الإمبراطورة (مراقبة عامة)
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Jun 2010
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: نبض ودموع
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 81,228
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
489427

رد: قبل الحج
الدرس الخامس: الحذر من الدنيا:
قال صلى الله عليه وسلم: «الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر ما تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء» (رواه مسلم).
أخي الحاج:
اعلم أن هذه الحياة الدنيا دقائق وساعات فما تلبث أن يفجأك الموت فاعمل لغدك واعلم أن ساعات عمرك ثلاث:
ساعة مضت لا تدري أقبل لك فيها أم لا.
وساعتك التي أنت فيها فاغتنمها بالأعمال الصالحة.
وساعة قادمة لا تدري أتدركها أم لا.
فأقبل على الله واشتر الباقي بالفاني وارغب في الكثير وازهد في القليل.
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا اللهم أنا نسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول في جناتك جنات النعيم.
الدرس السادس: الحذر من أمراض القلوب:
من خصائص هذه الأمة أنها خير الأمم وهي الأمة الوسط فلا إفراط ولا تفريط قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110]، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} [البقرة:143]. ولهذا كان أهل هذه الأمة خير الناس لتمسكهم بدينهم وعدم اتباعهم للأهواء فهم اخوة متحابين وعلى الخير متعاونين وعن الشر متناهين فسمتهم الألفة والمحبة والتعاون والتعاطف والتراحم، ولكن للأسف فقد شذ البعض لاتباعهم الهوى والشهوات فأوقعوا أنفسهم في أمراض القلوب وأدوائها فأذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا فهم ما بين غيبة ونميمة وسخرية واستهزاء وكراهية وبغضاء وكذب وشحناء وغير ذلك من أدواء القلوب التي من نتائجها ضيق القلوب وغضب علام الغيوب.
فكل تلك الأمور محرمة منهي عنها شرعاً.
فأما الغيبة فيقول الله تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات:12]، وقال صلى الله عليه وسلم : «إن العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار، أبعد ما بين المشرق والمغرب» (رواه مسلم).
وجاء تحريم الغيبة صريحاً في الكتاب والسنة لتحذير المسلمين من الوقوع فيها لأنها من أسباب العذاب وهي من كبائر الذنوب كما عدها الذهبي رحمه الله في كتابه الكبائر وأوردها بن حجر في كتابه (الزواجر عن اقتراف الكبائر) وعدها من الموبقات المهلكات والعياذ بالله وقد جاء تعريف الغيبة صريحاً في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة؟»، قالوا: "الله ورسوله أعلم؟"، قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قيل: "أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟"، قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» (أخرجه مسلم).
وأما النميمة فهي أشد خطراً وأعظم فتكاً من الغيبة لأنها تسبب التفكك الأسري والاجتماعي، فكم من أسر تفككت وكم من بيوت دُمرت وكم من نيران اشتعلت وكل ذلك بسبب النميمة، والتي قال الله فيها: {هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} [القلم:11]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمام» (رواه مسلم).
وعن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: «إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة» (رواه أبو داود وصححه الألباني).
قال العلماء: معنى وما يعذبان في كبير: أي كبير في زعمهما وقيل كبير تركه عليهما.
فالنميمة هي: نقل الكلام من شخص إلى آخر بقصد الإفساد والتفريق بين الناس.
الدرس السابع: تذكر الآخرة والتزود لها:
جعل الله تعالى الدنيا ميدان سباق يتسابق فيه الناس بالخيرات لأجل الفوز بالجنات والنجاة من يوم الحسرات فالناس في هذه الدنيا فريقان شقي وسعيد، فأما من عصى الله ورسوله واتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني فهو الهالك، من رضي الدنيا وطناً وسكناً ومقراً هو الخاسر، من طغى وآثر الحياة الدنيا على الحياة الأخرى فإن الجحيم هي المأوى، من ركن إلى الدنيا وبهرجتها من رضي الهوى إلـه من دون الله وأعطى نفسه هواها فهو صاحب التجارة المزجاة، من اتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد باء بعذاب الله.
قال تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} [الكهف:50]، ويقول تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود:106-107]، وقال تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت:64]، وقال تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ . حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر:1-2]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها» (رواه البخاري)، وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة» (رواه البخاري).
فاحذر أيها الحاج من الدنيا وزينتها وأحذر من الدنيا وزخرفها فإنها براقة خداعه جميلة مكارة فانظر كم مات قبلك من الرفعاء والوضعاء وكم فارق الدنيا من الصغار والكبار فهل تحسب أنك ستخلد في هذه الدنيا؟ لا والله مصداقاً لقول ربنا جل وعلا: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ . كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء:34-35].
وأما من عصى الهوى وكبح جماح النفس وأرضى الرحمن وأغضب الشيطان فأولئك هم المفلحون.
من خاف مقام الله عز وجل وأطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أولئك هم الفائزون أولئك الذين يبشرهم ربهم برحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً.
من تمسك بعُرى الدين والتزم أوامر الشريعة وترك مجالات الأهواء واعتصم برب الأرض والسماء فأولئك هم السعداء أولئك الذين تاجروا مع ربهم التجارة الرابحة التجارة التي لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله.
من تركوا الدنيا واتجهوا للآخرة من تركوا الشهوات وأقبلوا على الطاعات راجين الحسنات وجلين من السيئات أولئك هم حزب الله حافظه وراعيه أتراه يضل؟، كلا والله قال تعالى: {فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف:64].
فهلا أقبلت أيها الحاج على الأعمال الصالحة؟، فإنك والله مرتحل من هذه الدنيا ومقبل على رب رؤوف رحيم شديد العقاب.
واحمد الله عز وجل أن أبقاك إلى هذا العمر فقد أعذرك الله وسيؤاخذك على أقوالك وأعمالك فتزود بالتقوى والإخلاص وتجرد من الهوى والشيطان قال صلى الله عليه وسلم: «أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة» (أخرجه البخاري).
وأكثر من ذكر الله عز وجل على كل حال فأنت مرتهن بعملك، قال صلى الله عليه وسلم: «يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان، ويبقى معه واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله» (متفق عليه).
__________________
اللهم اغفر لي ولوالدي
وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات
يوم يقوم الحساب..