منتدى همس المودة  

العودة   منتدى همس المودة > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي على ضوء الكتاب والسنّة وعلى منهج السلف الصالح

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-21-2008, 06:09 PM   #1
العضوية الذهبية
 
الصورة الرمزية محب السّنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 1,281
معدل تقييم المستوى: 89
محب السّنه is a name known to allمحب السّنه is a name known to allمحب السّنه is a name known to allمحب السّنه is a name known to allمحب السّنه is a name known to allمحب السّنه is a name known to all
Exclamation نصيحة موجهة إلى كافة المسلمين.. من الشيخ إبن باز رحمه الله

نصيحة موجهة إلى كافة المسلمين


المفتي: عبدالعزيز بن باز


من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى من يراه من المسلمين سلك الله بي وبهم سبيل عباده

المؤمنين، وأعاذني وإياهم من طريق المغضوب عليهم والضالين آمين.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فالموجب لهذا هو النصيحة والتذكير عملاً بقول

الله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}، وقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى

وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
}، وقوله سبحانه: {بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ * إِنَّ

الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُواوَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
}

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله؟. قال: لله ولكتابه

ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم
" (رواه مسلم).

ففي هذه الآيات المحكمات، والحديث الشريف، صريح الدلالة على مشروعية التذكير

والتناصح، والتواصي بالحق والدعوة إليه، وذلك لما يترتب عليه من نفع المؤمنين، وتعليم

الجاهل، وإرشاد الضال، وتنبيه الغافل، وتذكير الناسي، وتحريض العالم على العمل

بما يعلم، وغير ذلك من المصالح الكثيرة.

والله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق ليعبدوه ويطيعوه، وأرسل الرسل مذكرين بذلك

ومبشرين ومنذرين، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُون} وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا

اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِين
} وقال تعالى: {رُسُلاً

مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل
} وقال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا

أَنْتَ مُذَكِّر
}.

فالواجب على كل من لديه علم أن يذكر بذلك، وأن يناصح في الله، ويدعو إليه حسب

الطاقة، أداء لواجب التبليغ والدعوة، وتأسيا بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، وحذراً

من إثم الكتمان الذي قد أوعد الله عليه في محكم القرآن.

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من دل على خير فله مثل أجر

فاعله"، وقال عليه الصلاة والسلام: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من

تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من

تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً
" (رواهما مسلم في صحيحه).

إذا عرف ما تقدم فالذي أوصيكم به ونفسي تقوى الله سبحانه في السر والعلانية، والشدة

والرخاء، فإنها وصية الله، ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ

وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّه
} وكان النبي صلى الله عليه وسلم

يقول في خطبه: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة والتقوى" كلمة جامعة، تجمع الخير

كله، وحقيقتها أداء ما أوجب الله، واجتناب ما حرمه الله على وجه الإخلاص له والمحبة

والرغبة في ثوابه، والحذر من عقابه.

وقد أمر الله عباده بالتقوى ووعدهم عليها بتيسير الأمور، وتفريج الكروب، وتسهيل

الرزق، وغفران السيئات والفوز بالجنات، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ

السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيم
}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ

لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
}، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً

وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب
}، وقال تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ}، وقال

تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً} والآيات في هذا المعنى كثيرة.

فيا معشر المسلمين: راقبوا الله سبحانه، وبادروا إلى التقوى في جميع الحالات، وحاسبوا

أنفسكم عند جميع أقوالكم وأعمالكم ومعاملاتكم، فما كان من ذلك سائغا في الشرع فلا بأس

من تعاطيه، وما كان منها محظورا في الشرع فاحذروه، وإن ترتب عليه طمع كثير فإن

ما عند الله خير وأبقى، ومن ترك شيئاً اتقاء الله عوضه الله خيرا منه، ومتى راقب العباد

ربهم واتقوه سبحانه بفعل ما أمر، وترك ما نهى، أعطاهم الله سبحانه ما رتب على التقوى

من العزة والفلاح والرزق الواسع، والخروج من المضايق والسعادة والنجاة في الدنيا

والآخرة.

ولا يخفى على كل ذي لب وأدنى بصيرة، ما قد أصاب أكثر المسلمين من قسوة القلوب

والزهد في الآخرة، والإعراض عن أسباب النجاة والإقبال على الدنيا، وأسباب تحصيلها

بكل حرص وجشع من دون تمييز بين ما يحل ويحرم، وانهماك الأكثرين في الشهوات،

وأنواع اللهو والغفلة، وما ذلك إلا بسبب إعراض القلوب عن الآخرة وغفلتها عن ذكر الله

ومحبته، وعن التفكر في آلائه ونعمه وآياته الظاهرة والباطنة، وعدم الاستعداد للقاء

الله، وتذكر الوقوف بين يديه، والانصراف من ذلك الموقف العظيم إما إلى الجنة، وإما

إلى النار.

فيا معشر المسلمين، تداركوا أنفسكم وتوبوا إلى ربكم، وتفقهوا في دينكم وبادروا إلى أداء

ما أوجب الله عليكم، واجتنبوا ما حرم عليكم لتفوزوا بالعز والأمن والهداية والسعادة في

الدنيا والآخرة. وإياكم والانكباب على الدنيا وإيثارها على الآخرة، فإن ذلك من صفة أعداء

الله وأعدائكم من الكفرة والمنافقين، ومن أعظم أسباب العذاب في الدنيا والآخرة، كما قال

تعالى في صفة أعدائه: {إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً}، وقال

تعالى: {فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ

أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ
}، وأنتم لم تخلقوا للدنيا، وإنما خلقتم للآخرة، وأمرتم بالتزود لها، وخلقت

الدنيا لكم، لتستعينوا بها على عبادة الله الذي خلقكم سبحانه، والاستعداد للقائه فتستحقوا

بذلك فضله وكرامته، وجواره في جنات النعيم، فقبيح بالعاقل أن يعرض عن عبادة خالقه

ومربيه، وعما أعده له من الكرامة، ويشتغل عن ذلك بإيثار شهواته البهيمية، والجشع

على تحصيل عرض الدنيا الزائل، الذي قد ضمن الله له ما هو خير منه، وأحسن عاقبة

في الدنيا والآخرة.

وليحذر كل مسلم أن يغتر بالأكثرين، ويقول: إن الناس قد ساروا إلى كذا، واعتادوا كذا،

فإن هذه مصيبة عظمى، قد هلك بها أكثر الماضين، ولكن أيها العاقل، عليك بالنظر

لنفسك ومحاسبتها والتمسك بالحق وإن تركه الناس، والحذر مما نهى الله عنه وإن فعله

الناس، فالحق أحق بالاتباع، كما قال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ

سَبِيلِ اللَّه
}، وقال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}، وقال بعض السلف

رحمهم الله: "لا تزهد في الحق لقلة السالكين ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين".

هذا ويسرني أن أختم نصيحتي هذه بخمسة أمور هي جماع الخير كله:

1- الإخلاص لله وحده في جميع القربات القولية والعملية، والحذر من الشرك كله دقيقه

وجليله، وهذا هو أوجب الواجبات وأهم الأمور، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، ولا صحة

لأعمال العباد وأقوالهم إلا بعد صحة هذا الأصل وسلامته، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ

إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
}.

2- التفقه في القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، والتمسك بهما وسؤال أهل

العلم عن كل ما أشكل عليكم في أمر دينكم، وهذا واجب على كل مسلم، ليس له تركه

والإعراض عنه، والسير وراء رأيه وهواه بدون علم وبصيرة، وهذا هو معنى شهادة

أن محمداً رسول الله، فإن هذه الشهادة توجب على العبد الإيمان بأن محمداً صلى الله

عليه وسلم هو رسول الله حقا، والتمسك بما جاء به وتصديقه فيما أخبر به، وألا يعبد

الله سبحانه إلا بما شرع على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه: {قُلْ

إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
} الآية، وقال سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ

الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
} الآية، وقال صلى الله عليه وسلم: "من أحدث

في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد
" (متفق على صحته)، وقال أيضاً عليه الصلاة

والسلام: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (خرجه مسلم في صحيحه).

وكل من أعرض عن القرآن والسنة، فهو متابع لهواه عاص لمولاه، مستحق للمقت

والعقوبة، كما قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ

مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّه
} وقال تعالى في وصف الكفار: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ

وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى
}، واتباع الهوى والعياذ بالله يطمس نور

القلب، ويصد عن الحق، كما قال تعالى: {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فاحذروا

رحمكم الله اتباع الهوى، والإعراض عن الهدى، وعليكم بالتمسك بالحق والدعوة إليه،

والحذر ممن خالفه، لتفوزوا بخيري الدنيا والآخرة.

3- إقام الصلوات الخمس والمحافظة عليها في الجماعة، فإنها أهم الواجبات وأعظمها

بعد الشهادتين، وهي عمود الدين والركن الثاني من أركان الإسلام، وهي أول شيء

يحاسب عليه العبد من عمله يوم القيامة، فمن حفظها فقد حفظ دينه، ومن تركها فارق

الإسلام، فما أعظم حسرته وأسوأ عاقبته يوم الوقوف بين يدي الله. فعليكم رحمكم الله

بالمحافظة عليها والتواصي بذلك، والإنكار على من تخلف عنها وهجرها؛ لأن ذلك من

التعاون على البر والتقوى، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "العهد

الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر
" خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بسند

صحيح، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة" (أخرجه الإمام مسلم في صحيحه). وقال صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم

منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان
خرجه مسلم في الصحيح.

4- العناية بالزكاة والحرص على أدائها كما أوجب الله، لكونها الركن الثالث من أركان

الإسلام.

فيجب على كل فرد من المسلمين المكلفين، إحصاء ما لديه من المال الزكوي، وضبطه

وإخراج زكاته كل ما حال عليه الحول، إذا بلغ نصاب الزكاة، ويكون طيب النفس

بذلك، منشرح الصدر أداء لما أوجبه الله، وشكرا لنعمته، وإحسانا إلى عباد الله، ومتى

فعل المسلم ذلك، ضاعف الله له الأجر، وأخلف عليه ما أنفق، وبارك له في الباقي، وزكاه

وطهره، كما قال الله سبحانه: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ومتى بخل

بالزكاة وتهاون بأمرها، غضب الله عليه، ونزع بركة ماله وسلط عليه أسباب التلف

والإنفاق في غير الحق، وعذبه به يوم القيامة، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ

وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
} وكل مال لا تؤدى زكاته فهو

كنز، يعذب به صاحبه يوم القيامة، أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

أما غير المكلف من المسلمين كالصغير والمجنون فالواجب على وليه العناية بإخراج

زكاة ماله، كلما حال عليه الحول، لعموم الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب

الزكاة في مال المسلم، مكلفا كان أو غير مكلف.

5- يجب على كل مكلف من المسلمين ذكراً كان أو أنثى أن يطيع الله ورسوله في كل

ما أمر الله به ورسوله: كصيام رمضان وحج البيت مع الاستطاعة وسائر ما أمر الله

به ورسوله، وأن يعظم حرمات الله، ويتفكر فيما خلق لأجله وأمر به، ويحاسب نفسه

في ذلك دائما، فإن كان قد قام بما أوجب الله عليه فرح بذلك، وحمد الله عليه، وسأله

الثبات، وأخذ حذره من الكبر والعجب وتزكية النفس.

وإن كان قد قصر فيما أوجب الله عليه، أو ارتكب بعض ما حرم الله عليه، بادر إلى

التوبة الصادقة، والندم والاستقامة على أمر الله، والإكثار من الذكر والاستغفار

والضراعة إلى الله سبحانه وسؤاله التوبة من سالف الذنوب، والتوفيق لصالح القول

والعمل، ومتى وفق العبد لهذا الأمر العظيم فذلك عنوان سعادته ونجاته في الدنيا والآخرة،

ومتى غفل عن نفسه وسار وراء هواه وشهواته، وأعرض عن الاستعداد لآخرته فذلك

عنوان هلاكه، ودليل خسرانه، فلينظر كل منكم لنفسه، وليحاسبها ويفتش عن عيوبها

فسوف يجد ما يحزنه، ويشغله بنفسه عن غيره، ويوجب له الذل لله، والانكسار بين يديه

وسؤاله العفو والمغفرة.

وهذه المحاسبة وهذا الذل والانكسار بين يدي الله، هو سبب السعادة والفلاح والعز في

الدنيا والآخرة.

وليعلم كل مسلم أن كل ما حصل له من صحة ونعمة وجاه رفيع، وخصب ورخاء، فهو

من فضل الله وإحسانه. وكل ما أصابه من مرض أو مصيبة أو فقر أو جدب أو تسليط

عدو أو غير ذلك من المصائب، فهو بسبب الذنوب والمعاصي.

فجميع ما في الدنيا والآخرة من العذاب والآلام وأسبابهما: فسببه معصية الله، ومخالفة

أمره، والتهاون في حقه، كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ

وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ
} وقال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ

بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
}.

فاتقوا الله عباد الله، وعظموا أمره ونهيه، وبادروا بالتوبة إليه من جميع ذنوبكم واعتمدوا

عليه وحده، وتوكلوا عليه، فإنه خالق الخلق، ورازقهم، ونواصيهم بيده سبحانه، لا يملك

أحد منهم لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.

وقدموا رحمكم الله حق ربكم، وحق رسوله على حق غيره وطاعة غيره كائنا من

كان، وتآمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، وأحسنوا الظن بالله، وأكثروا من ذكره

واستغفاره، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، وخذوا على

أيدي سفهائكم وألزموهم بما أمرهم الله به، وامنعوهم عما نهى الله عنه، وأحبوا في

الله، وأبغضوا في الله، ووالوا أولياء الله، وعادوا أعداء الله، واصبروا وصابروا حتى

تلقوا ربكم فتفوزوا بغاية السعادة والكرامة والعزة والمنازل العالية في جنات النعيم.

والله المسئول أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه، وأن يصلح قلوب الجميع، ويعمرها بخشيته

ومحبته وتقواه، والنصح له ولعباده، وأن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا وسيئات

أعمالنا، وأن يوفق ولاة أمرنا، وسائر ولاة أمر المسلمين لما يرضيه، وأن ينصر

بهم الحق، ويخذل بهم الباطل، وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن، إنه ولي ذلك والقادر

عليه.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى - الجزء الثاني.

مصدر النقل الحالي < موقع طريق الاسلام >
__________________
[frame="1 98"]وما من كاتب ٍ إلا سيفنـــى

ويبقي الدهر ما كتبت يــداه


فلا تكتب بكفك غير شيء

يســـرك في القيامه ان تراه
[/frame]




ما أشتهر في المنتديات من احاديث مفتريه ومواضيع باطله ... !!!

التعديل الأخير تم بواسطة سفير العوالق ; 04-14-2009 الساعة 08:27 AM سبب آخر: تم تعديل الخط وتنسيق الموضوع ليقرأه العضو بكل وضوح لأهمية الخطاب..
محب السّنه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2009, 12:07 AM   #2
شخصية هامة
 
الصورة الرمزية فضل العولقي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الرياض
المشاركات: 10,791
معدل تقييم المستوى: 107
فضل العولقي is a splendid one to beholdفضل العولقي is a splendid one to beholdفضل العولقي is a splendid one to beholdفضل العولقي is a splendid one to beholdفضل العولقي is a splendid one to beholdفضل العولقي is a splendid one to beholdفضل العولقي is a splendid one to behold
افتراضي

__________________
سَترحلونْ
وَ سيبقى مَآ تخطّھ أيديگم !!
وَ مَآ تضعونھ من صّور وَ مقآطع ،
فَتخيروآ مَآ يقربگم إلىَ ربگمْ
وَ مآ يجري عليگم الحسنآاتْ
فضل العولقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-14-2009, 08:30 AM   #3
مراقب
 
الصورة الرمزية سفير العوالق
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: قلب أمي
المشاركات: 3,035
معدل تقييم المستوى: 90
سفير العوالق is a name known to allسفير العوالق is a name known to allسفير العوالق is a name known to allسفير العوالق is a name known to allسفير العوالق is a name known to allسفير العوالق is a name known to all
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير على هذه الكلمة من شيخنا الفاضل / ابن باز رحمه الله

وقد نصحنا ونصح هامة المسلمين بنصائح عظيمة تهمنا في حياتنا

فجزى الله الشيخ عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ورحمه رحمة

واسعة ....... بارك الله فيك أخي على نقلك الموفق....
__________________
الأخــوة ليــست فقــط إدعــاء .!!


\
/

بـل هــي َبذل وعــطاء

أدعوكم لصفحتي على الفيسبوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000557578276
سفير العوالق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2009, 01:10 PM   #4
عضو مميز
 
الصورة الرمزية الجارح النبيل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: اليمن
المشاركات: 421
معدل تقييم المستوى: 74
الجارح النبيل is on a distinguished road
افتراضي

[align=center]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيراً

ورحم الله الشيخ / عبدالعزيز بن باز

وأسكنه فسيح جناته

بارك الله فيك على النقل الرااااائع والمفيد

أثابك الله أخي الكريم
[/align]
__________________
عن أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين).

رواه البخاري
الجارح النبيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2009, 01:53 PM   #5
كاتب مميز
 
الصورة الرمزية عيوني حزينه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الدولة: في الركن البعيد الهادئ
المشاركات: 714
معدل تقييم المستوى: 88
عيوني حزينه is a name known to allعيوني حزينه is a name known to allعيوني حزينه is a name known to allعيوني حزينه is a name known to allعيوني حزينه is a name known to allعيوني حزينه is a name known to all
افتراضي

اقتباس:
وأن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا وسيئات

أعمالنا، وأن يوفق ولاة أمرنا، وسائر ولاة أمر المسلمين لما يرضيه، وأن ينصر

بهم الحق، ويخذل بهم الباطل، وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن، إنه ولي ذلك والقادر
اللهم آمين
رحم الله الشيخ بن بار
وجزاك الله خير لهذا النقل
أسال الله الهداية لنا جميعاً
__________________
عيوني حزينه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2009, 07:03 PM   #6
إدارة عامة
 
الصورة الرمزية البيرق
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 8,449
معدل تقييم المستوى: 10
البيرق has a reputation beyond reputeالبيرق has a reputation beyond reputeالبيرق has a reputation beyond reputeالبيرق has a reputation beyond reputeالبيرق has a reputation beyond reputeالبيرق has a reputation beyond reputeالبيرق has a reputation beyond reputeالبيرق has a reputation beyond reputeالبيرق has a reputation beyond reputeالبيرق has a reputation beyond reputeالبيرق has a reputation beyond repute
افتراضي

الله يرحم شيخنا بن باز وجزاك الله خير وجعلها الله في ميزان حسناتك
اخي محب السنة شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
__________________
[flash=http://www.7ozn.com/uploads5/e4351381958090281.swf]WIDTH=600 HEIGHT=400[/flash]
البيرق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2009, 11:09 PM   #7
شخصية هامة
 
الصورة الرمزية عاشق شبوة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: في قلب خلي
المشاركات: 7,421
معدل تقييم المستوى: 16584
عاشق شبوة has a reputation beyond reputeعاشق شبوة has a reputation beyond reputeعاشق شبوة has a reputation beyond reputeعاشق شبوة has a reputation beyond reputeعاشق شبوة has a reputation beyond reputeعاشق شبوة has a reputation beyond reputeعاشق شبوة has a reputation beyond reputeعاشق شبوة has a reputation beyond reputeعاشق شبوة has a reputation beyond reputeعاشق شبوة has a reputation beyond reputeعاشق شبوة has a reputation beyond repute
افتراضي

الله يجزيك خير اخي ابو اسامة على النقل الموفق

بارك الله فيك ورحم الله ابن باز بعلمة وفكرة وكل مانفع المسلمين بة ..

تحياتي
__________________
هـنــا
قلـمي ومحبـرتي
حيـاتــــي ودمــي
آمالي ومولاتــــي
حلمــي وحــزنـي
هـنــا
عشـق بـلا حـدود
دم أحمـر وليــس خطــوط حمــراء
لا يهـمـنـي أرضـــاء الأخـــريــــن
بقــدر مـا يـهمـنــي
ارضـاء ضمـيــري
عاشق شبوة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دفاع المسلمين عن بلادهم من الجهاد أبو أسامة منتدى الفتاوى الشرعية 6 04-09-2011 02:37 PM
جوعى الصومال وأثرياء المسلمين امجبل المنتدى الإسلامي 11 04-27-2010 10:41 PM
سجل حضورك اليومي بالدعاء لمرضى المسلمين ابن الـجــنـوب منتدى الطب والحياة 10 03-10-2010 09:49 AM
هذة القصيدة موجهة لكل أبنا اليمن ابن الـجــنـوب قسم الشعر وهمس القوافي (يمنع المنقول ) 1 02-18-2008 06:49 PM


الساعة الآن 04:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.