إدارة عامة
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Feb 2008
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 8,453
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
10
أهداف المعلم الداعية
تتلخص أهداف أى دعوة إسلامية صحيحة فى أربعة أهداف وهى موجودة بجملتها فى خطة المعلم الداعية
الهدف الأول :- الإعذار إلى الله
قال تعالى ( قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون )
الهدف الثانى :- إقامة الحجة على المدعو
قال تعالى ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) وهذان الهدفان يتحققان بمجرد الدعوة سواء استجاب المدعو أو لم يستجب .
الهدف الثالث:- إيجاد الفرد المسلم
وما أسماه من هدف إذا وفق الله المعلم أن يهدى الله على يديه طالبا فاعلم أخي المدرس أنه من أعظم ما تدخره في الحياة الدنيا أن تكسب طالباً، يتلقى توجيهك ويحمل علمك، ويعرف بعد ذلك قدرك , ويوصيك بذلك ابن جماعة فيقول:"واعلم أن الطالب الصالح أعود على العالم بخير الدنيا والآخرة من أعز الناس عليه، وأقرب أهله إليه، ولذلك كان علماء السلف الناصحون لله ودينه يلقون شبك الاجتهاد؛ لصيد طالب ينتفع الناس به في حياتهم، ومن بعدهم، ولو لم يكن للعالم إلا طالب واحد ينتفع الناس بعلمه وهديه وإرشاده لكفاه ذلك الطالب عند الله تعالى، فإنه لا يتصل شيء من علمه إلى أحد فينتفع به إلا كان له نصيب من الأجر" (تذكرة السامع والمتكلم (63)).
الهدف الرابع :- إيجاد المجتمع المسلم
بأن ينجح أن يدعو الثانى والثالث والرابع وهكذا و قد يتحقق هذا الهدف بدعوة الأول فقط إذا امتد تأثيره إلى بقية الأسرة أو الزملاء بالنسبة للطالب الذى اهتدى على يد معلمه فالمدرس يمتد أثره خارج أسوار المدرسة وهذا مالا يدركه الكثيرون إن المدرس الناصح المخلص لن يعدم أن يجد واحداً من بين طلبته المئات يحمل أفكاره، ويتحمس لها ربما أكثر منه، وينافح عنها في المجالس والمحافل، فتبلغ كلماته مدى يعجز هو قبل غيره عن قياسه. وأحسب أنك توافقني أن هذه البوابة من التأثير غير مفتوحة للجميع، وأن من يفشل في التأثير على الجالسين أمامه لن تجاوز كلماته فصله
أمور يجب أن يحذر منها المعلم الداعية
1- كثرة المزاح:
لا شك أن الترويح، والدعابة اللطيفة وإذهاب الملل أمر مطلوب، وقد كان صلىالله عليه وسلم يداعب أصحابه ولا يقول إلا حقاًّ (رواه الترمذي ( 1991 ) ورواه أيضاً في الشمائل ( 202 ) وقال : حسن صحيح .) لكن المزاح حين يكثر يصبح له أثر آخر يحذرنا منه الخطيب البغدادي قائلاً:"يجب أن يتقي المزاح في مجلسه؛ فإنه يسقط الحشمة، ويقل الهيبة". وساق بإسناده إلى الأحنف بن قيس قال: قال لي عمر بن الخطاب:"يا أحنف، من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن أكثر من شيءعرف به، ومن مزح استخف به"(الجامع لأخلاق الراوي وآداب)
2- سرعة الانفعال ولغة التهديد :
من لوازم حسن الخلق الترفع عن سرعة الانفعال وشدة الغضب، واستبعاد لغة التهديد، ومن أسوأ الأساليب التي لا يجني منها المدرس إلا الكراهية من طلابه بل استخفافهم وسخريتهم:التهديد بما يعلم الطلاب أنه لن يفعله.
وعناية المدرس بانضباط الفصل وهدوئه ينبغي ألا تكون على حساب التربية وعلاقته مع الطلاب. والأغلب أن تكون هذه المواقف ردة فعل لسلوكيات ومخالفات لا ترقى لحجم هذه العقوبة والقسوة، ويمكن تجاوزها بإشارة، أو تنبيه لطيف يزيلها ويحفظ للمدرس وقاره وقدره.
3 - السخرية من الطالب واحتقاره:
قال عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) (الحجرات:11) وشدد النبي صلى الله عليه وسلم من أمر السخرية بالمسلم فقال:"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"(رواه مسلم (2564). ).
4- انتقاد المدرسين الآخرين أو موادهم:
قد يلحظ المدرس على بعض زملائه ملحظاً، أو يكون له وجهة نظر تجاهه في سلوكه، أو أسلوبه في التدريس، أو في تعامله مع طلابه. لكن هذه الملحوظة مهما علا شأنها فلا يسوغ أن تدفع المدرس إلى التصريح بانتقاد زميله أمام الطلاب، أو الإيماء لذلك والإشارة إليه.
مراحل الدعوة فى المحاضن التربوية
هناك عدة مراحل وخطوات ينبغى أن تراعى حتى تؤتى الدعوة فى المدارس ثمرتها المرجوة منها ونشير إلى أن بعض هذه المراحل قد تكون موجودة عند بعض المدرسين أصلا فيبدأ بما يليها من المراحل الغير متوفرة عنده .
المرحلة الأولى
مرحلةالتمهيد : وتشتمل على عدة نقاط
أولا : النظرة المتفائلة للطلاب
فلا ينظر المدرس نظرة متشائمة أو يائسة إلى طلابه أويظن أنهم بعيدون عن الخير والصلاح بل يجب أن يكون تصوره على العكس من ذلك يقول صاحب الظلال ـ رحمه الله ـ : عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس ، نجد أن هناك خيرا كثيرا قد لا تراه العيون أول وهلة !…لقد جربت ذلك . جربته مع الكثيرين … حتى الذين يبدو في أول الأمر أنهم شريرون أو فقراء الشعور … شيء من العطف على أخطائهم ، وحماقتهم ، شيء من الود الحقيقي لهم ، شيء من العناية – غير المتصنعة – باهتماماتهم وهمومهم … ثم ينكشف لك النبع الخير في نفوسهم ، حين يمنحونك حبهم ومودتهم وثقتهم ، في مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه من نفسك ، متى أعطيتهم إياه في صدق وصفاء وإخلاص . إن الشر ليس عميقا في النفس الإنسانية إلى الحد الذي نتصوره أحيانا . إنه في تلك القشرة الصلبة التي يواجهون بها كفاح الحياة للبقاء … فإذا آمنوا تكشفت تلك القشرة الصلبة عن ثمرة حلوة شهية … هذه الثمرة الحلوة ، إنما تتكشف لمن يستطيع أن يشعر من الناس بالأمن من جانبه ، بالثقة في مودته ، بالعطف الحقيقي على كفاحهم وآلامهم ،و على أخطائهم وعلى حماقتهم كذلك … وشيء من سعة الصدر في أول الأمر كفيل بتحقيق ذلك كله ، أقرب مما يتوقع الكثيرون لقد جربت ذلك جربته بنفسي . فليست أطلقها مجرد كلمات مجنحة وليدة أحلام وأوهام !…
ثانيا : العمل على إيجاد التالف بين المعلم وطلابه
حتى إذا أحبوه قبلوا منه دعوته وهذه يمكن تحصيلها بعدة أمور منها :
1- الثناء علي الطلاب بما فيهم من الخير
ومنطلقنا هنا قول النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ : "نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ " فما ترك ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قيام الليل حتى مات . فهذه بضع كلمات فيها ثناء صادق حثت ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ على قيام الليل . فكذا الطالب يحتاج منك إلى تشجيع وهو شيء من الثناء سأل أبوهريرة رضي الله عنه النبى صلى الله عليه وسلم يوماً :من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم :" لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد قبلك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه" رواه البخاري. فتخيل معي أخي القارئ موقف أبي هريرة، وهو يسمع هذا الثناء، وهذه الشهادة من النبى صلى الله عليه وسلم
يقول صاحب الظلال ـ رحمه الله ـ (( عندما تنمو في نفوسنا بذور الحب والعطف والخير نعفي أنفسنا من أعباء ومشقات كثيرة . إننا لن نكون في حاجة إلى أن نتملق الآخرين لأننا سنكون يومئذ صادقين مخلصين إذ نزجي إليهم الثناء . إننا سنكشف في نفوسهم عن كنوز من الخير وسنجد لهم مزايا طيبة نثني عليها حين نثني ونحن صادقون ؛ ولن يعدم إنسان ناحية خيرة أو مزية حسنة تؤهله لكلمة طيبة … ولكننا لا نطلع عليها ولا نراها إلا حين تنمو في نفوسنا بذرة الحب !… كم نمنح أنفسنا من الطمأنينة والراحة والسعادة ، حين نمنح الآخرين عطفنا وحبنا وثقتنا ، يوم تنمو في نفوسنا بذرة الحب والعطف والخير !.))
نعم أيها الأحبة
إننا نجيد النقد لمن أساء، ونرى أن المسىء عندما يقلع عن إسائته يستحق الثناء فما بالك بمن يحسن؟ أليس في المقابل هو أولى بالثناء، ولو بدعوة صالحة: جزاك الله خيراً، أثابك الله، زادك الله علماً, بارك الله فيك وحين يتجاوب الثغر مع اللسان فيفتر عن ابتسامة صادقة، يدرك الطالب صدق مودة مدرسه.
وحين نقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فلن تخطئنا تلك المواقف التي كان يثني فيها على من أحسن من صحابته كما سبق الحديث عن ذلك في هديه صلى الله عليه وسلم .
ومرة أخرى مع ابن جماعة يعلمنا هذا الأدب فيقول:"فمن رآه مصيباً في الجواب، ولم يخف عليه شدة الإعجاب شكره وأثنى عليه بين أصحابه؛ ليبعثه وإياهم على الاجتهاد في طلب الازدياد"(تذكرة السامع والمتكلم ( 54 ) . ) . وهذا لا يقتصر على طالب المرحلة الإبتدائية فقط كما يظن البعض فالطالب مهما بلغ من المرحلة السنية فهو أمام المعلم كالطفل أمام والده تقدمه وتؤخره كلمة واحدة ، وكم سمعنا عن طلاب بُعثت فيهم الحياة الإيمانية والدراسية بعد عبارة أو عبارتين أطلقها مدرس مُصْلِح عليه
2- العدل بين الطلاب:
على العدل قامت السموات والأرض، وبه أوصى الله عباده : [إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون] (النحل :90) ولذا فعلينا
معشر المعلمين أن نتحرى العدل ونقصده، ونسعى إليه بين طلابنا، وألا تظهر الميول والتقديرات الشخصية قدر الإمكان. فالمحاباة والتفريق في المعاملة مما يمقته الطلاب وينفرون منه ومن صاحبه.
وهي قضية لم تكن تغيب عن علمائنا الأوائل، فتوارثوا إيصاء المعلم بالعدل، وتحذيره من خلافه. قال الإمام النووي:"وينبغي أن يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأسبق فالأسبق، ولايقدمه في أكثر من درس إلا برضا الباقين" (المجموع شرح المهذب (1/33) .).
وقال ابن قيم الجوزية:"إن الطالب المتعلم إذا سبق غيره إلى الشيخ ليقرأ عليه لم يقدم بدرسين إلا أن يكون كل منهم يقرأ درس" (الفروسية (114) . وانظر الفكر التربوي عند ابن القيم لحسن الحجاجي (450) .).
وعقد ابن سحنون باباً في ذلك (ماجاء في العدل بين الصبيان) وأورد فيه بإسناده وقال في موضع آخر:"وليجعلهم بالسواء في التعليم، الشريف والوضيع، وإلا كان خائناً". وغني عن البيان أن تلك التوجيهات والوصايا قد ذكرها أصحابها على سبيل المثال، فالعدل صفة محمودة مطلوبة كل وقت، وإن اختلفت صوره وتطبيقاته من عصر لآخر.
3- الاعتدال في معالجة الأخطاء:
إن الصبر على الجفاء، وتحمل سيئ الطباع من محاسن الأخلاق، ونحن نسعى لبناء كل خلق فاضل في نفوس أبنائنا، والتربية بالفعل أبلغ من القول ؟ فما رأيك أخي المدرس حين يعتاد تلميذك منك الصبر على جفائه، وتحمل هفوته، بما لا يزيل الهيبة، و يجرئ على المعاودة؟ وإن كان ولابد من التنبيه فبحسن الإشارة.
وقد يحسن السكوت عن خطأ قام به بعض الطلاب إذا علم أن السكوت سيؤثر عليه ومن ذلك أن أحد المدرسين شاهد طالب يغش في أحد الإختبارات بأسلوب بدائي (هكذا قال) ويظهر منه أنه غير متقن لهذه الحرفة فدخل عليه في القاعة وقال:هات الورق الذي عندك فأخرجها الطالب وقلبه يكاد يخرج من بين ظلوعه، فأخذها المعلم ولم يتكلم ولما رآه بعد الإختبار قال له: أنت من عائلة محترمة فعليك بالصراط المستقيم ولا تنحرف فكم أثرت فيه هذه الكلمات وبقي سنين يذكرها لهذا المعلم .
وقال الآخر : أنه دخل على جملة من الصفوف لتفتيشيهم والبحث عمن يحمل الدخان أو سكاكين ونحوها فرأيت أحدهم في جيبه سكين وهو من الطلبة الهادئين فنظرت له وكأني أكلمه حتى لا يراني المدير وقلت له : ترى شفتها ، وهي آخر مرة ؟؟ فقال : وعد آخر مرة فبقي هذا الطالب يحفظ للمعلم بل لكل المتدينين هذا الفضل .
وبالتوجبه غير المباشر فى البداية فبعض المراحل العمرية يتقبل الطالب من الطرق غير المباشرة .. وربما يعاند من الطرق المباشرة .
ومعالجة الخطأ بطريقة فردية أولى من المعالجة على الملأ ومحاولة نصح وتوجيه الطالب فرديا تشعر الطالب بحب المعلم له وتقديره باعتباره رجلا عاقلا لا صغيرا معاندا ..
4- إشعار الطالب أنك تهتم به وتقدره :
لا يمكن لأي إنسان أن يقبل منك وأنت تهينه أو تنتقص من قدره هل سمعت أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أهان أحد من مشركي مكة ابتداءً ؟؟؟ .
بل كان مثال للداعية الحريص على نجاة الناس .
وهذا الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إبراهيم يسأله كافرين عن رؤى رؤها فقال لهما : ( لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (38) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ) أنظر له وهو يقول لهما يا صاحبي السجن ولم يقل يا مساجين أو نحو تلك العبارات مع أن سبب سجنه غير سبب سجنهما فهو نبي مظلوم رغبت به زوج الوزير وكبار نساء الملأ وهما ليسا كذلك مع هذا جعلهما مثله .
ومثال ذلك من السنة ما صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يحدث فجاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال:"أين أراه السائل عن الساعة؟" قال: ها أنا يا رسول الله، قال:"فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" قال:كيف إضاعتها؟ قال:"إذا وسِّدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" رواه البخاري فرغم أنه صلى الله عليه وسلم لم يقطع حديثه إلا أنه لم ينس هذا السائل ولم يهمله، وهو أمر يكشف عن تلك النفس العالية، والخلق السامي من المعلم الأول صلى الله عليه وسلم .
وحين خطب في حجة الوداع قال أبو شاه:اكتبوا لي، قال صلى الله عليه وسلم:"اكتبوا لأبي شاه" (رواه البخاري )
ومن هذا الباب أن تشعره أنك تهتم بحياته الخاصة و إليك هذه التجربة من الواقع : سأل معلم معلماً آخر عن طالب مبرز في حفظه ، ذكي في عقله ، حسن في صوته ، ولكنه انقطع ولا أدري ماذا أفعل . قال الآخر : سأقول لك شيئاً فعلته مع شبيهه ، قال : قل . فقال : اذهب إلى مدرسته ، وقابل مرشده ، واجتمع به عنده ، فإن ذلك سيشعره بمدى اهتمامك به ، وحرصك عليه . وكان ، فذهب وكانت الزيارة المدرسية نهاية انقطاعه ، وبداية انتظامه من نفس اليوم حتى ختم القرآن الكريم بفضل مولاه .
وقد يوجد هذا الأمر بالسؤال عن أخباره ومشكلاته وأحواله واستغلال الفرص فى إيجاد هذا الشعور كهذا المعلم الذى حار في أمر تلميذه المشاكس ، الذي يشوش عليه ، فلا هو الذي يجلس للعلم ، ولا هو الذي يترك غيره يتعلم ، ثم جاءته الفرصة فأبدع في استغلالها حيث مات والد الطالب ، فشيعه المعلم ، وعزى الطالب ، وضمه ضمة حب ، وهمس في أذنه قائلاً : آن الأوان أن تحقق لأبيك الراحل أمنيته الغالية في حفظك لكتاب ربك ، وكان أن انتظم الطالب من يومه التالي ، وألقى السمع وهو شهيد .
وبتحقيق هذه المرحلة التمهيدية يصبح قد توفر لدينا إقبال من المدرس نحو طلابه ونفس الأمر بالنسبة للطلاب نحو المدرسين وهنا تبدأ المرحلة الثانية وهى مرحلة الدعوة الفعلية للطلاب ولها طرق عدة ووسائل مختلفة نضعها فى ثلاث مجالات وقد يعتبرها البعض أكثر أو أقل ولكن هذا من باب الترتيب وليس من باب الحصر فلا حرج فى ذلك .
__________________
[flash=http://www.7ozn.com/uploads5/e4351381958090281.swf]WIDTH=600 HEIGHT=400[/flash]