
رد: من نبأ المرسلين - للشيخ : ( صالح بن عواد المغامسي )
شرف اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم
أخيراً أيها المؤمنون! نقول بعد هذه المحاضرة من (نبأ المرسلين) كوصية عامة: هناك أمور تفوت، وهناك أمور يمكن إدراكها، فأما ما فات وليس لك به حول ولا طول فمن السفه أن أكلفك أو أن يكلفنا أحد أن نحاول إدراكه وقد فات، وأما ما يمكن إدراكه فإنه ينبغي أن نسعى جميعاً لإدراكه، وإن من الأمور التي مضت وليس بيدي ولا بيدك ولا بيد غيرنا سبيل إليها: أن نكون صحابة لرسولنا صلى الله عليه وسلم، فنبينا صلى الله عليه وسلم قد أفضى إلى ربه، وأصحابه رضوان الله تبارك وتعالى عليهم قد أفضوا إلى ربهم بعد أن نصروا دين الله وعزروه ووقروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه.فهذا الأمر ليس من المعقول أن نسعى إليه أو أن ندعو الله به، فإن هذا أمر قد مضى، والله جل وعلا لا يحب الاعتداء في الدعاء: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]، لكن الأمر الذي يمكن إدراكه شرف إتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا بإذن الله إن أخلصت النية لله لا يمنعك مانع من اتباع هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فما الذي يصدك عن اقتفاء أثر الأنبياء والمرسلين وقد سمعت منه، وقد يهيأ الله لك رجلاً خيراً منا ينبئك خيراً مما قلنا؟ ما الذي يمنعك ويصدك أن تقتفي أثر الأنبياء والمرسلين؟ قال الله جل وعلا: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام:90].وهناك بشارة ولعلني مسبوق في توصيلها إليك، ولكن إن كانت قد سبقت إليك فاجعلها من التذكير، وإن لم تكن سبقت إليك فاجعلها من التبشير، خرج صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح إلى المقبرة ذات يوم -إلى البقيع- فقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون ونحن اللاحقون، ثم التفت صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وقال: وددت لو أني رأيت إخواننا، قالوا يا رسول الله! ألسنا إخوانك، قال: لا، بل أنتم أصحابي، ولكن إخواني قوم لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض -أي سابقهم إلى الحوض-، قالوا: يا رسول الله! وكيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو كان لأحدكم خيل غر محجلة في خيل دهم بهم أكان يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فإن إخواني يأتون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض).فهذا باب رحمة مفتوح لكن أين المتبعون؟ وهذا باب رحمة مفتوح لكن أين المقتدون؟ وهذا سبيل المهتدين، وهو سبيل إلى رضوان الله جل وعلا فما لذي يمنعنا من أن نسلك طريق الأخيار؟ وما الذي يمنعنا من أن نسلك طريق الأبرار؟ إنها أخي! غمضة عين وتموت ثم إن أخلصت النية فالجنة، كان أبو حازم رحمة الله تعالى عليه يمر على السوق وهو أحد أئمة السلف الكبار فيقال له: يا أبا حازم هلا اشتريت لحماً؟ قال: ليس معي نقود حتى أشتري لحماً، قالوا: يا أبا حازم نصبر عليك حتى تملك النقود، قال: إن كانت المسألة مسألة صبر فأنا أصبر حتى أدخل الجنة.ثقة بأن الله جل وعلا أعد الجنة للمؤمنين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [الكهف:107-108].ختاما أيها المؤمنون! شكر الله لكم حضوركم، وشكر الله لكم إصغائكم، وأسال الله جلّت قدرته أن ينفعنا وإياكم بما علمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا.كما أنني أود أن أنبه إلى أن هذه المحاضرة تقام ولا يخفى على أحد أحوال المؤمنين المسلمين المستضعفين في الأرض؛ في ألبوسنا والهرسك خاصة، وفي الشيشان، وفي أرض كشمير وفي غيرها من بلاد الله جل وعلا، ولا ريب أن لهؤلاء المؤمنين المستضعفين حقوقاً عظيمة علينا، ولا ريب أن من تلك الحقوق أن نصرع إلى الله جل وعلا ونفزع إليه أن ينصرهم، فإني داع دعاء الضعيف المسافر؛ عل الله جل وعلا أن يجعل من تأمين أحدكم أمراً يقبل به هذا الدعاء، عل الله أن يرفع عن إخواننا الضر.اللهم إنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد، الفرد الصمد، الحي القيوم، الذي لم يلد ولم يولد، اللهم إنك أنت الله لا إله إلا أنت القوي العزيز، القاهر الغالب، اللهم إنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد، الفرد الصمد، الحي القيوم، الذي لم يلد ولم يولد، اللهم إنك أنت الله لا إله إلا أنت في السماء عرشك، وفي الأرض سلطانك، اللهم إنك أنت الله لا إله إلا أنت نجيت نوحاً وإبراهيم، اللهم إنك أنت الله لا إله إلا أنت نصرت محمداً وصحبه، اللهم إنك أنت الله لا إله إلا أنت لا يخلف وعدك، ولا يهزم جندك، ولا يرد أمرك، سبحانك وبحمدك، نفزع اللهم إليك في هذه الساعة، نحن العباد الفقراء إلى عفوك ونصرك، نسألك اللهم لإخواننا المؤمنين في البوسنا والهرسك خاصة، وفي كل ديار العالمين يا رب العالمين أن تفرج كربهم وتنصرهم يا حي يا قيوم! اللهم كن لهم ولياً ونصيراً، اللهم كن لهم ولياً ونصيراً، اللهم كن لهم ناصراً ومغيثاً، اللهم كن لهم في هذا البرد القارس والشتاء الطويل رحمناً رحيماً، مغيثاً معيناً يا رب العالمين.اللهم إنهم عبادك الذين بطش بهم أعداؤك، اللهم رد كيد الأعداء في نحورهم، اللهم اهزم أعدائك، واشفِ صدور قوم مؤمنين يا حي يا قيوم.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه.
الأسئلة
ترقيق القلوب
السؤال: نرجو أن تعظنا موعظة؛ فإن القلوب قد قست، والعيون قد جفت، والقلوب قد علاها الران من كثرة الذنوب والأدران، فهلا وعظتنا جزاك الله خيراً.الجواب: على العموم إنما نعظ بما وعظ الله به، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا في السر والعلن، وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:1-2].
نصيحة للشباب الذين يقعون في الذنوب فييئسهم الشيطان من الالتزام بالدين
السؤال: هناك مشكلة يعاني أغلب الشباب منها خصوصاً الذين يسيرون على طريق الهداية، وهي: أنه يذنب ذنباً أحياناً ثم يتوب ويعزم ألا يعود إليه، ثم يعود مرة أخرى، ثم يتوب، ثم يعود وهكذا، حتى يوسوس له الشيطان ويقول له: إما أن تلتزم بالطريق الصحيح وإما أن تترك، ثم سرعان ما يترك طريق الهداية، فهل هناك جزاك الله خيراً من توجيه لهؤلاء الشباب؟الجواب: هذا الذي ذكره الأخ السائل الكريم الحق أنه أحد مداخل الشيطان على الشباب الذين منّ الله تبارك وتعالى عليهم بالهداية، وحتى يكون الأمر على بينة، نقعد مسائل: الأولى: ثق يا أخي! مهما بلغ صلاحك أنه يستحيل ألا ترتكب خطأ، فإن الأنبياء في قول بعض أهل العلم غير معصومين عن الصغائر، قال الله جل وعلا عن أبينا الأكرم -ونقول هذا من باب الدليل لا من باب غير ذلك-: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى [طه:121].فالإنسان جبل على الخطأ، أو يكون منه الخطأ على وجه الأصح، ولو لم يكن مني ومنك خطأ فلِمَ إذاً عفو الله؟! ولِمَ إذاً فتح باب التوبة إذا كان الناس لا يخطئون؟ لكن السؤال: ما يكون بعد الخطأ.المسألة الثانية: أن الإنسان يجاهد نفسه ألا يغلبه الشيطان، وألا يرتكب أمراً محرماً قدر الإمكان، وتذكر وعد الله ووعيده، وتذكروا قول المعصوم صلى الله عليه وسلم، فإن كان منه الخطأ فإن السبيل واحد لا ثاني له وهو: التوبة والاستغفار، قال الله جل وعلا عن عباده الخلص: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135]، ولقد جرت سنة الله في الخلق أن الخلق يخطئون، فالشيطان يأتيك ويقول لك: أنت غير ملتزم غير كامل، وأنت فعلت بالأمس كذا وقبلها فعلت وفعلت، فتقع هذه في النفس فيترك الشاب الدين بأكمله، والله جل وعلا يقول: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ لِمَ يا ربنا؟ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114].فإذا غلبك الشيطان في أمر فاغلبه في أمر ثانٍ، وائت بالحسنة، وإذا غلبك الشيطان على سيجارة فعلتها بعد انقطاع طويل فادخل المسجد وصلّ ركعتين، علّ أثر تلك السيجارة تنمحي، وأما أن تذهب إلى قرين آخر وتخبره أنك أشعلت سيجارة فيقول لك بالعامية: هي خربانة خربانة، خذ واحدة ثانية، ويمشي الأمر حتى يفتر ما فيك من قوة، وحتى تبعد عن دين الله جل وعلا، لكن اكتم تلك المعصية في نفسك ولا تخبر بها أحداً، واجعل حسرتها في قلبك، وتضرع إلى الله جل وعلا في أن يغفرها لك، واجعلها دافعاً لك في كثرة التوبة إلى الله، وإن رأيت المسألة طالت: فخذ سيارتك واذهب إلى مكة -وهي قريبة من هاهنا- واعتمر وازدلف إلى الله بركعتين عند باب الكعبة، وتقرب إلى الله بالدعاء، في حجر إسماعيل إلى غير ذلك، عل الله جل وعلا أن يمحو ذلك الذنب، أما أن تأتي إلى نفسك، وتقول: متى أصلح؟ متى أكتمل؟ فهذا مدخل شيطاني دخل الشيطان به على كثير من إخواننا الذين منّ عليهم بالهداية.نسأل الله أن يحيطهم علماً بهذه المسألة، ويجنبهم مواطن الزلل، والله أعلم.
نصيحة لمن يفعلون فاحشة اللواط
السؤال: ما هي نصيحتك لمن يفعل اللواط؟ وبماذا تعظه وخاصة أن هذه الفعلة القبيحة كثر انتشارها في هذا الزمن؟الجواب: إنا لله وإنا إليه راجعون، أيها المؤمنون! إن المصارحة أحياناً أو دائماً هي السبيل لحل كل معضلة ومشكلة، وإن فاحشة اللواط قد كثرت وانتشرت -عياذاً بالله جل وعلا- رغماً عن كثرة الدعاة والعلماء والوعاظ، وعن الدولة جزاها الله تعالى خيراً التي تقيم الحدود، وعن كثرة حرص المربين والوالدين وغير ذلك إلا أنه مع ذلك ما زالت هذه الفاحشة فيها شيء من الانتشار، وإليك يا أخي وإلى المؤمنين جميعاً نقول: إن الله جل وعلا سخط على قوم لوط، وسلط عليهم العذاب الشديد من أجل هذه الفاحشة العظيمة، قال الله تبارك وتعالى في قصة قوم لوط: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:82-83]، وإنه من أعظم الفواحش أن يأتي الرجل الرجل، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الرجل يفعل فعل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به)، وقديماً قلنا في محاضرة غير هذه: إن المفعول به هنا في قوله صلى الله عليه وسلم محمول على من فعلت به رضاً منه لا على من فعلت به كراهية واغتصاباً.وإن مما ساعد على انتشارها قلة الورع، وإدمان النظر إلى الغلمان، وقلة الخوف من سخط الله جل وعلا وأليم عقابه، وصحبة الأقوام الذين لا خلاق لهم، والتأثر بما يشاهد في المجلات الماجنة أو في الأفلام الخليعة، وانصراف كثير من الشباب عن الزواج، وصرف تلك الشهوة إلى ما حرم الله جل وعلا إلى الزنا واللواط، فالله الله أيها المؤمنون! في أنفسكم وفي أولادكم وفي جيرانكم خيراً من أن يصيبهم هذا الداء العظيم، عافانا الله وإياكم من كل شر وكل سوء، وبلغنا الله وإياكم العفو والعافية، والله تعالى أعلم.
نصيحة لمن ابتلي بأصحاب سوء يأمرونه بالمنكر وينهونه عن المعروف
السؤال: أنا شاب أحب الخير والصالحين، ولكن الله ابتلاني برفقة سوء يأمرونني بالمنكر وينهونني عن المعروف، فلم أركع لله ركعة، ولم أسجد له سجدة، وكل سوء وقبيح دلوني عليه، وسهلوه لي، فماذا أفعل أرشدني جزاك الله خيراً، وهل من كلمة لي ولإخواني الذين يسيرون على منهجي عن النار وما أعد الله عز وجل فيها للعباد العاصين؟الجواب: يا أخي! يقول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار:6-8]، وإنه والله من أعظم ما يعقب الحسرة في القلب أن يوجد في بلاد مسلمة من لم يسجد لله جل وعلا سجدة، ومن لم يركع لله جل وعلا ركعة.إن الله تبارك وتعالى يا بني! غني عنك وعن كل عباده، وإن سجودك وركوعك لله إنما هو عائد أجره لك أنت، قال الله جل وعلا: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ [فصلت:46]، وما أضل كثيراً من الناس اليوم -والهداية بيد الله- إلا رفقاء السوء، وإن رفقاء السوء هم الذين نحّو بـأبي طالب عن الملة الحقيقية لما تكالبوا عليه عند وفاته، ولا ريب أن ضعف شخصيتك -مع اعتذاري إليك- هو الذي جعل هؤلاء الأقوام يتسلطون عليك، إنها يا بني أو يا أخي! نفس واحدة إما إلى جنة وإما إلى نار، قال الله جل وعلا: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7]، فإن كان هؤلاء الأقوام، وهؤلاء الأصحاب، وهؤلاء الكرماء، وهؤلاء الخلطاء أحب إليك من الله ورسوله، أو كانوا هؤلاء سيمنعوك من غضب الله وسخطه، أو كان هؤلاء يقدرون على أن يدخلوك الجنة فأنا أقول لك: اتبعهم واترك طريق الله، لكنك تعلم وأنا أعلم وغيرنا يعلم: أن الأمور كلها بيد الله جل وعلا: يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلا هُمْ يُنصَرُونَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ [الدخان:41-42].فالله جل وعلا هو الغني بذاته، وهو الذي يمنعك منهم، ويمنعك من غيرهم، فاستعصم بالله جل وعلا، ولعله في قدومك هذا اليوم إلى هذا المسجد لشهود هذه المحاضرة رحمة الله من الله تبارك وتعالى بك، فقد عرفت فالزم ولا يصدنك الشيطان عن آيات الله.وتقول: حدثني عن النار، هل أحدثك عما أعده الله جل وعلا من عذاب أليم وعقاب؟ لو حدثتك عما يعده مدرس لطلابه إذا تركوا الواجب لهالني وهالك الأمر، فكيف بما أعده رب السماوات والأرض! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا * ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا * ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا * وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم:68-72]. وإني أسأل الله جلت قدرته في هذا المقام الكريم أن يجعلني وإياك والحاضرين والسامعين ممن ينجيهم الله جل وعلا في يوم الوعيد.ثم يا بني! كما تخاف من النار فاطمع في الجنة، ألم تفكر يوماً من الدهر في لذة النظر إلى وجه رب العالمين، والله إنني الآن في حالة سفر، وإنني مشتاق لرؤية أبنائي، فكيف لا نشتاق إلى رؤية وجه رب العالمين تبارك وتعالى، أخرج مسلم في الصحيح من حديث صهيب رضي الله تعالى عنه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ألم يدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ فيكشف الحجاب فيرون وجه ربهم تبارك وتعالى، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم. هو أعظم من رؤية وجه الله جل وعلا).أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23]، والله تعالى أعلم.
كيفية دعوة بعض الشباب النصارى
السؤال: إني شاب طالب في إحدى المدارس، ويدرس في هذه المدرسة طالب مسيحي، فدلني جزاك الله كل خير هل أبدأه بالسلام؟ وكيف أستطيع دعوته علماً بأنه يدرس معنا الكتب الدينية، ويقرأ القرآن، جزاك الله خيراً؟الجواب: أقول: ما ذكرته في أن من زملائك في المدرسة شاب مسيحي فإننا نوصيك بما يلي:أولاً: أما بدؤه بالسلام فهذا أمر قد جاء فيه نص بالنهي عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، ولا اجتهاد مع النص، فلا تبدأه بالسلام.ثانياً: أن تنوي في قلبك دعوته، وأنما ستقوله وتخبره وملاطفتك إياه داخلة ضمن جهودك في دعوته إياه، ثم يعقب ذلك أن تحاول أن تجامله في القول، وأن تعطيه صورة طيبة عن دين الله جل وعلا العظيم، وأن تستغل أوقاتاً معيناً وفرصاً قد تتاح لك في التنبيه أو لفت النظر أو التركيز على مسألة بعينها تخبره من خلالها بما يشمل عليه هذا الدين من صفات ومبادئ قويمة لا تخفى إلا على من أغفل الله قلبه، ولكونه صغيراً في السن طالباً في المدرسة، ولكونه واحداً ضمن جماعة من المؤمنين فإن الغالب أن يقل تأثره عليكم؛ لذلك من الممكن أن تؤثروا أنتم عليه، ولا تقابلوه بالسخرية منه والاستهزاء به، ولا التحلق والتحزب ضده، ولكن يكون بالكلمة الحسنة، لكن الأهم في الأمر أن يشعر في كل كلمة تعطيه إياها أنك تفعل هذا لأن الدين الإسلامي يمليه عليك، قال الله جل وعلا: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ .. [الممتحنة:8] إلى آخر الآية، ومن ذلك: إهداؤه هدية، دعوته إلى منزلك، دعوته عن طريق الأشرطة النافعة خاصة أشرطة الفيديو التي فيها المناظرات القيمة وما شابه ذلك، التي تجلو بصيرته، وتنير قلبه؛ عل الله جل وعلا أن يرزقك أجر هدايته، والله تعالى أعلم.