(تعدو الذئاب على من لا كلاب له)
حج أبو الأسود الدؤلي ومعه امرأته -وكانت جميلة- فبينما هي تطوف بالبيت إذ عرض لها عمر بن أبي ربيعة ، فأتت أبا الأسود فأخبرته ، فأتاه أبو الأسود فعاتبه ، فقال له عمر : ما فعلت شيئاً ، فلما عاد إلى المسجد عاد فكلمها ، فأخبرت أبا الأسود فأتاه في المسجد وهو جالس مع قوم ، فقال له :
وإني ليثنيني عن الجهل والخنا *** وعن شتم أقوامٍ خـلائقُ أربــع
حيــــاءٌ وإســلام وبقيا وأنــنـي *** كريم ومثلي قـــد يضر وينـــفع
فشتان مــــا بيني وبيـــنك إنني *** على كل حـالٍ أستــــقيم وتظلَع
فقال له عمر : لست أعود يا عمّ لكلامها بعد هذا اليوم ، ثم عاد فكلمها ، فأتت أبا الأسود فأخبرته ، فجاء إليه فقال له :
أنت الفتى وابن الفتى وأخو الفتى *** وسيـــــدنا لولا خــــلائق أربـــــــع
نكولٌ عن الجُلَّى وقربٌ مــن الخنا *** وبخل عن الجــــدوى وأنَّــــــكَ تُبَّعُ
(تبع : أي يتبع النساء ويجد في طلبهن)
ثم خرجت وخرج معها أبو الأسود مشتملاً على السيف فلما رآهما عمر أعرض عنها ، فتمثل أبو الأسود :
تعدو الذئاب على من لا كلاب له *** وتتقي صولة المستأسد الحــامي
|