بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
اما بعد :فهذه بعض أقوال اهل العلم في قاعدة (لا نجعل اختلافنا في غيرنا سببا للاختلاف بيننا)ومن لدية المزيد فليتحفنا به ونكن له من الشاكرين.
واصل هذه الموضوع هو للأخ حسين القلمي والذي كان بعنوان( سلام عليكم.. نقض العلماء وطلبة العلم لقاعدة: "لا نجعل اختلافنا في غيرنا سببًا للاختلاف بيننا")في شبكة سحاب وليس لي في هذه الموضع إلا الجمع والتنسيق
قال الأخ حسين القلمي(موضوع دائم التحديث إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولاً)
__________________________________________
1-الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي ، رحمه الله
جاء ضمن مجموعة من المقالات على هذا الرابط
http://sefhat.googlepages.com/sheikhnajmi.rar
مقال لفضيلته رحمه الله بعنوان : حوار مع فضيلة الشيخ علي الحلبي
في الصفحة الحادية عشر منه ما نصّه :
( ثمَّ قال [ يعني الشيخ علي الحلبي غفر الله لنا وله ]( فإذا ضاقت الأمور واختلفنا في فلانٍ فلا يجوز البتة أن نجعل اختلافنا في غيرنا سبباً للاختلاف بيننا وإلاَّ كان سبيلاً كبيراً يستفيد منه المخالفون أكثر ما يستفيدون)
وأقول [ القائل: العلامة الشيخ أحمد النجمي رحمه الله ]
على أيِّ شيءٍ يجب اجتماعنا ؛ أليس على الحق ؟ ! بلى ؛ فإن خالف الحق أحدٌ وجب علينا أولاً أن ننصحه ، ونبيِّن له ؛ فإن رجع ، وإلاَّ فإنَّه يجب علينا أن نعتبره شاذاً ، ونرفضه ؛ فإن أيَّده أحد ، وأعانه على باطله أنكرنا على المؤيد ؛ وهجرناه ، وبالأخص إذا كانت بدعته أو مخالفته واضحةً ، وضارة كبدعة الخوارج ، ولايجوز أن نترك الإنكار على المميّع حرصاً على جمع الكلمة ، ولاشك أنَّ بدعة الخوارج بدعةٌ ضارة بالدين ؛ فإن أفتينا بجواز الأخذ للعلم عمَّن يرى رأي الخوارج ؛ فقد أعنَّا على هدم الدين ، وشجَّعنا المفسدين ؛ وهل وجد فينا التكفير ، والتفجير ، والتدمير إلاَّ حين تتلمذ مجموعات من الشباب على هؤلاء ، ومؤيديهم ، ولايجوز أن نقول : هؤلاء يحفظون القرآن ، وعندهم علمٌ ؛ فالجهل خيرٌ من التتلمذ على أيديهم ، وفي قصة عبد الرحمن بن ملجم عظة وعبرة ؛ حيث أرسله عمر بن الخطاب في عهده إلى مصر ؛ ليعلم الناس القرآن ، ثمَّ بعد ذلك قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولقد ضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه صبيغاً حين أخبر عنه أنَّه يسئل عن المتشابه ضربه مائة ، ثمَّ ضربه مائة بعد أن برأ من الضرب الأول ، ثمَّ أتى به ليضربه في المرة الثالثة ؛ فقال صبيغ : يا أمير المؤمنين إن كنت قاتلي فاقتلني ؛ فسيَّره إلى الكوفة ، ونهى عن مجالسته ؛ فكان إذا جاء إلى قوم جالسين تفرقوا ، وبعد زمنٍ جاء إلى أمير الكوفة ، وحلف أنَّه قد ذهب من رأسه ما كان يجده فيه ؛ فقال ما إخاله إلاَّ قد صدق ؛ فخلَّ بينه ، وبين الناس ، وأين أنت من قول بعض السلف : " من وقَّر صاحب بدعةٍ فقد أعان على هدم الإسلام " أخرجه البيهقي في الشعب .
ثمَّ أوجه إليك هذه الأسئلة ، وأحبُّ أن تجيب عليها ؛ فأقول : لمَّا ضرب أمير المؤمنين الخليفة الملهم عمر بن الخطاب صبيغاً مائة جلدة ، ثمَّ تركه حتى برأ ، ثمَّ أعاده فجلده مائةً ثانية ، ثمَّ تركه حتى برأ ، ثمَّ أعاده ، وأراد أن يجلده المائة الثالثة ؛ لم قال له : لو وجدت الذي فيه عيناك محلوقاً لضربته بالسيف ؛ أليس ذلك لأنَّه اتهمه برأي الخوارج ؛ لأنَّ النبـي صلى الله عليه وسلم قال : (( سيماهم التسبيد )) أو قال : (( التحليق )) راوهما البخاري ، وهما بمعنى واحد .
ثانياً : لماذا سيَّره إلى الكوفة ، ونهى عن مجالسته ؛ أليس لأنَّ عمر رضي الله عنه خاف على المسلمين من العدوى بفكره ؟ بلى ؛ أفيليق بعد ذلك ونحن ننتمي إلى أهل الحديث ، وأتباع الأثر أن نغضب على من قال لايؤخذ العلم على من يرى رأي الخوارج ، ولاعلى من يدافع عمَّن يرى رأي الخوارج ، ويعتذر له ، ويبرر مسلكه أو يؤويه في بيته ، ويتظاهر بصحبته ، ويحتفظ به ؛ فلايخرجه من منهج السلف بعد العلم بخارجيته ؟!! بل يرى أنَّه إن كان له ذنبٌ فذنبه صغير لايستحق أن يخرج به من المنهج السلفي ؛ أليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( لعن الله من آوى محدثاً )) رواه مسلم ، وأيُّ حدثٍ أعظم من حدث الخوارج ؛ الذين أخرجوا المسلمين الموحدين المصلين الصائمين المتصدقين التالين لكتاب الله المؤمنين بوعده ووعيده أخرجوا الموصوفين بما ذكر من الإسلام ، وحكموا عليهم بالكفر ، وأباحوا قتلهم ؛ أباحوا سفك دمائهم ، وإزهاق أرواحهم ، وإتلاف أموالهم ، وحكموا عليهم بالخلود في نار الكفار يوم القيامة ، واعتقدوا حرمانهم من الشفاعة ؛ التي منحها الله للموحدين ؛ لإخراجهم من النار ، وإدخالهم الجنة ؛ أيُّ ذنبٍ أعظم من هذا الذنب ، وأيُّ جرمٍ أعظم من هذا الجرم ؛ فهل يصح أن يقال أنَّه لايخرج من السلفية مع ما ورد في الأحاديث المخرَّجة في الصحيحين أو أحدهما أو مخرَّجة في غيرهما بسندٍ صحيح ،
وإني والله أربأُ بك يا شيخ علي وأنت من المعدودين من أصحاب الحديث أن تتوقف في إخراج من يدين بهذا الفكر الخارجي من السلفية " .ا.هـ
_____________________________________________
2-الشيخ العلامة عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله
وهذه مشاركة من الأخ أبو فارس السلفي على نفس الموضوع
ثانياً: يقول علي الحلبي مقعداً: فإذا ضاقت الأمور واختلفنا في فلان، فلا يجوز البتة أن نجعل اختلافنا في غيرنا سبباً للاختلاف بيننا. فما رأيكم حفظكم الله بهذا الكلام؟
ج2: أظنُّ أنّ أخانا علياً يشير إلى ما يجري في الساحة من الكلام على بعض الأشخاص، وهاهنا لا بدّ من بيان أمور:
الأمر الأول: أنّ الاختلاف في الأشخاص من حيث الجرح والتعديل هذا قديم، وليس هو وليد هذا العصر، بل منذ عرف هذا العلم - علم الجرح والتعديل - والأئمة يختلفون في أشخاص من حيث جرحهم وتعديلهم، والمعول عليه في هذا الأمر الدليل، ومن الأدلة التي ترجح أحد القولين: قول أهل الخبرة والمعرفة به من خلال معاشرتهم له أو نظرهم في كتبه، فمن أقام الدليل على رجل أنه مجروح، وأظهر الدليل على جرحه من كتبه أو من مقالاته، وبان أنه بهذه الأدلة مجروح؛ وجب قبول الجارح وُترك قول المعدِّل، لأنّ الجارح عنده زيادة علم خفيت على المعدِّل، ولعلنا نذكر هنا مثالاً بل مثالين:
الأول: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى يعدله الشافعي ويوثقه ويزكيه ويقول أحياناً: حدثني من لا أتهمه يعنيه والعلماء على خلاف ذلك من ذلكم أنّ مالكاً ابن أنس إمام دار الهجرة رحمه الله سئل عن إبراهيم هذا،أكان ثقة؟قال لا، ولا في دينه.فتُرك تعديل الشافعي لإبراهيم بن أبي يحيى هذا وقُبل جرح الأئمة له، فلم يعد عندهم شيئاً؛ متروك الحديث فلم تنفع إبراهيم تزكية الشافعي ولم تضرّ الشافعي نفسه؛ لأن هذا خفي عليه.
المثال الثاني: عبد الرحمن بن صالح العَتَكِي، الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ مع جلالة قدره وإمامته وسابقته في الفضل يعدله، وأبو داود يجرحُه، فقول أبي داود فيه مقبول وراجح؛ لأن أبا داود أبان سبب الجرح.
والخلاصة - وهو الأمر الثاني -: أنّ الجرح المفسر مقدمٌ على التعديل المجمل.
وثالثاً: في هذا العصر أثبت أخونا الشيخ ربيع -حفظه الله - فساد منهج سيد قطب وفساد عقيدته، وأقام الدليل على ذلك من كتب الرجل بما لا يدع مجالاً للشك، فالمنصفون والفطنا والحريصون على حفظ العقيدة والذبّ عنها وعن أهلها قبلوا كلام الشيخ ربيع؛ لأنه أقام الدليل من كتب الرجل، وأما أهل اللجج والشطط والحزبيات فإنهم إلى اليوم على تمجيد الرجل، وتبجيل الرجل، ورفعه فوق الرؤوس، والثناء عليه، وعدّه في مصاف الأئمة كذباً وزوراً وبهتاناً، وبهذا يعلم أنّ هذه القاعدة غير سديدة بل هي فاسدة، فأهل السنّة ينظرون في الأدلّة ويوازنون بينها، ويقبلون من الأقوال ما قام الدليل القطعي على صحته وترك القول الآخر. ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ رُوي عنه:"والله ما أظنُّ أنَّ أحداً أحبَّ إلى الشيطان هلاكاًً منيَ اليوم" فقيل: وكيف؟ قال: "تحدث البدعة في المشرق أو المغرب فيحملها الرجل إلي فإذا انتهت إلي قمعتها بالسنّة فتردّ عليه".
فيتحصل لدينا أنّ الناس قسمان:
قسمٌ لا يعبأ بالجرح و التعديل، ويراه من الاختلاف الذي فيه مندوحة، وهذا منهج فاسد لا يسلكه إلا جاهل أو صاحب هوى.
والقسم الثاني: من ينظر إلى أقوال العلماء في الرجال الذين لم تسبق له به معرفة، فيحكم الدليل، فما قام الدليل على جرحه فهو مجروح ساقط، وما لم يقم الدليل على جرحه فإنه يبقى على الأصل، ومن هنا يقال: الناس ثلاثة ـ المتكلم فيهم ثلاثة ـ:
- قسم ظهرت عدالته واستقامته، فهذا هو العدل السليم المقبول.
- وقسم ظهر جرحه وانحرافه بمقتضى الأدلة ، وهذا مجروح منبوذ.
- وقسم آخر الثالث مستور فهذا يكفي أنه مستور فلا يتعب الناس أنفسهم في البحث عنه.
وهنا مسلك عظيم وهو الحقيقة في قاعدة؛ أنه في حال الفتن التي تعصف في الناس وتموج بهم كان القدامى من الأئمة يمتحنون الوافدة إليهم من الأقطار فإن أثنوا على علمائهم وخيارهم أهل السنّة فيهم خيرا قرّبوهم، وإن أثنوا عليهم شراً أبعدوهم ، ومن أقوالهم في ذلك: امتحنوا أهل المدينة بمالك، وامتحنوا أهل الشام بالأوزاعي، وامتحنوا أهل مصر بالليث بن سعد، وامتحنوا أهل الكوفة بسفيان، وامتحنوا أهل الموصل بالمعافى بن عمران. نعم.
من الأسئلة التي سألها الأخ الفاضل الشيخ أبو عبد الرحمن رائد بن عبد الجبار المهداوي
__________________________________________
3- الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه
جاء في موضوع منشور بمنتديات شبكة الدعوة السلفية من المسجد الأقصى المبارك :
وقائع لقائنا بشيخنا ربيع المدخلي
بعض مما قاله - حفظه الله – حول الفتنة في فلسطين
بقلم: أبي عبد الرحمن رائد بن عبد الجبار المهداوي
قال الأخ رائد - وفقه الله - في وصف رحلتهم لأداء العمرة في رمضان1429هـ ، وبعد كلام له :
.. ومن ثم وصلنا بلد الله الحرام ليلة الأول من رمضان 1429 هـ وأدينا العمرة، ثم كان لقاؤنا مع الشيخ العلامة حامل لواء الجرح والتعديل ربيع بن هادي المدخلي على مدار أربعة أيام متواصلة، حيث استفدنا كثيراً من توجيهاته السديدة، ونصائحة الرشيدة، وإجاباته المفيدة.
وكنت قد سألته – أطال الله في عمره – عن قاعدة:
"لا نجعل اختلافنا في غيرنا سبباً للاختلاف فيما بيننا"
تلك القاعدة التي كثيراً ما يرددها علي حسن الحلبي ومقلدوه .
فأجاب – حفظه الله – [ يعني : الشيخ ربيع : ] بأنّها قاعدة فاسدة، وأنهم من خلالها يريدون التوصل إلى عدم تبديع وجرح من هو أهل للجرح والتبديع مثل المغراوي وأبي الحسن المأربي ومحمد حسان. .. ا.هـ.
أقول [ القلمي ] : كلام قليل المبنى كبير المعنى ولا عجب فإنك على الخبير سقطت .
جزى الله شيخنا خير الجزاء ونفع بعلمه الإسلام والمسلمين .
________________________________________________
4- للأخ الشيخ : عادل بن منصور الباشا وفقه الله
حيث جاء في التفريغ للقاء المشايخ ربيع والجابري وبن رمزان وفلاح بن إسماعيل والعنجري والسبيعي وعادل منصور ؛ على هذا الرابط :
قول أبو العباس وفقه الله : أما النقطة الثانية من هذا المعتصر فهي ما يتعلق في الفرق بين حصول العلم و غيره ، ذم الله جل و عز للمختلفين و المفترقين و المتنازعين إنما ذكره على وجه الذم بعد بلوغهم الحجة ، و بعد أن جاءهم العلم ( إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) ، ذكر الإمام الشافعي - رحمه الله - في كتاب " جماع العلم " أن الله جل و علا لم يذم على الإفتراق و الإختلاف إلا إذا وقع بعدمجئ البينة و الحجة .
و اليوم نسمع من يطالب بأن تبقى خلافاتنا في غيرنا غير مؤثرة بيننا
لماذا يقيس حالة عدم التبصر على حالة التبصر ؟
و هذا غير صحيح ، فإن الذم يلحق من ترك الحجة و البينة ، لك أن تطالب أخاك بحجته و برهانه على زيد أو عمرو ، على الجماعة أو الجمعية ، على التنظيم أو الكتلة أو الحركة .
إن المطالبة بالبرهان أمر فطري ، فطرالله عليه جميع العقلاء حتى أعداء الرسل كانوا يطالبونهم بالبرهان ( فأتي بآية إن كنت من الصادقين ) ، يطالبون باليرهان ، و لكنهم قوم جحدوا بعد أن عرفوا ، و تنكروا بعد أن تبصروا ؛ فلما جاءهم الأنبياء و الرسل بالبراهين و الحجج ، قابلوهم بالتكذيب والإستهزاء و الشتائم و غير ذلك من الأمور .
فاربأ بنفسك أيها المنتسب إلى السنة أن تتشبه بأعداء الرسل بأن تتوارد عليك الحجج و البينات ، و تبقى على حالتك قبل مجيئ الحجة ؛ فيخشى بعد ذلك أن يطبع على قلبك ، كما أخبر الله عن فريق من خلقه ( و نقلب أفئدتهم و أبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة و نذرهم في طغيانهم يعمهون ) .
على المرءأن يراقب تدينه ، و أن يصدق مع الله عز و جل ، و الصدق سيف الله في أرضه ، ما وضع على شيء إلا قطعه .
نسمع كثيرًا من الناس يريدنا أن نتعامل مع رؤس البدعة و الضلالة ، يريدك أن تتعامل مع سيد قطب و حسن البنا و عبدالرحمن عبدالخالق و أسامة بن لادن و عبد المجيدالزانداني – هذا لأنه يمني عشان لا تقولوا ترك أصحابه البلد – و أبا الحسن المأربي و جمعية إحياء التراث و غيرها ؛ تتعامل معها بعد زحف جيش البراهين - و أقولها غير مبالغ : و من لم يكن منفرًا و مكذبًا فليقرب ليسمع هذه الجيوش - بعد جيش البراهين و الحجج يريدك أن تتعامل بنفس الحالة قبل أن تتبصر الأمور و تظهر الأحوال .
و هذا و الله دفع في نحور و صدور الحجج ، و لا يستعملون في مثل هذه الحرب إلا الإجمالات و المجملات .. ا.هـ.
___________________________________________
5-الاخ معاذ بن يوسف الشمري
مقال في شبكة سحاب بعنوان-إبطالُ قاعدة(( لا نجعلُ اختلافنا في غيرنا اختلافًا بيننا ))
الحمدُ للهِ ربّ العالمين ، و الصّلاة و السّلام على رسوله الأمين ، و على آله و أزواجه ، و صحبه أجمعين ، و تابعيهم بإحسانٍ من السّلفيّين الصّادقين ؛ إلى يوم الدّين .
أمّا بعد :
فإنّ من الـ ( قواعد ! ) الجديدة الّتي يُلهَجُ بها - الآن - قولُ مَن قال : (( لا نجعلُ اختلافنا في غيرنا اختلافًا بيننا )) !
و لقد فنّدها - و غيرَها - ناسٌ من مشايخنا و من إخواننا ؛ كشيخنا الجابريّ ، و الشّيخِ عادلِ بن منصورٍ ، و غيرِهما - جزاهم الله خيرًا
و أنا عارضٌ - هنا - نُكتةً في بيان رِكّة هذه ( القاعدة ! ) ، و تناقضها و تهافتها .
ذلكم أنّها تقول : (( غيرنا . . . بيننا )) ؛ فأثبت ( مُقعِّدُها ! ) الصّنفين ، و ادّعى الانتساب إلى أحدهما ، و خروجَ الآخر عنه .
فأنت - إذن - توافقنا على كون ( الآخر ) - هذا - مِن غيرنا !
فكيف تقول : (( اختلافنا في غيرنا )) ؟!
عن أيّ اختلافٍ تتحدّث ؟!
ألم تقرّ بأنّه من غيرنا ؟!
فأنت توافقنا - إذن - ؛ فكيف تقول : (( اختلافنا )) ؟!
نعم !
هذا التّناقض حقيقته لفظيّةٌ - فقط - ؛ إذ الواقع أنّك لا تقرّ بأنّ المُختلَفَ فيه مِن (( غيرنا )) ؛ بل تراه (( سلفيًّا بملئ الفم )) ! - كما هي عبارتك - .
و لا أنت - أيضًا - تقبل الانتساب لنا ؛ فأنت ترمينا بـ (( اللّعب على الحبلين ! )) ، و بـ ( الحدّاديّة ! ) ، و غير ذلك .
فثبت أنّ ( القاعدة ! ) ركيكةُ العبارة ، و أنّ صاحبها يُريد أن يقول :
سنُخَالفكم في جرحكم المفسَّر المُبرهَن لمن تجرحون ، و سنردّ تجريحكم هذا بكلّ قوّةٍ ، و سنُدافع عن خصومكم بكلّ بسالة !
و سنُدخِلُ مخالفيكم في السّلفيّة !
و سنُخرِجُكم أنتم منها !
و لكن !
سنظلّ ( نُخادعكم ! ) بالتّلاعب بالألفاظ ؛ بزعمنا أنّا ( منكم ) ، و أنّ مخالفيكم من ( غيرنا ) !!!
فقاعدة الإخوان - إذن - أسلم - عند التّمحيص - من مثل هذا التّناقض !
فهم يقولون : (( . . . و يعذُرُ بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه )) !
فأثبتوا الاختلاف ، و لم يُخادعوا فيزعموا أنّه ليس قائمًا !
فأمّا مَن قال : (( اختلافنا في غيرنا )) ! ؛ فكأنّه يقول : ( إنّ اختلاف الصّحابة لا يؤثّر فيما أجمعوا عليه ) !!!
إذ كيف يجتمع الضّدّان في آن = الاتّفاق و الافتراق ؟!
فهل يُدرِكُ هؤلاء ( المُقعِّدون ) ، و أولئك المطبّلون أنّ أيّ أصلٍ غير منبثقٍ عن الوحي ؛ فإنّه (( لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا )) .
و الله المُستعان .
و الحمدُ للهِ ربّ العالين .
__________________________________________________ _
6-الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه
جواب على سؤال كان ضمن محاضرة التمسك بالسنة لفضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه
http://www.enahsalaf.com/vb/showthread.php?t=1055
__________________________________________________
ومن لدية المزيد فليتحفنا به
التوقيع:
الخير كل الخير في اتباع من سلف والشر كل الشر في ابتداع من خلف
--------------------------------------------------------------------------------
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عزمي الليبي ; 03-04-2009 الساعة 09:28.