامها لاعمال الطلاء والترميم ..
اقتربنا من المكلا ..
هذه اللوحة كانت ايذاناً بقرب انتهاء المعاناة من طول الرحلة ، نحن نوشك على الوصول الى المكلا ..
ونحو نواصل سيرنا الحثيث نحو المكلا كنت استحضر الصور التي سبق لي مشاهدتها عبر الانترنت لهذه المدينة ..
ما رأيته سابقاً كان منظراً جميلاً لمدينة يشقها بحر او نهر الى نصفين ، لكن اين هو هذا المنظر فنحن لا نراه رغم اننا دخلنا المكلا ؟
حسناً لعل ذلك كان من قبيل المبالغة او ان تلك الصور اخذت من جانب لاحد المنتجعات الخاصة داخل المدينة ..