اصحاب بعد الغياب
لحظة الوداع ...
لحظة كذب ... تهطل فيها الدموع المزيفة ..
يصيح فيها وعد كاذب
يناجيك الجميع .. يبكون .. يعانقون ..
لا تذهب .. ابقَ معنـا ..
وعندما تبدأ يدك بالتفلت من أيديهم بعد آخر مصافحه
يزفون إليك وعوداً بعدم النسيان ..
حروف الولاء .. كلمات العهد .. وابتسامات الحزن
تمر الثواني عليك بعيداً كأنها شهور ..
ومع أول دقيقة من دوران ظهرك لهم
تبتدي ألسنتهم بذبحك
وعيونهم بشطرك
وقلوبهم بحقدهم الذي لطالما خبؤوه و أنت معهم ..
فيملؤون من أحبك من أصدقاءك وعشت معه أجمل لحظات ..
بكل كراهية الكون
الصداقة ..
الصداقة .. تذوب في خلجان النسيان .. أو حتى التناسي
و كم هو مجحف بحق كل يوم قضيت معهم
أن تعود ..
تعود على أمل كبير كبير كبير ..
بأن تجد كل ما كان على ما هو عليه إن لم يكن أسمى و أنبل
تعود بعد فترة
الوجوه غير الوجوه
الشعور غير الشعور
نعم لقد أمسيت على هامش حياتهم
أياديهم باردة ... هذا ان امتدت لمصافحتك
هواتفهم مقفلة
كعيونهم التي كانت تبرق قبل رحيلك!
رسائلك التي كانت تسبقها ايديهم قبل ان ترسل
تمسي اوراقا ً مهملة ً في سلة ِ المهملين لا المهملات
لا يدري أحدهم كيف يتخلص منك ومن مقابلتك
يقابلك بابتسامة باهتة صفراء ..
و الأوحش أن يقابلك بعبارة : هل تذكرني بحضرتك ؟؟..
أنا ...
لا أستجدي صداقة ً كاذبة ..
ولا أستجدي كلمة ً كاذبة ...
ولا أستجدي إطراءاً كافرا ً ..
وحتى لا أستجدي أن يفهم الكون حروفي هذه ..
فالصمت أبلغ ..
والحمامة البيضاء .. تتمنى أن يصطادها مدفع ٌ من أكبر عيار ...
على أن تعود إلى عشها ..
وتلقى سرابا ً ..
هنا يموت الكلام ..
وتفنى الحروف ..
و ترفع رايات التجني على روعة الصداقة ..
فليت الحمامة ماتت قبل أن تهاجر ..
وليتها لم تبن ِ في الأصل عشاً ولم تدأب على ترميمه و تجميله
في زمن ٍ ضاع فيه عطرُ الجمال ..
مع تحياتي ...
|