أڑأ‘أ– أ£أ”أ‡أ‘أںأ‰ أ¦أ‡أچأڈأ‰
أ‍أڈأ­أ£ 05-23-2010, 02:32 AM
  #4
مشرفة
 أ‡أ،أ•أ¦أ‘أ‰ أ‡أ،أ‘أ£أ’أ­أ‰ عاشقه من بعيد
 
أٹأ‡أ‘أ­أژ أ‡أ،أٹأ“أŒأ­أ،: Feb 2008
أ‡أ،أڈأ¦أ،أ‰: المملكة العربيه السعودية
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 4,705
أ£أڑأڈأ، أٹأ‍أ­أ­أ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬: 108
عاشقه من بعيد has much to be proud ofعاشقه من بعيد has much to be proud ofعاشقه من بعيد has much to be proud ofعاشقه من بعيد has much to be proud ofعاشقه من بعيد has much to be proud ofعاشقه من بعيد has much to be proud ofعاشقه من بعيد has much to be proud ofعاشقه من بعيد has much to be proud ofعاشقه من بعيد has much to be proud of
أ‡أ‌أٹأ‘أ‡أ–أ­

الموسيقى.. هي مخدرات مشروعة!!

يقول بيتر جاناتا المتخصص في العلوم العصبية صاحب دراسة حديثة عن صعوبة نسيان بعض الألحان الموسيقية.. "إن الموسيقى هي المخدرات المشروعة". والدراسة التي أجراها بيتر جاناتا وزملاؤه في كلية دار تماون هي خطوة نحو معرفة كيفية إثارة الموسيقى للمخ.

وقد أثبت الباحثون في هذه الدراسة كيف يكون الجزء من المخ الذي يتابع الموسيقى في حالة نشاط في عمليات التحليل المنطقي والتذكر والاستدعاء من الذاكرة. هذه المنطقة من المخ هي القشرة الجبهية، وتقع خلف الجبهة مباشرة، وهي مرتبطة أيضا بالعواطف والشعور بالنفس. ‏

يقول بيتر جاناتا إن هذا يوضح كيف ترتبط الموسيقا بالخبرة الشخصية، مشيرا إلى الطريقة التي يمكن أن تذكر الأغنية أو الموسيقى بتجارب سابقة في الطفولة أو أي تجارب عاطفية. وهذا يفسر أيضا سبب أن تجد نفسك فجأة في حالة نفسية معينة. فعندما تسري نغمات موسيقية فجأة في رأسك لا تستطيع أن تطردها. ‏

وهناك منطقة في المخ ترتبط بالتفكير التلقائي، وقد تكون القشرة الجبهية المرتبطة بالموسيقى تقوم بعملية تفكير تلقائي في الوقت نفسه. وإن ارتباط القشرة الجبهية بالموسيقى هو جزء فقط من المعضلة الكلية. ‏

ومن الجدير ذكره أن أحدث وسيلة تكنولوجية في إطار المعالجة الفيزيائية لمشكلات الظهر، تتمثل في استخدام الموسيقى لتخفيف الآلام والأوجاع في هذه المنطقة.. فقد نجح الباحثون في استخدام الموسيقى كوسيلة جديدة لمساعدة العضلات على الارتخاء وتخفيف توترها المسبب للتشنج والألم.

ويقول العلماء إن الموسيقى تفتح نافذة روحية وتخلق بيئة هادئة للشفاء، وفي دراسة أجريت في مستشفى بسان فرانسيسكو بـ أميركا وجدت أن الأشخاص الذين أجريت لهم جراحات في القلب بينما كانت الموسيقى تعزف كانوا أقل معاناة من القلق والضغوط والألم قبل وإثناء وبعد العملية.

فإذا كنت تتماثل للشفاء من مرض فاستمع إلى الموسيقى التي تريحك وتجعلك تشعر بالاسترخاء، فالموسيقى الصاخبة لا تناسبك وإنما الكلاسيكية.

وأوضح الباحثون في مستشفى سالزبيرغ العام، أن الموسيقى الكلاسيكية الهادئة مثلها مثل تقنيات الاسترخاء التخيلي الأخرى، تعمل على الجهاز العصبي الذاتي، فتقلل التوتر الداخلي والعضلي وتخفف الإحساس بالألم، وتحفز الشعور بالراحة والهدوء والحيوية.

وذكرت دراسات طبية حديثة أن دماغ الإنسان قادر على إصدار موجات أشبه بالموسيقى تساعد المرء على التخلص من الأرق أو تقليل الإصابة به. وذكر أن فريقا من الباحثين الكنديين عكف على دراسة دور الموسيقى في المساعدة على النوم لمساعدة الأشخاص الذين يعانون الأرق وقلة النوم وللحد من تعاطيهم للعقاقير المهدئة.

وقالت إن العلماء طوروا نوعا من الموسيقى بما ينطبق مع موجات الدماغ الصادرة عن كل شخص من الذين تم إخضاعهم لهذا النوع من العلاج ومعرفة كيفية عمل تلك الموجات على خفض التوتر والمساعدة على الخلود إلى النوم فور الاستماع لها. وأضافت أن الباحثين درسوا نوعا معينا من الألحان من شأنها خلق حالة من التأمل عند المرء ومن ثم حللوها باستخدام برنامج حاسوبي أعد خصيصا لذلك الغرض احتوى على نماذج لعلاجات موسيقية تم استخدامها من قبل ومن ثم اختيار النوع المناسب منها والذي يطابق المخ لذلك الشخص عند محاولته الخلود إلى النوم .

واستنتج الباحثون من خلال تجاربهم أن الموسيقى الدماغية التي يختارها الفرد لنفسه تقلل من أعراض بعض الأمراض مثل التوتر على خلاف بعض المسكنات التي يتناولها المصابون بالأرق والتي تجعلهم مدمنين عليها. ونقلت الهيئة عن البروفيسور بقسم علم النفس بجامعة تورونتو الكندية ليونارد كيوموف قوله ان موسيقى الدماغ تقدم حلا بديلا للذين يعانون الأرق لأنها لا تتسبب بأعراض جانبية سيئة كالإدمان عليها كما ان معظم الفلاسفة والكتاب والمؤرخين والشعراء اعتمدوا هذا النوع من العلاجات لما يؤمنون به من دور فعال للموسيقى في تقليل التوتر والمساعدة على الاسترخاء.

ومن جانب آخر، توصل بحث علمي إلى أن المادة السنجابية التي لها علاقة بالإنتاج الموسيقي هي أكبر حجما في أدمغة الموسيقيين مقارنة بسواهم.

ويفسر هذا الاكتشاف القول إن الموهبة الموسيقية لا تصنع بل أن الشخص يولد وهو يحمل العبقرية الموسيقية. وبناء على ذلك ربما يعزى تكرار الانقباضات الدماغية لدى العازفين إلى زيادة في المادة السنجابية الموجودة في الدماغ.

وفي الدراسة الجديدة قام فريق من الباحثين في جامعة هيدلبرج الألمانية بتسجيل ردود فعل الدماغ أثناء عزف نغمات ذات تردد مختلف من قبل عازفين محترفين وآخرين هواة.

وقد وجد العلماء أن أدمغة الموسيقيين المحترفين تبدي قدرا أكبر من الاستجابة للنغمات قياسا بغير الموسيقيين. أما استجابة أدمغة الهواة فتأتي بين هؤلاء وأولئك.

واكتشف العلماء أن المادة السنجابية في الجزء الذي يتحسس للموسيقى في الدماغ أكبر بـ 130 بالمائة لدى الموسيقيين المحترفين مقارنة بالأشخاص غير الموسيقيين.

ويقول الدكتور بيتر شنايدر، رئيس فريق البحث، إن كمية هذه المادة ثابت منذ الولادة، مما يعني دخول العامل الوراثي في الموضوع.

ويؤكد أنه لا بد أن يكون للوراثة دور كبير في وجود كمية أكبر من المادة السنجابية لدى محترفي الموسيقى، لكنه يضيف أن الجينات ليست كل شيء بل أن الترعرع في عائلة موسيقية له دور أيضا، إذ أنه يتيح للطفل تنمية أذن موسيقية.

ويرى شنايدر أن للاستماع للموسيقى وترديد الأغاني أثناء المراحل المبكرة من الطفولة دورا مهما. ويعتقد العلماء أن الميول الموسيقية أو القدرة الكامنة في هذا المجال لا يمكن تطويعها بعد سن التاسعة. إذًا السؤال هو كيف يصنع الموسيقار الكبير؟

ويجيب الدكتور شنايدر بأن التأثير قد يكون وراثيا فقط أو بسبب الجو العائلي في مراحل الطفولة الأولى. إلا أنه ليس من المرجح أن يحسم البحث المنشور في مجلة "نيتشر نيوروساينس" الجدل الدائر حول هذا الموضوع.

ووفقا لرأي الدكتور بوب كارليون من مجلس البحوث الطبية في بريطانيا فإن هناك تفسيرات عديدة لذلك. ويقول كارليون إن المشكلة في هذا النوع من البحوث هي عدم قدرتها على تحديد إذا كانت المادة السنجابية في الدماغ قد أصبحت أكبر حجما وأكثر استجابة بسبب الممارسة المستمرة، أم أن شخصا ما يصبح موسيقيا لأن تلك المادة في دماغه أكبر وأكثر حساسية من غيره. لكن الدراسة توفر، على أي حال، نظرة جديدة لكيفية استجابة الدماغ للموسيقى .

أما المستمع.. الذي من أجله يتم كل شيء.. وبدونه لا شيء يوجد. المستمع هذا، لا يستطيع مثلا أن يغني لحنا ما.. ولا يستطيع أن يستمتع بأي موسيقى يكون قد استمع إليها من قبل، ما لم يتمكن من تذكر هذا اللحن بدرجة مطابقة لواقعه، أو أقرب ما تكون إلى هذا الواقع.. وأكثر من ذلك، فإن عملية الاستماع، حتى إلى لحن جديد.. لا يمكن أن تتخللها متعة، ما لم يكن المستمع متمكنا بذاكرته (أثناء الاستماع) من ربط ما يستمع اليه بالمكونات الموسيقية التي يكون قد تعرف عليها مرات عديدة قبل ذلك.. من مكونات مقامية إلى إيقاعية إلى تلوينات أوركسترالية، إلى آخر إمكانات الفن الموسيقي العلمية والوجدانية.

ومن كل ذلك، يتضح لنا أن الذاكرة الموسيقية هي الأساس الأول للكيان الموسيقي متمثلاً في التأليف والأداء أو الإستماع. إن الذاكرة لا تستطيع أن تعمل أو توجد بدون ارتباطات وعلاقات. أي أن عملية الإستدعاء للأفكار أو الألحان هي التي تؤدي إلى تذكير الأشياء.. فالارتباطات، والعلاقات بين الأشياء هي وسيلة الذاكرة إلى النشاط والعمل.. وعلى سبيل المثال فإن صوت جرس المدرسة قد يعيد إلى ذاكرتنا مشهدا من حياتنا المدرسية ربما مرت عليه أعوام طويلة. وبوجه عام، فإن الليل يذكرنا بالنهار. الأبيض بالأسود.. والعاصفة بالهدوء.. أي أننا نذكر الشيء بنقيضه .. مثل السكر والملح.. وقد نذكر الشيء بالشيء المماثل.. فنذكر أن فاكهة حلوة المذاق. ونتذكر مذاقها عندما نراها أو نسمع عنها أو نرى الغير يأكلها.. وكذلك .. فإننا نتذكر اللحن عندما نستمع إليه.. أي أننا نذكر الشيء بالشيء..وقد نتذكر لحنا عندما نستمع إلى صوت آلة موسيقية معينة تكون مشتركة في أدائه .. الخ.

ورغم أن الذاكرة الموسيقية توجد عند القلة بشكل قوي في فترات معينة من العمر ومن تجربة الحياة.. فإن القاعدة العامة هي أن هذه الذاكرة يتم تكوينها وتدريبها وصقلها .. والوصول بها إلى مستوى جيد يمكّن صاحبها من الاعتماد عليها في التأليف والأداء أو الاستماع.. وهذا التدريب والتكوين للذاكرة الموسيقية يتم فقط، عن طريق متابعة تقديم المعلومات الموسيقية (في أي صورة من أشكالها) بانتظام وبوعي يقوم الأخير باختزانها.. والسماح لها بالخروج بمجرد الاستدعاء.. أي بمجرد أن يحاول الإنسان تذكرها.

عندما أصيب (شومان) بمرضه العقلي الذي أدى به إلى الحياة في مستشفى الأمراض العقلية حتى آخر أيامه، كتب مجموعة من "التنويعات لآلة البيانو". وكان وهو يؤلف هذه الموسيقى يقفز من فراشه أثناء النوم بعد أن توقظه خيالاته: "أجمل ألحان الملائكة" ، "وحي إلهي من السماء".. ويجري إلى الورق ليدون إلهامه، الذي قال وكتب.إنه أجمل موسيقى عرفتها البشرية، ويتضح أن الألحان التي قال عنها مؤلفها (شومان) إنها "أجمل ألحان الملائكة".. لا تزيد عن أن تكون ألحانا للشياطين .. لأن العقل مريض.. والذاكرة الموسيقية مشوشة.. تماما كما يروي عباقرة كثيرون لا يعلمون ماذا يفعلون..

ومن مؤلفات شومان وهو مريض - وهي ليست للنشر ولا للأداء - لحن مشوه.. باهت.. ولكنه إعادة فقيرة تنقصها الذاكرة، لإحدى مؤلفاته العظيمة التي كتبها قبل مرضه.

وهذا نموذج واحد.. يوضح لنا أن الإلهام الحقيقي هو الذي يكون فيه الذكاء والعقل الواعي متحكما في كل ما يبدعه الفنان.. وقد يكون هذا التحكم تلقائيا نتيجة للمقدرة والتدريب الواعي الذي يكون (اللاشعور) قد اختزن خلاله المعرفة والإمكانيات، والمقومات التي تؤدي -عند استدعائها- إلى تيار متدفق.. من الإبداع الموسيقي الخصب..

أما الوحي.. والإلهام المجردان من مراجعة العقل.. فإنهما جنون .. ومرض .. وتخلف.

إن موسيقى شومان وهو مريض، تضمنت لحناً واحداً سليماً من الناحية العلمية..أي سليم في تركيبه.. لأنه يبدو أن مخزون عقله الباطن من العلوم والتجارب الموسيقية قبل مرضه، قد سمح لعقله الواعي ببعض الشيء.. ولكن حتى هذا اللحن خرج فقيراً في إنسانيته.. خالياً من كل نفحة حياة.. لأن هذه الشعلة المقدسة التي تلهب الإبداع الموسيقي بإنفعال الحياة.. قد انطفأت بعد أن أصبح العقل عليلا، والإحساس وهماً.. قد يقترب من الحقيقة والواقع لحظة، ولكنه يبعد عنها سنوات..

وفي المكتبة القومية بفيينا.. توجد صفحتان من مدوناتٍ بخطِ يد المؤلف الألماني العظيم "اوجوفولف" الذي عاش فترة من حياته في مستشفى الدكتور- "سفتلتج" للأمراض العقلية.. وقد قرر علماء النفس الموسيقيون أن حالته تماثل حالة شومان.. فأعماله وهو مريض بدائية فقيرة.. مهزوزة.. بينما كان يعتقد أنها.. إلهام إلهي نادر..

هذا هو نتاج العقل الباطن الذي يعمل بدون تنسيق من عقل واع صحيح بل مع ذاكرة مختلة وذكاء مهدوم.

أما المؤلف التشيكي القومي العظيم "سميتانا" فقد كانت حالته تثير الأسى.. لأنه عاش العشر سنوات الأخيرة من حياته أصمّا - مثل بيتهوفن - ولكنه في العامين السابقين لوفاته، فقد عقله، وحاول أن يكمل أحد اعماله التي كان قد بدأها قبل مرضه، وكتب لأحد أصدقائه: (إنني أكتب الموسيقى الآن لسبب واحد فقط.. وهو أن يعرف الناس ماذا يمكن لمختل مثلي أن يكتب وحتى يكون ذلك تسجيلا مفيدا لغيري".

وبالطبع .. فإن الصفحة الأخيرة من هذا العمل الذي كان أوبرا "فيولا" هي تسجيل بشع لنهاية موسيقي عظيم.. فقد كان لا يفهم النص الشعري.. ولا يعرف هل يكتب عملا للأصوات أم للآلات.

الخلاصة.. هي أن الموسيقى فن العقلاء.. بل هي قمة الفكر، ولذلك فهي قمة الشعور والأحاسيس.. فلا يوجد إحساس ولا عاطفة إلا وخلفهما عقل محرك واع سليم.. وطالما قرر "برامز"- الذي عاش في القرن التاسع عشر.. عصر الرومنتيكية- أن الموسيقى هي فن العقل فقط .. وبالفكر والتحكم العقلي.. تحمل الموسيقى إمكانيات العلوم.. التي هي هرمونيات جميلة معبرة.. وإيقاعات نابضة بالحياة.. وقوالب معمارية متناسقة، وألوان أوركسترالية عميقة.. رائعة.. أي أنه بالفكر وحده تغني الموسيقى نداء القلب وأنشودة السلام..

وقبل أن ننتقل إلى موضوع جديد يرتبط أيضا بالموهبة والإلهام وصفة الكتابة الموسيقية أرجو أن أشير إلى أساس الإلهام وأساس الوحي – لو جاز التعبير- وهو الخيال. فالمؤلف الموسيقي يتمتع بخيال خصب يجعله يرسم بخياله اللوحات الموسيقية ويستمع اليها داخليا، في يقظته وفي نومه ودون أن يستعين بآلة موسيقية. وهذا الخيال هو بالفعل حالة دائمة مستمرة ترافق الفنان وتظل معه حتى تتبلور خيالات المؤلف فيما يسمى بالإلهام الذي يؤدي إلى إبداع المؤلفات الموسيقية. ومن المهم أن أوضح أن الدراسة والعلم والحالة الذهنية الصحيحة هي التي تؤدي إلى الخيال الخصب، لأن الخيال يرسم صوراً ويضع تخطيطاً للمؤلفات، وينتقي القفلات وذروة الإنفعال ويؤدي إلى الرنين والاستماع الداخلي، ويحول صورة الطبيعة الى عالم هائل من الأصوات، ويبني من الموسيقى ذروة اتصال وإلهام وابداع، ولا يمكن أن يكون كل ذلك جميلاً وسليماً إلا إذا كان العقل يحتفظ بخبرات سابقة مدروسة ومنظمة، فالخيال الإنساني صورة متجددة لما يستدعيه العقل من الخبرات المختزنة في اللاشعور. فالشيء بالشيء يذكر، وأحياناً يذكر الشيء بنقيضه، فيعمل الخيال الصحيح من منطلق العقل الصحيح والعلم والمنطق الذي ينظم الأحداث والرؤى في الخيال ويؤدي إلى لحظة الإلهام، وهي لحظة تتبلور فيها المشاعر والخيالات المحكومة بالخبرات السابقة وبالذاكرة، إنهاعملية شديدة التعقيد في تفسيرها، ولكنها بسيطة عبقرية ملهمة بالخيال الموسيقي المتموج في كيان المؤلف والعازف والمستمع. وكما أن العقل السليم في الجسم السليم، فإن الخيال السليم لا يكون إلا بالعقل السليم والعلم

الموسيقى.. هي مخدرات مشروعة!!

يقول بيتر جاناتا المتخصص في العلوم العصبية صاحب دراسة حديثة عن صعوبة نسيان بعض الألحان الموسيقية.. "إن الموسيقى هي المخدرات المشروعة". والدراسة التي أجراها بيتر جاناتا وزملاؤه في كلية دار تماون هي خطوة نحو معرفة كيفية إثارة الموسيقى للمخ.

وقد أثبت الباحثون في هذه الدراسة كيف يكون الجزء من المخ الذي يتابع الموسيقى في حالة نشاط في عمليات التحليل المنطقي والتذكر والاستدعاء من الذاكرة. هذه المنطقة من المخ هي القشرة الجبهية، وتقع خلف الجبهة مباشرة، وهي مرتبطة أيضا بالعواطف والشعور بالنفس. ‏

يقول بيتر جاناتا إن هذا يوضح كيف ترتبط الموسيقا بالخبرة الشخصية، مشيرا إلى الطريقة التي يمكن أن تذكر الأغنية أو الموسيقى بتجارب سابقة في الطفولة أو أي تجارب عاطفية. وهذا يفسر أيضا سبب أن تجد نفسك فجأة في حالة نفسية معينة. فعندما تسري نغمات موسيقية فجأة في رأسك لا تستطيع أن تطردها. ‏

وهناك منطقة في المخ ترتبط بالتفكير التلقائي، وقد تكون القشرة الجبهية المرتبطة بالموسيقى تقوم بعملية تفكير تلقائي في الوقت نفسه. وإن ارتباط القشرة الجبهية بالموسيقى هو جزء فقط من المعضلة الكلية. ‏

ومن الجدير ذكره أن أحدث وسيلة تكنولوجية في إطار المعالجة الفيزيائية لمشكلات الظهر، تتمثل في استخدام الموسيقى لتخفيف الآلام والأوجاع في هذه المنطقة.. فقد نجح الباحثون في استخدام الموسيقى كوسيلة جديدة لمساعدة العضلات على الارتخاء وتخفيف توترها المسبب للتشنج والألم.

ويقول العلماء إن الموسيقى تفتح نافذة روحية وتخلق بيئة هادئة للشفاء، وفي دراسة أجريت في مستشفى بسان فرانسيسكو بـ أميركا وجدت أن الأشخاص الذين أجريت لهم جراحات في القلب بينما كانت الموسيقى تعزف كانوا أقل معاناة من القلق والضغوط والألم قبل وإثناء وبعد العملية.

فإذا كنت تتماثل للشفاء من مرض فاستمع إلى الموسيقى التي تريحك وتجعلك تشعر بالاسترخاء، فالموسيقى الصاخبة لا تناسبك وإنما الكلاسيكية.

وأوضح الباحثون في مستشفى سالزبيرغ العام، أن الموسيقى الكلاسيكية الهادئة مثلها مثل تقنيات الاسترخاء التخيلي الأخرى، تعمل على الجهاز العصبي الذاتي، فتقلل التوتر الداخلي والعضلي وتخفف الإحساس بالألم، وتحفز الشعور بالراحة والهدوء والحيوية.

وذكرت دراسات طبية حديثة أن دماغ الإنسان قادر على إصدار موجات أشبه بالموسيقى تساعد المرء على التخلص من الأرق أو تقليل الإصابة به. وذكر أن فريقا من الباحثين الكنديين عكف على دراسة دور الموسيقى في المساعدة على النوم لمساعدة الأشخاص الذين يعانون الأرق وقلة النوم وللحد من تعاطيهم للعقاقير المهدئة.

وقالت إن العلماء طوروا نوعا من الموسيقى بما ينطبق مع موجات الدماغ الصادرة عن كل شخص من الذين تم إخضاعهم لهذا النوع من العلاج ومعرفة كيفية عمل تلك الموجات على خفض التوتر والمساعدة على الخلود إلى النوم فور الاستماع لها. وأضافت أن الباحثين درسوا نوعا معينا من الألحان من شأنها خلق حالة من التأمل عند المرء ومن ثم حللوها باستخدام برنامج حاسوبي أعد خصيصا لذلك الغرض احتوى على نماذج لعلاجات موسيقية تم استخدامها من قبل ومن ثم اختيار النوع المناسب منها والذي يطابق المخ لذلك الشخص عند محاولته الخلود إلى النوم .

واستنتج الباحثون من خلال تجاربهم أن الموسيقى الدماغية التي يختارها الفرد لنفسه تقلل من أعراض بعض الأمراض مثل التوتر على خلاف بعض المسكنات التي يتناولها المصابون بالأرق والتي تجعلهم مدمنين عليها. ونقلت الهيئة عن البروفيسور بقسم علم النفس بجامعة تورونتو الكندية ليونارد كيوموف قوله ان موسيقى الدماغ تقدم حلا بديلا للذين يعانون الأرق لأنها لا تتسبب بأعراض جانبية سيئة كالإدمان عليها كما ان معظم الفلاسفة والكتاب والمؤرخين والشعراء اعتمدوا هذا النوع من العلاجات لما يؤمنون به من دور فعال للموسيقى في تقليل التوتر والمساعدة على الاسترخاء.

ومن جانب آخر، توصل بحث علمي إلى أن المادة السنجابية التي لها علاقة بالإنتاج الموسيقي هي أكبر حجما في أدمغة الموسيقيين مقارنة بسواهم.

ويفسر هذا الاكتشاف القول إن الموهبة الموسيقية لا تصنع بل أن الشخص يولد وهو يحمل العبقرية الموسيقية. وبناء على ذلك ربما يعزى تكرار الانقباضات الدماغية لدى العازفين إلى زيادة في المادة السنجابية الموجودة في الدماغ.

وفي الدراسة الجديدة قام فريق من الباحثين في جامعة هيدلبرج الألمانية بتسجيل ردود فعل الدماغ أثناء عزف نغمات ذات تردد مختلف من قبل عازفين محترفين وآخرين هواة.

وقد وجد العلماء أن أدمغة الموسيقيين المحترفين تبدي قدرا أكبر من الاستجابة للنغمات قياسا بغير الموسيقيين. أما استجابة أدمغة الهواة فتأتي بين هؤلاء وأولئك.

واكتشف العلماء أن المادة السنجابية في الجزء الذي يتحسس للموسيقى في الدماغ أكبر بـ 130 بالمائة لدى الموسيقيين المحترفين مقارنة بالأشخاص غير الموسيقيين.

ويقول الدكتور بيتر شنايدر، رئيس فريق البحث، إن كمية هذه المادة ثابت منذ الولادة، مما يعني دخول العامل الوراثي في الموضوع.

ويؤكد أنه لا بد أن يكون للوراثة دور كبير في وجود كمية أكبر من المادة السنجابية لدى محترفي الموسيقى، لكنه يضيف أن الجينات ليست كل شيء بل أن الترعرع في عائلة موسيقية له دور أيضا، إذ أنه يتيح للطفل تنمية أذن موسيقية.

ويرى شنايدر أن للاستماع للموسيقى وترديد الأغاني أثناء المراحل المبكرة من الطفولة دورا مهما. ويعتقد العلماء أن الميول الموسيقية أو القدرة الكامنة في هذا المجال لا يمكن تطويعها بعد سن التاسعة. إذًا السؤال هو كيف يصنع الموسيقار الكبير؟

ويجيب الدكتور شنايدر بأن التأثير قد يكون وراثيا فقط أو بسبب الجو العائلي في مراحل الطفولة الأولى. إلا أنه ليس من المرجح أن يحسم البحث المنشور في مجلة "نيتشر نيوروساينس" الجدل الدائر حول هذا الموضوع.

ووفقا لرأي الدكتور بوب كارليون من مجلس البحوث الطبية في بريطانيا فإن هناك تفسيرات عديدة لذلك. ويقول كارليون إن المشكلة في هذا النوع من البحوث هي عدم قدرتها على تحديد إذا كانت المادة السنجابية في الدماغ قد أصبحت أكبر حجما وأكثر استجابة بسبب الممارسة المستمرة، أم أن شخصا ما يصبح موسيقيا لأن تلك المادة في دماغه أكبر وأكثر حساسية من غيره. لكن الدراسة توفر، على أي حال، نظرة جديدة لكيفية استجابة الدماغ للموسيقى .


بقلم / فداء ماجد الشاعر
__________________
[flash1=http://dc09.arabsh.com/i/01710/6kqc4vrlelow.swf]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash1]
آخر مواضيعي
عاشقه من بعيد أ›أ­أ‘ أ£أٹأ¦أ‡أŒأڈ أچأ‡أ،أ­أ‡أ°  
أ‘أڈ أ£أڑ أ‡أ‍أٹأˆأ‡أ“