
شرح حديث المصطفى ﷺ :( زودك الله بالتقوى .. )
[align=center][table1="width:95%;background-image:url('http://img01.arabsh.com/uploads/image/2015/01/26/0c3f4c4e6cfa03.jpg');"][cell="filter:;"][align=center]
روى الإمام الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه قال:
(جاء رجل إلى النبي - صلّ الله عليه وسلم - فقال:
يا رسول الله! إني أريد سفراً فزودني) أي: أعطني زاداً
في هذا السفر، والله تعالى يقول:
( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) [البقرة:197]،
يعني: أعطني ما أستعين به في هذا السفر من نصيحة،
فقال صلّ الله عليه وسلم : (زودك الله بالتقوى)، زودك يعني:
أسأل الله عز وجل أن يعطيك التقوى ويجعل التقوى زادك،
ففرح بذلك وقال: زدني أيضاً، قال صلّ الله عليه وسلم :
(وغفر ذنبك) ،
قال الرجل: زدني قال: (ويسر لك الخير حيثما كنت)،
وهذا دعاء جامع لخير الدين والدنيا والآخرة،
ماذا تريد بعد التقوى؟
وإذا كان زادك التقوى فاعمل أي عمل لله عز وجل،
فإن الله يتقبله منك؛ لأن الله تعالى يقول:
( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) [المائدة:27].
وإذا كنت قد زودك الله التقوى فكل الأعمال الصالحة لن يدخلها
رياء، فكلها ستكون لله وكلها يقبلها الله عز وجل،
وإذا زودك الله التقوى سييسر لك الخير في كل مكان؛
لأن الله جل يقول:
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ
لا يَحْتَسِبُ ) [الطلاق:2-3].
والتقوى رأس مال المؤمن، وهي عظيمة جداً وهي تفتح
لك أبواب السعادة في الدنيا وفي الآخرة، وإذا زودك الله
التقوى تقبل منك عملك ورزقك من حيث لا تحتسب
وجعل لك مخرجاً،
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ
لا يَحْتَسِبُ ) ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )
[الطلاق:2-3]،
وقال تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)
[الطلاق:4]،
وقال جلّ جلاله : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ
وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ) [الطلاق:5]،
وتقوى الله جمعت كل خير في الدنيا وفي الآخرة.
قال صلّ الله عليه وسلم : (وغفر ذنبك)، فدعا له بالمغفرة،
فإذا غفر الله عز وجل له انتظر الجنة من رب العالمين.
قال صلّ الله عليه وسلم : (ويسر لك الخير حيثما كنت)
يعني: في أي مكان تكون أسأل الله أن ييسر لك الخير.
وهنا ما قال له: الله يعطيك الذي تتمناه مع أن الإنسان يتمنى
لنفسه خيراً كثيراً لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه،
وقد يتمنى الشيء ويأتي بغير حينه، فلا يكون له عند الإنسان
منزلة، والإنسان قد يتمنى المال فحين يأتيه المال يفرح به،
وقد يأتيه المال فتكون تعاسته هي أن يأتي له المال!
والإنسان الذي كان مسافراً في الصحراء ثم ضلت ناقته فظل
في الصحراء تائهاً لا يعرف أين يذهب وعطش عطشاً شديداً
وأخذ يبحث عن ماء وحفر بئراً وحصل على كنز في الداخل
فهل ينفعه هذا الكنز الآن؟ لا ينفعه بشيء، فهل هذا الكنز خير
في مكان لا ينتفع به؟! يقول هذا الإنسان:
أريد من زمني ماءً فيمنحني مالاً فما ذلك التنغيص يا زمن
أينفع المال والإنسان في غصص تأتي عليه
فلا قبر ولا كفن
لا ينفع المال عند الموت صاحبه تأتي الرياح بما لا تشتهي
السفن فجاءت له الريح بالذي لا يشتهيها ربان السفينة.
فهذا الإنسان في مكان لعله في غيره قد يطلب المال ويكون
خيراً عظيماً له، فكان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
يسر لك الخير حيثما كنت، أي: الخير الذي يناسبك في هذا
المكان ييسره الله ﷻ لك، ولذلك ينبغي على المسلم أن يسأل
الله عز وجل الخير في سفره، وأن يدعو للمسافر:
(زودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسر لك الخير حيثما كنت) .
المصدر :
صيد الفوائد
[/align][/cell][/table1][/align]