رد: هَلْ أنتَ مُتعصِّبْ لرَأيِكْ ؟
[align=center]
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخت الكريمة
يعني الحوار في أبسط صوره أن تُرِي محاورك ما لم يره؛ وأن يُريك ما لم تر؛ وهو في هذا مضاد لمنطق المناظرات وإفحام الخصوم ومحاولات إقامة الحجة على المخالفين؛ تلك الأساليب التي تؤدي في أحيان كثيرة إلى تعميق البعد الواحد.
ومن ثم فالحوار يقوم على إدراك المحاور: أن ليس كل ما يراه قطعي نهائي في كماله وإصابته؛ وأنه من خلال الحوار يستطيع أن يضيف شيئاً إلى ما عنده في صورة إثراء أو في صورة تغيير وتبديل؛ ولكن الحوار لن يكون ذا فائدة تذكر إذا دار بين قوم (تهيكَلت) ثقافاتهم على التقليد والنقل لأقوال زيد أو عمرو؛ دون حظ من النظر العميق القادر على استلال نماذجه الخاصة.
والمقصود "بثقافة الحوار" هي تلك الثقافة التي تقوم على رؤية تَسع المخالفين وتلتمس لهم الأعذار وتعطي لهم الحق في الاختلاف والحق في التعبير عن ذلك الاختلاف، ولعل تعدد أوامر القرآن بالرفق في الحوار هي التي تؤكد تلك الثقافة وذلك النمط من السلوك حتى يكون الحوار داعياً إلى الاتصال.
وإذا كان نبينا صلوات ربي وتسليماته عليه يأمره ربه أن يدعو قومه بالحسنى وهم قد أساءوا إليه وكذّبوه وآذوه، فقال سبحانه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}؛ ويتأكد الأمر القرآني في مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن فقال {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.
اسمع مخاطبة الجليس ولا تكن * * * عجلاً بنطقك قبلما تتفهـم
لم تعط مع أذنيك نطقـاً واحـداً * * * إلا لتسمع ضعف ما تتكلم
قرأت هذين البيتين لصفي الدين الحليّ مرات عدة حتى لكأنني أقرؤهما للمرة الأولى في كل مرة حيث يحويان آداباً وفنوناً قلماً ننتبه إليها أو نلقي لها بالاً ..
كيف تكون متحدثاً لبقاً ؟ ومستمعاً مثالياً ؟ نعم فنحن نفتقد لمثل هذه المهارات السلوكية التي تجعلنا أناساً نرقى بأنفسنا عن سفاسف الأمور ..
فمهارة الاستماع إحدى أهم الوسائل التي تعيننا على تفهم الأمور ووضوحها وقليل من الناس من تراهم يفسحون المجال لمحدثهم حتى يوضح وجهة نظره كاملة .
إن تحري الحقيقة والصواب هو الغرض الأساسي من المناقشات والحوارات في مختلف مجالات الحياة ، وهذا الغرض هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الحوارات التي تبدأ عادة بالصراخ وتنتهي بكومة من الاتهامات التي يكيلها الطرفان لبعضهما ، وحري بنا كوننا فئة أخذت قسطاً لا بأس به من التعليم وتحيطنا مجموعة لا يستهان بها من الكتب التي تنمي مداركنا وتوسع آفاقنا لفهم مثل هذه الأمور التي لا تخفى عن عامة الناس .
وبهذه الطريقة نلغي الكثير والكثير من الخلاف في وجهات النظر وبالتالي نرى الأمور على حقيقتها وأقولها صراحة إن الحياة لا تستحق أن نعيشها بين تهم ومرافعات وخصومات لا نجني من ورائها سوى ما يعكّر صفو حياتنا ، وما الحياة إلا أيام .
فلننظر إلى الجانب المضيء منها ولنغفل جانبها المظلم ..
كن مستمعاً جيداً افهم محدثك حاوره بدون استخدام أي لهجة اتهامية تجد نفسك سعيد النفس راضي القلب ، فسعادة الإنسان جميع مقاديرها بيده ، ولا يعني وجود من يخالفك أنك إنسان فاشل بل على العكس لا بد أن تأخذ بحسبانك أن رضا الناس غاية لا تدرك ..
وفي الختام أقول : لو كان كل شيء سهلاً ولا صخور نتسلقها في حياتنا ، ولا عقبات نفوز عليها ، ولا مشكلات عقلية نحلّها ولا غوامض نكتشفها ، فإن الحياة تكون بليدة وبلا قيمة على الإطلاق.
في الختام أخيتي:
اعذريني على عدم الاجابة على أسئلتكم مجتمعة لكن كان لي هذه الكلمات أيضا في عدة مواقع الكترونية و أحببت اضافتها في موضوعكم الراقي
دمتي برعاية الرحمن وحفظه
[/align]
|