"الرحمن على العرش إستوى"
أرسل الزمخشري إلي الإمام أبي حامد محمد الغزالي
يطلب منه تفسير آيات الصفات ومنها
"الرحمن على العرش إستوى"
فأجابه الإمام الغزالي بهذه الأبيات الرائعة:-
قل لمن يفهم عني ما أقول
قصر القول فذا شرح يطول
ثم سر غامض من دونه
قصرت والله أعناق الفحول
أنت لا تعرف إياك ولم تدري
من أنت ولا كيف الوصول
لا ولا تدري صفات ركبت فيك
حارت في خفاياها العقول
أين منك الروح في جوهرها
هل تراها فترى كيف تجول
وكذا الأنفاس هل تحصرها
لا ولا تدري متى عنك تزول
أين منك العقل والفهم إذا
غلب النوم فقل لي يا جهول
أنت أكل الخبز لا تعرفه كيف
يجري منك أم كيف تبول
فإذا كانت طواياك التي بين
جنبيك كذا فيها ضلول
كيف تدري من على العرش إستوى
لا تقل كيف إستوى كيف النزول
كيف يحكي الرب أم كيف يرى
فلعمري ليس ذا إلا فضول
فهو لا أين ولا كيف له وهو
رب الكيف والكيف يحول
وهو فوق الفوق لا فوق له
وهو في كل النواحي لا يزول
جل ذاتا وصفات وسما
وتعالى قدره عما تقول ...!
كيف لا وإن شيخه الإمام الجويني
وهو عبد الملك أمام الحرمين
حيث قال في هذه الآية
( أية الإستواء )
(( إن الله خلق العرش من درة وهي عنده كذرة
كيف عليها أستقر )) ...!
أيا هذا ألا يكفيك قول هولاء الأعلام .........؟